00:00عندما ذهبت الفيلسوفة حن أرنت لتغطية محكمة مهندس الهولوكوست
00:04توقعت أن ترى وحشا ساديا
00:06لكنها صدمت
00:08فقد وجدت أمامها مجرد موظف إداري باهت
00:11يتحدث برتابة عن اللوائح والواجب الوظيفي
00:14كيف يمكن لإنسان طبيعي لا يحمل كراهية مرضية
00:18أن يدير أعتى آلات القتل في التاريخ؟
00:21الجواب يكمن في السلسلة البيروقراطية
00:23النظام الشمولي يجزئ الجريمة الكبرى إلى مهام إدارية صغيرة
00:27فهذا الموظف يوقع ورقة وذكى يحدد موعد قطار
00:32وثالث يتولى قيادته
00:33هذه التجزئة تمنح الجميع درعا نفسيا
00:37كل فرد يبرر موقفه بأنه أدى وظيفته التقنية المحدودة فقط
00:41فتتلاشى تماما المسئولية الأخلاقية الفردية وسط طياط النظام
00:46هنا نصل إلى جوهر الكارثة
00:48إنعدام التفكير
00:50المشكلة لم تكن في غياب الذكاء
00:52بل في العجز التام عن التفكير النقدي
00:55واستبداله بعبارات وظيفية جاهزة
00:57تمنع الموظف من رؤية الضحايا كبشر
01:00وتتجل الخطورة حين تختزل الأخلاق في مجرد طاعة القانون
01:05فبمجرد أن يصبح النظام الإجرامي هو القانون السائد
01:08يتكيف هؤلاء الموظفون فورا دون أي مراجعة لضمائرهم
01:13أسوأ أشكال الشر لا يأتي دائما بملامح مرعبة
01:17بل قد يرتدي بدلة موظف عادي
01:19اختر طواعية أن يسلم عقله للمؤسسة
01:23ويتوقف عن التفكير فيما تفعله يداه
01:26ترجمة نانسي قنقر