لم تُعودنا الشاشة الفرنسية على ظهور فلاسفتها بهذهِ التلفزات ولم نتَعرف على هذا اللقاء إلا آخر 6 سنوات بسبب منصات التواصل الإجتماعي، فظهورهم من قبل برنامج تلفزيوني مخصص للفلسفة شيءٌ ذا قيمةٍ تأثيرية "يكفي أن نتخيل هيجل كيف يتحدث عن ماهية الديالكتيك حتى نُحس و نسمع خطواته الثقيلة أثناء المشي"، طبعاً بإستثناء الفيلسوف الصُوراني الظاهري غاستون باشلار الذي لا يُنسى في حديثهِ "Lectures pour tous" في عام 1957، في هذا الإجتماع كانَ لابُد من إختراع طريقة تعبيرية مُستَهِلة كذلكَ دون تمثيل، بل إرتجال واضح بلُغة يفهمها الجميع،
إنَ ما يثير الإهتمام في هذهِ التجربة أن النصوص العديدة التي نشرتها دينا دريفوس ومعاونها بيرنو وآلان باديو هي تُفكر في قيمة التجربة التي يجرونها، إنهم حريصون بشكلٍ خاص على الدفاع عن إختيار التلفزيون ضد الراديو، لماذا الصور، في الواقع، إذا كانت الفلسفة في فعل الكلام؟، تُلاحظ دينا دريفوس أن الصورة التلفزيونية ليست بديلاً عن الوجود "البشري باللحم والدم": فعندما يتحدث شخص ما أمامهُ، ينتهي بنا الأمر بتجاهل جسده، بينما يتم غزو الصورة على التلفزيون بالكلام، والعكس صحيح، بعد موت صديقتها الفيلسوف هيبوليت في عام 1968، سنُلاحظ "بعد قراءة العملية التحويلية الغامضة التي يديرها التلفزيون: في الأرشيف، لم يكُن كما تعرفه على قيد الحياة،
يوضح آلان باديو أن الجسد واللُغة يشكلان نظامين من الإشارات يُمكن للإختلافات بينهما أن تدعم ممارسة الحس النقدي لدى المتفرج، يرد عليه كاميل بيرنو بتحليل معاكس تماماً ذا طبيعة ظاهرية: "في الراديو، لا يتم الإلتزام بالتزامن مطلقاً، علينا فقط التعامل مع عملية الإستماع المُتتالي للتدخلات المختلفة، لكن في التلفزيون، بينما يتحدث الجميع بدورهم، هناك حضور متآلف للكُل، مساحة محددة، وحتى عندما يكون أحد المحاورين وحيداً في الصورة، فهناك إتجاه في حديثه: المساحة الفارغة التي يُمكن العثور عليها في الإطار مليئة في الواقع بحضور الآخر "،