00:00لما بتدخل اي مقبرة ملكية في واد الملوك اول حاجة بتحس بيها هي الصمت
00:05مش اي صمت ده صمت فيه وقار وإحساس ان فيه حكايات كتير مدفونة هنا من آلاف السنين ومستنية اللي يسمعها
00:16الممياء اللي بنشوفها مهاردة ملفوفة بالكتان وشكلها الهاديدة
00:20ما كانتش في نظر المصر القديم مجرد جسم بيتحضر عشان يتركن في مدحف
00:25لأ التحنيط كان استعداد لحاجة اكبر بكتير
00:29كان محاولة قوية جدا عشان محدش ينساهم
00:33المصر القديم كان شايف الموت مش نهاية لكنه مقرب رحلة العالم تاني
00:39عشان الرحلة دي تكمل صح كان لازم المتوفي يفضل محتفظ بكل تفاصيل شخصيته
00:45واهمها طبعا صوته
00:47في فلسفتهم الصوت هو اللي بيدي الروح للإسم وبيخليه حي
00:52وهو اللي بيخلي المتوفي يقدر يدافع عن نفسه
00:55ويحكي اللي حصل معاه قدام المحكمة الإلهية في العالم التاني
00:59المصري كان خايف جدا انه صوته يضيع
01:02لانه لو ضاع كان بيعتقد انه هيفقد وجوده للأبد
01:06طيب السؤال اللي بييجي في بالنا هنا هو
01:08هل العلم ممكن فعلا يقدر يعدي حاجز الصمت ده؟
01:12في السنين اللي فاجت المعامل الحديثة ما بقتش بتدرس العظم والكتان وبس
01:17لا بدأوا يستخدموا أجهزة الأشعة المقطعية وطبعات 3D
01:21عشان يحاولوا يرجعوا أصوات الحناجر اللي سكتت من 3000 سنة
01:25يعني الموضوع ما بقاش مجرد خيال في أفلام
01:28ده بقى حقيقة في المختبرات العلمية اللي قدرت تخلي موميا تنطأ فعلا
01:32وتسمعنا ترددات حنجرة إنسان عاش ومات من آلاف السنين
01:37لكن قبل ما نسمع الصوت ده ونعرف تفاصيله لازم نفهم إن فكرة الكلام دي بدأت مع المصر القديم من أول
01:43لحظة جسم المتوفي لمس فيها طولة التحنيط
01:46الموضوع ما كانش مجرد علم تشريح ده كان تقصديني معقد ومهم جدا
01:51عشان نفهم تفاصيل التقصده وإزاي المصر القديم حاول يواجه الصمت الأبدي
01:56خلينا نرجع لليوم اللي تقفل فيه التابوت لأول مرة
02:00تخيلوا المنظر في اللحظات الأخيرة قبل ما التابوت يتقفل
02:04الممياء ملفوفة بالكتان والكل واقف في هدوء
02:08مس الهدوء ده بالنسبة ليهم ما كانش مجرد احترام للموت
02:12ده كان قلق حقيقي
02:13كانوا خايفين إن السكون ده يفضل مع المتوفي للأبد
02:17عشان كده كان لازم يعملوا إجراء أخير
02:20حاجة ترجع للروح قدرتها على الكلام وتنهي الصمت ده
02:24هنا بييجي دور مراسم فتح الفم
02:27الكاهن بيقرب من الممياء ومعاقة ده مخصوصة
02:30سكين من حجر الصوان شكلها مميز جداً واسمها بيشن كاب
02:35الحركة دي ما كانتش مجرد تمثيل
02:37لأ في عقدتهم دي كانت اللي بتبدأ بيها الحياة في العالم التاني
02:41الكاهن بيلمس وش المتوفي بالأداة دي
02:43والهدف إنه يرجع له حواسه
02:45يخليه يقدر يتنفس
02:47ياكل
02:48والأهم من كل ده إنه يقدر يتكلم
02:52طيب ليه النطق كان مهم قوي كده
02:54لأن المتوفي في رحلته للمحكمة الإلهية
02:58ما كانش ينفع يفضل ساكت
02:59كان لازم يدافع عن نفسه
03:01ويقولي اعترافات البراءة
03:03والأهم إنه ينطق اسمه بوضوح
03:06الإسم عند المصريين زمان
03:08ما كانش مجرد حروف للتعريف
03:10ده كان جزء من الروح
03:12حاجة لو ضاعت
03:13كان بيضيع معاها وجود الشخص كله
03:16كانوا بيؤمنوا إن اللي اسمه بيتنسي
03:18كأنه ما كانش موجود أصل
03:20فلو اللسان ما قدرش ينطق الاسم
03:22الشخص ده ممكن يختفي تماما من الوجود الأبدي
03:25الرغبة دي في استعادة الصوت
03:27ما كانتش مجرد خيال
03:28دي كانت محاولة إنسانية جدا
03:31عشان يواجهه فكرة الفناء
03:32فكرة إن الواحد يسيب أثر
03:34أو اسم يفضل عايش بعده
03:36والكلمات دي فضلت محبوسة آلاف السنين تحت الرمل
03:40مجرد نقوش على جدران المقابر
03:42لحد ما الزمن اتغير تماما
03:44بعد ألاف السنين من المراسم دي
03:46وفي القرن الواحد وعشرين
03:48جي العلم عشان يحاول يعمل فتح الفم
03:51بطريقة تانية خالص
03:52وتحديدا مع حالة فريدة جدا
03:55تعالوا نقرب شوية من الشخصية الأساسية في قصتنا
03:58كاهن مصري عاش في عهد الملك رمسيس الحدي أشر
04:02يعني من حوالي 3000 سنة
04:04اسمه نيس يامون
04:05نيس يامون ما كانش مجرد كاهن عادي
04:08بيعمل طقوس في معبد الكارنك
04:09ده كان كاتب مقدسات
04:11وصوته كان هو الأدى الأساسية اللي بيقدي بيها التراتيل والأنشيد للإله أمون
04:16والمهم قوي
04:17إن نيس يامون ساب وصية واضحة على جدران تابوتو
04:20بيطلب فيها إن صوته يفضل مسموع
04:22وإن الآلهة تسمح له بالنطق في العالم الآخر
04:25عشان يقدر يقول اسمه ويدفع عن نفسه في المحكمة الإلهية
04:29سنة 2020
04:30في جامعة لندن وبالتعاون مع ماتحة فليدز
04:33العلماء قرروا يحاولوا ينفزوا الوصية دي بمساعدة العلم
04:36اختيارهم لنيس يامون كان لسبب مهم جدا
04:40وهو إن عملية التحنيط بتاعته كانت متقانة بشكل مزهل
04:44خلت الحنجرة والأحبال الصوتية بتاعته تفضل في حالة كويسة جدا
04:49ومحافظة على أبعادها وتفاصيلها رغم كل السنين دي
04:52الفريق العلمي استخدم أجهزة الأشعة المقطعية
04:56عشان ياخدوا صور دقيقة أوي للمجرى الصوتي بتاعه
04:59من أول الحلق لحد الشفايف
05:01وبدل ما يكتفوا بالصور بس استخدموا الطباعة 3D
05:05عشان يعملوا نموذج طبق الأصل من حنجرة الكاهن
05:09الفكرة ببساطة إنهم مرروا نبطات صوتية
05:12جوه الحنجرة الصناعية دي
05:14عشان يشوفوا الفراغات اللي جوه جسم نيس يامون
05:16كانت بتخلي الصوت يرن زي
05:18إحنا هنا مش بنسمع صوت متسجل أو تخيل لممثل
05:22إحنا قدام محاولة علمية لإعادة بناء بصمة الصوت لإنسان حقيقي
05:27لسه ملامح حنجرته موجودة معنا
05:30ممكن نقول إن العلم هنا اشتغل كجسر بيحقق أمنية قديمة لصاحبها
05:35نيس يامون اللي كان خايف صوته يختفي
05:37بقى بعد 30 قرن هو أول ممية في التاريخ تقدر تتكلم
05:43ونقدر من خلالها نفهم طبيعة حنجرة الإنسان المصري في الوقت ده
05:48التجربة دي خلتنا نقف قدام سؤال مهم
05:51يا ترى الصوت اللي طلع من الحنجرة دي كان عامل إزاي
05:55هل كان كلام مفهوم ولا مجرد نبرة صوتية واحدة
05:59على عكس اللي ممكن ييجي في بالنا لما نسمع
06:01ممية بتتكلم من أفلام الرعب والخرافات
06:04الحقيقة اللي وصلها العلماء كانت أهدى بكتير
06:08وفي نفس الوقت بتخلينا نفكر أكتر
06:12اللي خرج من نيس يامون ما كانش كلام كامل ولا وصية غمضة
06:16هو كان مجرد اهتزاز واحد زي آه ممدودة
06:22نبرة بتورينا شكل وتجويف حنجرة إنسان عاش قبلنا بآلاف السنين
06:28الممية ما قدرتش تقول جملة مفيدة
06:30ببساطة لإن الكلام ده حاجة معقدة
06:33مش مجرد هوى بيخرج من الرئة
06:35احنا بنحتاج لسان بيتحرك بسرعة كبيرة
06:38وعضلات حية
06:39وشفايف بتشكل الهوى وتحولوا الحروف
06:43الممية رغم إن التحنيط دتاعها كان ممتاز
06:47فقدت كل الأنسجة الليينة دي مع الزمن
06:49اللي فضل هو الهيكل أو الشكل الهندسي للمجرى
06:53اللي كان بيخرج منه الكلام بس
06:55وعشان كده اللي طلع كان مجرد حرف متحرك واحد
06:59بيقع ما بين حرف الإي والإي بالانجليزي
07:02وده كان أقصى حاجة قدر العلم الحديث يوصلها
07:05بنابا على وضعية نسيا مون وهو متحنط
07:08ممكن حد يسأل
07:10هل كل المجهود ده عشان في الآخر نسمع حرف واحد بس
07:13الإجابة ببساطة
07:15أيوة
07:16لإن دي المرة الأولى في تاريخ البشرية
07:18اللي بنقدر نعدي فيها حاجز الصمت
07:21اللي كان بيفصلنا عن الموتة
07:22إحنا ما سمعناش تسجيل قديم
07:24إحنا خلينا الهوى يهتز بنفس الطريقة
07:27اللي كان بيهتز بيها جو حنجرة الكاهن ده
07:30وهو واقف في معبد الكرنك
07:31بيأدي تقوسه
07:32وهنا في قناة غرائب حول العالم التاريخي
07:35بنوضح إن القيمة الحقيقية للتجربة دي
07:38مش في الكلام نفسه
07:39لكن في استعادة بصمة حنجرته
07:41العلم هنا ما حاولش يزيف الحقيقة
07:44أو يضيف نغمة مصطنعة من عنده
07:46هو التزم باللمومية قدمته بس
07:49التجربة دي بتعتبر نقطة تحول
07:52لإنها خلت المومية
07:53بدل ما تكون مجرد شيء أسري بنتفرج عليه
07:56بقت كيان بشري بنسمع رنين حنجرته
07:59وكأنها بتقولنا إنها كانت موجودة
08:01النجاح العلمي ده
08:03رغم بساطة اللي سمعناه
08:04فتح باب كبير لأسئلة مهمة
08:06ما كانش حد بيجرؤ يطرحها
08:08بعيدا عن المعامل والأدوات المتطورة
08:11في سؤال أخلاقي بيفرض نفسه
08:14هل من حقنا نصحي ناس ماتت من زمان
08:16السؤال ده مش مجرد فضول علمي
08:19ده سؤال بيلمس أعمق مشاعرنا كبشر
08:21وبيطرح تساؤلات حوالين انتهاك خصوصية الموتة
08:25وإيقظهم من سكنهم
08:26الجدل ده موجود بين العلماء نفسهم
08:28ناس شايفة إن ده فتح لباب
08:30كان لازم يفضل مقفول
08:31وناس تانية بتشوفها فرصة تاريخية
08:34نفهم بيها الماضي بشكل أعمق
08:35لكن خلينا نفكر للحظة في نس يامون نفسه
08:39الكاهن اللي صوته كان جزء أساسي من وظيفته
08:42واللي كان بيؤمن إن اسمه وكلمته هم اللي هيخلوه موجود للأبد
08:47هل لو كان عارف إن في يوم من الأيام
08:50التكنولوجيا حتقدر ترجع رانين حنجرته للعالم
08:53كان حيرفض؟
08:54ولا كان حيشوف ده تحقيق لأعظم أمنياته
08:58وإنه فعلا قدر يفضل متكلم بعد ألاف السنين
09:01الفرق بين إنك تتفرج على مميا في مدحف
09:05مجرد تحفة أثرية محنطة
09:07وبين إنك تسمع ليها فرق كبير قوي
09:10لما بنسمع صوته حتى لو كان مجرد نبرة واحدة
09:13بنتحول من مجرد متفرجين لشهود على وجوده
09:17بنفتكر إنه كان إنسان زينا بالزبط
09:20عنده أحلامه، مخاوفه، وأمله في إنه ما يتنسيش
09:24التكنولوجيا هنا مش بتجبره على الكلام
09:26هي بس بتسمح لصدق أمنياته إنه يوصل لنا
09:30بتكمل اللي المصر التديم بدأوا من ألاف السنين
09:33لما كان بيجهز نفسه لرحلته الأبدية
09:36يمكن ده مش انتهاك للخصوصية
09:38يمكن دي أمنة للصوت
09:40إحياء العهد قديم بين الإنسان وزمنه
09:43لحظة بنكتشف فيها إن الصمت اللي كان بيحاوط المميوات دي لألاف السنين
09:47كان بيخبي وراه حكايات ورغبات
09:50لسه ليها صدى عايز يوصل لنا
09:52وبعد الرحلة دي اللي عدينا بيها سوا
09:55من قصص الأساطير لحد معامل العلم الحديث
09:57بنلاقي نفسنا قدام سؤال أعمق بكتير من مجرد
10:01هل المميوات تكلمت ولا لأ؟
10:03السؤال الحقيقي هو
10:04إيه اللي بيوصل لنا من ألاف السنين؟
10:06وإزاي بنقدر نفهم رغبة إنسان عاش قبلنا بقرون
10:10إنه يفضل صوته ما يتنسيش؟
10:12يمكن الصوت اللي سمعناه من ناس يمون
10:14ما كانش جملة كاملة
10:15يمكن كان مجرد حرف واحد بيتردد
10:17لكن الحرف ده كان كافي إنه يورينا
10:20إمكانية التواصل مع الماضي
10:21بشكل ما كناش نتخيله
10:23المميوات دي مش مجرد جسس محنطة في متاحف
10:27دول كانوا ناس
10:28عندهم أحلامهم ومخاوفهم وعندهم أمالهم في الخلود
10:32اللي فضلوا يحاولوا يحققوه بكل الطرق
10:34لما بنسمع صدى الصوت ده
10:36حتى لو كان ضعيف
10:38بنحس إن الموضوع أكبر من مجرد إنجاز تكنولوجي
10:41ده بيأكد لنا إن رغبة الإنسان في إنه يسيب أثر
10:45في إنه يفضل عايش بكلمته
10:47ممكن تتحدى الموت وتعدي الزمن
10:50المصر القديم كان فاهم قيمة الكلمة كويس
10:53فاهم إنها مش مجرد حروف بتخرج من اللسان
10:56لا دي كانت روح بتكمل حياتها
10:58بتنقل أفكار ومشاعره من جيل لجيل
11:01احترامنا للتاريخ مش مجرد دراسة الأحداث أو تحف أثرية
11:05احترامنا الحقيقي بيبدأ لما بنفهم إنه ورا كل حجر وكل كتابة في إنسان
11:10إنسان كان بيحاول بكل قوته يقول
11:13أنا كنت هنا
11:14أنا عشت
11:15وكنت بتكلم
11:16والنهاردة ومع كل اكتشاف جديد وكل تكنولوجيا بنوصلها
11:20بنقرب أكتر من تحقيق أمنية المصر القديم دي
11:23بنرجع الأصوات اللي سكتت
11:25مش عشان نثير الرعب أو الخوف
11:27لكن عشان نفهم ونستوعب
11:30ونوصل الحكايات اللي مستخبية ورا الصمت
11:33الكلمة يا جماعة
11:34هي الأثر الوحيد اللي ما بيفناش
11:37هي اللي بتوصل الأجيال ببعضها
11:40والصدى اللي اسمعناها من موميان سيمون هو تذكير لينا كلنا
11:44إن صوتنا، أفكارنا، حكاياتنا
11:47كل دا ممكن يفضل عايش
11:49لو بس قدرنا نسيبه في شكل كلمة
11:51كلمة تقدر تسافر عبر الزمن
11:53عشان توصل لناس لسه ما جاتش
11:56وتحكي لهم حكاياتنا
11:58يمكن الموميوات المتكلمة
12:00ما كانتش مجرد خيال
12:02ولا مجرد حلم
12:03لكنها كانت رسالة من الماضي
12:05بنتعلم نفهمها النهاردة
12:07رسالة بتقول إن أثرنا الحقيقي كبشر
12:10مش بينتهي لما الجسم يخدفي
12:12لكن بيكمل في كل كلمة بنسيبها ورانا
12:18ترجمة نانسي قنقر
12:22ترجمة نانسي قنقر
12:24ترجمة نانسي قنقر
Comments