Skip to playerSkip to main content
في قلب صحراء الناصرية بالعراق، بتقف زقورة أور كشاهد صامت على تاريخ مبيخلصش. في سنة 1991، وسط دخان حرب الخليج، الزقورة لقت نفسها في مواجهة مباشرة مع أسلحة دمار حديثة، ورغم إن جدرانها اتشوهت بأكتر من 400 طلقة رصاص وشظية، إلا إنها رفضت تنهار. الحكاية بتبدأ من 4000 سنة، لما الملك 'أور-نامو' قرر يبني أول جبل صناعي في التاريخ بمواد بدائية جداً، لكن بعقلية هندسية سابقة عصرها بآلاف السنين.

السر في صمود المبنى ده مكنش بس في قوة الطين، لكن في 'تكنولوجيا' ذكية استخدمها السومريين؛ زي مادة البيتومين العازلة، وفتحات التهوية العبقرية اللي بتخلي قلب الزقورة يتنفس ويطرد الرطوبة، وحتى طبقات القصب اللي اشتغلت كممتص للصدمات ضد الزلازل. رحلة بتبدأ من طمي النهرين وبتوصل لحد زيارات عالمية غيرت نظرة العالم للمكان ده كرمز للسلام.

تقدر تكتشف معانا تفاصيل أكتر عن عبقرية المهندس القديم وإزاي قدر يتحدى الفناء لما تتابع الحكاية كاملة وتشوف أسرار تانية في قناتنا غرائب حول العالم.

#العراق #السومريين #تاريخ #زقورة_أور #حضارات_قديمة

Category

📚
Learning
Transcript
00:00سنة 1991
00:02وقت حرب الخليج
00:03صحراء الناصرية في العراق
00:05كانت في قلب أحداث عسكرية صعبة جدا
00:07وسط الدخان ده
00:09كانت زكورة تقور وقفة في مكانها
00:11بس المرة دي لقيت نفسها في موقف غريب
00:14الطيارات المقاتلة
00:15اتركنت جنبها مباشرة
00:17على أمل أن القصف الجوي
00:19مش هيخاطر بضرب مكان تاريخي وعظيم زي ده
00:21لو قربت من جدران الزكورة النهاردة
00:24هتلاحظ علامات واضحة وصريحة
00:26أكتر من 400 خرم
00:28نتجة عن طلقات رصاص
00:29وشزايا انفجارات
00:30العلامات دي مش من العصور الوسطى ولا حروب السيوف
00:34دي أثار اشتباكات حديثة جدا
00:36شوهت شكل المبنى
00:37لكنها ما قدرتش تهده
00:39لما بنبص للمشهد ده
00:41بنكتشف أننا قدام مبنى عافر مع الزمن
00:44بشكل مزهل
00:44الزكورة مش بس قومة عوامل التعرية والرياح
00:48لألاف السنين
00:49دي صمدت قدام أسلحة ضمار حديثة
00:51وفضلت محافظة على كيانها
00:53الطوب اللي السومريين رصوا بيديهم من 4000 سنة
00:56لسه شايل أثار الرصاص بصلابة غريبة
00:59وكأن الحاجة اللي بتتأسس صح
01:01ما بتتهدش بسهولة مهما حصل
01:03الموضوع ده بيخلينا نسأل سؤال مهم
01:06إيه اللي يخلي مبنى بسيط في تكوينه
01:09شوية طين وطراب
01:10يعيش أكتر من إمبراطوريات كاملة اختفت
01:13وإزاي المهندس القديم
01:15قدر يوصل لدرجة من المتانة
01:17تخليه يتحدى الزمن والبرود
01:19عشان نفهم السر
01:20محتاجين نرجع لبداية القصة
01:23للحظة اللي الملك أورنامو
01:25قرر فيها يبني أول جبل صناعي
01:27في تاريخ البشرية
01:28تخيل المشهد في جنوب العراق من 4-3
01:31الأرض كانت منبسطة تماما
01:33ما فيهاش غير الطامي اللي جاي من النهرين
01:35وشوية بوس وطين ملوش آخر
01:37ما فيش جبال
01:38ما فيش صخور طبيعية
01:39الأرض فلات لدرجة تخليك تحس إنك مكشوف قدام السماء
01:43في البيئة دي
01:44كان السوماريين عندهم اعتقاد
01:46إن الآلهة بتسكن في الأماكن العالية
01:48بس هما ما عندهمش مرتفعات
01:51هنا ظهر الملك أورنامو
01:54الراجل ده ما كانش مجرد حاكم بيقود جيوش
01:57ده كان مهندس شاطر جدا
01:59بمرتبة ملك
02:00نامو كان لسه موحد المدن السومارية
02:03بعد فترة طويلة من الفوضى
02:04وكان محتاج رمز يثبت بي قوته
02:07حاجة تقول للناس وللتاريخ
02:09إن أور هي مركز العالم
02:11القرار كان جريب
02:13لو ما فيش جبل طبيعي يوصلنا للسماء
02:16حنبني إحنا جبل صناعي
02:18ومن هنا جاءت فكرة الزقورة
02:20والكلمة لفسها معناها
02:22المكان المرتفع أو القمة
02:24الهدف ما كانش بس ديني
02:26ده كان سياسي واجتماعي بامتياز
02:28مبنى يخلي أي حد جاي من بعيد
02:30يحس بهيبة الدولة قبل ما يدخلها
02:33وعشان تتخيل مدى رقي المجتمع ده
02:36لازم تعرف إن أورنامو
02:37هو صاحب أقدم قانون مكتوب في تاريخ البشرية
02:40اللي سبق شريعة حمرابي بقرون
02:42إحنا بنتكلم عن مجتمع
02:44عنده محاكم ونظام ضرائب
02:46وموازين ثبتة للتجارة
02:47يعني لما قرروا يبنوا الزقورة
02:50ما كانوش بيتحركوا بعشوائية
02:52دول كانوا بيطبقوا عقلية منظمة جداً
02:55في التعامل مع أبسط المواد
02:57التحدي الحقيقي ما كانش في الفكرة
02:59التحدي كان في التنفيذ
03:01إزاي حتبني جبل من الطين
03:03في أرض رطبة وممكن ينهار تحت وزنه في أي لحظة
03:06السر ما كانش بس في التصميم
03:08السر كان في الخلطة
03:10اللي حتخلي الطوب ده يعيش آلاف السنين
03:13السمريين ما كانوش بيبنوا بالبركة
03:15ولا كان الموضوع مجرد رص طوب وخلاص
03:17العبقرية هنا كانت في عقلية المهندس
03:20اللي فاهم فيزياء المواد
03:22عشان يقدر يواجه شمس بتحرق
03:24ومواسم فيضان بتهد أي حاجة في طريقها
03:27والسر الأول اللي خلى الزقورة دي صمدة
03:30هو البيتومين أو القار
03:32لو بصيت بين فواصل الطوب
03:34هتلاقي مادة سودة نشفة
03:36دي هي هي الزفت اللي بنرصف به الشوارع النهاردة
03:39السمريين كانوا بيغلوا البيتومين ده
03:42ويستخدموه كمونة لربط الطوب
03:44وفي نفس الوقت كطبقة عزلة للمياه
03:46ده خلى جسم الزقورة عبارة عن كتلة واحدة صلبة
03:50ما بيأثرش فيها المطر ولا الرطوبة
03:52اللي ممكن تدوي بالطين
03:54فرية الحقيقية كانت في حاجة تانية خالص
03:56وهي فتحات التصريف
03:58المهندس السماري كان عارف ان كتلة الطين الضخمة دي
04:02هتحبس رطوبة جواها مهما عمل
04:04والرطوبة دي لو اتحبست المبنى حينهار من جوا
04:07فعمل ايه؟
04:09ستاب فتحات صغيرة ومنظمة جدا في الجدران الخارجية
04:12ووظيفتها انها تخلي قلب الزقورة يتنفس
04:16الفتحات دي كانت بتسحب الرطوبة من جوا لبرا
04:19فالمبنى بيفضل ناشف ومتماسك طول السنة
04:22وعشان يضمن ان الزقورة ما تتأثرش بالهزات الارضية
04:25او ضغط الوزن الرهيب
04:26كان بيحط بين كل كم طبق الطوب طبقات من حصير القصب المجدول
04:31الحصير ده كان بيشتغل زي ممتص صدمات طبيعي
04:34بيوزع الاحمال وبيمنع الشروخ انها تسرح في المبنى كله
04:38احنا هنا بنتكلم عن تكنولوجيا متطورة جدا
04:41اتعملت بمواد بدائية بس بعقلية سبق عصرها
04:45كل ده كان مجرد الهيكل اللي شايل المبنى
04:49لكن القيمة الحقيقية للزقورة ما كانتش بس في هندستها
04:52دي كانت في الرحلة اللي بتبدأ من اول درجة سلم
04:56عشان توصلك لاعلى نقطة ممكن يوصلها بشر
04:59تخيل انك واقف دلوقتي عند قاعدة الزقورة وبتبص الفوق
05:03قدامك 3 سلالم ضخمة
05:05كل واحد فيهم في حوالي 100 درجة
05:07بيتقابلوا كلهم في نقطة واحدة عند الدور التاني
05:10الطلوع ما كانش مجرد مجهود بدني
05:13ده كان رحلة رمزية من الأرض للسماء
05:16تخيل لو انت واحد من الكهنة
05:18ومطلوب منك تطلع السلالم دي في ليلة فيها خصوف قمر
05:21المشهد من فوق ما كانش مجرد رؤية للنجوم
05:25ده كان قمة الرهبة والخشوع
05:27لما توصل للقمة المشهد بيتغير
05:30كان فيه معبد صغير ماكسي بطوب أزرق
05:32بيلمع تحت الشمس كأنه قطعة من السماء فوق الجبل
05:35المكان ده كان مخصص بس لخدام المعبد الكبار
05:40لكن الزقورة ما كانتش مجرد مكان معزول
05:43بالعكس دي كانت قلب مدينة أور اللي ما بيبطنش نبط
05:46المبنى ده كان بيقوم بدور البنك المركزي والمخزن العمومي للمدينة
05:50هنا كانت بتتحفظ أطنان الحبوب
05:53وبتتسجل العقود التجارية على ألواح الطين
05:55المواطن السوماري وهو راجع من شغله في آخر النهار
05:58كان بيبص لقمة الزقورة الزرقة
06:00وهي بتعكس ضوء الأمر وبيحس بالأمان
06:03بالنسباله ده مش مجرد طوب
06:05ده الضمان إن مدينته قوية
06:07لكن الحقيقة إن عظمة المباني
06:10مش دايما بتحميها من غدر الطبيعة
06:12لإن دوام الحال من المحال
06:13والمدينة اللي كانت بتضج بالحياة
06:15بدأت تواجه مصير ما كانش حد يتخيله
06:18الأنهار اللي كانت سر الحياة
06:20بدأت تغير مجرها
06:21والرمل بدأ يسحف بهدوء
06:23عشان يغطي الزقورة
06:24ويحولها لمجرد تلة تحت التراب
06:26وفعلاً السنين عدت وفضل الحال كده
06:29لأكتر من 1500 سنة
06:31لحد ما ظهر ملك بابلي
06:33اسمه نابونيدوس
06:34الراجل ده ما كانش مدرد ملك
06:36ده كان مهوز بالتاريخ والأثار
06:39لدرجة إن المؤرخين النهاردة
06:41بيعتبروه أول عالم أثار في التاريخ
06:44نابونيدوس لما بص للزقورة
06:46ما شافهاش مجرد مبنى قديم محتاج ترميم
06:49هو شافها لغز من الماضي البعيد
06:51بدأ يحفر وينقب تحت الردم
06:54لحد ما لقى الأساسات الأصلية
06:56اللي حطها أورنامو
06:57المثير هنا هو مفرقة الزمن
07:00تخيل إن الملك ده
07:02اللي عاش من 2500 سنة
07:04كان بيبص للزقورة بنفس نظرة الانبهار
07:07اللي بنبص بيها إحنا النهاردة
07:09كانت بالنسباله تاريخ قديم
07:11فات عليه قرون
07:13نابونيدوس قرر يعيد بناء الطبقات العليا من تاني
07:16ورفع ارتفاعها
07:17عشان ترجع تناطح السحاب زي ما كانت
07:19والجميل إننا في قناة غرايب حول العالم
07:23بنحاول دايما نمشي ورا الخيوط دي
07:25ونكشف الطبقات اللي الزمن حاول يخبيها
07:27عشان نفهم إزاي الحضارات بتسلم بعضها
07:30لكن بعد نابونيدوس
07:32المدينة والزقورة
07:34دخلوا في مرحلة صمت طويلة جدا
07:36الرمل غطاها بالكامل
07:38لدرجة إنها بقت مجرد تلة وسط الصحراء
07:41مفيش حد يعرف إيه اللي تحتها
07:43قدلت الحكاية دي مستخبية لقرون
07:46لحد ما جه الوقت اللي العالم يكتشف فيه الكنز دا من تاني
07:50وتحديدا في سنة 1922
07:53في السنة دي وصل عالم الأثار البريطاني
07:56ليونارد وولي لمنطقة أور
07:58وولي بدأ يحفر ومع كل ضربة جروف
08:01كان بيكشف طبقة منسية من التاريخ
08:03ورغم إنه لقى المقابر الملكية بكنزها
08:06إلا إن اكتشافه الأهم كان قاعدة الزقورة الضخمة
08:10اللي فضلت مستخبية آلاف السنين
08:12الحفر دا كان شهادة ميلاد جديدة للمبنى دا قدام العالم الحديث
08:16لكن الشكل اللي بنشوفه في الصور النهاردة
08:19بجماله وتفاصيله
08:21مدين بفضل كبير لعمليات الترميم
08:23اللي تمت في الستينات والسبعينات
08:25الحكومة العرائية وقتها قررت ترجع للزجورة هبتها
08:29فأعادت بناء السلالم والوجهة الخارجية
08:32باستخدام طوب متصنع بنفس الطريقة السمرية القديمة
08:35الخطوة دي هي اللي خلتنا نقدر نتخيل العظمة اللي كان عليها المكان دا
08:40وفي سنة 2021 الزجورة تصدرت المشهد العالمي من تاني كرمز للسلام
08:46زيارة البابا فرانسيس لمدينة قور باعتبارها مسكة راف سيدنا إبراهيم
08:50خلت الزجورة تتحول من مجرد أثر تاريخي لمنصة عالمية بتجمع الأديان والثقافات
08:56ورغم كل الصمود دا الزجورة النهاردة بتواجه عدو جديد
09:01التغير المناخي والأملاح اللي بدأت تتسرب لقلب الطوب وتضعفه
09:05الزجورة لسه بتقاوم كأنها بترفض تستسلم للزمن حتى وهي في أضعف حالتها
09:10الدرس الحقيقي اللي بتعلمه لنا الزجورة هو إنها مش مجرد كوم الطوب قديمة
09:15هي دليل حي على إن السماريين كان عندهم رؤية عبقرية
09:20المهندس السماري كان فاهم طبيعة الأرض والجو
09:24عمل فتحات تهوية عشان الطوب يتنفس واستخدم البيتومين عشان يمتصل هالذات
09:30الشطارة دي هي اللي خلت الجبل الصناعي دا يفضل واقف
09:34في حين إن إمبراطوريات كاملة حواليه اتمسحت من الخريطة
09:38النهاردة لما بنبص على زكورة تقور بنشوف عليها أثار كل حاجة مرت بالمنطقة
09:44من عوامل التعرية لحد ندوب الرصاص اللي سابطته الحروب الحديثة
09:48ورغم كل دا لسه الزكورة موجودة
09:51بتفكرنا إن الحاجة اللي بتتبني بفهم حقيقي للواقع
09:55وبعلم متين هي اللي بتقدر تعيش وتواجه الزمن
09:59مهما كانت الظروف قاسية
Comments

Recommended