00:00في سبتمبر سنة 1792
00:02باريس كانت بتعيش حالة فوضى مش مسبوطة
00:06الثورة الفرنسية في قمة غضبها
00:08والملك لويس السادس عشر وماري أنتونيت
00:11ما كانوش لسه راحوا للمقصلة
00:13لكنهم كانوا محبوسين وراء جدران سجن التامبل
00:16بيرقبوا انهيار ملكهم
00:18في قلد الدوشة دي
00:20كان فيه مبنى ضخم في ساحة الثورة
00:23اسمه الجارد موبل
00:24وده كان المخزن اللي بتتحفظ فيه كنوز التاجي الفرنسي
00:28وعلى رأسهم جوهرة مفيش زيها في العالم
00:32الأزرق الفرنسي
00:34الجوهرة دي كانت عبارة عن 67 قراط من الجمال الصافي
00:39تقيلة في الإيد
00:40ولونها أزرق غامق وعميق
00:42لدرجة انك لو ركست فيها
00:44هتحس انك شايف لون الحبر في المياه
00:48واستصراخ الناس في الشوارع وهتفات الثوار
00:50استغلت عصابة من الحرمية
00:52انشغال الحرس والانهيار اللي حصل في أجهزة الدولة
00:56واقتحموا المخزن الملكي على مدار
00:58كزليلة
00:59وفي وسط الزحمة دي اختفت الماسة الزرقى من وسط التاج
01:03ومن اللحظة دي ما ظهرتش تاني بشكلها القديم
01:07وكأنها تبخرت وسط دخان الثورة
01:09السرقة دي ما كانتش مجرد حدسة عادية
01:12دي كانت اللغز اللي شغل المؤرخين لسنين
01:15احنا هنا النهاردة مش عشان نحكي قصص خيالية
01:19احنا هنمشي وراء الخيوط المادية والوثائق اللي التاريخ سابها لينا
01:23عشان نفهم الحقيقة اللي استخبت وراء بريق الماس الساحر ده
01:27وعشان نعرف ازاي الحجر ده وصل اصلا لتاج ملوك فرنسا
01:31وايه اللي خلاه يتحول من مجرد قطعة ديكور غالية
01:35لسبب في وجع دماغ استمر قرون
01:37لازم نرجع بالزمن لورا
01:39بعيد جدا عن شوارع باريس البردة
01:41وتحديدا لقلب ادغال الهند
01:44الحكاية بدأت سنة 1666
01:47لما كان التاجر والرحال الفرنسي جان بابتيست تافرنية
01:51موجود في مناجم كلور في الهند
01:53المنطقة دي وقتها كانت هي المكان الوحيد في العالم
01:56اللي بيطلع منه الماس بجد
01:58تافرنية ما كانش مجرد هاوي
02:01ده كان خبير بيعرف قيمة الحجر وهو لسه طالع من الارض
02:05وهناك شاف اللقطة اللي هتغير حياته
02:08ماسة زرق خام وزنها حوالي 115 ايراد
02:13وشكلها مسلس وضخم بشكل لاف
02:17الاساطير بتقول انه خلعها من عين تمثال اله هندي
02:20وان دي كانت بداية اللعنة
02:22بس الحقيقة اللي بتأكدها الوسائق
02:25ان تافرنية اشتراها بفلوسه كصفقة تجارية عادية
02:29ما كانش فيه غضب آلهة ولا حاجة
02:31الموضوع كله كان طموح تاجر لقى قطعة فريدة
02:35ورغبة مالك في امتلاك اغلى حاجة في الدنيا
02:37لما رجع فرنسا عرضها على لويس الرابع عشر
02:41مالك الشمس
02:42اللي كان مهووز بالمظاهر والفخامة
02:44لويس انبهر باللون الازرق العميق اللي مالوش مسيل
02:48واشتراها فورا وضمها المجوهرات التاج
02:51الملك ما كانش عجبه شكلها الخام
02:53فامر الجواهرج بتاعه انه يعيد تقطعها وصقلها
02:57عشان تلمع اكتر
02:58وفعلا الماسة صغرت وبقت حوالي 67 قراط
03:02واتعرفت من وقتها بقى ازرق فرنسا
03:05في الوقت ده الماسة ما كانتش مجرد حجر كريم
03:08دي بقت رمز للسلطة المطلقة
03:11بس البريق ده كان بداية لدوامة من المشاكل والمصاير الصعبة
03:15اللي بدأت تظهر ملامحها بوضوح
03:17على اول ناس لمسوا الجوهرة في قلب بلاط فرسايت
03:20البداية كانت مع لويس الاربعتاشر نفسه
03:23اللي ما كانش يتخيل ان انحيته هتكون بعيدة تماما عن بريق الدهب
03:27الراجل فارق الحياة بعد صراع طويل ومؤلم مع مرض الغرغرينة
03:31اللي بدأ في رجله ونهى حياته في 1715
03:34بعده الماسة فضلت تتنقل للويس ال 15
03:37والبلد كانت بتغرق تدريجيا في الديون والازمات
03:40والجوهرة اللي كانت رمز للسيادة بدأت هبتها تتهزف عيون الناس
03:44مع كل ازمة اقتصادية بتضرب فرنسا
03:47لما لويس ال 16 قعد على العرش ومعاه زوجته ماري انتوانيت
03:51الماسة ازرق فرنسا كانت بطلة المشهد في المناسبات الرسمية
03:55ماري انتوانيت كانت معروفة بحبها للمجوهرات الندرة
03:59والماسة دي بالذات كانت بتظهر في اللوحات كدليل على الثراء الفاحش
04:03بس في الوقت ده الشعب اللي كان بيعاني من الفقر والجوع
04:07بدأ يشوف الجواهر دي كأنها مستفزة
04:10مجرد قطع حجر بتلمع بينما الناس مش لقيت من رغيف العيش
04:14الحقيقة ان النحس هنا ما كانش غيبي كان واقاعي جدا
04:18وهو الفجوة اللي وسعت بين القصر والشارع لحد ما وصلت لنقطة الانفجار
04:22في سبتمبر 1792 الثورة الفرنسية وصلت لذروتها
04:27المالك والمالكة ما بقاش ليهم مكان غير السجن
04:30وبعدها الميدان اللي اتنصب فيه جهاز المقصلة
04:33هناك تحت النصل الحديدي انتهى عصر الملكية للأبد
04:37في مشهد كان وقعه تقيل على أوروبا كلها
04:39الماسة اللي كانت بتزين تجانهم
04:42اتحولت في لحظة من رمز للعظمة لرمز للسقوط المدوي في عيون العامة
04:47وفي وسط الفوضى دي والناس مشغولة بمصير الثورة
04:50في مجموعة من اللصوص قدروا يوصلوا المخازن المجوهرات الملكية
04:54جارد مبل وسرقوا الماسة الزرقة مع كنوس تانية كتير
04:58الجوهرة اختفت تماما عن الانظار
05:00ومحدش عارف عنها حاجة لعشرين سنة كاملة
05:03وكأنها كانت محتاجة وقت عشان ملامحها تتغير
05:06وتظهر من جديد بهوية تانية
05:08في سنة 1812
05:10الماسة ظهرت تاني في لندن
05:12بس ملامحها كانت اتغيرت
05:14بقت اصغر واكثر بريقا بعد ما اتبردت وتعطى طاعها
05:18عشان شكلها القديم يختفي
05:19وتهرب من اي ملاحقة قانونية من الاسرة الملكية في فرنسا
05:23اللي اشتراها وقتها كان هنري فيليب هوب
05:25واحد من كبار جامعة تحف ومن عيلة بنوك غنية جدا في اوروبا
05:29ومن هنا
05:30الالماسة خدت الاسم اللي لسه شيل جراحه لحد النهاردة
05:34ماسة هوب
05:36او ماسة الامل
05:37الاسم كان بيوحي بالتفاؤل
05:39بس الواقع كان بيحضر فصل جديد من التراجع لعيلة هوب
05:44هنري نفسه عاش ومات والمساة في مجموعته
05:47لكن الديون والارتباك المالي بدأ ينهش في احفاده اللي ورسوها
05:51الحفيد لورد فرانسيس هوب
05:54عاش حياة فيها بزخ ملوش حدود
05:56لحد ما لقى نفسه غرقان في مشاكل قانونية
05:59ومصاريف اكبر بكتير من قدرته
06:01العيلة اللي كانت رمز للقوة والسيطرة
06:04بدأت مكانتها تتهز قدام الدائنين والمطالبات اللي ما بتخلصش
06:08الوسائق التاريخية بتقول ان فرانسيس
06:11اضطر في النهاية يرفع قضية
06:13ويطلب اذن من المحكمة
06:15عشان يبيع الماسة
06:16كحل اخير عشان يسدد التزامات ضخمة كانت محصرة
06:19وفي سنة 1901
06:21اتبعت الجوهرة فعلا
06:23وخرجت من ايد عيلة هوب للابد
06:25بعد ما سبتهم وهم بيعانوا من انهيار اجتماعي كامل
06:28بعد سنين من القمة
06:30الماسة بدأت رحلة جديدة
06:32لفت بنتجار المجوهرات من لندن لنيويورك
06:35لحد ما وقعت في ايد تاجر تركي
06:37المرة دي الماسة كانت في طريقها لقصور الشرق
06:41وتحديدا لقلب الدولة العثمانية في اسطنبول
06:43في وقت كانت فيه الامبراطورية بتواجه اصعب ايامها
06:47وبتحاول تقاوم رياح التغيير
06:49اللي بتهدد بنهيار العرش
06:50في سنة 1906
06:52وصلت الماسة الزرقى
06:54قصر يلدس في اسطنبول
06:55عبد الحميد التاني
06:57اشتراها بمبلغ ضخم وقتها
06:58وصل لربعمائة الف دولار
07:00عشان يهادي بيها زبط صبايا
07:02لكن التوقيت ما كانش في صالح الحكم
07:04الضغوط السياسية والداخلية وقتها
07:07كانت بتحاصل السلطان من كل ناحية
07:08بعد سنتين بس من وصول الجوهرة
07:11قامت ثورة تركيا الفتاة سنة 1908
07:13والامور اتطورت لحد ما عبد الحميد
07:16اتخلع من منصبه
07:17وتنفى تماما
07:18هنا بدأت الصحافة العالمية تربط الخيوط ببعضها
07:21وفي الارشيف بنلاقي ان تجار المجوهرات
07:24وعلى رأسهم بير كارتيي
07:26كان لهم دور اساسي في تأليف الاسطورة دي
07:29كارتيي كان عبقر التسويق
07:31عارف يستغل الاحداث السياسية والتحولات الكبيرة في المنطقة
07:35عشان يصور الماسة على انها حجر منحوس
07:38والهدف الحقيقي
07:39ما كانش مجرد حكي قصص
07:41لكن رفع قيمتها وتغلفها بغلاف من الغموض
07:44يخلي اي مشتري جديد يدفع فيها مبالغ خيالية
07:48الخطة نجحت
07:49والماسة تباعت في مزاد بباريس سنة 1909
07:52بعد ما خرجت من الاسر
07:54الماسة كانت بتستعد تسيب القارة العجوز كلها
07:57وتعد المحيط الاطلسي
07:59عشان توصل لمحطتها الاخيرة في امريكا
08:01وتستقر في ايد المشتري الجديد
08:04سيدة المجتمع الغنية
08:05ايفالين وولش مكلين
08:07ايفالين اشترت الجوعرة سنة 1911
08:10وكانت بتتعامل معها بمنطق انا فوق الحكايات دي
08:13الست دي
08:15اللي كانت من اقطاب المجتمع في امريكا
08:17قررت انها مش هتخبيها في خزنة
08:19بالعكس دي كانت بتلبسها في كل المناسبات
08:22ووصل بيها لاستهتار
08:24انها كانت بتعلقها احيانا في طوق الكلب بتاعها
08:27وهي بتتمشى
08:28بالنسبة لأيفالين
08:29حكايات كارتية عن اللعنة
08:31كانت مجرد قصف للتسويق
08:33بس اللي حصل بعد كده
08:34خلى الناس تعيد حساباتها
08:36في فكرة النحس اللي ملازم الحجر
08:37سلسلة المصايب بدأت بابنها الصغير
08:41اللي صدمته عربية
08:42ومات وهو عنده تسع سنين بس
08:44السنين ضارت
08:46وبنتها هي كمان انتهت حياتها
08:48وهي لسه في عز شبابها
08:49بجرعة مهدئات زيادة
08:50اما جوزها
08:52فخسر سروته بالكامل
08:53ودخل في نوبات اكتئاب وفقدان التزان
08:56انتهت بيه وحيد في مصحة
08:57المال والجاه
08:59ما كانوش كفاية عشان يحمو عيلة مكلين من التفكك
09:02والمثل اللي كانت بتلمع في رقابة ايفالين
09:05بقت هي الشاهد الوحيد على انهيار اسرة
09:07كانت بتملك كل شيء
09:09سنة 1949
09:11الماسة انتقلت لملك الالماس
09:13هاري وينستون
09:14وينستون كان راجل عملي
09:16بس كان فاهم ان الحجر ده تقيل
09:18وتاريخه بيطارد صاحبه في كل مكان
09:21وعشان ينهي السلسلة دي
09:22قرر ياخد قرار غير متوقع
09:25اتبرع بالماسة لمؤسسة سميثسونيان
09:27والمفاجأة الحقيقة
09:29ما كانتش في التبرع نفسه
09:30لكن في الطريقة اللي تنفس بيها
09:32تخيل ان اغلى قطعة الماس في الكوكب
09:35وقتها اتشحنت في ظرف ورق
09:37بني بسيط وراحت للمتحف
09:39عن طريق البريد العادي
09:40وينستون دفع تمن طوابع بريد بسيطة
09:43وبعت الجوهرة اللي ارتبطت باسماء
09:45ملوك وابطرة وكأنها طرد
09:47عادي ملوش قيمة
09:48وكأنه كان عاوز يسلم الامانة دي للدولة
09:51باسرع واهدى طريقة ممكنة
09:53ويقفل ملف الالق اللي استمر القرون
09:55ويحطها في مكان مفيش بشر
09:57يقدر يملكه الوحده تاني
09:58بعيد عن ايد الهواة والمغامرين
10:00لكن بعد كل اللي حكينا ده
10:02بيفضل السؤال اللي بيطردنا
10:05هل الماسة دي فعلا ملعونة؟
10:07في غرائب حول العالم
10:09لما بنحلل التاريخ بنظر اعمق
10:11بنلاقي ان الملوك والسلاطين
10:13اللي امتلكوا الجوهرة دي
10:14حياتهم اصلا كانت فوق صفيح ساخن
10:17لويس السادس عشر
10:19كان بيواجه ثورة شعبية طحنة
10:21والسلطان عبد الحميد
10:22كان في قلب عاصفة سياسية هزة اركان الخلافة
10:25يعني التقلبات دي كانت جزء من طبيعة مناصبهم ومسئولياتهم
10:29سواء الماسة كانت موجودة في اصورهم او لا
10:32الحقيقة ان الصدفة الاحصائية
10:34بتلعب دور كبير هنا
10:36لما قطعة ندرة وغالية زي دي
10:38تتنقل بين ايدين اكتر ناس مهددين في العالم
10:41طبيعي ان نهاياتهم تكون درمية ومثيرة للجدل
10:44البشر هم اللي صاغوا اسطورة اللعنة
10:46عشان يفسروا تقلبات القدر
10:48او يمكن كنوع من الدهشة قدام جمال فائق ملقوش له تفسير غير انه ملعون
10:53النهاردة ماست الامل محبوسة ورق زيج مضد للرصاص في واشنطن
10:58ما بقتش ملك البشر
10:59وبقت مجرد تحفة بيتفرج عليها الملايين بهدوء
11:02يمكن دي كانت الطريقة الوحيدة عشان الاسطورة تهدى
11:06انها تفقد صفتها كملكية خاصة
11:09وتتحول لشاهد صامت على قرون من الغرور البشري
11:13الجمال في حد ذاته بريء
11:15لكن الهوس بالامتلاك هو اللي دايما بيدفع التمن غالي
11:19دي كانت حكاية الماسة الزرق
11:22القطع اللي سحرت عيون الملوك
11:24وثبت لنا تاريخ اغرب من اي خيال
11:27موسيقى
11:29موسيقى
11:31موسيقى
Comments