Skip to playerSkip to main content
  • 2 minutes ago
Transcript
00:00مرحبا بكم في هذا التحليل الجديد
00:02اليوم سنغوص معا في واحدة من أكثر الفلسفات السياسية تأثيرا وإثارة للرعب بصراحة
00:09في التاريخ البشري
00:10نحن نعيش حياتنا اليومية ونحن نأخذ وجود القوانين والمؤسسات والشرطة التي تحمينا كأمر مسلم به
00:18لكن فكروا معي للحظة ماذا لو انهارت هذه الهياكل فجأة؟
00:22الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز طرح هذا السؤال الجريء في القرن السابع عشر
00:27والإجابة التي توصل إليها شكلت الأساس لكيفية فهمنا للسلطة والحكومات حتى يومنا هذا
00:34تخيلوا الاستيقاظة في عالم لا توجد فيه شرطة ولا قوانين ولا محاكم وبلا أي سلطة على الإطلاق لفرض القواعد
00:43لا توجد حقوق ملكية ولا عقود ملزمة ولا توجد جهة تتصلون بها إذا تعرضتم للخطر
00:51في هذا السيناريو سيعتمد كل فرد على نفسه بالكامل للحصول على الغذاء والمأوى وحماية حياته
00:58هذا الانعدام التام للسلطة هو ما يعرف في الفلسفة السياسية بالحالة الطبيعية
01:03وهو يطرح تساؤلا جوهريا
01:06هل سيتعاون البشر بسلام في ظل هذه الظروف أم سينقلبون على بعضهم البعض بمجرد زوال الرادع
01:13وهنا تأتي إجابة توماس هوبز وهي إجابة قاطعة ومخيفة تلخصها هذه المقولة الشهيرة جدا
01:21ستصبح الحياة منعزلة وفقيرة وقذرة ووحشية وقصيرة
01:25بالنسبة لهوبز غياب الدولة ليس مساحة للحرية المطلقة أو الرومانسية كما قد يطن البعض
01:32بل هو كابوس محقق
01:34بدون سلطة عليا تفرض النظام سيعيش البشر في حالة من الخوف المستمر
01:39حيث يمكن لأي شخص أن يسرق أو يقتل ببساطة لضمان بقائه
01:44هذه النظرة القاتمة هي التي مهدت الطريقة لمشروعه الفلسفي بأكمله
01:48والذي يبحث عن أي مخرج ممكن من هذا الجحيم
01:52إذن لنبدأ بالقسم الأول
01:55عالم بلا قواعد أو ما أسماه هوبز بالحالة الطبيعية
02:00لفهم كيف وصل هوبز إلى هذه النظرة المتطرفة والقاتمة
02:05يجب أن ننظر إلى الصياق الزمني الذي عاش فيه
02:08الحدث الذي حطم عالمه حرفيا كان اندلاع الحرب الأهلية الإنجليزية عام 1642
02:15لقد رأى هوبز بأم عينيه كيف يقتل الجيران بعضهم البعض
02:20وشهد كيف ينهار المجتمع فورا ليتحول إلى ساحة معركة دموية
02:25بمجرد ضعف السلطة المركزية
02:27واستجابة لهذه الصدمة نشر كتابه الأهم
02:30أليفياثان عام 1651
02:33أضف إلى ذلك تأثره الكبير بالثورة العلمية في عصره
02:38مما جعله ينظر إلى العالم والبشر من منظور ميكانيكيا بحت
02:42ننتقل الآن إلى القسم الثاني
02:44لنتعمق في آليات الطبيعة البشرية
02:47الرغبات والمخاوف وغريزة البقاء
02:51قبل أن يناقش شكل الحكومة
02:53بنى هوبز نظرية تأسيسية لعلم النفس البشري
02:56والمفاجأة هنا هي أن هوبز لم يعتقد أبداً أن البشر أشرار أو شياطين بطبيعتهم
03:02لا على الإطلاق
03:03بدلاً من ذلك نظر إلينا كآلات بيولوجية عقلانية في حركة مستمرة
03:08نحن مبرمجون للابتعاد عما يؤذينا
03:11وخاصة الموت والاقتراب مما يضمن بقاءنا
03:14بالتالي السعي وراء القوة ليس نابعاً من رغبة شريرة في الأذى
03:19بل هو مجرد أداة ضرورية ومستمرة لضمان البقاء في عالم عشوائياً وخطير
03:25وانطلاقاً من هذه الطبيعة الميكانيكية
03:27حدد هوبز للاثة محفزات حتمية للصراع في حال غياب الدولة
03:32الأول هو التنافس
03:33فالموارد كالطعام والأرض محدودة والنزاع عليها حتمي
03:37الثاني هو انعدام الثقة
03:39فحتى لو كانت نواياك حسنة لا يمكنك الضمان نوايا الآخرين
03:43مما يجعل الهجوم الاستباقي منطقياً للدفاع عن النفس
03:47والسبب الثالث هو المجد
03:49حيث يسعى الأفراد لبناء سمعة مرعبة لرد أي هجوم محتمل
03:54ولأننا جميعاً متساوون تقريباً في قدرتنا على إذاء بعضنا
03:58فإن هذه الدوافع تخلق حالة مستمرة من الشك
04:02أو ما اسماه حرب الجميع ضد الجميع
04:04فكيف نخرج من هذه الدوامة؟
04:07هذا يأخذنا للقسم الثالث
04:09العقد الاجتماعي العقلاني
04:12وخطة الهروب من الفوضى
04:14لحسن الحظ نمتلك نحن البشر أداة رائعة تسمى العقل
04:19الحسابات العقلانية الباردة تخبرنا بشيء بديهي
04:23العيش في رعب دائم ومحاولة حماية أنفسنا بشكل فردي
04:28هي استراتيجية خاصرة تماماً
04:32الحرية المطلقة لا تعني شيئاً إذا كان ثمنها الموت المبكر
04:36ومن هنا ندرك جميعاً أن التنازل عن جزء كبير من حريتنا الفوضوية
04:41يمثل ثمناً منطقياً ومقبولاً جداً مقابل الحصول على الأمان والاستقرار
04:47هذه الحسابات الدقيقة تقودنا إلى ما يعرف بالعقد الاجتماعي
04:52وهو يتم عبر خطوات منطقية
04:55أولاً يدرك الجميع أن حالة الحرب تدمر الجميع بلا استفناء
05:00ثانياً يتفق الأفراد بشكل جماعي على التنازل عن حقهم في استخدام القوة
05:06وثالثاً وهو الأهم يتم نقل كل هذه الحقوق وتفوضها إلى سلطة واحدة علياً لفرد القواعد
05:13ما يجب أن نلاحظه هنا هو أن هذا العقد ليس مبنياً على مثليات أخلاقية عالية
05:19بل هو اتفاق برغمتي نابع بحث من غريزة البقاء
05:23وهنا نصل إلى سمة فريدة ومثيرة للجدل جداً في نظرية هابز
05:29الحاكم أو السلطة التي يتم إنشاؤها ليس طرفاً في العقد نفسه
05:34الاتفاق يتم أفقياً بين الأفراد وبعضهم البعض لتفوض السلطة
05:40هذا يعني أن الحاكم لم يوقع على أي شروط
05:43وبالتالي من الناحية المنطقية الصارمة بالنسبة لهوبز
05:47لا يمكن للمواطنين الادعاء بأن الحاكم قد نقض العهد
05:51لأنه ببساطة لم يكن جزءاً من الاتفاق المبرم منذ البداية
05:56هذا الاستنتاج ينقلنا مباشرة إلى القسم الرابع
06:00دخول الليفياثان أي السلطات السيادية المطلقة
06:04إذن النتيجة النهائية لهذا العقد الاجتماعي
06:08هو كيان أطلق عليه هوبز اسم الليفياثان
06:11وهو اسم مستوحى من وحش بحري أسطوري ضخم جداً ومخيف
06:15مجزياً الليفياثان هو الدولة ذات السيادة المطلقة
06:20كيان اصطناعي عملاق يتكون جسده حرفياً من ملايين الأفراد
06:25الذين تنازلوا عن قوتهم لصالحه
06:28الغرض الوحيد من هذا الكيان الهائل
06:30هو أن يكون قوياً ومرعباً بما يكفي لردع أي شخص عن خرق القوانين
06:35ومنعنا من الانزلاق مجدداً إلى وحشية الحالة الطبيعية
06:39لكي يعمل الليفياثاً بكفاءة
06:42أصر هوبز على أن سيادته يجب أن تكون موحدة وغير قابلة للتجزئة إطلاقاً
06:49فكرة تقسيم السلطة كأن وازن بين ملك وبرلمان
06:53أو بين حكومة ومؤسسات دينية
06:56كانت بالنسبة لهوبز مجرد وصفة مؤكدة للكارثة
07:00كان يرى أن أي تقسيماً للسلطة سيؤدي حتماً إلى شلل في اتخاذ القرار
07:06وسينتهي بصراع مسلح حول من يمتلك الكلمة الأخيرة
07:10وهو ما سيعيدنا وبسرعة إلى مستنقع الحرب الأهلية
07:14ولهذا السبب بالتحديد يمتلك الليفياثاً صلاحيات واسعة بشكل لا يصدق
07:21فهو يشرع القوانين ويفرض عقوبات قاسية لضمان الالتزام
07:25ويحتكر السياسة الخارجية
07:27بل ولديه القول الفصل حتى في النزاعات الدينية لمنع أي اقتتال عقائدي
07:32في هذا النظام يمتلك المواطن حقاً واحداً فقط للتمرد
07:37إذا حاولت الدولة قتله بشكل مباشر
07:40عدى ذلك كان هوبز مقتنعاً تماماً بأن العيش تحت حقومة استبدادية
07:45سيظل دائماً وأبداً الخيار الأفضل مقارنة بأهوال انهيار الدولة
07:50بالطبع وكما تتوقعون فإن منح الدولة كل هذه السلطة لم يمر بسلام
07:56وهذا ينقلنا للقسم الخامس هجوم النقاد وهل العلاج حقاً أسوأ من المرض؟
08:02آثار هذا الترح عاصفة من الردود الفلسفية التي شكلت الفكرة الحديث
08:08فبينما رأى هوبز أننا نحتاج لسيد مطلق
08:11جادل جون لوك بأن البشر قادرون على التعاون
08:14واقترح حكومة محدودة وظيفتها حماية حقوقنا وليس مصادرتها
08:20جون جاك روسو أعتبر أن البشر مسالمون بطبعهم والمجتمع هو من أفسدهم
08:26أما مونتسكيو فتصدى لهبز مباشرةً مؤكداً أن السلطة بطبيعتها تفسد أي إنسان
08:32والحل يكمن في فصل السلطات وهو المبدأ الذي أصبحت تقوم عليه ديمقراطياتنا اليوم لمنع الاستبداد
08:40النقاد أشار إلى مفارقة قاتلة في نظرية هوبز وهي نقطة منطقية جداً بصراحة
08:47إذا كانت الطبيعة البشرية أنانية وتدفعنا لاستغلال بعضنا البعض
08:52أليس الحاكم المطلق إنساناً أيضاً؟ أليس مصنوعاً من نفس الطبيعة البشرية المخيفة؟
08:58فإذا جمعنا كل السلطات في يد شخص واحد لا يخضع للمساءلة
09:02فنحن ببساطة نصنع وحشاً حقيقياً
09:05هذا يعيدنا للمعضلة الكلاسيكية من سيحرصنا من الحراس أنفسهم؟
09:11هذا الجدل ليس مجرد تاريخ قديم نقرأه في الكتب
09:15لنتحدث عن القسم السادس المعضلة الأمنية الحديثة
09:20وكيف يعيش هوبز بيننا في القرن الحادي والعشرين؟
09:24رغم رفضنا للاستبداد المحلي أفكار هوبز حاضرة بقوة
09:29خاصة في مجال العلاقات الدولية
09:31المدرسة الواقعية في العلوم السياسية ترى أن المسرح العالمي لا يمتلك حكومة عليا
09:38أو ليفياسان دولي
09:40النتيجة تعيش الدول في غياب تام للثقة تتسلح وتتوسع
09:44ليس لأن قادة هذه الدول أشرار بالضرورة
09:48بل بدافع الخوف البحث والبحث عن الأمن في بيئة دولية فوضوية
09:52تشبه تماما الحالة الطبيعية التي وصفها هوبز
09:56والأمر يمس حياتنا اليومية أيضا
09:59فكلما واجهنا تهديدات كبرى تطفو غريزة الهبزية على السطح
10:04رأينا ذلك خلال الأزمات الصحية العالمية
10:07حيث تم تقبل الإغلاقات والقرارات الإلزامية
10:11ومع تزايد التهديدات الإرهابية والحروب السيبرانية
10:14توافق المجتمعات أحيانا على برامج مراقبة جماعية
10:18تتطفل على الخصوصية
10:20في أوقات الخطر الوجودي
10:22نجد أن البشر قد يتخلون طواعية عن حرياتهم
10:26لمن يمتلك القوة القادرة على توفير الأمان
10:29نحن هنا أمام ميزان حساس وصعب للغاية
10:33الأمن المطلق في كفة
10:35والحرية الشخصية في الكفة الأخرى
10:38التوتر يكمن في أن منح المؤسسات صلاحيات استثنائية لحمايتنا
10:42يعني تزويدها بالقدرة التقنية والسياسية
10:46لصحق المعارضة أو الحريات متى أرادت
10:49الآلية التي نستخدمها كدرع مثاليا لحمايتنا
10:53هي ذاتها التي يمكن أن تتحول في يوم من الأيام إلى قفص خانق
10:58خلاصة هذا التحليل هي أن الديمقراطيات الحديثة
11:02بنيت أساسا لرفض استبداد هوبز المطلق
11:05لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع أن تتجاهل تحذيره الجوهري
11:10النظام المدني هش وحقوق الإنسان لا قيمة عملية لها
11:15إذا لم يتوفر الأمان الأساسي الذي يبقينا على قيد الحياة
11:19التحدي الأبدي هو كيف نحافظ على هذا النظام الهش
11:24دون الانزلاق نحو القمع الدكتاتوري
11:26وهنا نصل إلى ختام هذا التحليل بسؤال جوهري
11:31سؤال نتركه لكم لتفكير فيه
11:34في عالمنا المعاصر حيث تتسارع الأزمات
11:37ويتعاظم دور التكنولوجيا في بسط الرقابة
11:40أين يجب أن نرسم الخط الفاصلة بدقة؟
11:43ما هو مقدار الحرية الذي يمكن للمجتمع أن يتنازل عنه
11:47باختياره لضمان سلامته
11:49قبل أن يكتشف بعد فوات الأوان أنه بنى بيده زنزانته الخاصة؟
11:54شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء في تحليل قادم
11:59شكرا للمشاهدة
12:00شكرا للمشاهدة
12:01شكرا للمشاهدة
12:01شكرا للمشاهدة

Recommended