Skip to playerSkip to main content
  • 5 months ago
علم اجتماع

Category

📚
Learning
Transcript
00:00في بيان المطبوع من الكلام والمصنوع وكيفية جودة المصنوع أو قصوره
00:07اعلم أن الكلام الذي هو العبارة والخطاب إنما سره وروحه في إفادة المعنى
00:14وأما إذا كان مهملا فهو كالموات الذي لا عبرة به
00:19وكمال الإفادة هو البلاغة على ما عرفت من حدها عند أهل البيان
00:24لأنهم يقولون هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال
00:29ومعرفة الشروط والأحكام التي بها تطابق التراكيب اللفظية مقتضى الحال
00:36هو فن البلاغة
00:38وأحوال هذه التراكيب من تقديم وتأخير وتعريف وتنكير وإضمار وإظهار
00:46ثم يتبع هذه الإفادة لمقتضى الحال التفنن في انتقال الذهن بين المعاني بأصناف الدلالات
00:54لأن التركيب يدل بالوضع على معنى ثم ينتقل الذهن إلى لازمه أو ملزومه أو شبهه
01:03فيكون فيها مجازا إما باستعارة أو كناية كما هو مقرر في موضعه
01:11ويحصل للفكر بذلك الانتقال لذة كما تحصل في الإفادة وأشد
01:17لأن في جميعها ظفرا بالمدلول من دليله
01:22والظفر من أسباب اللذة كما علمت
01:25ثم لهذه الانتقالات أيضا شروط وأحكام كالقوانين صياروها صناعة وسموها بالبيان
01:34وهي شقيقة علم المعاني المفيد لمقتضى الحال
01:39لأنها راجعة إلى معاني التراكيب ومدلولاتها
01:44وقوانين علم المعاني راجعة إلى أحوال التراكيب نفسها من حيث الدلالة
01:50واللفظ والمعنى متلازمان متضايقان كما علمت
01:59فإذن علم المعاني وعلم البيان هما جزء البلاغة
02:07وبهما كمال الإفادة والمطابقة لمقتضى الحال
02:11ثم أعلم أنهم إذا قالوا الكلام المطبوع فإنهم يعنون به الكلام الذي كملت طبيعته وسجيته
02:24ومن إفادة مدلوله المقصود منه
02:27لأنه عبارة وخطاب ليس المقصود منه النطق فقط
02:33بل المتكلم يقصد به أن يفيد سامعه ما في ضميره إفادة تامة ويدل به عليه دلالة وثيقة
02:45في ترفع أهل المراتب عن انتحال الشعر
02:49اعلم أن الشعر كان ديوانا للعرب فيه علومهم وأخبارهم وحكمهم
02:56وكان رؤساء العرب منافسين فيه وكانوا يقفون بسوق عكاظ
03:02لإنشاده وعرض كل واحد منهم ديباجته على فحول الشأن وأهل البصر
03:09لتمييز حوله
03:12حتى انتهوا إلى المناغات في تعليق أشعارهم
03:15بأركان البيت الحرام موضع حجهم وبيت إبراهيم
03:20كما فعل مرء القيس بن حجر
03:24والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلم
03:30وعنترة بن شداد وطرفة بن العبد
03:33وعلقمة بن عبدة والأعشى وغيرهم من أصحاب المعلقات السبع
03:40فإنه إنما كان يتوصل إلى تعليق الشعر بها من كان له قدرة على ذلك بقومه وعصبيته
03:51ومكانه في مضر على ما قيل في سبب تسميتها بالمعلقات
03:57ثم انصرف العرب عن ذلك أول الإسلام بما شغلهم من أمر الدين والنبوة والوحي
04:05وما أدهشهم من أسلوب القرآن ونظمه
04:08فأخرسوا عن ذلك وسكتوا عن الخوض في النظم والنثر زمانا
04:15ثم استقرى ذلك وأونس الرشد من الملة
04:19ولم ينزل الوحي في تحريم الشعر وحضره
04:23وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وأثاب عليه
04:27فرجعوا حينئذ إلى ديدنهم منه
04:31وكان لعمر بن أبي ربيعة كبير قريش لذلك العهد مقامات فيه عالية وطبقة مرتفعة
04:42وكان كثيرا ما يعرض شعره على بن عباس
04:46فيقف لاستماعه معجبا به
04:49ثم جاء من بعد ذلك الملك الفحل والدولة العزيزة
04:59وتقرب إليهم العرب بأشعارهم يمدحونهم بها
05:05ويجيزهم الخلفاء بأعظم الجوائز على نسبة الجودة في أشعارهم ومكانهم من قومهم
05:15ويحرصون على استهداء أشعارهم يطلعون منها على الآثار والأخبار واللغة وشرف اللسان
05:23والعرب يطالبون ولدهم بحفظها
05:27ولم يزل هذا الشأن أيام بني أمية
05:31وصدرا من دولة بن العباس
05:34وانظر ما نقله صاحب العقد في مسامرة الرشيد للأصمعي
05:40في باب الشعر والشعراء تجد ما كان عليه الرشيد من المعرفة بذلك
05:46والرسوخ فيه والعناية بانتحاله والتبصر بجيد الكلام ورديئه وكثرة محفوظه منه
05:58ثم جاء خلف من بعدهم لم يكن اللسان لسانهم من أجل العجمة وتقصيرها باللسان
06:07وإنما تعلموه صناعة ثم مدحوا بأشعارهم أمراء العجم
06:14الذين ليس اللسان لهم طالبين معروفهم فقط لا سوى ذلك من الأغراض
06:22كما فعله حبيب والبحتري والمتنبي
06:27وابن حانئ ومن بعدهم إلى هلم جر
06:32فصار غرض الشعر في الغالب إنما هو الكذب والاستجداء
06:38لذهاب المنافع التي كانت فيه للأولين كما ذكرناه آنفا
06:44وآنف منه لذلك أهل الهمم والمراتب من المتأخرين
06:50وتغير الحال وأصبح تعاطيه هجنة في الرئاسة
06:55ومذمة لأهل المناصب الكبيرة
06:57والله مقلب الليل والنهار
Be the first to comment
Add your comment

Recommended