00:00ربعمية واحد قبل الميلاد
00:01في قلب القصر الملك الفارسي
00:03الجو كان كله احتفالات
00:05الملك أردشير التاني
00:07كان بيحتفل بنهاية الحرب الأهلية
00:10والكل كان بيشرب وبيهني بعضه بالنصر
00:12وسط الزحمة دي
00:14كان فيه جند شاب اسمه ميثورداتس
00:17الكل كان بيبصله كأنه بطل
00:19والسبب انه ادعى قدام الناس
00:22انه هو اللي قتل سيروس الصغير
00:24أخو الملك المتمرد
00:25اللي كان بينفسه على خكم
00:27الملك وقتها كفقه بالدهب والهدايا
00:30لان موته كان معناه
00:31ان العرش بقى في أمان
00:34لكن الوضع اتقلب تماما
00:36في ليلة سكر تقيلة
00:37ميثورداتس لما شرب زيادة
00:39نسي نفسه وبدأ يتكلم في اللي ما كانش ينفع يتقال
00:42قال بلسانه ان الضربة
00:44اللي قتلت سيروس كانت مجرد
00:46خبطة عشوائية وجد بالصدفة
00:48وان الملك مالوش فضله ولا بطولة في القتلة دي
00:51الكلام ده طبعا وصل للملك
00:53والموضوع ما كانش مجرد
00:55إهانة عبره ده كان تهديد
00:57مباشر لشرعية الملك
00:58وصورته جدام قادته وشعبه
01:00هنا أردشير قرر
01:03ان ميثورداتس لازم يختفي
01:05بس بطريقة
01:07تخلي قصته عبرة
01:08لأي حد يفكر يفتح بقه
01:11الاعدام هنا
01:12ما كانش مجرد عقاب
01:14كان محاولة لمحو الكتبة
01:16اللي بدأت تكبر وتأكل
01:19الملك
01:20كان عايز يحول الجندي ده
01:22لرسالة حية عن اللي بيحصل
01:25اللي بيخون الثقة
01:26وعشان يبدأوا ينفزوا الحكم
01:28جابوا قطعتين خشب كبار
01:30شكلهم في الأول كان عادي جدا
01:32مفيش فيهم حاجة تخوف
01:34الطريقة دي في بلاد فارس
01:36ما كانتش بتعتمد على القوة وبس
01:38دي كانت بتستخدم فكرة هندسية
01:41عشان تزود الألم
01:42الخطة بدأت بتجهيز وسيلة اسكافزم
01:46أو التجديف
01:47القطعتين دول
01:48كانوا منحوتين بدقة
01:50عشان يبقوا نصحة طبق الأصل من بعض
01:53حطوا مثرادات سفنص واحدة منهم
01:55وغطوه بالتانية
01:56بحيث جسمه يبقى محبوس تماما جوا
01:59مفيش غراسه وإيديه ورجليه
02:01هم اللي طالعين برا من فتحات معمولة
02:04على قدهم بالملي
02:05في اللحظة دي الحركة بقت مستحيلة
02:08والخشب ده بقى هو عالمه الوحيد
02:11هنا بيجي دور الأكل الإجباري
02:14الحراس بدأوا يجبروه
02:16يشرب كميات كبيرة من خليط اللبن والعسل
02:19كانش قدامه حل غير أنه يبلع
02:21لأن أي محاولة للرفض
02:23كان بيقابلها واخذ بالإبر في عينيه
02:25لحد ما يفتح بقه ويستسلم
02:27الهدف هنا
02:29ما كانش إنه يتغزى عشان يعيش
02:31الهدف كان تدمير جهازه الهضمي
02:34المزيج ده في الجو الحر
02:36بيعمل حالة إسهال حاد ومفاجئ
02:39وبما إن الراجل محبوس
02:41ومتربط جوه الهيكل الخشبي
02:43فالفضلات دي بقت بتتجمع وتزيد حوالين جسمه
02:46جوه المساحة الضيقة دي
02:48وعشان الموضوع يزيد
02:50ده هنوشه وعينيه ورقبته
02:52بنفس السائل اللازج ده
02:54لما بنحلل الوسيلة دي
02:56بنكتشف إنها ما كانتش مجرد قتل
02:59دي كانت عملية تحويل جسد بشري
03:02لبيئة بتجذب الحشرات
03:06الشمس في بابل كانت كفيلة إنها تخلي الريحة تطلع في دقايق
03:10والريحة دي كانت هي اللي بتنادي على كل دبان وحشرات المنطقة
03:15بمجرد ما بدأت أول ذبابة تحط على وشه
03:18كانت دي إشارة البداية لدخول ميثرو داتس في مرحلة تانية صعبة
03:24وهي التفاعل بين حرارة الشمس وبداية حركة الحشرات
03:28فأول خلس تيام الشمس في بابل كانت قوية جدا
03:31العسل اللي كان مدهون على وش ميثرو داتس وإيديه
03:34مع الحرارة بقى زي طبعة لازجة بتقفل مسام جلده
03:38وبتجذب الحشرات
03:39الدبان بدأ يتجمع عليه بمئات الأعداد
03:43مش بس عشان السكر لكن عشان الفضلات اللي بدأت تتراكم وتتحلل جوه القارب
03:48والريحة دي كانت الجاذب الحقيقي للطفايليات
03:52الغريب إن ميثرو داتس كان لسه بكامل وعيه
03:55رغم إن الحراس مستمرين في إجباره على الأكل بنفس الطريقة
03:59عشان يضمنوا إنه يفضل حي الأطول فترة ممكنة
04:02كان سامع طنين الدبان وحاسس بالحشرات وهي بتتحرك في الفراغات الضيئة بين جلده والخشب
04:09جلده نفسه بدأ يتشقق من الشمس والالتهابات بدأت تزيد وهو لسه يتنفس
04:15كانش فيه مهرب لعارف ينام ولا يغيب عن الوعي
04:19كان مجرد متفرج على جسمه وهو بيتآكل بالتدريج
04:24ومع نهاية اليوم الخامس بدأت تظهر ريحة صعبة جدا في المكان
04:28ريحة كانت بتعلن إن جسم ميثرو داتس بدأ ينهار فعليا
04:33وإننا دخلين على مرحلة تانية أبشع
04:36المرحلة دي التحول فيها مش بس في الشكل
04:40إحنا هنا قدام عملية تحلل بيولوجي
04:43والضحية لسه حية
04:45الضحية مش بتموت من الجوع ولا العطش
04:48بالعكس الجلادين مهتمين جدا إن القلب يفضل يدق
04:53الإسهال الناتج عن كميات اللبن والعسل
04:56بيتحول لمادة بتدوب الأنسجة من تحت
04:59ومع وجود الفضلات في مكان مقفول
05:02بتبدأ اليرقات تفقس وتخترق طبقات الجلد
05:06في الطب الحالة دي بيسموها مايسز
05:10ودي الحالة اللي بتتحول فيها الكائنات الحية
05:13لبيئة لنمو وتكاثر الحشرات
05:15التفايليات دي مش بتستنى الوفاة
05:19هي بتبدأ تحفر طريقها للأعضاء الداخلية وهي لسه
05:23والمفارقة هنا إن الأجهزة الحيوية بتفضل تقاوم
05:27لإن الأكل الإجباري بيوفر الطاقة المطلوبة للاستمرار في الألم
05:30وفي نفس الوقت بيضمن مخزن غزى متجدد للحشرات
05:34اللي سكنت جوه اللحم
05:36التفاصيل دي بتورينا جانب مظلم من التفكير البشري
05:39لما يتوجه للأزية
05:41في وقت المعرفة بنحاول دايما نفهم المساحات
05:44اللي التاريخ بيحاول يخبيها
05:46عشان نفهم طبيعة السلطة لما بتتحول لقصوة مطلقة
05:49الجلد في المرحلة دي بيفتد وظيفته كحماية
05:53والالتهابات بتنتشر في كل مكان
05:55المنظر ما بيكونش مجرد إنسان محبوس
05:58ده بيبقى كتلة من التحلل والريحة الصعبة
06:00الضحية بتتحول لمجرد وعاقل الألم
06:03بيحتضن ببطء شديد
06:05لدرجة تخلي الموت هو الحاجة الوحيدة اللي بيتمنها
06:08لكن الملك رافض يحققها له
06:10وعن الصمود اللي حصل
06:12مثل داتس سجل رقم قياسي في تاريخ المعاناة البشرية
06:16في اليوم السبعتاشر
06:17الحالة وصلت لمرحلة مفيش عقل يستوعبها
06:20الراجل اللي كان جندي قوي
06:22ما كانش فاضل منه ملامح واضحة
06:24الوش ورم جدا
06:26لدرجة إن عينيه ما كانتش بتفتح
06:28وما بقتش تفرق
06:29هو لسه حاسس باللي بيحصله
06:31واللي عقله فصل من كتر الألم
06:33كانش فيه أي استجابة لأي حاجة حواليه
06:36مجرد بقايا إنسان
06:38بتتحرك ببطء
06:40الحراس اللي كانوا بييجوا كل يوم
06:42عشان يأكلوا بالعافية
06:43لحظوا المرة دي إن فيه سكون غريب
06:46ما فيش حتى صوت القنين الضعيف
06:48اللي كان موجود
06:49الريحة كانت بقت منتشرة بشكل كبير
06:52وهنا صدر الأمر
06:54برفع القارب العلوي
06:55عشان يشوفوا النتيجة النهائية
06:57للي حصل طول السبعتاشر يوم
06:59لما شالوا الغطى الخشبي
07:01المشهد كان صادم
07:03حتى للناس اللي متعودة على بشاعة الحروب
07:06اللحم في منطية الضهر والبطن
07:09ما كانش له وجود تقريبا
07:10اليرقات والديدان
07:12كانت انتشرت في كل حتة
07:14وبدأت تنهش في الأعضاء الداخلية
07:17وأوى لسه فيه الروح
07:18الحقيقة ان الشخص ده
07:20ما كانش مجرد ميت
07:21هو كان بيتحلل وهو لسه حي
07:24وجسمه تحول لبيئة كاملة
07:26للكائنات اللي بتتغزى عليه
07:28التحلل ده كان نتيجة
07:30تفاعل خلطة اللبن والعسل
07:32مع الفضلات في مكان مقفول
07:34وتحت الشمس
07:35الجلد داب والأعصاب اتكشفت
07:38والضحية عاشت كل لحظة من الانهيار ده
07:40لحد ما القلب واقف تماما
07:42دي كانت واحدة من أطول عمليات الاحتضار في التاريخ
07:46وسابت وراها تساؤلات كتير عن العقلية
07:49اللي قدرت تبتكر النوع ده من العقاب
07:51المشهد ده بيخلينا نسأل سؤال بعيد عن بشاعة المنظر
07:55ليه الفرس بالذات
07:56وهم أصحاب حضارة وقوانين
07:58اختاروا وسيلة معقدة زي دي
08:00ايه الرسالة اللي كانوا عايزين يوصلوها
08:03عشان نجاوب
08:04لازم نعرف ان المصدر الأساسي لقصة قارب الموت
08:07هو المؤرخ اليوناني بلوتارخ
08:09ولازم نحط في اعتبرنا
08:11ان اليونانيين والفرس كان بينهم صراع تاريخي
08:14فاحتمال يكون بلوتارخ بالخ للوصف
08:16عشان يظهر الفرس كابا رابرة
08:18لكن حتى لو استبعدنا المبالغات
08:21بيفضل الجوهر واحد
08:22وهو ان التعذيب هنا ما كانش مجرد انتقام
08:25ده كان أداة سياسية
08:27لترسيخ هيبة الدولة
08:29في فلسفة الحكم وقتها
08:31العدالة ما كانتش بتهدف بس للعقاب
08:34لكن لإظهار السيطرة الكملة
08:36الاعدام السريع
08:38كان بيعتبر رحمة الملوك
08:40مش بيمنوا بيها على أي حد
08:42ما كانش بيتعاقب بس عشان قتل سيروس
08:45هو كان بيتعاقب
08:46لانه حاول ينسب الفضل لنفسه
08:48وده في عرف الملوك وقتها
08:50خيانة
08:51فكان الرد انه يتحول لبيئة
08:53بتنهش فيها طفيليات
08:55وهو لسه بيتنفس
08:56عشان الكل يعرف
08:58ان اللي بيخرج عن طاعة الملك
08:59جسده نفسه
09:01ما بقاش ملكه
09:02الفرق بين الاعدام السريع
09:04والتعذيب الممتد
09:05هو الفرق بين
09:06تطبيق القانون
09:07وصناعة الرعب
09:09القوارب الخشبية النهاردة
09:11اختفت
09:12بس الرغبة البشرية
09:14في فرض السلطة
09:15لسه بتدور على طرق جديدة كل يوم
09:17وبأدوات بتختلف
09:19باختلاف العصر
09:21قصة ميسر داتس
09:22بتورينا لأي مدعى ممكن
09:23يوصل التفكير البشري
09:25لما السلطة تغيب عنها
09:26الانسانية
09:27هي مش مجرد حكاية
09:29عن وسيلة اعدام قديمة
09:30دي بتكشف
09:31ازاي ممكن يتحول
09:32الموت
09:33لعملية بطيئة ومحسوبة
09:35هدفها كسر الروح
09:36قبل الكسب
09:37وقبل ما نقفل القصة دي
09:39بيفضل السؤال
09:41هل القصوة دي
09:42كانت مجرد ذكرى من الماضي
09:44ولا هي جزء مستخبي
09:45في النفس البشرية
09:46ممكن يظهر تاني
09:48لو الظروف سمحت
09:49ترجمة نانسي قنقر
Comments