00:00ترجمة نانسي قنقر
00:30وتحدى أن ينازله أحد من جيش المؤمنين
00:34فلم يجر أحد إلا راعيا شابا
00:39أخلص النية وتوجه إليه بكل ثقة وعزيمة إيمانية
00:45وبسرعة وبخفة أخرج حجره من جرابه الجلدي
00:49وأسكنه مقلاعه وطوقه في الهواء بضع مرات
00:53وسمى بالله وأحسن التصويب
00:56فأصاب عدوه وعدو الله في رأسه
01:00فأسقطه صريعا
01:03وقتل داود جالوت
01:06وأته الله الملك والحكمة
01:08وعلمه مما يشاء
01:26قصة تحمل رمزية هامة
01:36ألا وهي انتصار الخير والعدل
01:39وإن بدى ضعيفة
01:40على الشر والظلم وإن بدى قوية
01:43ولكن
01:44هل كان داود عليه السلام عندما نزل أرض المعركة
01:48الطرف الأضعف أمن أقوى
01:51عدة وعتادا واستعدادة
01:54كانت الحروب آنذاك تدار بثلاثة أنواع من المقاتلين
01:59الأول جنود مشات يحملون أسلحة ثقيلة ودروعا وسيوفا
02:06وأما الثاني فهم الرماء
02:08والثالث هو سلاح الفرسان
02:10وهم رجال مسلحون يمتطون الأحصنة
02:13ويعتبر المقلاع في يد الرام الماهر
02:16سلاحا من أفتك الأسلحة آنذاك
02:19وأدقها في إصابة الهدف
02:22وفي المعارك
02:23تتوازن القوى
02:25بين الفرسان والمشات والربا
02:28فالمشات هدف سهل للربا
02:31نظرا لبطئهم
02:32ولكن الفرسان هدف صعب للربا
02:35لسرعة تحركهم
02:37وبذلك يحمون المشات من الربا
02:40وقد قام أقصائيون في المعارك
02:43بدراسة قوة الحجر المنطلق
02:45من مقلاع يستخدم آنذاك
02:48فوجد أن الحجر سيصل إلى هدفه
02:50على بعد 35 مترا
02:53بعد ثانية ونصف
02:55وبسرعة 122 كم في الساعة
02:59هذه سرعة كافية أن تخترق
03:02أي جمجمة لحظة ارتطامها بها
03:06وتقتل
03:07وإن كان الهدف رأس عملاق مثل جالوت
03:12أي بمعنى آخر أن نبي الله داوود كان يدرك نقاط ضعفه ومصطر قوته
03:20كما أنه كان يدرك جيدا قوة خصمه ومواطن ضعفه
03:25وأخذ بأسباب التمكين التي أمر الله بها
03:28فلم ينزل المعركة متواكلا بذريعة الإيمان
03:33وإنما نزل متوكلا بالإيمان أن الأخذ بالأسباب عبادة واتباع لأوابر الرحمن
03:43لقد خطط نبي الله داوود
03:45أن لا يقترب ويقاتل عدو الله جالوت بسلاح الذي اختاره ألا وهو السيف والدرع
03:52وإنما قاتله وقتله بالسلاح الذي اتمرس عليه طوال حياته
03:57حتى أصبح به ماهرا محترفا
04:01وبذلك كان داوود عليه السلام متفوقا عسكريا
04:05ويملك تقنية متقدمة بمعايير ذلك الزمان
04:09مما جعل جالوت بكل قوته وجبروته ضعيفا عاجزا
04:16بل هدفا سهلا للنبي الله داوود عليه السلام
04:20إن هذا ما أراد أن يوضحه الكاتب المبدع مالكوم غلادول
04:25في كتابه الأخير داوود وجالوت
04:28ويؤكد أن قراءتنا الخاطئة جعلتنا نغفل عن دروس هامة في هذه القصة العظيمة
04:36يتمحور الكتاب حول مفهوم القوة
04:39طاور وهي الخاصية التي يفترض أن تكون عامل النصر الرئيسي الذي نبني عليه توقعاتنا
04:47ولكن يمكن أن تصبح هذه الخاصية بعينها سببا للهزيمة
04:55يتحدث الكاتب في كتابه عن الشجاعة والمبادرة مما يتوقع منهم أنهم ضعفاء ومغلبون على أمرهم
05:05ولكنهم أثبتوا أنهم قادرون على صنع المعجزات
05:09ويسوق الأمثلة تلو الأمثلة ليثبت أن الإنسان قادر على قلب الموازين
05:15متى آمن بنفسه وقضيته
05:18وأخذ بالأسباب وتعامل مع الأحداث من منطلق القدرة لا من منطلق العجز
05:26ومتى قرر الإنسان العادي مواجهة عملاق أي كان شكل هذا العملاق في حياته
05:32فإنه قادر على التغلب عليه
05:35لأن الخالق وضع في الإنسان قدرة كامنة
05:39لكسر القواعد التي نعتقد أن الحياة تسير بها لا محالة
05:44في حين أن نواميس الحياة ليست كذلك
05:48فالدخول في منافسة مع خصم أقوى منك بكثير
05:53قد يكون الدافع الكبير للفوز وهزيمة خصمك
05:57ولو ويئ لك أن نسبة نجاحك المتوقعة ضئيلة
06:02والسر يكمن في تخطي نقاط ضعفك وتحويلها إلى قوة
06:08وقد سرد الكاتب قصصا تظهر لنا أن ما نراه إعاقة
06:13قد يكون السبب الرئيسي لنجاح عكس المتوقع
06:18بل إن تحديد الحروب التي خاضتها البشرية خلال المئتي عام الماضية
06:24تبين أن الدول العملاقة وهي الدول التي تتفوق بنسبة لا تقل عن عشر مرات على أعدائها
06:32سواء في القوة العسكرية أو في عاد سكانها
06:36انتصرت فقط في 71% من تلك الحروب على الدول الطعيفة
06:42بينما كان من البديهي والمفترض أن تنتصر أي دولة قوية على أي دولة ضعيفة في كل مرة
06:51يقول بلادول أنت لا تتمنى أن يولد طفلك ولديه صعوبات في القراءة
06:58ولكن يمكن أن تكون صعوبات القراءة هذه هي الدافع لعمل أشياء عظيمة
07:05ويضرب مثلا بمحام يعاني من صعوبة القراءة يدعى ديفيد بويس
07:10والذي ترافع ضد الإملاقين مايكروسوفت وآي بي أم وانتصر عليهما
07:16فصعوبة القراءة عنده أدت إلى تطوير صفات تعويضية أخرى لديه
07:22مثل سرعة البديهة والحفظ فأصبح سلاحين جبارين أمام خصومه
07:29هيلان كيلر الصماء البقماء العمياء التي تحدد كل هذا
07:36فتعلمت الكلام والخطابة والقراءة والكتابة بلغات عدة
07:42وحصلت على شهاد الدكتوراه وكتبت ثمانية عشر كتابة
07:47وجين دومينيك وهو صحفي وكاتب ورئيش تحرير فرنسي مشهور
07:54أصيب عام 1995 بجلطة كبيرة في القلب
08:00فدخل في غيبوبة لمدة عشرين يوما
08:03استيقظ بعدها بمرض عصبي نادر وأصبح مشلولا شللا كاملا
08:10في حين أنه في كامل قواه العقلية ولا يستطيع أن يحرك إلا جفن عينه اليسرى
08:16وبالرغم من ذلك استطاع تأليف كتاب عن طريق إعطاء إشارة بجفنه الأيسر
08:23عندما يقرأ الحرف الصحيح عليه
08:26وبذلك ألف الكتاب كله في عقله
08:30وكتبه حرفا حرفا على مدى عامين
08:34وتوفي بعد يومين من نشر كتابه
08:38وكذلك كريستي براون
08:40الذي أصيب بالشلل الدماغي
08:43ولبه يستطع يتحرك لأعوام أو يتكلم
08:46واعتبر متخلفا عقليا
08:49ولكن واليته استمرت في التحدث معه وتعليمه
08:53وفي يوم وفجأة
08:56خطف تبشورة من أخته بقدمه اليسرى
08:59وبدأ يخط بها ويتواصل مع أهله
09:03ليصبح من أفضل الكتاب والشعراء والرسامين في إرلندا
09:09مصطفى صادق الرافعي
09:12كان قد أصيب في سمعه بعد إصابته بالتيفوئيد وهو طفل
09:17وفي الثلاثين من عمره
09:19كانت حاسة السمع قد تعطلت لديه تماما
09:23وأصيب بالصمم
09:25وبالرغم من ذلك
09:26لم تكن إراقته مانعا
09:29من أن يحقق شهرة أدبية وازعة
09:32حيث تصدى للكتابة والتأليف
09:35وصارت له بدرسة في الأدب العربي تعرف باسمه
09:40ويعد الرافعي من الأدباء أصحاب الروح الإسلامية الخالصة
09:44الذين خدموا الإسلام بأدبهم والشعرهم
09:47ولا يزال إلى اليوم قبلة للأدباء
09:50ويعد كتابه وحي القلم
09:52علامة فارقة في الأدب العربي المعاصر
09:56أبو العلاء المعري
09:58الذي ولد عام 363 للهجرة
10:02فقد بصره في الرابعة عشر من عمره
10:06بعد يتمه وفقده أباه في السادسة من عمره
10:10وقد اعتزل الناس طويلا
10:12ولكن ذلك لم يمنعه من الإبداع والتأليف
10:16واطلق عليه رهين المحبسين
10:19محبسه الإختياري في داره
10:22ومحبسه الإجباري بفقد بصره
10:25كان أعجوبة عصره وإلى الآن
10:27في البلاغة والبيان
10:29وعرف بأنه حكيم الشعراء
10:32وشاعر الحكماء
10:33وكان يقول
10:34أنا أحمد الله على العمى
10:37كما يحمده غيري على البصر
10:39قر صبي يبلغ من عمر عشر سنوات
10:43أن يتعلم الجود
10:44بالرغم من أنه فقد ذراعه الوسرى
10:47في حادث أليم
10:48وبدأ الصبي الدروس مع مدرب ياباني خبير
10:51الذي علمه حركة واحية فقط
10:55طوال مدة التدريب
10:57وعندما شارك الصبي في مباريات رسمية
10:59فاز فيها جميعا الواحدة تلو الأخرى
11:03حتى وصل إلى المباراة النهائية
11:06حيث كان خصم أكبر منه وأقوى وأكثر خبرة
11:09وبالرغم من ذلك استطاع الصبي أن يستخدم حركته الوحيدة
11:14وأن يفوز بالبطولة
11:16وفي طريق عودته سأل الصبي مدرب
11:19كيف فوزت بالبطولة؟
11:21بيد واحدة وبحركة واحدة فقط
11:25فأجاب مدرب لقد فوزت لسابين
11:28أما الأول هو أنك أتقنت أصعب الحركات وأخطرها وأقواها على الإطلاق
11:34وأما الثاني فإن الحركة الدفاعية الوحيدة المهروفة والفعالة
11:39ضد حركتك القاتلة
11:40هو أن يقوم خصمك بالإمساك والسيطرة على ذراعك الأسرة
11:47هكذا أرادها الخالق ليكشف لنا عن القوة الحقيقية
11:52القوة التي لا ترى بالعين
11:54فهي مختبئة هناك في أعماق الإنسان
11:58في إرادته وفي عقله وروحه
12:00إنها قصة داود وجالوت تتنكر لنا بشدة الصور والأشكال والألوان
12:08وتتكرر عبر العصور والأزمان
12:11لتظهر لنا بديع خلق الرحمن للإنسان
12:30ترجمة نانسي قنقر
12:38ترجمة نانسي قنقر
12:45ترجمة نانسي قنقر
12:52ترجمة نانسي قنقر
13:29ترجمة نانسي قنقر
13:32ترجمة نانسي قنقر