00:00في إحدى المدن الأمريكية الهادئة
00:01كان هناك شاب يعيش بمفرده في شقة صغيرة
00:04تقع في إحدى البنايات القديمة
00:06في تلك الليلة التي لم تكن كغيرها
00:09عاد الشاب من عمله مرهقا بعد يوم طويل وشاق
00:12ألقى بحقيبته جانبا
00:14وخلع معطفه بتثاقل
00:16ثم توجه مباشرة إلى المطبخ
00:18ليعدى لنفسه وجبة عشاء بسيطة
00:21تناول طعامه بصمت
00:23ثم جلس على الأريكة أمام التلفاز
00:25يقلب القنوات بلا هدف
00:27الهدوء والضوء الخافت المنبعث من شاشة التلفاز
00:31والتعب الذي أثقل جفونه
00:33كلها عوامل اجتمعت
00:34لتدفعه إلى النوم دون أن يشعر
00:37غفاء على الأريكة
00:38والتلفاز لا يزال يعرض برامجه المعتادة
00:41حتى خيم الصمت فجأة
00:43استفاق الشاب على ضوء التلفاز الصاطع
00:46وهو يعرض تلك الخطوط الرمادية الشهيرة
00:48التي تظهر عند انتهاء البث
00:50كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة والنصف
00:54بعد منتصف الليل
00:55مد يده لإطفاء الجهاز
00:57لكنه توقف فجأة
00:58لقد تغيرت الشاشة
01:00ومضات غريبة بدأت تظهر
01:02وأصوات غير مفهومة تصدر من السماعات
01:05ثم وبشكل مفاجئ
01:07عاد البث وكأن القناة قد استأنفت برامجها من تلقاء نفسها
01:11لكن هذه المرة لم يكن البرنامج عاديا
01:14بل كان نشرة أخبار
01:15جلس الشاب مشدوها يحدق في الشاشة
01:18وقلبه ينبض بتسارع
01:20كان المذيع يقرأ خبرا عن حادث قطار مأساوي
01:23تظهر خلاله قائمة بأسماء الضحايا تباعا على الشاشة
01:27بدأ الفضول يتحول إلى قلق
01:29ثم إلى رعب مطلق حين قرأ اسمه مدرجا بين الضحايا
01:33ظن للوهلة الأولى أنه يتوهم
01:36لكنه تأكد تماما من أنه رأى اسمه الكامل
01:39واضحا لا لبس فيه
01:41وقبل أن يتمكن من التقاط أنفاسه
01:44أنهى المذيع النشرة بجملة أربكت كيانه
01:47كانت هذه أسماء ضحايا حادث القطار الذي سيقع غدا
01:50عم السكون
01:52توقفت الموسيقى وتجمد الدم في عروقه
01:55جلس الشاب مذهولا لا يعرف إن كان ما حدث حقيقة أم كابوسا
02:00غير أنه لم يشأ أن يغامر
02:02فقرر في اليوم التالي أن يأخذ إجازة
02:04وأبلغ مديره بأنه لن يحضر للعمل
02:07قضى اليوم في ترقب مرعب
02:09لا يكاد يرفع عينيه عن التلفاز
02:12منتظرا نشرة الأخبار
02:14وعندما حان وقتها
02:15جلس يصغي بقلب مرتجف
02:18وجاء الخبر
02:19خرج قطار عن القطبان في حادث مروع
02:22ورح ضحيته ستون شخصا
02:24كان القطار نفسه الذي يستقله يوميا للذهاب إلى عمله
02:28تابع النشر بأدق تفاصيلها
02:31وبالفعل كانت قائمة الضحايا هي نفسها التي ظهرت بالأمس
02:35غير أن اسمه لم يكن من بينهم
02:37أغلق البث
02:38ولكن الخوف لم يغلق أبوابه في قلبه
02:41بقي حبيس منزله أياما
02:43لا يخرج ولا يشاهد التلفاز
02:45يخشى أن يعرض عليه مرة أخرى مصيره قبل أن يقع
02:50ومنذ تلك الليلة
02:52لم يكن النوم بالنسبة له راحة
02:54بل كان بابا قد يفتحه القدر على كابوس حقيقي آخر
Comments
1