أيها الكائن الذي كان، الذاتي، الأزلي قبل الأكوان، الجليس مع الآب، الوحيد معه في الربوبية، عُنصر المراحم، الذي شاء بإرادته أن يتألم عِوَض الخطاة الذين أولهم أنا.
لأنك لما أردت أن تخلصني، لم ترسل لي ملاكاً ولا رئيس ملائكة ولا كاروبيم ولا نبياً، بل أنت وحدك نزلت من حضن أبيك إلى بطن البتول، وصرت كحقير، ومشيت على الأرض كإنسان، وهذا هو العجب في إتضاعك.
المزود حملك كمسكينٍ والخِرَق لفَّتك، الأذرع حملتك، ورُكَب البتول عظَّمتك، الفم قبَّلك، اللبن غذَّاك، أنت الذي تقوت كافة الخليقة من نعمتك.
من أجلي يا سيدي قبلت العار والتجديف، وقبلت الهوان والسبَّ والتهديد واللطم. ظَلَمك الشعب العنيد، ولم يعرفوا أن أنت مخلص العالم. أخرجوا القضية أنك مستحق الموت وصرخوا في وجهك أن تُصلب عن شعبك، الشعب القاسي حمَّلك خشبة الصليب، من أجلي أنا الحامل قضية الموت بإرادتي.
ضربك الآثمة على رأسك، نفضوا البصاق في وجهك من أجلي (يا سيدي)، وضعوا إكليل شوك على رأسك وقصبة في يمينك، ألبسوك ثوباً من بَرْفير[نوع ثمين جدًا من النسيج]، وصاروا يستهزئون بك، وأنت بإتضاعك حملت هذا كله من أجلي.
رفعوك على العود، أنت الرافع كافة الجهات بقوتك. وفي وقت عطشك سقوك خلاً، أنت الساقي جميع الخليقة من نعمتك.
أوقفوك في الحُكم كحقير، لطموك على خدك من أجلي. جلدوك على ظهرك بالسياط، ودُفنت في القبر كالأموات لكي تدفن آثامي.
حرسوا قبرك وخافوك، لأنك بالحقيقة مخوفٌ جداً على كل الآلهة. قُمت يا مخلصي بالجبروت، كسرت شوكة الجحيم عني.
وأعطيتني جسدك ودمك لأحيا بهما، وأسمعتني صوتك قائلاً: "مَنْ يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه، لأن جسدي مأكل حقٌ ودمي مشرب حقٌ، مَنْ يأكلني يحيا بي."
علمتني حِفظ وصاياك ودرس ناموسك وصحت خلفي قائلاً: "تعال وإقترب مني لكي تتبرر من خطاياك." ها قد أتيتُ يا سيدي قارعاً باب تعطُّفك.
إقبل مني هذه الذبيحة فِدْية عن خطاياي وجهالات شعبك. حل فينا بروحك القدوس، وطهرنا من كل إثم ورياء، وأجعل لنا جسدك ودمك كفارة وفداءً وتمحيصاً لكل ذنوبنا، لأني تقدَّمت للمس جسدك ودمك لشوقي في محبتك، فلا تحرقني بهما يا جابلي [خالقي فالجبلة هي الخلقة أو الخليقة]، بل أحرق كافة الأشواك الخانقة لنفسي.
إقبل هذه الذبيحة من أجل والدتك، لكي نأتي إليك وأنت تأتي وتحل فينا بروحك القدوس وبدالة ندعو الله أباك أبا لنا، ونرفع أصواتنا ونقول: "أبانا الذي في السموات..."
O You, THE BEING, who were, the Eternal, who exists before all ages, the co-enthroned with the Father, the only One with Him in lordship, the Originator of mercies, who desired by His will to suffer for the sake of the sinners of whom I am chief.
https://bit.ly/34R6QjO
Comments