Skip to playerSkip to main content
  • 6 months ago
علم اجتماع

Category

📚
Learning
Transcript
00:00في المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف وإلغاء ما سواها
00:07اعلم أن العلوم البشرية خزانتها النفس الإنسانية بما جعل الله فيها من الإدراك الذي يفيدها ذلك الفكرة المحصلة لها ذلك بتصور الحقائق أولا
00:24ثم بإثبات العوارض الذاتية لها أو نفيها عنها ثانية
00:29إما بغير وسط أو بوسط حتى يستنتج الفكر بذلك مطالبه التي يعنى بإثباتها أو نفيها
00:39فإذا استقرت من ذلك صورة علمية في الضمير فلابد من بيانها لآخر
00:47إما على وجه التعليم أو على وجه المفاوضة لصقل الأفكار في تصحيحها
00:54فصار البيان فيها على ما في الضمير بواسطة الكلام المنطقي
00:59فلهذا كانت في الرتبة الثانية وأحد قسمي هذا البيان يدل على ما في الضمائر من العلوم والمعارف فهو أشرفها
01:11وأهل الفنون معتنون بإيداع ما يحصل في ضمائرهم من ذلك في بطون الأوراق بهذه الكتابة
01:20لتعلم الفائدة في حصوله للغايب والمتأخر
01:26وهؤلاء هم المؤلفون والتواليف بين العوالم البشرية والأمم الإنسانية كثيرة ومتنقلة في الأجيال والأعصار
01:39وتختلف باختلاف الشرائع والملل والأخبار عن الأمم والدول
01:45وأما العلوم الفلسفية فلا اختلاف فيها لأنها إنما تأتي على نهج واحد
01:51فيما تضيه الطبيعة الفكرية في تصور الموجودات على ما هي عليه جسمانيها وروحانيها وفلكيها وعنصريها ومجردها وماديها
02:06فإن هذه العلوم لا تختلف وإنما يقع الاختلاف في العلوم الشرعية لاختلاف الملل أو التاريخية لاختلاف خارج الخبر
02:18ثم الكتابة مختلفة باصطلاحات البشر في رسومها وأشكالها ويسمى ذلك قلما وخطا
02:27فمنها الخط الحمياري ويسمى المسند وهو كتابة حمير وأهل اليمن الأقدمين وهو يخالف كتابة العرب المتأخرين من مضر كما يخالف لغتهم
02:44وإن كان الكل عربية إلا أن ملكة هؤلاء في اللسان والعبارة غير ملكة هؤلائك
02:54ومنها الخط السرياني وهو كتابة النبط والكلدانيين
02:59وربما يزعم بعض أهل الجهل أنه الخط الطبيعي لقدمه فإنهم كانوا أقدم الأمم
03:09وهذا وهم ومذهب عامي لأن الأفعال الاختيارية كلها ليس شيء منها بالطبع
03:18وإنما هو يستمر بالقدم والميران حتى يصير ملكة راسخة فيظنها المشاهد طبيعية
03:26كما هو رأي كثير من البلدان في اللغة العربية فيقولنا العرب كانت تعرب بالطبع وتنطق بالطبع
03:37وهذا وهم ومنها الخط العبراني الذي هو كتابة بني عابر بن شامخ من بني إسرائيل وغيرهم
03:48ومنها الخط اللطيني خط اللطينيين من الروم
03:54ولهم أيضا لسان مختص بهم ولكل أمة من الأمم
03:59اصطلاح في الكتاب يعزى إليها ويختص بها
04:03مثل الترك والفرنج والهنود وغيرهم
04:07وإنما وقعت العناية بالأقلام الثلاثة الأولى
04:12أما السرياني فلقدمه كما ذكرنا
04:15وأما العربي والعبري فلتنزل القرآن والتوراة بهما بلسانهما
04:22وكان هذان الخطان بيانا لمتلوهما
04:28فوقعت العناية بمنظومها أولى
04:31وانبسطت قوانين الاضطراد بين قوسين العبارة
04:36في تلك اللغة على أسلوبها لتفهم الشرائع التكليفية من ذلك الكلام الرباني
04:43وأما اللطيني فكان الرمو وهم أهل ذلك اللسان
04:49لما أخذوا بدين النصرانية وهو كله من التوراة
04:54حيث ترجم التوراة وكتب الأنبياء الإسرائيليين إلى لغتهم
05:00ليقتنصوا منها الأحكام على أسهل الطرق
05:05وصارت عنايتهم بلغتهم وكتابتهم أكثر من سواها
05:11وأما الخطوط الأخرى فلم تقع بها عناية
05:15وإنما هي لكل أمة بحسب اصطلاحها
05:19ثم إن الناس خسروا مقاصد التأليف التي ينبغي اعتمادها
05:24وإلغاء ما سواها فعدوها سبعة
05:27أولها استنباط العلم بموضوعه وتقويم أبوابه وفصوله وتتبع مسائله
05:36أو استنباط مسائل ومباحثة تعرض للعالم المحقق يحرص على إيصالها لغيره لتعم المنفعة به
05:45فيودع ذلك بالكتاب في الصحف لعل المتأخر يظهر على تلك الفائدة
05:52ثانيها أن يقف على كلام الأولين وتواليفهم فيجدها مستغلقة على الأفهام
06:00ويفتح الله له في فهمها فيحرص على إبانة ذلك لغيره
06:05ممن عساه يستغلق عليه لتصل الفائدة لمستحقها
06:10ثالثها أن يعثر المتأخر على غلط أو خطأ في كلام المتقدمين
06:17ممن اشتهر فضله وبعد في الإفادة صيته ويستوثق من ذلك بالبرهان الواضح
06:24الذي لا مدخل للشك فيه
06:26ويحرص على إيصال ذلك لمن بعده
06:30إذ قد تعذر محوه ونزعه بانتشار التأليف في الآفاق والأعصار
06:36وشهرة المؤلف وبثوق الناس بمعارفه
06:39فيودع ذلك الكتاب ليقف الناظر على بيان ذلك
06:44رابعها أن يكون الفن الواحد قد نقصت منه مسائل أو فصول بحسب انقسام موضوعه
06:51فيقصد المطلع على ذلك أن يتمم ما نقص من تلك المسائل
06:56ليكمل الفن بكمال مسائله وفصوله ولا يبقي للنقص فيه مجال
07:03خامسها أن تكون مسائل العلم قد وقعت غير مرتبة في أبوابها ولا منتظمة
07:11فيقصد المطلع على ذلك أن يرتبها ويهذبها ويجعل كل مسألة في بابها
07:18سادسها أن تكون مسائل العلم مفرقة في أبوابها من علوم أخرى
07:27فيتنبه بعض الفضلاء إلى موضوع ذلك الفن وجمع مسائله
07:33فيفعل ذلك ويظهر به فن ينظمه في جملة العلوم التي ينتحلها البشر بأفكارهم
07:40سابعها أن يكون الشيء من التواليف التي هي أمهات للفنون مطولا مسهبا
07:48فيقصد بالتأليف تلخيص ذلك بالاختصار والإيجاز وحذف المتكرر إن وقع
07:55مع الحذر من حذف الضروري لألا يخل بمقصد المؤلف الأول
08:00فهذه جماع المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف ومراعاتها وما سوى ذلك
08:07ففعل غير محتاج إليه وخطأ عن الجادة التي يتعين سلوكها في نظر العقلاء
08:15مثل انتحال ما تقدم لغيره من التواليف بأن ينسبه إلى نفسه ببعض تلبيس
08:22من تبديل الألفاظ وتقديم المتأخر وعكسه
08:27أو يحذف ما يحتاج إليه في الفن أو يأتي بما لا يحتاج إليه
08:32أو يبدل الصواب بالخطأ أو يأتي بما لا فائدة فيه
08:38فهذا شأن الجهل والقحة
08:40ولذا قال آريستو لما عدد هذه المقاصد وانتهى إلى آخرها
08:48فقال وما سوى ذلك ففضل أو شره
08:54أو شره يعني بذلك الجهل والقحة
08:58نعوذ بالله من العمل فيما لا ينبغي للعقل سلوكه
09:03والله يهدي للتي هي أقوام
Comments

Recommended