Skip to playerSkip to main content
  • 9 minutes ago
Transcript
00:00تجولت في الحي مرتين، مررت بجانب أكثر من مائتي شخص، لكنني فشلت تماماً في العثور على إنسان حقيقي واحد، هكذا
00:11لخصت شارلز بوكوفيسكي خيبته المتكررة، فما الذي دفع هذا الكاتب لاختيار العزلة التامة وجعلها طوق النجاة الوحيد؟
00:20كان يرى البشر مسحوقين بتفهات يومية، يكافحون في كل مكان، محاولين دفع الإيجارات، والحصول على طعام يكفي، ونوم هادئ، إنه
00:32لهاث مرهق لا يتوقف حتى اليوم الأخير، لدرجة أن مجرد انتعال الحذاء صباحاً يعد انتصاراً في هذه المهزلة، وفي هذا
00:42العالم المنهك لا تنجو العلاقة الإنسانية من الزيف،
00:46فأول أسبوعين فقط يحتويان على بعض الحيوية والاهتمام، ثم يتلاشى كل شيء، وتسقط الأقنع الاجتماعية، ليبدأ الناس الحقيقيون في الظهور
00:57بطباعهم السيئة كحمق أو مجانين
01:00وسط كل هذا الجنون، لم تكن الوحدة عقاباً أو اكتئاباً لبوكوفيسكي، بل وصفها بأنها ضوء الشمس الذي ينقذه، وعتبر أن
01:10من أجمل متع الحياة، اغلق باب حجرتي على نفسه،
01:14والاستغراق في عزلة تامة بعيداً عن أي شخص، كان متصالحاً تمماً مع نفسه، ولم يشعر بالملل وهو وحيد أبداً، لأنه
01:24أرمن دائماً أن الأشخاص الصابقين يأتون فرادة،
01:28لم تكن عزلة بوكوفيسكي قراهية عمياء للبشر أو مجرد استعلاء، بل كانت علاجه العقلاني والمتعمد،
01:36لقد اختار الانسحاب ليبقى إنساناً حقيقياً، ويحافظ على ما تبقى من روحه في مجتمع، فقد إنسانيته تماماً.

Recommended