Skip to playerSkip to main content
  • 4 days ago
Transcript
00:00أهلا بكم جميعا في هذا العرض التوضيحي
00:02اليوم نحن على موعد مع الغوص في أفكار شخصية
00:06يمكن القول إنها من أكثر الفلاسفة تأثيرا
00:09وبكل تأكيد إثارة للجدل في العقود الأخيرة
00:13نتحدث عن جوديث بطلر
00:15من خلال هذا الشرح سنقوم بتفكيك المصادر التي تتناول فلسفتها بشكل محايد تماما
00:22لنفهم كيف تمكنت هذه المفكرة من زعزعة مفاهيم كنا نعتبرها بديهيات لا تقبل النقاش
00:29حسنا دعونا نتعمق في هذا السؤال الفلسفي شديد الانفجار
00:34الذي هز الأوساط الفكرية في أواخر القرن العشرين
00:37هل الهوية الجندرية شيء فطري وطبيعي نولد به؟
00:41أم أنها مجرد نص اجتماعي؟
00:44أو لنقل سيناريو ثقافي طويل نؤديه؟
00:47صدقوني هذا السؤال الذي يبدو بسيطا في ظاهره أحدث زلزالا فكريا حقيقيا
00:52لكي لا نتوها في التفاصيل المعقدة خريطة رحلتنا اليوم ستمر بست محطات سريعة
00:59سنبدأ بالجذور الفلسفية لبطلر ثم ننتقل لمفهوم الأداء الجندري وتفكيك البديهيات
01:05بعدها سنستكشف علاقة اللغة بالسلطة وكيف تشكل واقعنا
01:09وصولا إلى فكرة الاعتراف الإنساني
01:11ثم سنمر بإنصاف على الانتقادات الموجهة لها ونختم بإرثها الفلسفي المتبقي
01:17لا تقلقوا سنبسط كل هذه المفاهيم خطوة بخطوة
01:20المحطة الأولى الجذور الفلسفية لجوديث بطلر
01:24دعونا نرى من أين بدأت القصة
01:26من المهم جدا أن نعرف أن بطلر لم تظهر فجأة في فراغ فكري
01:31بل استندت إلى إرث عمالقة الفلسفة
01:33نتحدث هنا عن أربعة أسماء تحديدا
01:36هي هيجل، نيتشا، فوكو، ودريدا
01:39وما فعلته بطلر وهو أمر عبقريهم في الواقع أنها لم تأخذ أفكارهم كما هي
01:44بل الققطت شضايا وأجزاء محددة من كل واحد منهم
01:48لتبني نموذجها الفلسفية الخاص والجديدة كليا لفهم هويتنا
01:52لنضع الأمور في نصابها
01:55النظرة التقليدية القديمة كانت تعتبر الهوية كجوهر فطري معزول تماما داخل كل شخص
02:01لكن هيجل، نيتشا، كان لهما رأي آخر
02:04هيجل أوضح أن هويتنا تتشكل أصلا من خلال علاقاتنا الاجتماعية والاعتراف المتبادل بيننا
02:11ونيتشا ذهب لأبعد من ذلك
02:14وجادل بأن مفاهيم مثل الذات الموحدة أو الأخلاق ليست حقائق أبدية
02:19بل هي نتاج للتاريخ والصراعات الطويلة
02:22دعونا ننتقل لنرى كيف يبني هذا التحليل خطوة بخطوة مع فوكو ودريدا
02:28النظرة القديمة كانت تعتبر السلطة مجرد قوة تأتي من الأعلى للأسفل
02:32لكن فوكو قال إن السلطة موجودة في كل مكان
02:35في المدارس والمستشفيات وهي التي تحدد ما نسميه طبيعيا
02:39ثم جاء دريدا وقام بتفكيك الثنائيات المعتادة مثل العقل والجسد
02:43ليكشف أن هذه المفائم التي تبدو مستقرة تخفي وراءها تسلسلات هرمية وسلطوية معاقدة جدا
02:49المحطة الثانية الأداء الجندري وتفكيك البديهيات
02:54وهنا يبدأ الجزء الأكثر إثارة
02:56في كتابها التأسيسية والمثير للجدل الطراب الجندر الصادر عام 1990
03:01استهدفت بطلر هذا التسلسل المباشر الذي آمن به الجميع لقرون طويلة
03:07الخطوة الأولى يولد الإنسان بجنس بيولوجي معين
03:11والخطوة الثانية كنتيجة حتمية يكتسب الجندر الاجتماعي المطابق له
03:16تسلسل منطقي جدا في ظاهره أليس كذلك؟
03:19إذن النقطة الحاسمة هنا هي كيف جاءت بيتلر وقلبت هذا التسلسل التقليدي رأسا على عقب
03:27من خلال مفهوم الأدائية الجندرية جادلت بأن الهوية ليست شيئا نولد به ويصبق سلوكنا
03:34بل هي مجرد وهم ناتج عن الأداء المتكرر
03:38نعم السلوكيات والأفعال الاجتماعية المستمرة هي التي تخلق الإحساس بالهوية
03:44وليس العكس نحن نصبح ما نفعله
03:47لكن مهلا هناك سوء فهم كبير وشائر جدا يجب توضيحه
03:52الأدائية لا تعني أبدا أننا نداعي أو نمثل أو نرتدي قناعا
03:57تخيلوا معي ممثلا يؤدي دور ملك
04:00في حالة الجندر ما تقوله بطلر هو أنه لا يوجد ملك أصلي خلف هذا الأداء من الأساس
04:06الأفعال وطريقة الكلام والحركات المتكررة هي التي تبني وتؤسس هذه الهوية تدريجيا بمرور الوقت
04:14ولكي نفهم ذلك بشكل أوضح دعونا نلقي نظرة على المعايير التاريخية للذكورة والأنوثة
04:21لقد تغيرت هذه المعايير بشكل جذري خلال المئتين عام الماضية
04:26الملابس المهن السلوكيات المقبولة اجتماعيا كلها تبدلت
04:32وهذا بالضبط ما يدعم حجة بيتلر
04:34لو كانت هذه السمات حقائقا بيولوجية ثابتة لما رأينا هذا الاختلاف
04:40الأمر يخضع لرقابة اجتماعية وتكرار مستمر بدلا من كونه حقيقة بيولوجية
04:46نصل الآن إلى المحطة الثالثة اللغة والسلطة وتشكيل الواقع
04:51لأن الكلمات كما سنرى ليست مجرد أصوات ننطق بها
04:55وهذا يوضح ببراعة كيف أن الكلمات تفعل أكثر بكثير من مجرد وصف العالم من حولنا
05:02الفيلسوف جون أوستين تحدث عن الأفعال الكلامية
05:06تخيل قاضيا يقول أحكم عليك بالسجن أو شخصا يقول أوافق في عقد الزواج
05:12هذه العبارات لا تصف واقعا مسبقا بل تخلق واقعا جديدا بشكل نشط
05:17بمجرد النطق بها
05:19بيتلر أخذت هذه الفكرة العبقرية لتفسر كيف أن التسميات تصنع هوياتنا الاجتماعية
05:25وإذا ربطنا هذا بأفكار فوكو عن الخطاب والسلطة
05:28سنجد أن السلطة لا تقتصر على القمع والمنع فقط
05:32بل هي تنتج ما نعتبره طبيعيا
05:34المؤسسات التي نتعاول معها يوميا كالمدارس والمستشفيات والعائلات
05:39تستخدم لغة ومعايير معينة لتصنيع الهوية المقبولة والسليمة
05:43وتقوم بطبيعة الحال بتهميش أي شخص لا ينسجم مع هذا القالب
05:48المحطة الرابعة من الجندر إلى الاعتراف الإنساني
05:52حيث تأخذنا بطلر لمساحات سياسية أوسع بكثير
05:57بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
06:00توسعت نظريات بطلر لتشمل قضايا تتجاوز الجندر
06:04فطرحت سؤالا مؤلما حول قابلية الحياة للحداد
06:08لماذا يحزن العالم بأسره على ضخايا معينين
06:12بينما يتم تجاهل أرواح أخرى تماما في حروب وكوارث أخرى
06:16تكشف المصادر كيف أن السياسة والإعلام والمجتمع
06:20هم من يقررون من يحصل على اعتراف إنساني كامل
06:23ومن يتم اعتباره أقل أهمية
06:25الفكرة الجوهرية هنا هي أن الوجود الحقيقي لا يقتصر على الوجود البيولوجي فحسب
06:32بل يتطلب اعترافا اجتماعيا من الآخرين
06:35بيتلر تشرح مفارقة نفسية مذهلة
06:38نحن كبشر نخضع لسلطة المجتمع وقواعده الصارمة
06:41ببساطة لأننا بحاجة ماسة ويائسة لهذا الاعتراف والشعور بالانتماء
06:46لكي نشعر بأننا موجودون فعليا كبشر
06:48المحطة الخامسة
06:50الانتقادات الموجهة لها
06:52لأن أفكارا بهذا الحجم لا يمكن أن تمر دون معارك طاحنة
06:57الآن ما يثير الاهتمام حقا في هذا العرض
07:01هو كيف أن الانتقادات على أفكار بطلر جاءت من كل الاتجاهات حرفيا يمينا ويسارا
07:07دعونا نستعرضها بحيادية
07:09الواقعيون والعلماء يتهمونها بالمبالغة في البناء الاجتماعي والتجاهل الواقع البيولوجي المادي
07:15من جهة أخرى النسويات التقليديات يجادلن بأن تفكيق مفهوم المرأة يضعف الأساس السياسية لحقوق النساء
07:22أما الماركسيون فينتقدون بشدة تركيزها المبالغ فيه على الخطاب والهوية
07:27على حساب تجاه للصراع الطبقي والفقر والمشاكل الاقتصادية الحقيقية
07:32وبعيدا عن النقد الفلسفي والسياسي هناك نقد طريف يطال أسلوب كتابتها ذاته
07:38تذكر المصابر أنه في أواخر التسعينيات منحت بطلر جائزة ساخرة لاستخدامها لغة أكاديمية غامضة ومعقدة للغاية
07:48هذا الأمر أثار نقاشا طويلا ومستحقا
07:51هل الفلسفة العميقة تتطلب بالضرورة لغة معقدة؟
07:55أم أن الأفكار يجب أن تكون قابلة للشرح بلغة واضحة ومباشرة؟
08:00نصل الآن إلى المحطة السادسة والأخيرة
08:03الإرث الفلسفي المتبقي لجوديث بطلر
08:05إذا حاولنا تقييم أثرها التاريخية الشامل
08:09نجد أن إرث بطلر الأساسي يكمن في نجاحها بتفكيك ما كنا نعتبره طبيعيا وبديهيا
08:16لقد حولت الهوية من جوهر ثابت وحتمي إلى عملية مستمرة وتفاعلية
08:22وفضحت هياكل السلطة الخفية في لغتنا وحياتنا اليومية
08:27وكما تثبت لنا المصادر دائما الفلاسفة العظماء لا يقدمون إجابات مطلقة ونهائية
08:33بل تكمن قيمتهم في أنهم يغيرون الأسئلة التي نطرحها من الأساس
08:39لنختم هذا العرض التوضحي بسؤال استفزازي نتركه لكم
08:43ماذا سيبقى من جوريث بطلر بعد مائة عام من الآن؟
08:47هذا السؤال يدفعنا للتفكير في دورها كمفكرة لم تتوقف يوما عن إزعاج الوضع الراهن وتحدي المسلمات
08:54نأمل أن يكون هذا العرض التوضحي قد ساعدكم على رؤية مدى تعقيد الهوية الإنسانية
09:00وفتح أمامكم أفاقا جديدة تماما للتفكير
09:03شكرا لمرافقتكم لنا في هذه الرحلة الفكرية الغنية
Comments

Recommended