00:00لما تروح مسرح جريمة وتلاقي القتيل إيه سمى لمحه
00:03طبيعي تطلع الدفتر وتسأل عن المشتبى فيهم
00:06بس المشكلة الحقيقية لما تكتشف أن المجني عليه ده
00:10آخر مرة شاف الشمس فيها
00:12كانت قبل من الإسكندر الأكبر يفكر يغزو العالم أصلا
00:15إحنا مش قدام حطس عادية
00:17إحنا قدام رجل تولوند
00:19الجسة اللي خلت العلم والمنطق يقف ويهرشوا في دماغهم من الدقة
00:24الحكاية بدأت في مايو 1950
00:27وسط مستنقعات قرية تولوند في الدمارك
00:29الأخوين فيجو وإيميل كانوا بيقطعوا ترب فحم نباتي عشان التدفئة
00:35وفجأة الفاس خبطت في وش بني أدم
00:37الملامح كانت واضحة لدرجة خلتهم يتصلوا بالشرطة فورا
00:41مش عشان شافوا موميا
00:43لأ دول كانوا مقتنعين تماما أن في جريمة قتل حصلت انباح
00:47والقاتل للصهربان في مكان ما
00:48الشرطة وصلت ومعاهم كل الأبهة الجنائية بتاع الخمسينات
00:52تخيل الموقف الساخر ده
00:55الزباط وقفين بيعينوا جثة راجل نايم بسلام في وضع الجنين
00:59ملامحه هادية تجعيد جبهته واضحة
01:02وحتى شعر دقنه المنبت كأنه لسه حالق من يومين
01:05لابس غطى راس من الجلد وحبل ملفوف حوالين رقابته
01:09المنظر كان طازة لدرجة انهم بدأوا يدوروا في سجلات المفقودين الحديثة
01:14غيب عنهم بس ان الهدوم دي مش من برندات الخمسينات
01:18دي موضة العصر الحديدي
01:19هنا اللحظة للتقيخ بيدي فيها أفا معتبر للمنطق
01:23المعاينة وضحت انهم مش قدام ضحية مفقودة من كام شهر
01:27هم قدام لغز عمره أكتر من 2400 سنة
01:30الراجل ده شاف العالم قبل ما الامبراطورية الرومانية توصل لقمتها
01:35ومع ذلك جلده لسه موجود
01:37ضوافره في مكانها
01:38وحتى ملامح وشه بتقول انه كان مستسلم وهو بيموت
01:42المفارقة ان الشرطة كانت بتدور على جاني عشان يقفله المحضر
01:46بينما القاتل الحقيقي بقى تراب من عصور ما قبل الميلاد
01:50بس السؤال اللي جانن لكل وقتها
01:52ازاي جصة فضلت محتفظة بكل التفاصيل دي وسط المية والطينة
01:56وايه هو السر الكيميائي اللي خلى الزمن يفارمل قدام الجصة دي
02:00الإجابة كانت مستخبية في المكان اللي اتدفن فيه
02:03مستنقعات الخف أو البيت بوجز
02:06دي مش مجرد بركة مية وطينة عادية
02:09دي بيئة كيميائية استثنائية
02:11والسر كله في تحالب اسمها السفاجنوم
02:15التحالب دي لما بتموت وتتحلل بتسيب وراها مادة حمضية كوية
02:19وهي دي اللي قامت بدور المحنط العبقري
02:21اللي ملهوش في التحنيط أصلا
02:23الحمودة دي بتعمل حركة زكية
02:25بتسحب الأكساجين من المية
02:27فالبكتيريا اللي وظيفتها الأساسية إنها
02:29تاكل الأنسجة وتخلص على الجصة
02:31بتلاقي نفسها مش عارفة تتنفس
02:33وبتموت هي كمان
02:34ومن ناحية تانية الحمد دا بيتفاعل مع الجلد
02:38في عملية دباغة طبعية
02:39بالضبط زي ما بنصنع الجلد الطبيعي بتاع اللبس والشنط
02:42عشان كده صاحبنا جلده لونه تغير للبن الغامق
02:46بس فضل سليم ومجدود
02:48لدرجة إن أداء التجعيد لسه بينه
02:51بس في مفرقة هنا تخليك تستغرب
02:54الحمد اللي حافظ على الجلد دا
02:57هو نفسه اللي دوب الكالسيوم في العضم
02:59يعني رجل تولوند لو حاول يقف مش هيقدر
03:03لإن هيكله العضمي بقى طري جدا
03:05كأنه من غير عضم أصلا
03:07الطبيعة هنا اشتغلت عكس عكاس
03:10حفظت بدقة على الغلاف الخارجي والملامح والضوافر
03:13وضحت بالمحتوى الداخلي
03:15عكس اللي بنشوفه في المميوات
03:17أو الهياكل العضمية العادية
03:19ورغم إن فيه جسس تانية كتير
03:21اتلقت في مستنقعات أوروبا بنفس الطريقة
03:23إلا إن رجل تولوند هو الأشيك والأكتر حفظا فيهم
03:27ملامحه هادية لدرجة تخليك تفتكر
03:30إن واخد قيلواه وهيقوم يحكي حكايته
03:32بس الحقيقة إن الهدوء ده كان مجرد قناع لسر مرعب عن ساعاته الأخيرة
03:37العلم مقدرش يسكت قدام الحالة دي
03:40وبدأ يفتش في أداء تفاصيله عشان يجاوب على السؤال الأهم
03:45إيه اللي حصل في اللحظات دي؟
03:48والبداية كانت من معدته
03:50اللي لسه محتفظة بآخر لقمة بلعها من 2400 سنة
03:54العلم فعلا بيبقى رخم في دقته
03:57لدرجة إنه بيقتحم خصوصيتك وبيفضح المينيو بتاعك بعد موتك بآلاف السنين
04:03إحنا النهاردة عارفين رجل تولوند أكل إيه بالضبط في آخر ساعة في حياته
04:08ويمكن بدقة أكتر ما هو نفسه كان عارف وهو بيبلع اللقمة
04:12لما العلماء فحصوا معدته وأمعاؤه
04:15ما لقوش وليمة ملكية ولا أكل فخم
04:18لقوا وجبة متوضعة جدا عبارة عن شربة تقيلة أو عصيدة
04:22مكونة من الشعير وبذور النباتات البرية والأعشاب
04:26مفيش حتة لحمة واحدة مفيش فكهة ولا حتى خضار طازة
04:30التحليل كان دقيق لدرجة إنهم عدوا أكتر من 40 نوع من البذور
04:34بعضها كان مجرد أعشاب بتطلع وسط الزرع
04:37وده بيخلينا نسأل هل دي كانت وجبة عادية لوحد فقير في عصر الحديدي
04:40ولا الموضوع وراء سر تاني
04:42وهنا في قناة غرائب حول العالم التاريخي
04:45بنهتم دايما بالتفاصيل اللي ممكن تعدي على الكل
04:47لإن التفاصيل دي هي اللي بتنطق الحجر
04:50غياب اللحم عن الوجبة الأخيرة دي
04:52مع وجود أنواع معينة من الحبوب
04:54خلى الخبراء يستنتجوا إن الراجل ده مات في وقت صعب من السنة
04:57غالبا في أواخر الشتاء أو بداية الربيع
04:59وقت ما كانت المخازن بتفضى ومفيش غير الحبوب المتشالة هي اللي باقية
05:03الأغرب بقى إن الوجبة دي ما كانتش مهضومة بالكامل
05:06يعني الراجل ده مات بعد ما أكل بـ 12 لـ 24 ساعة بالكتير
05:09إحنا قدام إنسان حقيقي
05:11كان بياكل وبيجوع وبيحس ببرد الشتاء
05:14العلم قدر يرجعه لينا كشخص لحم ودم
05:16مش مجرد جثة في مدحف
05:18لكن لما نربط المانيو الأخير ده
05:21بالحقيقة اللي هنشوفها دلوقتي
05:22الصورة بتبدأ تبقى سودوية أكتر
05:25الوجبة دي ما كانتش مجرد عشاء أخير لواحد حظ وحش
05:28دي كانت جزء من طقس مرعب
05:31طيب بصوا على وشه تاني
05:32هادي جدا
05:33صح ملامحه مرتاحة لدرجة إنك تحس إنه بيحلم حلم جميل وهو نايم
05:38بس لو نزلت بعينك شوية لرقابته
05:41الهدوء ده هيتكسر تماما قدام الحقيقة المرة
05:44في حبل من جلد الحيوان
05:46مضفر بدقة
05:47لسه ملفوف بإحكام حوالين رقابته
05:49الحبل ده مش مجرد أداة
05:51ده هو اللي لخص الحكاية كلها
05:53الأشعة والتحاليل أكدت إن الرجل ده فارق الحياة نتيجة الخن
05:57الغريب هنا مش بس الوسيلة
06:00الغريب هو الوضعية اللي توجد عليها
06:02رجل تولند ما كانش مرمي رامي عشوائية زي أي ضحية لسرقة أو خناءة
06:07لا
06:08ده كان محطوط في وضعية الجنين
06:10نايم على جنبه اليمين
06:12ركبه متنية لصدره
06:14وعينيه وشفيفه مأفولين بعناية فائقة
06:17مفيش أي علامة لمقاومة
06:20مفيش كسر في العظم
06:21ولا جروح دفاعية على إيده
06:23وكأن الموضوع تم بالطراضي
06:26أو كأنه كان عارف ومستسلم لمصيره
06:29العلماء استبعدوا تماما فكرة إنه كان مجرم
06:32بيتنفس فيه عقاب جنائي
06:34لأن المجرمين في العصر ده
06:36ما كانوش بيتحطوا في حضن المستنقع بالدقة دي
06:39ولا كان بيتقدم لهم المينيو
06:41اللي شفناه في معدته
06:43تفسير اللي العلم بيميل ليه
06:45وهو التفسير الأكثر سودوية
06:47إننا قدام قربان بشري
06:50في العصر الحديدي
06:51المستنقعات ما كانتش مجرد أماكن مهجورة
06:54دي كانت بوابات مقدسة
06:56بتوصل لعالم الآلهة
06:58الناس وقتها كانت بتقدم أغلم عندها لآلهة الخصوبة
07:02خصوصا في أوقات الشتاء الصعبة
07:04عشان تضمن إن الأرض ترجع تطرح والزرع يطلع من تاني
07:08يعني الوجبة المتوضعة اللي أكلها
07:11والحبل اللي لسه معلم في رائبته
07:14ما كانوش صدفة
07:15دي كانت مراسم وداع مهيبة
07:18والراجل ده كان هو الرسالة اللي المجتمع بعثها للآلهة
07:21عشان يترجاهم يرفعوا عنهم الجوع
07:23لكن الموضوع بيفتح باب لأسئلة تانية كتير
07:27ليه هو بالذات
07:29وليه مجتمع كامل يقرر يضحي بواحد منهم بالشكل ده
07:32عشان نجاوب على الأسئلة دي
07:35ونفهم لغز صاحبنا
07:36لازم نرجع بالخيال لزمن
07:38ما كانش فيه لورق نكتب عليه
07:40ولا حتى مدن بالمعنى اللي نعرفه
07:42الدنمارك وقتها كانت عبارة عن غابات ومستنقعات
07:46والجو برد لدرجة ان البقاء على قيد الحياة كان إنجاز يومي حقيقي
07:51الناس كانت عايشة في بيوت بسيطة جدا
07:53والحديد كان لسه اختراع جديد ومبهر
07:55ومن هنا جه اسم عصر الحديد
07:59المستنقع بالنسبة للناس دي
08:00ما كانش مجرد أرض طينية بيطلعوا منها وقود للتدفئة
08:04لا
08:04الموضوع كان أعمق بكتير
08:06المستنقع كان هو البوابة
08:09مكان برزخي غامض
08:11لهو أرض صلبة نقدر نمشي عليها
08:13ولهو ميا صفية نقدر نشرب منها
08:15هو منطقة بين البينين
08:17وعشان كده كان هو إنسى بطريق يوصل لعالم الآلهة والروحانيات
08:24ومن هنا بنفهم إن رجل طولوند
08:26ما كانش مجرد ضحية حظها سيء
08:28أو واحد يغدر بيه في خناقة
08:29ده غالبا كان هو المختار
08:32مجتمع وقتها
08:34لما كان الجوع ينهش فيهم أو الزرع يموت من البرد
08:37كانوا بيقرروا يقدموا قربان ملوش تمن
08:40إنسان منهم وفيهم
08:43الحبل اللي حوالين رقابته ده
08:45ما كانش أداة جريمة في نظرهم
08:47ده كان الرابط اللي حيوصلوا لمكان
08:49مفيش فيه جوع
08:50إحنا النهاردة بنبص للمشهد بعيون المحقق الجنائي
08:54اللي بيدور على بصمات
08:56لكن هما كانوا بيبصوا بعيون المؤمن
08:59اللي باعت أغلى ما يملك
09:01عشان ينقذ البقيين
09:02الفرق بيننا وبينهم
09:04مش مجرد ألاف السنين
09:06ده فرق في رؤية الموت نفسه
09:08إحنا بنشوفه لهاية مأساوية
09:11وهم شافوا فيه وسيلة للتواصل مع المجهول
09:14وعشان كده
09:16رجل طولوند
09:17فضل محافظ على هدوء ملامحه
09:19كأنه كان عارف وموافق
09:22على الدور اللي هيلعبه في الحكاية دي
09:23لكن لما نقرب أكتر من الوش ده
09:26هنكتشف إن الحكاية
09:28لسه فيها تفاصيل مدهشة
09:30بص كده على ملامحه بتركيز
09:32الوش ده هو اللي عمل المعجزة الحقيقية
09:36دقن المحلوقة خفيف
09:39التجعيد اللي عنده طرف عينه
09:41والهدوء اللي مالي وشه
09:43لدرجة تخليك تمسى الحبل اللي كان ملفوف حوالين رقبته
09:46قد بنش أبدا ملامح واحد اتقتل
09:49أو اتضحى به
09:50ده شكل واحد نايم بسلام
09:53ومستني حدي صحي من نومة طويلة شوية
09:56رجل طولوند
09:57ما بقاش مجرد جثة في وجهة إزاز
10:00بمتحف سلكي بورج في الدنمارك
10:02ده بقى سفير لعالم ملوش ورق
10:04ولا سجلات مكتوبة
10:05الناس اللي عاش في وسطهم
10:08ما سابوش وراهم كتب تحكي أساطرهم
10:10أو قوالنهم
10:11لكن سابو إنسان كامل
10:14يحكي بملامحه وتفاصيل جسمه
10:16كل اللي عاشوه
10:17هو اللي عرفنا هم بيأكلوا إيه
10:19بيلبسوا إيه
10:20وحتى إيه هي تقصهم المقدسة
10:23اللي خلتهم يقدموا واحد منهم كقربان للأرض
10:26القصة دي بتفكرنا إن التاريخ
10:29مش مجرد أرقام صماء بنحفظها في الكتب
10:32التاريخ ده كان بشر بجد
10:34ليهم ملامح وبيخافوا
10:36وعندهم إيمان قوي
10:37لدرجة تخلي الموت بالنسبة لهم مجرد مهمة تانية
10:41المحاققين في الخمسينات
10:43أفلوا الملف بتاعهم
10:44لما عرفوا إن الجاني مات من آلاف السنين
10:46بس رجل تولوند
10:48لسه فاتح لنا باب للتفكير
10:50عن إزاي الطبيعة قررت تخلت شخص
10:53كان المفروض يختفي للأبد
10:55عشان يفضل قاعد قدامنا
10:57بملامحه الهادية دي
10:59ويهزم الزمن ببرود مدهش
11:01وكأنه بيقول لنا
11:02إن الحقيقة مهما طال عليها الزمن
11:05لازم في يوم المستنقع
11:07يقرر يخرجها للنور
11:08موسيقى
11:10موسيقى
11:12موسيقى
11:14موسيقى
Comments