Skip to playerSkip to main content
  • 2 days ago
معجزة إبراهيم أمام فرعون.. كيف أذل الله الملك الجبار؟ (2) | مصر الكنانة |الشيخ عماد عيسي رحمه الله|ح 5

Category

📚
Learning
Transcript
00:00الحمد لله حمدا يقتضي رضاه ولا ينقضي مذاه
00:04وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
00:07الذي ابتعثه ربه برسالته واصطفاه
00:10واختاره لنبوته واجتباه
00:13وعلى آله وصحبه وموالاه
00:16نتابع حديثنا في مرور إبراهيم الخليل بأرض مصر
00:22التي باركها قدومه ومروره بها
00:25وإن كان قد وقعت له محنة مع جبار من جبابرة الأرض
00:31وهذا الملك الذي كان يقال له عمر بن مري القيس بن سبا
00:38وكان يحكم مصر آنذاك
00:41وذكرنا حديث أبي ريرة
00:43الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام
00:45لم يكذب إبراهيم في جنب الله أو في ذات الله
00:50إلا كذبتين ثنتين فقط
00:54ثم ذكر عليه الصلاة والسلام
00:56قوله إني سقيم
00:57وقوله بل فعله كبيرهم
00:59هذا
01:00ثم قص القصة الثالثة
01:03التي نحن بصدد الحديث عنها
01:05وهي أن إبراهيم عليه السلام
01:07لما مر بأرض مصر
01:10وهو قادم إلى بلاد الشام
01:13كان قد مر معه زوجه سارة
01:17عليها وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام
01:20ثم كما ذكر بعض المؤرخين
01:23مروا على رجل يشترون منه القمحة
01:26فالرجل لما رآها
01:28كأنه أعجبه وصفها
01:30فأخبر قيم المدينة
01:32ورفع الأمر إلى هذا الملك
01:35وقيل له إنها هنا رجلا
01:37معه امرأة من أحسن الناس وجها
01:40وكانت سارة عليها
01:41وعلى نبينا الصلاة والسلام
01:43كانت قد أوتيت نصف الحسن
01:46ولهذا جاء في حديث الإسراء في رواة مسلم
01:48عن أنس رضي الله عنه
01:50أن النبي عليه الصلاة والسلام
01:52قال وأعطي يوسف شطر الحسن
01:56في بعض رواية خارج الصحيح
01:58وأعطي يوسف وأمه
02:00يعني سارة نصف الحسن
02:02فكانت سارة امرأة جميلة بهية
02:04ولهذا لما رأوا هذا الجمال فيها
02:09أوعزوا إلى ملك مصر هذا
02:11أن يستأثر بها وأن يأخذها
02:13وكان في منهج أو في عقيدة
02:16ويعني نظام هذا الرجل الملك الجبار
02:19أنه إذا كانت المرأة لها زوج
02:23وهي امرأة جميلة يريد أن يستأثر بها
02:27فإنه يقتل زوجها
02:28أما إذا كان لها أخ
02:30فإنه يتزوجها
02:32ويعني يكون هذا الأخ
02:34يعني بلا أذن يتعرض له من هذا الملك
02:38فلما علم ومن ضمن الروايات
02:42ذكروا أن إبراهيم قبل أن يدخل مصر
02:45سأل عن هذا الرجل
02:47فحكي له هذا الأمر
02:48وأنه إذا عرف أنها زوجته
02:51سيقتله وسيستأثر بها
02:54ويأخذها ويضمها زوجة إليه
02:56وهنا لما قبل أن يدخل إبراهيم
02:59أخبر سارة عليه السلام بهذا الخبر
03:03وقال لها إن هذا الملك
03:04سيفعل كذا وكذا
03:06فإذا أخبرك فقول له بأنك أختي
03:09فلما نزلوا مصر
03:11واشتروها القمحة من هذا الرجل
03:13الذي أوعز بهذا الخبر إلى الملك
03:16حينها استدعى الملك إبراهيم عليه السلام
03:20وقال من هذه المرأة بالنسبة لك
03:23فقال إنها أختي
03:25فأمر بنصرافه
03:27وقيل إن إبراهيم عليه السلام
03:29ذهب حتى كان خارج القصر
03:32وقيل إنه رجع إلى الموضع
03:34الذي جاء منه
03:35ثم لما خرج إبراهيم
03:38ودخلت أمنا
03:41أو دخلت السيدة سارة
03:44عليها وعلى نبينا أفضل الصلاة
03:46وأتم السلام
03:47الرجل طبعا لما رآها
03:49وأعجب بهائها
03:51وقع في نفسه أنه يريد أن يقع بها
03:54فقام إليها يمد يده إليها
03:57إبراهيم عليه السلام
03:59لما خرج من القصر
04:00ذكر المؤرخون أن هذا القصر
04:02وقع به معجزة لإبراهيم
04:05وهو أنه أصبح كالقارورة
04:07كالزجاجة الصافية النقية
04:09بحيث أن إبراهيم عليه السلام
04:11يرى من داخل القصر
04:13حتى أنه كان يعين
04:15ويرى سارة
04:17ويرى ماذا يريد الملك
04:19أن يصنع بها
04:20ثم قام إبراهيم عليه السلام
04:22ودخل بالصلاة
04:23ويدعو الله سبحانه وتعالى
04:26أن يفرج الكربة
04:27وأن ينفس الهمة وأن يخلي سبيل سارة
04:31سالمة غانمة
04:34لا يمسها سوء
04:35ولا يلحقها أذى بإذن الله سبحانه وتعالى
04:38وأما سارة
04:40عليه السلام
04:41فإنها لما قام الرجل ومد يده إليها
04:45كما في الواية مسلم
04:46قامت تتوضأ وتصلي
04:48وهذا يشير إلى أن الوضوء كان عند من قبلنا
04:52وكذا الصلاة كما هو معلوم
04:54فقامت تتوضأ وتصلي
04:56فأخذ الرجل
04:57وفي بعض الروايات
04:59فتلبط
05:00أي الرجل
05:01تمرغ في الأرض
05:02واختنق
05:03وجعل يضرب بقدميه الأرض
05:06يعني جعل الرجل يضرب
05:07كأنه في النزع الأخير
05:09كأنه سيموت ويختنق
05:11أو كأنه سرع
05:12فقال لها
05:13ادعي الله لي
05:15وأنا أخلص بيلك
05:16فدعت الله سبحانه وتعالى
05:19وقالت
05:20اللهم إنك تعلم
05:21أني آمنت بك وبرسولك
05:24وأحصنت زوجي
05:25وأحصنت فرجي
05:26إلا على زوجي
05:27ثم سألت الله سبحانه وتعالى
05:30أن يصرفه عنها
05:31فاستجاب الله تبارك وتعالى دعاءها
05:34وكلما هم الرجل بها
05:37أو مد يده إليها
05:38أو قام إليها
05:39أخذ وصرع وسقط في الأرض
05:43وجعل يضرب
05:44فقالت اللهم إن يمت
05:46يقال إنها قتلته
05:49فتدعو الله سبحانه وتعالى
05:51وتنجيه
05:52وتسأل وتنح عليه
05:54أن يذهب عنه ما به
05:56وأن يفرج عنه ما نزل به
05:58من أجل ما هم بها
06:01فبالفعل الرجل
06:02أول ما تدعو سارة
06:04عليه السلام
06:05فإن الله تعالى يجيب دعاءها
06:07ويقوم الرجل إلى حاله
06:09فلما الرجل هم بها مرة
06:12أو مرتين أو أكثر من ذلك
06:14وهي في كل مرة
06:15تتوضأ وتصلي وتقبل
06:17على الله سبحانه وتعالى
06:18وتجتهد بالدعاء
06:20وإبراهيم أيضا خارج القصر
06:22يصلي ويدعو الله عز وجل
06:23كل هذا
06:26هذا
06:27اللجء إلى الله سبحانه وتعالى
06:29وكل هذا الافتقار
06:30وكل هذا
06:31يعني جأر من إبراهيم
06:33وسارة
06:34أن يفرج الله عنهما هذا الأمر
06:36وأن يصرف عنهما بأس هذا الظالم الجبار
06:40أجاب الله سبحانه وتعالى دعوة إبراهيم
06:43فصرف الرجل عنها
06:45وأجاب دعوة سارة
06:46أجاب الله دعوة سارة عليها السلام أيضا
06:50فالرجل أخذ مرة بعد مرة
06:52حتى علم أنه لن يصل إليها
06:56ولم يمسها بسوء
06:58لما علم الرجل ذلك
07:00نادى على الحجبة
07:02وقال أدخلتم علي شيطانا
07:05أم أدخلتم علي
07:06أدخلتموني على إنسان أم على شيطان
07:09أو أدخلتم علي إنسانا أو شيطانا
07:12كأنه يريد أن يقول
07:13إن هذه المرأة كلما هممت بها صرات
07:16ومعلوم أن هذا الصرع ينسب عادة إلى الشيطان
07:21فكأنه يقول إن هذه المرأة كأنها تمثلت في شيطان
07:24كلما هممت بها أو مددت يدي إليها
07:27أو أردتها بسوء
07:29كلما أردت شيئا من هذا
07:31كلما أخذت وصرعت وأغشي عليها
07:35فعلم الرجل كما ذكرت
07:37أنه لن يصل إليها
07:39ولن يستطيع أن يفعل معها شيئا
07:42حينها نادى على الحجبة
07:45وصرفها سالمة غانمة
07:47وصرفها مشكورة مبرورة
07:50رضي الله عنها
07:52وقال أخدموها هاجر
07:54وفي بعض الروايات أخدموها هاجر
07:57بالهمزة الممدودة
07:59وهذا يعني يقال أيضا في هاجر عليها السلام
08:04فأخدموها هاجر
08:06هذه الجارية التي كانت خادمة
08:11وكانت أمة مملوكة
08:13لدى سارة عليها السلام
08:16ثم بعد هذا لما أخدمها هاجر
08:20قال العلماء
08:20إن هذا الملك لما عاين جمال سارة
08:24علم أنها ينبغي أن لا تخدم نفسها
08:27وينبغي أن يكون معها من يقوم على خدمتها
08:32بالفعل الرجل أعطى هاجر عليها السلام
08:35وسلمها وملكها لسارة
08:40وعليها السلام أيضا
08:42وانطلقت بعد ذلك هذه هاتان المرأتان الكريمتان
08:48انطلقت وقد أراد الله سبحانه وتعالى خيرا بهاجر
08:52وأراد الله تعالى خيرا وشرفا وكرامة بأهل مصر
08:57أن تكون هاجر من مصر
08:59وبعد هذا يتزوجها إبراهيم الخليل
09:02وينجب منها أبا العربي إسماعيل عليه وعلى نبينا
09:07أفضل الصلاة وأتم السلام
09:09إن إبراهيم عليه السلام هنا
09:12علمنا أنه ينبغي أن يتحرى النرء
09:17وينبغي أن يزيد خوف من الله سبحانه وتعالى
09:21لأنه مع أنه قال هذا الكلام في ذات الله
09:25ونصرة لدين الله
09:26وحفاظا ومحافظة وصيانة
09:29لعرضه سارة عليه السلام
09:33أن يعتدى عليها أو أن يوصل عليها بسوء
09:37ومع هذا فإنه يأتي في مقام الشفاعة
09:40ويذكر كذباته
09:42ويقول إنما كنت خليلا من وراء وراء
09:46فإبراهيم مع أنه يجوز له أن يكذب هنا
09:50والكذب هنا مباح
09:52بل ربما كان واجبا
09:54ربما لأنه كذب للضرورة
09:56حتى لا ينتهك عرضه
09:58وحتى لا يرى قدمه
09:59ومع هذا فإن إبراهيم الخليل عليه السلام
10:03عد هذا من الكذب
10:05وهذا من تحريه وشدة خوفه
10:09وعلو مقامه بالله عند الله سبحانه وتعالى
10:13وإنما أطلق على هذا كذبا
10:15لأنه في الصورة الظاهرة
10:18لذا السامع كأنه كذب
10:20أما من الجهة الصحيحة
10:22فإنه ليس كذب
10:24ثم إن إطلاق الكذب أو إطلاق الحرمة على الكذب مطلقا
10:28ليس كذلك
10:29لأن النبي عليه الصلاة والسلام
10:31قال في حديث أم كلثوم بنت عقبة
10:35قال عليه الصلاة والسلام
10:36أو قالت رخص في الكذب في ثلاث
10:40في كذب في الحرب
10:42ورخص في الصلح بين الناس
10:45وأيضا رخص عليه الصلاة والسلام
10:49في كذب الرجل على زوجته
10:51والزوج على زوجها
10:53يعني في الوصف والمتح والثناء
10:56كأن يقول لها أنت أجمل النساء
10:59وليست كذلك
11:00أو أن تقول له أنت أكرم الرجال
11:03وقد يكون ليس كذلك
11:05هذا كله مما يدخل السرور على الرجل
11:08والزوجة
11:09الرجل من زوجته
11:11والزوجة على زوجها
11:14كل هذا يوثق العلاقة
11:16ولهذا رخص النبي عليه الصلاة والسلام
11:19في الكذب في ذلك
11:20وكذا في الحرب
11:22فإن الحرب خدعة
11:23كما في الصيحين عن جابر
11:24رضي الله عنه وأرضاه
11:26وكذلك في الصلح بين الناس
11:29قال عليه الصلاة والسلام
11:31ليس الكذاب الذي ينمي خيرا
11:34ويقول خيرا
11:35ويصلح بين الناس
11:36وبالتالي فإذا كان الرجل
11:38يريد أن يأخذ بالكذب
11:40حتى يصلح بين الناس
11:41وحتى يؤلف بين القلوب
11:43وحتى يصلح بين قبيلتين أو عشيرتين
11:46أو أسرتين أو بيتين أو زوجين
11:49حتى لا يدب الشقاق بينهما
11:51فيجوز له أن يقول ما لم يقع
11:54وأن يذكر ما لم يحصل
11:56وأن يتحدث بما لم يكن
11:58حتى يجمع بين الزوجين
12:00أو بين الأسرتين
12:02أو بين القبيلتين
12:03أو بين العائلتين
12:05أو ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس
12:08فيقول خيرا
12:09وينمي خيرا
12:10هذا ليس من الكذب في شيء
12:12إنما هذا صلح بين الناس
12:14وإحداث للإيلاف
12:17واستنزال للمودة بينهم
12:20وإيجاد للألفة والمحبة
12:24وهذا كله يدعو إليه شرعنا الحنيف
12:27ويدعو إليه ديننا العظيم
12:30وهذا كله يشير إلى أن إبراهيم عليه السلام
12:33كان على ورع كبير
12:36وكان على شدة خوف من الله سبحانه وتعالى
12:39وكان على مقام عال
12:41في الحرص على ما يحب الله سبحانه وتعالى ويرضى
12:46ولحديثنا في هذه القصة بقية إن شاء الله
12:49نسأل الله تبارك وتعالى
12:52أن يهدينا سواء السبيل
12:53أقول قولي هذا
12:54وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
12:59والحمد لله رب العالمين
Comments

Recommended