00:00في السياسة ليست الأعلام وحدها من تكشف حقيقة المواقف
00:05ولا الشعارات وحدها من ترسم حدود الاستفافات
00:09فكم من خصمين بدأ أنهما يقفان على طرفي النقيد
00:13بينما كانت النتائج التي يحققها كل منهما تصب في المجرى ذاته
00:18وتخدم الغاية نفسها وإن اختلفت الوسائل
00:22فعلى امتداد عقود تشابكت في المنطقة مشاريع متنافسة
00:27لكن نتائجها كثيرا ملتقت عند نقطة واحدة
00:31اضعاف الدولة الوطنية واغراق المجتمعات في دوامات من الانقسام والعنف
00:37وفي محطات عديدة من تاريخ المنطقة
00:40اتضح أن جماعة الإخوان والاحتلال وجهان لعملة واحدة
00:45ليس لأن بينهما تحالفا معلنا
00:48وإنما لأن الفوضى التي أنتجتها مشاريع الإسلام السياسي المتشدد
00:53وما تبعها من صعود التنظيمات المسلحة
00:56منحت الاحتلال فرصا واسعة لإعادة صياغة رواياته الأمنية
01:01وتقديم نفسه للعالم باعتباره طرفا يواجه الإرهاب
01:06لا قوة احتلال
01:08ومن هنا استفاد الاحتلال من هذا المشهد إلى أبعد الحدود
01:13فكلما اتسعت رقعة التطرف ازدادت قدرته على تسويق رواياته أمام المجتمع الدولي
01:19وكلما تعظمت الفوضى تراجعت مساحة الحديث عن الاحتلال والاستطانة
01:25والحقوق المشروعة لشعوب المنطقة لتحل محلها عنوين الإرهاب والتطرف والأمن
01:32وهنا يبرز التقاطع الأخطر
01:35إذ أصبحت النتيجة النهائية واحدة
01:38حتى وإن اختلفت نقطة الانطلاق
01:40مشروع يقوم على استغنال الدين لتحقيق السلطة
01:44ومشروع يقوم على تكريس الاحتلال بالقوة
01:48وكلاهما يسهم من زوايا مختلفة في إضعاف الدولة الوطنية
01:52وتنزيق المجتمعات وتشتيت البصلة عن القضية المركزية
01:57ولعل الدرس الأهم الذي فرضته العقول الماضية
02:01هو أن استعادة الاستقرار لا تبدأ من فوهة البندقية
02:05ولا من شعرات التعبئة
02:07وإنما من بناء الدولة الوطنية وترصيخ السيادة القانونة
02:12وتكفيف منابع التطرف
02:14وحماية الوعي من كل خطاب يدفع المجتمعات إلى للقسام
02:19ويمنح خصومها الذريعة لكبرير سياساتهم
Comments