يجعلكَ الإحتضار الحقيقي تبلغ العدم من خلال الموت، وسريعاً ما يمحقك الإحساس بالإنهاك، وينتصر الموت، نعثر في الإحتضار الحقيقي على هذا النصر للموت حتى وإن إنقضت لحظات الإنهاك، نواصل الحياة، أين هو التعذيب في هذه المعركة المستحيلة؟، أليسَ للإحتضار في جميع تجلياته أسلوبهُ المحدد؟، ألا يشبهُ كثيراً بعض الأمراض المستحيل علاجها والتي تُعذبنا بشكل مستمر؟،
تُشير لحظات الإحتضار إلى تقدم الموت على حساب الحياة، دراما وعي ناتجة عن قطيعةٍ في التوازن بين الحياة والموت، لا يحضران إلا في قمة الإحساس بالإنهاك، حين تصل الحياة إلى أقل درجاتها إنخفاضاً، ترددات هذه اللحظات هي مؤشرٌ على التفكك والإنهيار،
الموت هو الفكرة الثابتة الوحيدة التي لا يُمكنها أن تكون مثيرة، حتى عندما نرغب فيهِ، تكون هذي الرغبة مرفقة بأسفٍ ضمني، أرغب في أن أموت ولكنني نادمٌ على هذه الرغبة: هذا ما يحس بهِ كل من يسلم نفسه للعدم، أشد الأحاسيس إنحرافاً هو الإحساس بالموت، غير إن هذه الفكرة الثابتة المنحرفة للموت هي ما تمنعه من النوم، كم أُحب أن أفقِد أي وعيٍ بي و بهذا العالم،
- على مرتفعات اليأس
كتبت المصورة سوزان سونتاج في مقدمة كتاب سيوران "The Temptation to Exist"، أن المؤلف يتفقُ مع هؤلاء المُفكرين في التقليد الحديث الذين إعتبروا الميتافيزيقيا واللاهوت النظامي "خيالًاً عفا عليهِ الزمن للعقل، وجزءًا من ريادية الروح، طفولة الإنسان"، تكمن المسؤولية الأساسية عن هذا في الشكوك الحديثة حول نطاق قوتنا الفكرية، كانت إحدى النتائج هي الميل إلى الفلسفة "المشوهة، غير المكتملة" التي يُفضلها كُتاب مثل نيتشه وكيركجارد وسيوران، الكتابة "الشخصية، الفردانية، حتى السيرة الذاتية، الأمثال، الغنائيات، المناهضات للنظام".