Skip to playerSkip to main content
  • 2 days ago
هاجر والبداية.. كيف أصبحت مصر موطن أم العرب؟ (3) | مصر الكنانة |الشيخ عماد عيسي رحمه الله|ح 6

Category

📚
Learning
Transcript
00:00الحمد لله رب العالمين
00:02وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد خاتم النبيين
00:07وعلى آله الطاهرين وأصحابه الطيبين
00:10ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
00:14نتابع حديثنا مع أمبياء الله سبحانه وتعالى
00:20الذين سكنوا مصر أو نزلوها أو مروا بها أو أقاموا فيها
00:27ولا ريب أن هذه منقبة من المناقب التي خص الله تبارك وتعالى بها مصر
00:34وبعض البقاع الأخرى كبلاد الشام وغيرها
00:38غير أن مصر بحمد الله سبحانه وتعالى
00:41قد مر بها عدد غير قليل بل مر بها عدد وافر من أنبياء الله ورسله
00:48بلغ بهم الإمام السيوط في كتاب حسن محاضرة في تاريخ مصر والقاهرة
00:54بلغ بهم اثنين وثلاثين نبيا ورسولا
00:59وهذا كما ذكرنا قبل ذلك يدل على أن أرض مصر بحمد الله أرض مباركة
01:06سيبقى فيها الخير إن شاء الله تبارك وتعالى
01:09وسيرفع الله تعالى رايتها وسيعين أهلها على حمل لوائها
01:15ونسأل الله عز وجل أن يجعل مصر أمنا أمانا وسخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين
01:23نواصل حديثنا مع قصة إبراهيم الخليل حينما مر هو وسارة زوجه عليهم السلام
01:31بأرض مصر وكان ما كان من إرادة الملك الذي أراد أن يعتدي على سارة عليها السلام
01:41وقام إبراهيم عليه السلام وقال قبل ذلك إنها أختي ثم قال لها إذا دخلت عليه أو سألك فقولي
01:49إنك أختي فإنما أنت أختي في الله وليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك
01:59بالفعل دخلت أمنا سارة أو السيدة سارة عليها السلام وأراد الرجل أن يصل عليها بالأذى
02:09وأن يعتدي عليها أو أن يمسها بالسوء والفحشاء فحماها الله تبارك وتعالى وقاها وصانها ونجاها
02:17وكان هذا من فضل الله سبحانه وتعالى وبسبب صلاحها وقربها من جهة مع دعائها
02:25ومن جهة أخرى بسبب دعوة إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم
02:34وإن هذه القصة الحقيقة فيها فوائد كثيرة على رأسها أخوة الإسلام
02:40فإن إبراهيم عليه السلام مع أنه زوج سارة ومع أن سارة هي زوجته
02:47إلا أنه قال لها أنت أختي فإنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك
02:55وهذا المعنى هو الذي عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم أرض المدينة مهاجرا إليها
03:04فإنه آخى في الإيمان وفي الدين وفي الإسلام
03:07آخى الأخوة الإيمانية بين تسعين من المهاجرين والأنصار
03:12خمسة وأربعين مهاجرية وخمسة وأربعين أنصارية
03:18وجعل هذه الأخوة بينهم في الله وفي الدين
03:21على أن يرث المهاجري الأنصارية والأنصاري المهاجرية
03:27وقدم النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المرحلة وفي هذه الفترة القليلة
03:33قدم الأخوة الإيمانية والأخوة الدينية على أخوة النسب
03:39ليضرب للناس المثل
03:40وليبين الولاء والبراء
03:42وليبين قيمة الأخوة في الدين
03:45وأنها أوثق العرى
03:47وأعرق الوصل
03:50وأنها أشد العلائق بين المسلم وأخيه
03:53فإن المرأة إذا كان أخلك في الدين
03:57فإنه تجده يعاملك بالدين
04:00وتربطه العلاقة بينك وبينه وهي علاقة الدين
04:05وقد تكون هذه العلاقة أفضل وأعظم من أخوة النسب
04:09كما رأينا بين المهاجرين والأنصار
04:11فإن سعد بن الربيع هذا الأنصاري
04:14هذا الأنصاري الذي قدم ماله
04:18أو أراد أن يقدم ماله
04:19أن يتنازل عن شطر ماله
04:21وأن يخلي إحدى زوجتيه
04:23وأن يخلي إحدى زوجتيه
04:25ويطلقها حتى تزوجها أخوه المهاجر
04:30عبد الرحمن بن عوف رضي الله عن الجميع
04:33ومع هذا فإن عبد الرحمن قال
04:36بارك الله لك في أهلك ومالك
04:38ولكن دلني على السوق
04:40فذهب وتاجر وربح
04:41ووسع الله تبارك وتعالى عليه
04:44ورزقه هزقا وفيرا
04:46من هنا نستفيد أن أخوة الإسلام وأخوة الدين
04:50هي من أفضل وأحب الأعمال
04:52ولهذا في سنن أبي داود عن أبي أمامة
04:54قال النبي عليه الصلاة والسلام
04:56أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وأن تبغض في الله
05:01ومن فوائد هذه القصة أيضا
05:03إباحة المعارض عند الحاجة
05:06لا سيما عند الحاجة
05:08إباحة المعارض وهو الكلام الذي يحتمل وجهيني
05:11فإن إبراهيم قال
05:13إنك أختي وليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيركي
05:17وهي حينما يقول هي أختي
05:20هي بالفعل أخته من جهة الدين
05:22والرجل يفهم أنها أخته في النسم
05:26ولو لم يقل هذا المعنى
05:28ولو لم يستعمل هذا الأسلوب وتلك الطريقة
05:31ولو لم يعامل هذا الملك بالمعارض
05:35وبالكلام الذي يحتمل وجهيني
05:37وجها للسامع وجها للمتكلم
05:40فإنه ربما كان لذلك مع سارة شأن آخر
05:44وربما وقع بها الأذى ومسها السوء
05:47لكن الله سلم
05:48ومن الفوائد العظيمة أيضا
05:51الرخصة في الانقياد للظالم والغاصب
05:54فإن إبراهيم عليه السلام
05:56لما أراد الرجل منه أن يبتعث زوجه سارة
06:01لم يعترض ولم يمانع
06:03وإنما وجد أنه مضطر إلى ذلك
06:07وأنه مرغم أخاك لا بطل كما تقول العرب
06:10وأن الأمر هو داخل في ذائرة الإكراه والغصب
06:15وبالتالي فإنه أرسل زوجه
06:18وهو يوقن ويعلم ويفق في الله سبحانه وتعالى
06:23أن الله سيحفظ عليه زوجته
06:25وأن الله تعالى سينجي سارة
06:28وسيصون أرضه وسيرد زوجته إليه سالمة غانمة
06:33وبالفعل قام إبراهيم صلي
06:35والتج إلى ربي سبحانه وتعالى
06:37ودخلت سارة فلما أراد الرجل أن يمد يده إليها
06:41وأن يأخذ بيدها وأن يعتذي عليها
06:43حينها أيضا ذهبت تتوضع وتصلي
06:46ثم دعت الله سبحانه وتعالى
06:48وتوسلت بإيمانها بالله وبرسوله الخليل عليه السلام
06:52ثم توسلت بصيانة فرجها وعفتها على زوجها
06:56وأنها لم تقع فيما حرم الله سبحانه وتعالى
07:00من قليل ولا كثير
07:01لهذا أجاب الله دعوتها كما أجاب من قبل دعوة إبراهيم عليه وعلى نبينا
07:08أفضل الصلاة وأتم السلام
07:10ومن الفوائد أيضا إجابة الدعاء بإخلاص النية
07:14وهذه فائدة عزيزة
07:16ونكتة نفيسة
07:18أن المرأة ينبغي أن يعمل على إصلاح نيته
07:22ويعلم أن هذه النية بصلاحها تصلح أحواله وتصلح مآلاته
07:27بل تستقيم أمور دينه ودنياه وأخرى
07:33كل هذا بسبب حسن النية وصلاح النية
07:36ومن أجل هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم
07:40لما هاجر إلى المدينة
07:42ذكر الحديث الذي هو أحد أعمدة السنة
07:46وأحد أركان السنة المكرمة
07:48فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث عمر بن الخطاب
07:52إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرئ ما نوى
07:57فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله
07:59فهجرته إلى الله ورسوله
08:01ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها
08:05فهجرته إلى ما هاجر إليه
08:07هنا لما وقع إبراهيم وزوجه في هذه المحنة
08:11وكان هذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى
08:14وابتلاء الله لعباد الصالحين
08:17سنة قد خلت وسنة جرت في عباده
08:20لن تجد لها تبديل ولن تجد لها تحويل
08:23حينها علم إبراهيم أن هذا الابتلاء
08:27لا بد فيه من اللجوء إلى الله
08:29ولا بد أن يجر إلى ربه
08:31وأن يتعلق بجنابه
08:33وأن يلوذ ويرتمي على أعتابه
08:36وقد فعل إبراهيم الخليل
08:37الذي كان كما قال الله
08:39إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفة
08:44ولم يكن من المشركين شاكرا لأنعمه
08:47اجتباه وهداه إلى صراط المستقيم
08:50وآتيناه في الدنيا حسنة
08:52وإنه في الآخرة لمن الصالحين
08:55قام إبراهيم يدعو وقامت زوجته تصلي وتدعو
08:58قام إبراهيم صلي وزوجته تصلي
09:00هو يدعو ويتدعو
09:02وهكذا حتى فرج الله الكربة
09:05وكشف الغمة ورد هاجر
09:07بل أخدمها وليدة
09:09وهي أمة وهي هاجر
09:12أم إسماعيل عليها
09:14وعلى الخليل وسار
09:16وعلى نبينا أفضل الصلاة
09:18وأتم السلام
09:19إن هذه الفائدة
09:21ينبغي أن نعول عليها
09:22وأن نربط بها أنفسنا
09:24وأزواجنا وأبناءنا وبناتنا
09:28وأن نعلمهم كيف يتعلقون بالله سبحانه وتعالى
09:31وكيف يلجأون إلى ربهم
09:33لا سيما عند الشتائد
09:35وكيف يعلمون أن الله تعالى قال
09:37أمن يجيب المضطر إذا دعاه
09:40ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض
09:43فهذا كله يشير إلى صدق إبراهيم عليه السلام
09:48وإخلاص في النية
09:49وكذا إلى صدق زوجه
09:51وإخلاصها في نيتها
09:52ولهذا أجاب الله دعاءها
09:54ودعاء إبراهيم أيضا
09:56كما أجاب دعاء الثلاثة في الغار
09:59لما دخلوا
10:00ووقعت على فم الغار صخرة
10:02وقال أحدهم
10:03إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة
10:05إلا أن تدعوا الله تعالى
10:08بصالح أعمالكم
10:09فقام أحدهم
10:11وتوسل ببره لوالديه
10:14وقام الآخر
10:15وتوسل أيضا بأمانته
10:18وحفظه لحقوق هذا الأجير
10:21وقام الثالث
10:23وتوسل إلى الله تبارك وتعالى
10:26بعفته
10:27وصيانة نفسه عن المحرمات
10:29بعدما استمكن من المرأة
10:31وقعد منها مقعد الرجل من زوجته
10:34وكل واحد منهم يقول
10:35اللهم إن كنت فعلت ذلك
10:37ابتغاء وجهك
10:38أي بإخلاص نية
10:40وبصدق رغبة
10:41وبقصد وجهك الكريم
10:43إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك
10:45ففرج عنا ما نحن فيه
10:47فكانت في كل مرة
10:48تنفرج الصخرة قدرا ضئيلة
10:51في المرة الأولى ثم في الثانية
10:53لا يستطعون الخروج كما في الأولى
10:55حتى انفرجت الصخرة تماما في الثالثة
10:58وخرجوا يمشون آمنين
11:00بحول الله وفوله سبحانه وتعالى
11:03ومن هذه أيضا
11:05الفوائد العظيمة
11:07في هذه القصة
11:08التي نزل فيها إبراهيم عليه السلام
11:10مارا بأرض مصر ومعه زوجه
11:12وقيل كان معه لوط
11:14ولكن هذا القول ضعفه بعض العلماء
11:17وهنا الحقيقة تأتي قصة الابتلاء
11:22ابتلاء الله سبحانه وتعالى لعباد الصالحين
11:25ما من عبد يصدق ويخلص العمل
11:28ويجد ويجتهد
11:30ويحسن العلاقة بربه
11:31ويوثق الصلة بينه وبين الله عز وجل
11:34إلا وحتما كان مقضيا لا بد أن يبتلى
11:38لا بد أن يبتلى في شأن نفسه
11:41أو في ولده أو ماله أو دينه
11:43حتى يمتحن ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
11:47أشد الناس بلاء الأنبياء
11:50ثم الأمثل فالأمثل
11:52يبتلى الرجل على قدر دينه
11:54فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه
11:57وإن كان في دينه لينا أو ضعفا
12:00خفف عنه البلاء
12:02وفي لغض عند ابن ماجه
12:03قال النبي عليه الصلاة والسلام
12:05أشد الناس بلاء الأنبياء
12:08ثم العلماء ثم الصالحون
12:10يبتلى أحدهم حتى لا يجد العباءة
12:14التي يجوبها حتى يغطي بها عورته
12:17ويبتلى أحدهم بالقمل
12:19حتى يتناثر من رأسه
12:22هذا كل يشير إلى أن البلاء
12:24الذي نزل بإبراهيم عليه السلام
12:26وزوجه أيضا
12:28إنما هو سنة جرت
12:31وعادة لله تعالى في عباد الصالحين
12:33قد خلت
12:34وبالتالي فلا يحزن المرء
12:36إذا ابتليه أو امتحن
12:38أو نزلت به شدة أو حل به ضيق
12:41أو نزل به كرب أو ملمة
12:43بل يتعلم كيف يفعل كما فعل إبراهيم
12:47وكيف تفعل زوجته
12:48كما فعلت سارة عليها وعلى نبينا
12:52أفضل الصلاة وأتم السلام
12:54ومع كون هذا الرجل
12:56كان عدواً هذا الملك
12:58مع كونه كان عدواً وكان جباراً ظالمة
13:01إلا أنه لما أهدى لهاجر
13:03أما لما أهدى لسارة هاجر
13:06وجعلها أمة تقوم على خدمتها
13:09وحاجتها
13:10فإنها لم ترد هذه الهدية
13:13وكذا لم يردها إبراهيم الخليل عليه السلام
13:16بل عداها وارتأياها
13:20أنها منحة إلهية
13:22وأنها جائزة ربانية
13:24وأنها عبارة عن عطاء
13:26أعطاه الله تبارك وتعالى
13:29لسارة عليها السلام
13:31ولا يدر المرء الخير في أي يكون في أعطاء الله
13:35وفي رزق الله
13:36ولهذا قبلت سارة هذه الهدية
13:40وهي هاجر المصرية عليها السلام
13:43التي شرفت أهل مصر
13:45وشرف بها أهل مصر
13:47لما تسر بها إبراهيم
13:49وأنجبت لنا شيخ العروبة
13:51وأبى العرب المستعربة
13:54وأفصح الناس وأفصح من نطق بالضادي
13:58الذي كان بعد يعرب ابن قحطان وغيرهم
14:02من العربي الأول
14:04فإن إسماعيل عليه السلام
14:06كان من هاجر
14:08وكان بسبب هذه الهدية
14:10التي أهداها هذا الجبار الظالم
14:12إلى أمنا أو إلى سارة
14:15وبعد هذا تزوجها إبراهيم
14:18وأنجب منها إسماعيل
14:19وكان ما كان من أن يكون منه إمام الخلائق
14:24محمد بن عبد الله صلى وسلم عليه الله
14:27نسأل الله تبارك وتعالى
14:29أن يرزقنا وإياكم علما نافعة ورزقا طيبة
14:33وعملا متقبلا
14:34اللهم احفظ مصر وسائر بلاد المسلمين
14:37اللهم آمين
14:38وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
14:42والحمد لله رب العالمين

Recommended