00:00أولاً أتصنع أنني لم أنتبه له من الأساس، ثانياً أصمت ولا أبين أي خوف له، حيث أن الجن يشعرون بمن
00:10يخافون منهم فيزيدونهم خوفاً فوق خوفهم ويرعبونهم، بل ويتفننون في ذلك أيضاً.
00:18حاولت جاهداً ألا تظهر على ملامحي علامات الخوف الشديد، ركست كامل تركيزي على لوحة على الحائط قريبة من نافذة الحجرة،
00:28والتي كان قد رسمها صديقي من أجلي، لقد كانت عبارة عن منزل جميل تعلوه الغيم الممطرة، وعلى يمين المنزل الأشجار
00:38الخضراء، وعلى يساره النخيل، وإذا بأصوات الرعد تضرب السماء،
00:44أصبح أكثر شيء أعشقه بحياتي كابوساً بالنسبة لي، لقد كانت أصوات المطر والرعد والبرق تبعث بداخل نفسي الخوف الشديد، وما
00:55إن عدت لأنظر بلوحة صديقي حتى أتذكره وأحاول التهديئة روعي، حتى وجدت الأمطار التي تهطل على المنزل حمراء اللون، لم
01:06أستطع تكملة النظر إليها.
01:08أتذكر هذه اللوحة جيداً، لقد رسمها صديقي خالد، وقد كان بجواري حينها، رسم من أجل منزل الأحلام، وبجواره جمال الطبيعة
01:19كاملاً، من نخيل وشجار، وبالتأكيد أمطار تهطل، ولكنها ليست بحمراء، وعندما عاودت النظر للوحة من جديد، فوجئت،
01:30تجول في أنحاء المزرعة والتي كانت كثيفة الأشجار، وجوها بارد بعض الشيء، فاضطر لإشعال النيران، وبعدما أوقدها، استراح بجوارها ليكمل
01:42قراءة كتابه الشيق، الذي استحوذ على كامل تفكيره في معرفة ماذا بعد،
01:48وما إن شرع في القراءة حتى سمع صوت امرأة وكأنها تنوح على ابن لها قد فقدته لتويها، صوتها كان يرج
01:57في كل الأرجاء، ويزلزل الأرض من تحته، أول شيء فعله أطفأ النيران، حيث أنه مدرك لكثير من أمور الجن، والنار
02:07المشتعلة أو حتى الجمر تعتبر لهم بمثابة الضيافة، ومن ثم حمل نفسه للرحيل،
02:13لم ينتهي الأمر على ذلك فقط، بل رأى عجوزا يجري بجواره يريد أن يمسكه، أسرع الشاب، ولكن كلما أسرع كان
02:22العجوز يسرع بنفس قدر سرعته،
02:25ركض الشاب من المكان البعيد بالمزرعة الذي وصل عنده وأشعل النيران حتى استطاع الوصول لغرفته من جديد، وكل هذه المسافة
02:35كان يرجو من الله أن يصل بأمان وسلام،
02:38وما إن وصل غرفته أوصد الباب وخبأ كتاب اللعين، واعتقد أن كل شيء قد انتهى، وأنه ليست هناك مصاعب أكثر
02:47من ذلك،
02:48ظل الشاب مدة طويلة من الزمن يرتجف بشدة، وبعد قليل انتبه لشيء عظيم، قبل أن يخرج كان قد أطفأ الشموع،
02:58ولكنه عندما عاد،