00:00الحمد لله رب العالمين
00:01والعاقبة للمتقين
00:03ولا عدوان إلا على الظالمين
00:06وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
00:09ولي الصالحين
00:11وأشهد أن محمد العبده ورسوله
00:14صلى الله وسلم وبارك عليه
00:17وعلى آله الطيبين وأصحابه المنتخبين
00:21ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
00:24مصر في القرآن الكريم
00:27لا ريب أن القرآن الكريم
00:31حينما يذكر بلدا من البلاد
00:33أو بقعة من البقاع
00:36أو مكانا من الأمكنة
00:38فهذا شرف وفخر لهذا المكان
00:41إذ إنه ذكر في الكتاب العزيز
00:44ومحكم التنزيل
00:46وكتاب الله تبارك وتعالى
00:48الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه
00:51ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
00:55وإذا كان هذا أن يذكر
00:59الإسم الموضع أو المكان أو البلد أو القرية أو المدينة
01:04أن يذكر مرة
01:05فحسبك أن تذكر مصر أكثر من ثلاثين مرة
01:09هذا شرف عظيم
01:11وهذا فخر زائد
01:13وهذا يعني وصف ينبغي أن يوضع في الحسبان جيدا
01:18فمصر هذا البلد الذي حفظه الله سبحانه وتعالى
01:24وسخر له صحابة كرامة
01:27يفتحونه بالإسلام
01:28ويفتحون قلوب أهله للإسلام
01:31وينشرون فيه الإسلام
01:33ثم تبنى فيه بيوت الله المساجد
01:36وتكون فيه المدارس العلمية
01:38جامع عمر بن العاص
01:41وجامع ابن طولون
01:42والجامع الأزهر
01:44وغير ذلك من المدارس العلمية الشامخة
01:48التي باقي منها بحمد الله سبحانه وتعالى
01:51الجامع الأزهر
01:52القلعة العلمية
01:54التي بارك الله تبارك وتعالى فيها
01:57ونفع بها
01:58وأبقاها منذ ما يزيد على ألف عام
02:02فإن الجامع الأزهر
02:04كما سيأتي الحديث عنه
02:05وعن شيوخه وعلمائه وخريجيه
02:10أنشئ سنة ثلاثمائة وواحد وستين
02:14من الهجرة المباركة
02:16وأنشئ لغرض الشيعة
02:18ونشر مذهب الرافضة
02:20لكن الله سبحانه وتعالى
02:24بحوله وطوله وقوته وفضله
02:26جعله مذهبا لأهل السنة
02:29بحمد الله عز وجل
02:31ثم هذه المواضع التي ذكرت في كتاب الله سبحانه وتعالى
02:38والتي جاء فيها ذكر مصر صراحة أو كناية أو مجازة
02:43قد جمعها ابن زولاق في كتاب له في التاريخ
02:47وذكر منها ثمانية وعشرين موضعا
02:50ثم جمعها إمام أهل مصر في زمانه
02:53الإمام أبو بكر جلال الدين السيوطي رحمه الله
02:57المتوفى سنة تسعمائة وإحدى عشرة
03:00من الهجرة النبوية المباركة
03:03فجمع في كتابه حسن محاضرة في تاريخ مصر والقاهرة
03:07جمع الآيات التي تتحدث أو جاء ذكرها في كتاب الله سبحانه وتعالى
03:13عن مصر صراحة أو كناية أو مجازة
03:19بدأ بقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة
03:22قال الله تعالى
03:24اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم
03:27وذكر أنه في بعض القراءات قرئت هذه الآية
03:31اهبطوا مصرا أي بغير تنوين
03:34فإن لكم ما سألتم
03:36وهذا يدل على أنه إذا قرئت هذه القراءة اهبطوا مصرا
03:40فالمراد بها هذا البلد العظيم
03:43بلد مصرا المعروف
03:45وأما إذا كانت منونة
03:47فهي تعني بلادا كثيرة
03:49ولا ريب أنهم هبطوا مصرا
03:52فمصر حينها تدخل في هذه البلدان
03:55ولهذا جاء في بعض التفسير عن أبو العالية
03:58كما ذكر ابن جرير في تفسيره
04:01في قولي تعالى اهبطوا مصرا
04:03قال أبو العالية
04:04يعني مصر فرعون
04:05وقال الله تعالى أيضا
04:07وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأ لقومكما
04:12بمصر بيوتا
04:13وقال تعالى أيضا
04:14وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته
04:17أكريني مثواه
04:19وقال تعالى حكاية عن يوسف الصديق عليه
04:22وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام
04:25قال تعالى أدخل مصر إن شاء الله آمنين
04:29وقال تعالى حكاية عن فرعون لعنه الله
04:32أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحت
04:36وقال تعالى وقال نسوة في المدينة
04:40امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه
04:44قد شغفها حبا
04:45والمدينة هنا هي مصر
04:47كما في مثيلاتها من الآيات
04:49التي قال الله تعالى فيها أيضا
04:52ودخل المدينة أي مصر
04:54على حين غفلة من أهلها
04:56وقال أيضا سبحانه
04:58فأصبح في المدينة خائفا يترقب
05:01وقال الله جل شأنه أيضا
05:03وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى
05:06قال السدي في تفسير هذه الآيات
05:09إن المدينة في هذه الآية
05:11هي منف وكان فرعون بها
05:14ومنف هذه بمصر
05:16وقال الله تبارك وتعالى أيضا
05:18وجعلنا بن مريم وأمه آية
05:21وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
05:25قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
05:27في هذه الآية
05:29هي مصر
05:30قال وليس الربى إلا بمصر
05:32الربى المكان المرتفع
05:34والمواضي العالية من الأرض
05:36والماء حين يرسل إنما يأتي على الربى
05:39ثم ينزل على القرى
05:42والمواضي الأخرى
05:44وأخرج ابن المنذل في تفسيره أيضا
05:47عن وهب بن نبه في قوله تعالى
05:49إلى ربوة ذات قرار ومعين
05:52قال هي مصر
05:54وذكر أيضا عن ابن عباس
05:56أن عيسى كان يرى العجائب في صباه
05:59إلهاما من الله
06:00ففش ذلك في اليهود
06:02وترعر عيسى
06:03فهمت به بم إسرائيل
06:05فخافت أمه عليه
06:06وكانت في بلاد بيت المقدس
06:08بلاد الشام
06:09في إلياء
06:10ثم انتقلت به لما خافت عليه إلى مصر
06:13فنزلت كما قيل في المطرية
06:15وقيل في عين شمس
06:17وقيل نزلت في أسيوت
06:20وقيل في المينيا
06:21وغير ذلك من هذه المواضع
06:25وقوله تعالى
06:27آويناهما إلى ربوة
06:28أي مصر
06:29وقيل كما ذكر زياد بن أسلم
06:32وآويناهما إلى ربوة
06:34ذات قرار ومعين
06:36قال هي الإسكندرية
06:38وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام
06:42قال جعلني على خزائن الأرض
06:44قال ابن زيد أيضاً
06:47كان لفرعون خزائن كثيرة
06:50بأرض مصر
06:51فأسلمها سلطانه إليه
06:53فهذه الخزائن أو هذه الأرض
06:55المراد بها في الآية
06:56خزائن الأرض
06:57هي مصر أيضاً
06:59وقال الله تبارك وتعالى
07:01وكذلك مكنا ليوسف في الأرض
07:04قال السدي استعمله الملك على مصر
07:08وكان صاحب أمرها
07:09فإذن الأرض هنا هي مصر
07:12وقال تعالى في أول سورة يوسف
07:15وكذلك مكنا ليوسف في الأرض
07:18ولنعلمه من تأويل الأحاديث
07:21وقال الله أيضاً في السورة نفسها
07:24فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي
07:27أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين
07:30قال ابن جرير
07:31أي لن أفارق الأرض التي أنا بها
07:34وهي مصر
07:35حتى يأذن لي أبي بالخروج منها
07:38وقال الله تعالى أيضاً
07:40إن فرعون على في الأرض
07:42أي في مصر
07:43وقال أيضاً
07:44ونريد أن نمنى على الذين استضعفوا في الأرض
07:47أي مصر
07:48ونجعلهم أئمة
07:50ونجعلهم الوارثين
07:52ونمكن لهم في الأرض
07:54أي مصر أيضاً
07:55وقال الله تبارك وتعالى أيضاً
07:59إن تريدوا إلا أن تكون جباراً في الأرض
08:03لكم الملك يا قوم
08:05لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض
08:08وقال الله أيضاً
08:10أو أن يظهر في الأرض الفساد
08:11وقال تعالى أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض
08:17وقال أيضاً سبحانه
08:19إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
08:24إلى قوله قال
08:26عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض
08:30فالمراد بالأرض في هذه الآيات كلها مصر
08:34إذن هنا مصر جاء ذكرها صراحة
08:38وجاء ذكرها بلفظ المدينة
08:41أو بقول المدينة
08:43وجاء ذكرها أيضاً بلفظ الأرض
08:46في آيات كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى
08:51ولهذا جاء عن ابن عباس لما جاء ذكر مصر
08:54قال سميت مصر بالأرض كلها في عشرة مواضع من القرآن
08:59عشرة مواضع يأتي ذكر الأرض ويراد بها مصر
09:04في كتاب الله سبحانه وتعالى
09:07وأيضاً قال الله عز وجل
09:10وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون
09:13مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها
09:18قال ليث بن سعد
09:19إمام أهل مصر
09:21قال هي مصر
09:22بارك الله فيها بالنين
09:24حكاه أبو حيان في تفسيره
09:28وقال القرطبي في هذه الآية
09:30الظاهر أنهم ورثوا أرض القبط
09:33وقيل هي أرض الشام ومصر
09:35قاله ابن أسحاق وقتادة وغيرهما
09:39وقال الله تعالى أيضاً في سورة الأعراف والشعراء
09:43يريد أن يخرجكم من أرضكم
09:45أي من مصر
09:47وهذا الكلام حكاية على لسان فرعون
09:50يوشي بموسى عليه السلام
09:52ويؤلب قومه عليه
09:54ويهيج الناس على ترك متابعته
09:57وقال تعالى إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة
10:02لتخرجوا منها أهلها
10:03وهذا أيضاً كلام جاء على لسان فرعون
10:08أو حكاية عنه
10:09فإنه بكل هذه الحيل أراد أن يصرف الناس
10:13عن موسى عليه السلام
10:15لكن الله تبارك وتعالى
10:17كتب الغلبة لموسى
10:19ومكن له وأغرق فرعون ومن معه
10:22وذهبوا إلى حيث ذهبوا إليه
10:26وهذا وعد الله سبحانه وتعالى الذي قال فيه
10:30كتب الله لأغلبن أنا ورسلي
10:33إن الله قوي عزيز
10:35وهو قوله تبارك وتعالى أيضاً
10:37إنا لننصر رسلنا
10:39والذين آمنوا في الحياة الدنيا
10:42ويوم يقوم الأشهاد
10:43يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم
10:46ولهم اللعنة ولهم سوء الدار
10:49وقال الله تعالى أيضاً
10:52وهو يذكر مصر في كتابه سبحانه
10:54فأخرجناهم من جنات وعيون
10:57وكنوز ومقام كريم
10:59قال الكندي لا يعلم بلد في أقطار الأرض
11:03أثنى الله عليه في القرآن بمثل هذا الثناء
11:07وهذا كلام حقيقة موجودة
11:10ومقررة وواضحة
11:14أن مصر يبدو أنها هي أكثر البلدان
11:18وأكثر البلاد ذكراً في كتاب الله سبحانه وتعالى
11:23فليست هناك بقعة وليس هناك بلد
11:26وليست هناك أرض ذكرت في القرآن
11:29بمثل ما ذكرت مصر بحمد الله سبحانه وتعالى
11:33وقال الله أيضاً
11:36وَلَقَدْ بَوَأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقِ
11:39قال القرطبي في تفسيره
11:42أي منزل صدق محمود مختار يعني مصر
11:46وقال الضحاك هي مصر والشام
11:49وقال الله تعالى أيضاً
11:51كمثل جنة بربوة
11:53قال ابن زلاق
11:56الربى لا تكون إلا بمصر
11:59وقال الله تعالى أيضاً
12:02ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم
12:05حكى بعضهم أنها مصر
12:08لكن هذا القول ضعفه المفسرون
12:12وذكروا أن المرادة بالأرض المقدسة هنا
12:14هي بيت المقدس
12:17وقال الله تعالى أيضاً
12:19أَوَلَمْ يَرَوْمْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
12:24قال قوم هي مصر
12:26وقوى هذا ابن كثير
12:28وحكاه ابن القيم عن شيخه ابن تيمية
12:32رحم الله الجميع
12:34وهذا يؤكد لنا أن مصر قد وهباه الله تبارك وتعالى النيل
12:40لأنها أرض جرز أرض رملية
12:43فيأتي النيل ينساح من بلاد أفريقية
12:47ثم يأتي بعد ذلك فيغمر أرض مصر
12:52ويضع فيها الطين
12:54الذي يجعلها أرضاً خصبة مباركة بإذن الله سبحانه وتعالى
13:00ثم إن أرض مصر لا تكفيها إذا كانت المياه تنزل بالنطر
13:05لماذا؟ لأنها أرض تحتاج إلى ماء غزير
13:09فقدر الله سبحانه وتعالى لأهل مصر هذه النعمة
13:14ويسر لها هذا الأمر
13:15وجعل هذا النيل حتى يساق بإذن الله إلى الأرض الجرز
13:22وقال الله تعالى أيضاً وقدر فيها أقواتها
13:25قال عكرمة منها القراطيس التي بمصر
13:29وقال تعالى أيضاً إرم ذات العماد
13:32التي لم يخلق مثلها في البلاد
13:35قال محمد بن كعب القرضي هي الإسكندرية
13:39بهذا جمعنا قرابة ثلاثين آية
13:43أو إثنتين وثلاثين آية من كتاب الله سبحانه وتعالى
13:47ذكر الله تعالى فيها مصر كما بيّن هذا مفسرون ووضحوه
13:53ذكر الله تعالى مصر صراحة أو ضمن أو مجازاً أو كناية
13:59وهذا كله بحمد الله سبحانه وتعالى
14:03شرف لمصر وفضل لها وفضل لأهلها
14:07وفي بعض هذه الآيات ثناء على أهل مصر
14:11كل هذا ليعلم الناس أن هذه البقعة وأن هذه الأرض
14:16نحن إذا ذكرنا فضلها لا نذكره تعصباً ولا جاهلية ولا بثاً للفرقة
14:23ولا بعثاً لحمية الجاهلية
14:26فإن الناس بني آدم فإن الناس بنوا آدم وآدم من تراب
14:31ولا فرق لهذا على ذاك إلا بتقوى الله سبحانه وتعالى
14:36يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
14:40وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا
14:43إن أكرمكم عند الله أتقاكم
14:46إن الله عليم خبير
14:48هذه مصر في كتاب الله
14:50وهذه مصر التي ذكرها الله في كتاب العزيز
14:54وهذه مصر في القرآن الكريم
14:55نسأل الله تعالى أن يحفظ مصر وأهلها
14:59وأن ينزل عليها رحمته
15:01وأن يرفع عنها نقمته وعذابه
15:03وصلى الله وسلم وباركة على نبينا محمد
15:07والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً