يصفُ رولان بارت "فينومينولجيا المُغامَرة"، بأنها، تَسمحُ بأن تُحيي الصورة، وعلى العكس من ذلكَ، لا توجدُ صورة فوتوغرافية دون مغامرة، أذكُر عن سارتر أن : "الصورة الصحفية قد لا تعني لي شيئاً"، على الإطلاق، وذلك يعني أنني أنظُر لها دون أن تشير لديَّ أيَّ تساؤلات وجودية، في حين أن الأشخاص الذين أرى صورهم هم بالتأكيد حاضرون في الصورة، ولكن بدون مكانةٍ وجودية حيزيةٍ مادية، تماماً مثل الفارس والموت، الماثلين في نقوش "ديريو"، ولكن بدون أن أُعيرهما إنتباهاً خاصاً، بالإضافة إلى ذلك تحدث حالات تتركُني الصورة فيها في حالةٍ ما من اللامبالاة، إلى درجة أنني لا أتحققُ حتى من كونها " صورة "، الصورة هي التآلف المُبهَم للموضوع، والأشخاص في الصورة يتشكلون تماماً بصفتهم شخوصاً، ولكن فقط بسبب مشابهتهم للبشر، دون أي قصديةٍ خاصة، يترددونَ بين مراسيَّ الإدراك، ما بين العلامة والصورة، دون الدنو نهائياً من أيهُما، في هذه الصحراء القاحلة، تصلني صورة ما، دفعة واحدةً، تُحييني وأُحييها، وهكذا إذاً يجب عليَّ أن أُسمي الإنجذاب الذي أوجدها: إحياء، ليست الصورة نفسها حيةّ بأي معنى (أنا لا أعتقد في الصور "الحية") ولكنها تُحييني، هذا ما تفعلهُ كُل مغامرة،
وصفَ توم جانينج، في عام 2012، السينما والكتابات النظرية لجين إبشتاين بأنها "واحدة من أفضل أسرار دراسات الأفلام"، وهي رميةٌ مُحيرة مُثيرة للإهتمام بقدر ما تُطيل من إرث إبشتاين العبقري المُهمل، بحلول عام 1953، توفيّ إبشتاين عن عمرٍ يناهز الـ 56 إثرَ نزيف في المخ بعد سنوات من مرض لم يُعرف سببهُ، وترك وراءهُ عشرات الأفلام الصامتة والصوتية، وجزءٌ كبير منها عبارة عن ميزات مُتفرقة، عشرة كتب منشورة، كلها تقريباً أطروحات سينمائية، بالإضافة إلى عشرات المقالات والأعمال غير المنشورة مثل "Ganymède"، وهو خطاب بقَدر كتاب عن المثلية الجنسية للذكور، تحولَ من المدرسة الطبية إلى عاشق سينمائي مسعور قام بسد فجوة ذات مغزى بين أوغست لوميير ولويس بونويل، وعادة ما يلتقي إبشتاين بما يسمى بالإنطباعي معَ أقرانه (Germaine Dulac ، و Abel Gance ، و Marcel L'Herbier) ، وربما كان محقًا في ذلك توم جانيج، لأن مُعظَم أعماله الصامتة تتجه نحو إحساسٍ و ديكورٍ يغوصُ في حالات الحلم غير المألوفة،
لكنهُ إنطلق في فيلم "Le Tempestaire" القصير (1947) الذي تبلغ مدته 23 دقيقة، تستطيع القول إنك لم تكُن مفتونًا بمثل عجائب الصوت والصورة عندَ هذا العبقري إلا إذا تأنيتَ في مشاهدة أعماله، يتغنجُ الساحل ذو المياه البيضاء المتماوج في "بريتاني" و يُقَدِم ألعابًا تركيبية على مشهدٍ صوتي تم التلاعب به لأصوات المجال السماوي وصهيلٌ موسيقيٍ مقلق، يتم تقديم الناس أولاً في إطار التجمُد الميت، ثم بالحركة البطيئة الشبحية، إن إغراء إستدعاء النتيجة للتوقعات التي يضعها المشاهد تتلائمُ مع الرسم الصوري لإبشتاين، لكن شياطيين و شخصيات إبشتاين تشعر ببعض الرومانسية الكلاسيكية، رغم النازية، و الخراب، قدمَ لنا المثير،
Film:
- Le Tempestaire
https://youtu.be/aUyBJnIRUf0
- Le feux de la mer
https://youtu.be/HrIyURSQht4
- La Chute de la maison Ysher
https://youtu.be/Tf8Kv4YSBq4
- La Glace
https://youtu.be/N4fod2hxQKg
- The Three sided mirror
https://youtu.be/6y1eUysOR0w