00:00سنة 1720 شوارع باريس ما كانتش شبه اي وقت تاني
00:05الناس كانت حرفيا بتبيع هدومها وعفش بيوتها عشان تشتري حتة ورقة
00:11ورقة عليها ختم شركة في بلد تانية خالص ما يعرفوش عنها حاجة
00:17حالة من الهستيريا الجبعية خلت الناس تدوس على بعض في الشوارع عشان يلحقوا يشتروا الوهم
00:24الحكاية بتبدأ من عند جون لو المقامر اللي قدر في وقته قصير يخلي فرنسا اغنى دولة في العالم
00:31وبعدها بشهور خلها افقر دولة برضو وكل ده كان بالاعتماد على فكرة واحدة الورق
00:39فرنسا وقتها كانت حرفيا على الحديدة الملك لويس الاربعتاشر اللي قعد على العرش سنين طويلة
00:46ساب البلد غرقانة في ديون وصلت لتلاتة مليار لفرة رقم ضخم جدا بمقاييس العصر ده
00:53الخزنة كانت فاضية والناس مش لقية تأكل والاقتصاد مشلول تماما بسبب سنين من الحروب والمصاريف المبالغ فيها
01:02الحكومة جربت كل الحلول التقليدية حاولوا يلموا درايب اكتر من شعب اصلا مفلس
01:08وحاولوا يقللوا وزن العملات المعدنية عشان يسددوا ديونهم بدهب اقل
01:12بس مفيش حاجة نفعت المشكلة الاكبر ان العملة كانت قليلة جدا في السوق
01:18واللي كان معاه ارشين دهب او فضة كان بيخبيهم تحت البلاطة خوفا من بكرة
01:23التجارة وقفت واليأس سيطر على الكل والبلد كانت محتاجة فكرة برا الصندوق تنقذها من الافلاس
01:29في التوقيت الصعب ده ظهر شخص غريب عن فرنسا تماما
01:33جان لو
01:34راجل اسكوتلندي عبقري في الحسابات
01:37بس الاهم انه كان مقامر محترف وفاهم سيكولوجية الناس كويس
01:42لو ما كانش مجرد واحد معدي ده كان صديق مقرب لفليب الثاني دوق أورليان
01:47اللي كان ماسك الحكم من نيابة عن الملك الصغير لويس الخامس عشر
01:51جون لو دخل الاصر ومعاه فكرة ما كانتش تخطر على بال حد وقتها
01:55فكرة هتقلب موازين القوة وتغير شكل الفلوس في العالم للأبد
01:59الفكرة دي كانت نبعة من ان جون لو كان مدرك ان الاقتصاد في الاساس قائم على الثقة
02:06مش مجرد سبايج دهب محبوسة في الخزنة
02:09هو ما كانش جاي يحل أزمة الديون بحلول تقليدية
02:12هو كان عايز يغير الطريقة اللي الناس بتتعامل بيها مع فكرة القيمة نفسها
02:18البداية كانت بتأسيس البنك الملكي
02:21ودي كانت المرة الأولى اللي فرنسا تعرف فيها يعني ايه عملة ورائية
02:26لو قدر يقنع الدولة والناس ان الورقة دي ليها قيمة حقيقية
02:32لأنها وعد بالدفع وأنها أسهل بكتير في التداول من شيل شنط الدهب والفضة تقييها
02:38تحد هنا الفكرة كانت منطقية وممكن تنجح فعلا كأدامة ليا
02:43لكن لو كان بيفكر بعقلية المقامر اللي مالوش سقف
02:47الخطوة التانية كانت تأسيس شركة الميسيسيبي
02:51ودي شركة كان عندها حق احتكار التجارة في مستعمرات فرنسا في أمريكا الشمالية
02:56وعشان يخلي الناس تتجنن على أسهم الشركة دي بدأ حملة ترويج وسعة جدا بمقايز زمنها
03:03وزع منشورات فيها رسومات لجبال من الدهب والماس مستنية اللي يروح يلمها
03:08وحكى قصص عن سكان محليين هناك بيوزعوا الكنوز دي على أي حد يوصل عندهم
03:13الحقيقة المرة أن الأراضي دي كانت في أغلبها مستنقعات وتمسيح
03:18وما فيهاش جرام دهب واحد
03:19بس لو كان شاطر في اللعب على أحلام الناس
03:22أقنع اللي ليهم ديون عند الحكومة أنهم يتنازلوا عن ديونهم مقابل أسهم في الشركة
03:27وبكده الحكومة شالت حمل الديون من على اكتفها
03:31والناس بقت شايلة ورق قمته بتزيد بس بسبب الكلام والوعود اللي لو بينشرها
03:35الموضوع ما كانش مجرد استثمار
03:38ده بقى نوع من الهوس الجماعي
03:40البنك بدأ يطبع بنك نوت بكميات كبيرة عشان الناس تشتري بيها أسهم أكتر
03:45والأسهم سعرها يرفع أكتر وأكتر
03:47باريس وقتها كانت عيشة جوة فقاعة من الورق
03:50والكل كان بيجري وراء وهم الغنى السريع اللي ملوش مجهود
03:54ومستني اللحظة اللي الحلم ده يتحول فيها الواقع ملموس
03:58في أواخر سنة 1719 باريس ما كانتش مجرد عاصمة أوروبية
04:03دي كانت عاملة زي كازينو كبير ملوش سقف
04:06جونلو نجح أنه يقنع الكل أن الورق اللي في إيديهم ده هو المستقبل
04:11والنتيجة كانت حالة جنون ما كانش ليها أي فرامل
04:15كل ده كان بيتجمع في شارع دايق جدا في قلب باريس
04:19اسمه كونكمبوا
04:20الشارع ده طوله مايجيش 150 متر
04:23بس في الشهور دي بقى هو سرة العالم
04:25والبرصة غير الرسمية للعصر ده
04:28تخيل الزحمة لدرجة إن مفيش مكان لرجلك
04:31أمراء وقفين جنب خدمين
04:33وعساكر جنب قسوسة
04:34والكل بيصرخ بأسعار الأسهم
04:36لدرجة إن فيه حكاية مشهورة عن راجل أحدب
04:40استغل الزحمة دي
04:41وبقى بيأجر ظهره للناس كترابيزة يوقعوا عليها العقود
04:45مقابل مبالغ خرافية
04:47وعمل من وراء الموضوع ده ثروة
04:49السهم اللي بدأ بـ 500 ليفرا
04:52نط الخمس تلاف
04:54وبعدين كسر العشر تلاف
04:56أرقام فلكية
04:58خلت الناس تفقد المنطق تماما
05:01ومن هنا أصلاً
05:02ظهر مصطلح مليونير
05:04لأول مرة في التاريخ
05:05الكلمة دي تولدت في شوارع باريس
05:08عشان توصف الناس اللي بقوا أغنية
05:10بين يوم وليلة
05:11من غير ما ينتجوا سلعة واحدة
05:13أو يزرعوا فدان أرض
05:15القصص اللي كانت بتتحكي وقتها
05:17كانت أغرب من الخيال
05:19يعني مثلاً
05:20فيه خادم اشترى أسهم بفلوس بسيطة
05:23وفي كام أسبوع
05:24بقى أغنى من سيده اللي بيخدمه بكتير
05:27رح اشترى لنفسه
05:28أفخم عربية خيول في باريس
05:30ويوم ما جه يركبها
05:32نسي نفسه
05:33ومن كتر التعود
05:34رح ناطط ورى في مكان الخدم
05:36بدل ما يركب جوه
05:37الغنى كان أسرع بكتير
05:39من قدرة الناس على استيعابه
05:41حتى الستات من الطبقة الأرستقراطية
05:43كانوا بيعملوا خطط غريبة
05:45عشان يوصلوا لجون لو
05:47واحدة منهم أمرت السواق بتاعها
05:49إنه يقلب العربية قدام بيت لو
05:51أول ما يشوفه خارج
05:53عشان لما ينزل ينقذها
05:55تطلب منه يخصص لها حسة في الأسهم
05:57جون لو كان بيتفرج على المشهد ده
05:59وهو مقتنع بعبقريته
06:01وجهة نظره كانت
06:02إن كتر السيولة والورق في إيد الناس
06:04هو اللي هيحرك الاقتصاد
06:06وما خدش باله
06:07إن القيمة اللي بتزيد دي
06:09وهمية تماما
06:10القيمة ما كانتش مبنية على دهب
06:12استخرجوه فعلا من أمريكا
06:14دي كانت مبنية على توقعات
06:16إنهم هيلاؤوا دهب
06:17باريس كانت بتغلي
06:19والأسعار بتزيد لمجرد إن الكل متوقع إنها تزيد
06:22مش عشان فيه إنتاج حقيقي بيحصل
06:24لكن في وسط الهيصة دي
06:26والناس اللي بتتعامل مع الورق كأنه كنز أبدي
06:29كان فيه ناس نفسها طويل
06:30بدأت تقلق
06:31وقررت إنها تخرج من اللعبة وهي كسبانة
06:34قبل ما الحيطة تقع على الكل
06:36أول واحد خد الخطوة دي
06:38كان الأمير دي كونتي
06:39الأمير ده ما كانش مجرد مستثمر عادي
06:42ده كان من قلب العيلة الملكة
06:44وقرر في لحظة إنه مش عايز الورق ده في حاجة
06:47هو عايز يحول مكسبه لشيء ملموس
06:49دهب حقيقي يلمسه بإيده
06:51بعت ثلاث عربيات خشب كبيرة للبنك الملكي
06:54ومعهم كمية ورق مهولة من الأسهم والعملة
06:57عشان يبدلها بسبايك دهب وعملات فضة
07:00جون لو لما عرف اتجنن
07:02وحاول يمنعه بكل الطرق
07:04لدرجة إنه اشتكال الدوك أورليان
07:06الحاكم الفعل الفرنسا
07:07بس في الآخر الأمير خد دهب ومشي
07:10الحركة دي كانت زي أول طوبة بتقع من السد
07:13الناس بدأت تبص البعض وتسأل
07:15لو الأمير نفسه اللي في المطبخ
07:17مش وثق في الورق
07:17إحنا وثقين في ليه
07:19جون لو بدل ما يحاول يهدي اللعب أو يستوعب الصدمة
07:22خد قرارات خلت الوضع أسوأ بمراحل
07:24وبما إنه كان مسيطر على قرارات المالية في الدولة
07:27طلع مرسوم ملاكي غريب جدا
07:29منع أي شخص في فرنسا
07:31إنه يمتلك أكتر من 500 ليفرة من الدهب أو الفضة
07:34مش بس كده
07:35ده شجع الناس تبلغ عن جرانها لو مخبيين دهب في بيوتهم
07:39واللي يبلغ كان بياخد نص الكمية المصادرة مكافأة ليه
07:43ييلو
07:43الدولة اللي كانت لسه من كام شهر بتوزع أحلام الثراء
07:47بقت بتفتش في بيوت الناس عشان تاخد الدهب
07:50وتجبرهم يشيلوا ورق ملوش غطى حقيقي
07:52الثقة بدأت تتهز بعنف
07:55والناس بدأت تحس إن اللعبة بتخلص
07:57وعشان يكمل المشهد
07:59في مايو 1720
08:00الحكومة طلعت القرار القاتل
08:03مرسوم رسمي بيقول إن قيمة الأسهم
08:05هتنزل للنص تدريجيا
08:07وقيمة الورق النقدي كمان هتقل
08:09جون لو كان فاكل بالمنطق المحاسبي بتاعه
08:12إنه كده بيعمل هبوط آمن للسوق
08:14عشان يقلل التضخم اللي حصل
08:16بس اللي فاته إن الاقتصاد نفسي قبل ما يكون أرقام
08:19القرار ده كان بمثابة
08:21عطراف رسمي من الدولة
08:22إن الورق اللي في ايد الناس ملوش القيمة اللي مكتوب عليه
08:25في ليلة وضحاها
08:27الغني اللي كان فاكر إنه معا ملايين
08:29لقى ثروته بتتبخر بقرار إداري
08:32والأسوأ
08:33إنه مش عارف يصرف اللي فاضله حتى
08:35باريس اللي كانت عايشة في حفلة تنكرية
08:37بقالها شهور
08:38صحيت فجأة على كابوس حقيقي
08:41الهيستيريا اللي كانت ناحية الشرى
08:43اتحولت لهيستيريا رعب وقجري
08:45ناحية مكان واحد بس
08:46البنك
08:47الناس ما كانتش لسه شافت الوش التاني للأزمة
08:50ومع أول خيوط شمس اليوم اللي بعده
08:53باريس كانت على مواعد مع لحظة الحقيقة
08:55يوم 17 يوليو
08:571720
08:58المشهد قدام البنك الملكي في باريس
09:01كان مرعب
09:02ألاف الناس متجمعة من الفجر في عز الحر
09:05والهدف واحد
09:06الحق وخدوا الورق ده
09:08ودون أي حاجة ما كانت
09:09الزحمة كانت صعبة لدرجة إن فيه تقارير بتقول
09:12إن 15 شخص ماتوا في يوم واحد من الخنقة
09:15ودوز تحت الرجلين
09:16الحرس واقفين بالسلاح
09:18والأبواب مقفولة
09:19والناس بدأت تستوعب الحقيقة المرة
09:22الورق اللي في إيديهم
09:24اللي كان من أسبوع بيشتري بيوت وأراضي
09:26ملوش قيمة
09:28جون لو
09:29اللي كان من فترة قصيرة
09:30أهم راجل في فرنسا
09:32لقى نفسه محبوس في بيته
09:34وهو بيسمع شتاي من ناس من وراء الشباك
09:37الناس اللي كانت بتتحيل عليه عشان سهم واحد
09:40بعت هي اللي بترميه بالحجارة
09:42وفي الآخر
09:44المنقذ اللي وعدهم بكنوز الميسيسيبي
09:47هرب من فرنسا في سرية تمة
09:49ومعاه دومه
09:50وشوية فكة بسيطة
09:52وساب وراء بلد غرقانة في الديون
09:54باريس رجعت للفقر بشكل أسرع مما حد يتخيل
09:58المحلات قفلت
10:00وحركة البيع والشراء وقفت تماما
10:02لأن مفيش عملة موصوق فيها
10:04الناس رجعت تتعامل بالمقايدة
10:06زي العصور القديمة
10:07تديني شوال دقيق
10:09وديك مكانه قميس أو حتة عفش
10:11الصدمة ما كانتش بس في الشقة اللي ضاع
10:14الصدمة كانت في كسر الثقة
10:16في أي حاجة تبع الدولة
10:18فرنسا فضلت سنين طويلة
10:20بتعاني من آثار الشهور المجنونة دي
10:22لدرجة إن شكل المجتمع تغير
10:24والناس فضلت خايفة من كلمة
10:26بنك لعقود طويلة
10:28وبعد سنين من الكارثة دي
10:30لما بنبص على فرنسا
10:31بنكتشف إن الجرح اللي سابه جون لو
10:34كان أعمق بكتير من مجرد أزمة مالية
10:36أما جون لو نفسه
10:38فنهايته ما كانتش أقل مأساوية
10:40من الانهيار اللي سببه
10:41مات سنة 1729
10:44في فينيسيا
10:45وحيد وفقير
10:46وهو لسه بيحاول يقنع أي حد يقابله
10:49إن نظرياته كانت صح
10:51بس التنفيذ هو اللي خافله
10:52فرنسا من ناحيتها
10:54فضلت شايلان ناد بديل
10:56لأكتر من 80 سنة
10:57كرهوا الورق النقدي
10:58لدرجة إنهم منعوا التعامل بيه تماما
11:01ورجعوا للدهب والفضة
11:03وده اللي خل اقتصادهم يتأخر
11:04سنين طويلة ورانجلترا
11:06وكان واحد من الأسباب الخفية
11:08اللي مهدت للانفجار الكبير في الثورة الفرنسية بعد كده
11:11لو بصينا للصورة الكبيرة
11:13هنلاقي إن حم الدهب الزرق
11:16ما كانتش مجرد قصة عن مقامر وضحايا
11:19دي كانت دراسة حية في سيكولوجية الجماهير
11:22الطمع
11:24لما بيتحول لهوس جماعي
11:26المنطق بيموت
11:27والناس بتصدق إن الصراب حقيقة
11:30لمجرد إن الكل بيجري في نفس الاتجاه
11:33الحكاية دي
11:34بتخلينا نسأل نفسنا سؤال مهم
11:36هل إحنا المهاردة مع طفرات التكنولوجيا والعملات
11:40والأسهم اللي بتطلع للسمى في يوم وليلة
11:42بنعيش في قاعة جديدة
11:44بس بأسماء عصرية
11:46شاركونا برأيكم في التعليقات
11:48وتابعونا هنا في غرائب حول العالم
11:51عشان نفهم سوا
11:52إزاي التاريخ بيعيد نفسه
11:54بأشكال تانية
11:55دايما بتكون أغرب من الخيال