Skip to playerSkip to main content
  • 7 months ago
علم اجتماع

Category

📚
Learning
Transcript
00:01في أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتية والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب
00:10والسبب لذلك أن الكسب كما قدمناه قيمة الأعمال وأنها متفاوتة بحسب الحاجة إليها
00:17فإذا كانت الأعمال ضرورية في العمران عامة البلوى به
00:22كانت قيمتها أعظم وكانت الحاجة إليها أشد
00:27وأهل هذه الصنائع الدينية لا تضطر إليهم عامة الخلق
00:32وإنما يحتاج إلى ما عندهم الخواص ممن أقبل على دينه
00:37وإن احتيج إلى الفتية والقضاء في الخصومات فليس على وجه الاضطرار والعموم
00:43فيقع الاستغناء عن هؤلاء في الأكثر
00:46وإنما يهتم بإقامة مراسمهم صاحب الدولة بما له من النظر في المصالح
00:52فيقسم له حظا من الرزق على نسبة الحاجة إليهم
00:57على النحو الذي قررناه
01:00لا يسويهم بأهل الشوكة ولا بأهل الصنائع
01:04من حيث الدين والمراسم الشرعية
01:06ولكنه يقسم بحسب عموم الحاجة وضرورة أهل العمران
01:11فلا يصح في قسمهم إلا القليل
01:14وهم أيضا لشرف بضائعهم أعزة على الخلق وعند نفوسهم
01:19فلا يخضعون لأهل الجاه حتى ينالوا منه حظا يستدرون به الرزق
01:25بل ولا تفرغوا أوقاتهم لذلك
01:28لما هم فيه من الشغل بهذه الصنائع الشريفة المجتملة على أعمال الفكر والبدن
01:35بل ولا يسعهم باتذال أنفسهم لأهل الدنيا لشرف صنائعهم
01:45فهم بمعزل عن ذلك
01:47فلذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب
01:50ولقد باحث بعض الفضلاء فأنكر ذلك عليه
01:54فوقع بيدي أوراق مخرقة من حسابات الدباوين
01:59بدار المأموني تشتمل على كثير من الدخل والخرج
02:02وكان فيما طالعت فيه أوراق القضاة والأئمة والمؤذنين
02:07فوقفته عليه وعلم منه صحة ما قلته وراجع إليه
02:12وقضينا العجب من أسرار الله في خلقه وحكمته في عوالمه
02:18والله الخالق القادر لا رب سواه
02:22في أن الفلاحة من معاش المستضعفين وأهل العافية من البدو
02:28وذلك لأنه أصيل في الطبيعة وبسيط في منحاه
02:32ولذلك لا تجد ينتحله أحد من أهل الحضر في الغالب
02:37ولا من المترفين
02:39ويختص منتحله بالمذلة
02:42قال صلى الله عليه وسلم وقد رأى السكة ببعض دور الأنصار
02:48ما دخلت هذه دار قوم إلا دخله الذل
02:52وحمله البخاري على الاستكثار منه وترجم عليه
02:56باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو تجاوز الحد الذي أمر به
03:03والسبب فيه والله أعلم ما يتبعها من المغرم المفضي إلى التحكم واليد العالية
03:10فيكون الغارم دليلا يائسا بما تناوله أيدي القهر والاستطالة
03:18قال صلى الله عليه وسلم
03:21لا تقوم الساعة حتى تعود الزكاة مغرما
03:25إشارة إلى الملك العضوض القاهر للناس الذي معه التسلط والجغل ونسيان حقوق الله تعالى في المتمولات
03:34واعتبار الحقوق كلها مغرما للملوك والدول والله قادر على ما يشاء
03:41والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق
03:45في معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها
03:49اعلم أن التجارة محاولة الكثب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء
03:55أيما كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش
04:00وذلك القدر النام يسمى ربحا
04:04فالمحاول لذلك الربح إما أن يختزن السلعة ويتحين بها
04:09حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء
04:12فيعظم ربحه وإما بأن ينقله إلى بلد آخر
04:17تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه
04:23فيعظم ربحه ولذلك قال بعض الشيوخ من التجار
04:28اللي طالب الكشف عن حقيقة التجارة
04:30أنا أعلمها لك في كلمتين
04:34اشتري الرخيص وبيع الغالي
04:37وقد حصلت التجارة
04:39إشارة منه بذلك إلى المعنى الذي قررناه
04:44والله سبحانه وتعالى أعلم
04:47في أي أصناف الناس يحترف بالتجارة وأيهم
04:51ينبغي له جتناب حرفها
04:54قد قدمنا أن معنى التجارة
04:56تنمية المال بشراء البضائع ومحاولة بيعها بأغلى من ثمن الشراء
05:01إما بانتظار حوالة الأسواق أو نقلها إلى بلد هي فيه أنفق وأغلى
05:07أو بيعها بالغلاء على الآجال
05:09وهذا الربح بالنسبة إلى أصل المال يسير
05:13إلا أن المال إذا كان كثيرا عظم الربح
05:17لأن القليل في الكثير كثير
05:19ثم لا بد في محاولة هذه التنمية
05:23الذي هو الربح من حصول هذا المال
05:27بأيدي الباعة بشراء البضائع وبيعها وتقاضي أثمانها
05:31وأهل النصفة قليل
05:34فلا بد من الغش وتطفيف المجحف بالبضائع
05:37ومن المطل في الأثمان المجحف بالربح
05:40كتعطيل المحاولة في تلك المدة وبها نماؤه
05:44ومن الجحود والإنكار المسحط لرأس المال
05:47إن لم يتقيد بالكتاب والشهادة
05:50وغناء الحكام في ذلك قليل
05:53لأن الحكم إنما هو على الظاهر
05:57فيعاني التاجر من ذلك أحوالا صعبة
06:00ولا يكاد يحصل على ذلك التافه من الربح
06:04إلا بعظم العناء والمشقة
06:06أو لا يحصل أو يتلاشى رأس ماله
06:09فإن كان جريئا على الخصومة
06:12بصيرا بالحسبان شديد المماحكة
06:15مقداما على الحكام
06:17كان ذلك أقرب له إلى النصفة بجراءته منهم ومماحكته
06:22وإلا فلا بد له من جاه يدرع به
06:27ويوقع له الهيبة
06:29عند الباعة ويحمل الحكام على إنصافه من معامله
06:34فيحصل له بذلك النصفة في ماله طوعا في الأول وكرها في الثاني
06:40وأما من كان فاقدا للجراءة والإقدام من نفسه فاقد الجاه من الحكام
06:46فينبغي له أن يجثنب الاحتراف بالتجارة
06:50لأنه يعرض ماله للضياع والذهاب
06:52ويصير مأكلة للباعة
06:55ولا يكاد ينتصف منهم لأن الغالب في الناس
06:59وخصوصا الرعاع والباعة شرهون إلى ما في أيدي الناس سواهم
07:05متوثبون عليه
07:07ولولا وازع الأحكام لأصبحت أموال الناس نهبا
07:11ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
07:16لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين
Be the first to comment
Add your comment

Recommended