00:00من الذي جعل الحافلات المالطية رموزا ثقافية؟
00:03لا أستطيع تفسير الأمر فأنا أعيشه منذ صغري
00:07رمزون كان سائدا للإبداع والهندسة والآن يكاد أن يختفي
00:14لن ترى حافلة مالطية عالميا
00:17أعيد بناؤها بحبا على يد أشخاص شغفين بها
00:22إنها قصة مالطة
00:30اسمي إتيان فالزون عمري خمسون عاما
00:33هذه حافلة بيتفورد موديل ألف وتسعمائة وخمسون
00:37نسميها بايا ديرا
00:39بايا ديرا الحافلة المالطية
00:41هي أحد الأمثلة القليلة المتبقية من سفيرة مالط غير رسمية
00:46في الماضي كانت هذه الحافلة شريان حياة المواصلات في البلاد
00:50حيث كانت تنقل السكان المحليين والسياح
00:54قبل أن تصبح السيارات وسيلة النقل بوقت طويلة
00:58مالطة كانت مستعمرة بريطانية من عام 1814 إلى 1964
01:04في أوائل القرن العشرين استولدت بعض الحافلات إلى مالطة معظمها من أنجلترا
01:09أما جواهر النقل المالطي هذا
01:12فلم تولد إلا بعد الحرب العالمية الثانية
01:15فقد كانت قدرة التصنيع محدودة وهذا أدى لابتكار الحافلة المالطية محليا
01:21حيث قام مصنعون مالطيون ببناء حافلات كاملة يدويا
01:26ومن شاحنات أو مركبات عسكرية بريطانية خارج عن الخدمة
01:31الحافلات كانت ملكية خاصة غالبا للصائقين أنفسهم
01:35ومتفردة في أشكالها
01:37فأنواع السيارات كانت مختلفة والحافلات تصنع وفقا لمتطلبات المالكين
01:43وهكذا حظيت كل حافلة بشخصيتها الفريدة
01:46وحتى أوائل السبعينيات كان لونها يدل على مسارها
01:50في الماضي لم يكن الناس يميزون الأرقام
01:54لذا كانوا يطلون الحافلة بلون القرية التي تنتمي إليها
01:59عائلة أتيان تتوارث بايا ديرا منذ أشجال
02:05لقد بدأت قيادة الحافلات في التاسع عشر
02:08ولأن معظم الحافلات المالطية كانت مملوكة للصائقين أنفسهم
02:12كانوا يهتمون بصيانتها بشكل خاص
02:15فالحافلة ذات المظهر الجميل تجذب ركابا أكثر
02:19وضمن نظام السائق المالك لم تكن الحافلة تنتج بكمية كبيرة
02:24أحب طجيج المحرك لا أستطيع تفسير الأمر
02:31فأنا أعيشه منذ صغري
02:33كان لكل حافلة مسار معين
02:41لذا كان السائقون مثل أتيان يعرفون ركابهم جيدا
02:45كان الناس يركبون معنا للذهاب إلى العمل والتسوق في فاليتا
02:54وكنا نكون صداقات مع الركاب
02:57ونفتقدهم إذا غابوا
02:59في النهاية أدت دعوات التقدم والتحديث إلى زوار حافلة مالطا المميزة
03:06في عام 2011 حلت محلها حافلة كينغ لونغ الصينية
03:12المنتجة بكمية كبيرة
03:14تم تشجيع مالكي الحافلات التقليديين على التخلي عن مركباتهم
03:17التي كانت مطلية بالأصفر
03:20وهكذا تلاشت أجزاء من تاريخ النقل في مالطا
03:23مع أن أتيان لم يتخلى عن حافلة بايا ديرا
03:29إلا أنها صدقت لعدة سنوات قبل أن يقرر أخيرا ترميمها
03:33وقد حدث كل ذلك في ورشة سكارنيفا
03:37إحدى آخر الورش المتبقية في مالطا
03:40لبناء وترميم الحافلة المالطية
03:42مارو وفرانسيسا التارد
03:47شغفان بالحفاظ على الحافلات المالطية القديمة
03:50وإنقاذها من الانقراض
03:52لقد عامل فرانسيس في هذا المجال لأكثر من ثلاثين عاما
03:58عندما بدأت العمل في سكارنيف
04:04صنعت أول شاحنة في التسعينيات
04:06صممت الشكل بنفسي
04:08وبنيت كل شيء بيدي
04:10وبدأت أول حافلة
04:12رغم أن بناء وإصلاح الحافلات المنخفضة الأرضية
04:17ومصدر رزقهما
04:19إلا أن مشاريع الترميم هي التي تتطلب الصبر والإبداع
04:23إذ يمكن أن يستغرق ترميم حافلة واحدة حوالي 18 شهرا
04:27لا يوجد شيء يمكن شراءه جاهزا وتركيبه مباشرة
04:33لذلك يتم إنجاز كل شيء يدويا وتصنيعه يدويا
04:39حتى الحصول على المصابيح الخلفية يتطلب إبداعا وابتكارا
04:45أصل المصابيح لسيارة ثم ركبت لحافلة
04:48لذا ليس الأمر مجرد أن لدي مصابيح في منزأ الأصلية
04:52بل نجعلها فريدة من نوعها
04:54كل قطعة تشكل يدويا
04:58وتذكرنا أن بناء الحافلات يتطلب قدرا كبيرا من النجارة والهندسة
05:03والهدف دائما واحد
05:05فلسفة الآن في الترميم هي إعادة الهيكل الأصلي تماما إلى حالته الأولى
05:10وجعله في متناول الجمهور
05:12رؤية الحافلات مهملة وبدون أي فائدة أمر مؤلم
05:21بعد أن كانت الحافلات في الماضي جزءا لا يتجزأ من مشهد مدينة مالطا
05:27تتزايد الدعوات المطالبة بإحيائها من جديد
05:31واليوم يعاد ترميم المزيد من الحافلات القديمة
05:35وإعادتها إلى الخدمة كحافلات سياحية
05:38لتمنح الناس لمحة من الماضي الجميل
05:41بالنسبة لفرانسيس فإن صناعة الحافلات هي مهنته
05:44أما لمورو فهي هواية مدفوعة بالشغف
05:47يأمل أن ينقلها إلى الجيل القادم
05:50أما بالنسبة لأتيان فالحفاظ على تراث مالطا أساسي
05:54ما زلت سعيدا لأنني أنقذت هذه الحافلة
05:58وما زلنا نستخدمها حتى الآن
06:00في النهاية وكما يقول فرانسيس
06:05الحافلات القديمة لها سحرها إنها قصة مالطا
06:11الحافلات المالطية أكثر من مجرد خشبا وفولاذا وطلاء على عجلاتها
06:16إنها رمز لإبداع بلدا وإرث دائما لحقبة لم يقتصر فيها الإبداع
06:22والحرفية على نقل الركاب فحسب
06:25بل أيضا نقل آمال وأحلام الشعب المالطية
06:29ترجمة نانسي قنقر
Comments