Skip to playerSkip to main content
  • 2 days ago

Category

🗞
News
Transcript
00:02موسيقى
00:03كان كل شيء ساكنا في تلك الليلة
00:08الا الرائحة
00:09رائحة غريبة بدأت تتسلل عبر جدران البيت المتلاسقة
00:15لا تشبه طعاما محترقا ولا بقايا مهملة
00:19كانت نافذة وكثيفة
00:22في شارع فرعي ضيق بحي الزحفرانية
00:26وقعت جريمة لا تشبه اي جريمة
00:30لا احد سمع صراخا لا احد رأى دما
00:33ولا احد لاحظ اختفاء مفاجئا
00:37ولم يكن امام الحقيقة
00:39الا ان تطفو ولو من تحت البلاط
00:42فما هي تلك الجريمة التي هزت العراق
00:47وظهرت لائحتها ولم يسمع صوتها
00:50هذا ما سنعرفه في هذه الحلقة
00:53التي نكشف لكم فيها النقاب عن اعقد الجرائم والالغاز
00:59نوريا امرأة ثلاثينية وام لصبي لم يتجاوز عامه الثاني بعد
01:05خرجت من بيت اهلها في وقت الظهيرة
01:08ووجهتها كانت معروفة
01:10منزل جارتها القريبة
01:12حيث تسكن عائلة بسيطة اعتادت ان تزورها بشكل دائم
01:18لم تكن زيارة مفاجئة بل موعد معقد سلفا لتحصيل مبلغ من المهل
01:25كانت قد اقرضته لجارها قبل اسابيع
01:28المبلغ اربع ملايين ونصف دينار
01:32كانت نوريا قد سلمته لجارها
01:35الذي وعدها بانه سيرده في غضون عشرين يوما
01:39اتفقا على فتح مشروع مشترك
01:42اما محل لتأجيل فساتين او شراء عرباك للعمل عليها
01:48لكن المال اختفى والمواعد تكررت والتأجيل بات عادة
01:53دخلت نوريا الى منزل جارتها استقبلتها الزوجة ثم انصرفت الى الداخل
01:59لم يكن الزوج موجودا في تلك اللحظة
02:02لكنه لم يتأخر كثيرا عندما عاد
02:06كان بيده مفك حديدي يصلح به مبرادة الهواء
02:10وقد بات عليه التوتر
02:13بدأت نوريا بالكلام بلهجة عاتبة مطالبة بمستحقاتها
02:18ومشيرة الى ان زوجها ينتظرها
02:21وان هذا التأخير لم يعد مقبولا
02:25لكن شيئا ما تغير في وجه الرجل
02:28عيناه لم تعودا تتبعان الحديث وصوته اختفى
02:32رفع المفك الحديدي فجأة
02:35وسدد ضربة مباشرة الى رأسها
02:38سقطت على الارض بين باب المدخل وساحة المنزل
02:43لم تموت على الفور
02:44كانت تتنفس ببطء تتألم بصمت
02:48ولم تخرج منها سوى شهقة قصيرة
02:51اخترب منها مجددا
02:54ووجه ضربة ثانية الى رأسها
02:57حين تأكد انها لم تعد تحرك
03:00سحب جسدها الى داخل المطبخ
03:02ثم الى مقدمة غرفة نومه
03:05حيث كانت حفرة محفورة سلفا
03:08تحت السرير
03:10لكن الصبي كان هناك
03:12نظر اليه الرجل والفتى ينظر في عينيه مرتبكا
03:16غير مدرك لما يجري
03:18ارتجف الجاني للحظة
03:20لكن الصوت الداخلي الذي دفعه لفعل فعلته الاولى
03:25لم يتوقف
03:26امسك بالصبي من كتفيه
03:28ورفعه كمن يرفع دمية
03:31ثم ضربه بقوة على الجدار الخشن
03:34ارتطم رأسه بالخرسان وسقط دون صوت
03:39دفنهما معا
03:40الام وابنها في ذات الحفرة
03:44لف الجثتين في بطانية وغطاهما بالتراب
03:48ثم ارجع السرير الى مكانه
03:50كأن شيئا لم يكن
03:52بعد دقائق غير ملابسه وغسل ادواته
03:56وجلس يشاهد التلفاز
03:58في المساء اتصلت ام نورية بابنتها
04:02لكن الهاتف كان مغلقا
04:04كررت المحاولة بلا فائدة
04:07عند الساعة العاشرة حاولت مجددا
04:10فقيل لها ان نورية لم تصل الى بيتها
04:13في صباح اليوم التالي
04:15بدأت رحلة البحث
04:16كانت الشكوك تكبر مع كل ساعة تمر
04:20عائلة نورية لم تكتفي بالانتظار
04:23بل بدأت تنتقل من بيت الى بيت
04:26وتسأل وتراقب
04:28تطرق ابواب الجيران في الزحفرانية
04:31واحدا تل والاخر
04:33الكل كان متعاونا
04:36الجميع فتح ابوابه واظهر حسن النية
04:39الا بيتا واحدا بقي مغلقا من اختفاء نورية
04:44صاحبه غادر الحي فجأة دون وداء
04:48دون وجهة واضحة
04:50الزوجة بقيت في المنزل
04:52تشارك اهل الضحية في البحث
04:55وترافقهم احيانا الى جيران اخرين
04:58تسألهم عن كاميرات المراقبة
05:01حين طلب احد اقارب الضحية
05:03تسجيلا من احد المنازل المقابلة
05:06ارسلت زوجة القاتل رسالة خطية الى صاحبة الكاميرا
05:10تطلب منها عدم التعاون
05:13كانت تخشى ان يرصد دخول نورية الى المنزل
05:17وان يكشف شيء من تحركات زوجها
05:20لكن الرائحة اصبحت اقوى
05:23حين قررت والدة نورية ان تتصرف بنفسها
05:27وصل بلاغ ام نورية الى اذان رجال الشرطة
05:31على الفور تحركت قوة من قسم مكافحة الاجرام في الكرخ
05:36لم تكن هناك مداهمة صاخبة او استعراض للقوة
05:41بدأت عملية مراقبة هادئة ومحكمة
05:44في مساء اليوم الرابع وهو اليوم الذي يتحول فيه الامل بالعثور على شخص مفقود
05:51الى خوف من اكتشاف الجثة
05:54حدث ما كان ينتظره المحاققون
05:58قصر بحركة مفاجئة ومريد
06:01شهدت الزوجة وهي تغادر المنزل على عجل
06:04برفقة رجل تبين لاحقا انه احد اقاربها
06:09لم تكن مشيتها طبيعية
06:12بل كانت متوترة وتلتفت حولها بقلق
06:16والاكثر اثارة للريبة
06:18انها كانت تحمل كيسا بلاستيكيا اسودا كبيرا
06:22كانت تلك اللحظة هي الاشارة التي حسمت الامر
06:26لم يعد هناك مجال للانتظار
06:29بعد ان ابتعدت السيارة التي اقلت الزوجة
06:32صدر امر بالمداهمة
06:35لكن ما انخطوا الى الداخل
06:37حتى صدمتهم رائحة لا يمكن ان يخطئها محقق متمرس
06:45رائحة الموت والتحلل
06:47كانت تملأ الهواء وتلتسق بالانفاس
06:50هناك كان كل شيء في مكانه
06:53لكن عين الخبير لاحظت تفصيلا شاذا يصرخ بالخيانة
06:59تحت السرير كانت هناك بقعة من السيراميك حديثة التركيب
07:04لونها وتصميمها يختلفان بشكل صارخ عن بقية ارضية الغرفة
07:10لم يكن تجديدا بل كان تمويها ومحاولة يائسة وبدائية
07:16لاخفاء سر دفين
07:19بدأت الشرطة الجنائية في ازالة الواحي السيراميك الجديدة
07:24ومع كل لوح ينتزع كانت الرائحة المنبعثة من الاسفل تزداد عنفا وقوة
07:32مؤكدة الشكوك تحت السيراميك كانت طبقة من الاسمنت لا تزال رطبة
07:38وتحتها ظهرت التربة المتكوكة حديثا
07:41لم تكن هناك حاجة للحفر طويلا
07:44فمع اول طبقة من التراب تكشف الكابوس بكل هوله
07:49لم تكن جثة واحدة بل كانت جثتين في حفرة ضحلة
07:55كانت في حالة تحلل متقدمة
07:58وما لمحهما قد طمست بفعل الزمن والجريمة
08:02لكن المشهد كان دليلا دامغا على نهاية ام وطفلها
08:08لم تستغرق الشرطة وقتا طويلا لربط كل هذه الخيوط
08:12الزوج المختفي والزوجة الهاربة والجثتان المدفونتان
08:18كانت شبهات كلها تدور حول شخص واحد
08:22الزوج الذي انقطعت اخباره فجأة بعد يوم واحد فقط من زيارة نورية لمنزلهم
08:28على الفور تم تعميم اوصافه وصورته على جميع نقاط التفتيش ومداخل العاصمة بغداد
08:35وبتنسيق عالي لمستوى بدأت عملية بحث واسعة لم يدم البحث طويلا
08:42ففي مكان غير متوقع محاولا الذوبان في الزحام
08:46والاختباء في مكان مقدس ظن منه انه سيكون الملاذ الاخير والاكثر امانا له
08:53حين القي القبض عليه لم يبدو عليه الارتباك كان هادئا كأنه لم يفعل شيئا
09:01لكن التحقيق لم يحتاج كثيرا من الضغط فقد انهار سريعا واعترف بكل شيء
09:07من لحظة اقتراض المال الى ضرب الضحية ودفنها مع ابنها ومحاولة خداع الجميع
09:15المحققون لم يتوقفوا عند هذا الاعتراف
09:19ارادوا معرفة ادق التفاصيل كيف حفر وكم استغرق الامر
09:24هل ساعده احد هل زوجته متواطئة ام ضحية
09:28هل كان الجار يعرف اسئلة كثيرة بدأت تطرح
09:33لكن اغلبها كان اجابة تشير الى جريمة فرضية خطط لها ببرود
09:39ونفذت باتقان وستيرت بعناية اما عائلة الضحية فلم تصدق المشهد
09:46حين شاهدت الجثتين تخرجان من المنزل ذاته الذين كانوا يطرقون بابه طوال اربعة ايام
09:53الام انهارت والزوج جلس صامتا وعينه لا ترمشان
09:58احدثت الجريمة صدمة في الزحفرانية لم يكن القاتل معروفا بسوء الخلق
10:04لم تكن بينه وبين الضحية اي خصومة معلنة
10:08كانوا جيرانا يعرفون بعضهم البعض
10:11لهذا كانت الخيانة اشد وقعا من القتل نفسه
10:15كشفت التحقيقات ان القاتل لم يكن يخطط للمشروع اصلا
10:20وان المال صرف على تسديد ديون واجارات متراكمة
10:24وان وعده بفتح محل او شراء التوك توك
10:28لم يكن سوى خدعة لسحب النقود من امرأة وثقت به
10:34لم يكن القتل سوى حلا اخيرا حين واجهته بمطالبها
10:39وهو حل جاف ودنيوي لا يعرف من الرحمة شيئا
10:44في قاعة المحكمة وجهت الى المتهم تهم القتل العمد
10:49مع سبق الاسرار والترصد واخفاء جثتين داخل منزله
10:53واعاقة التحقيق عبر محاولة تضليل ذوي الضحية والجهات الامنية
10:58الجريمة كانت واضحة وضوح الشمس
11:02والاعترافات مسطرة بتفاصيل تقشعر لها الابدان
11:06احذر المتهم كأنه يرفض مواجهة الواقع الذي صنعه بيديها
11:12فقرئت اقواله كما ادلى بها امام رجال الشرطة
11:16اما القاضي فرفع بصره في هدوء وقال
11:20قتلت نوريا وصبيا صغيرا وجنينا لم يكمل شهره الثالث
11:25فقد تبين ان نوريا كانت حاملا بطفلها الثاني
11:29احد المحامين سأل المتهم عن اداة الجريمة
11:33فاجاب بانها كانت مفتاحا ميكانيكي من النوع الحديدي الثقيل
11:38عندما سئل عن سبب اختياره الحفرة داخل غرفة نومه
11:42اجاب انه اختاره لانه المكان الابعد عن النوافذ
11:47لم يظهر المتهم اي تعبير حقيقي بالندم
11:51كان يكرر انه ارتكب الجريمة تحت الضغط بسبب الدين
11:55وبسبب تهديدها له وبسبب شعوره بالعجز
11:59لكنه لم يطلب الغفران ولم يحاول تبرئة نفسه
12:03بدى كأنه قبل بمصيره منذ اللحظة الاولى
12:07اما زوجته فخضعت للاستجواب في وقت لاحق
12:11بعدما تبين انها ساهمت في اخفاء اطار الجريمة
12:15القضية اغلقت بعد تبوت الادلة والاعترافات
12:19واصدر الحكم بالاعدام شنقا حتى الموت بحق الجاني
12:24فيما ادينت زوجته بالسجن لمدة ثلاث سنوات
12:28بتهمة التستر والمساعدة في تمس اطار الجريمة
12:31فالجريمة هزت طمير حي باكمله
12:34ليس فقط لانها بشعة في تفاصيلها
12:38نوريا لم تكن مجرد جارة
12:41كانت اختا للجميع
12:43وعندما اختفت شعر الحي كله بانها ضاعت من بين ايديهم
12:48ولم يشكوا للحظة بان الجحيم كان تحت اقدامهم
12:51وقد بدت المفارقة الاكثر الى من
12:54حين اكتشف ان القاتل استمر في حياته اليومية بعد الجريمة
12:59تناول الطعام في نفس الغرفة التي دفن فيها الضحيتين
13:05ونام على سريره فوق الحفرة
13:07بينما كان اهل الضحية يبحثون عنها بكل امل
13:11في يوم تنفيذ الحكم طلب من القاتل الادلاء بكلمته الاخيرة
13:16وقف في هدوء وقال لم يعد يفيد
13:19تم اقتياده الى مصيره بينما بقيت القصة عالقة في ذاكرة بغداد
13:25كاحدى ابشع مشاهد الخيامة بين الجيران
13:29ومثالا على ان الموت خلف باب مألوفة
13:32دون ان يصدر صوتا
13:34فما رأيكم انتم مشاهدين الكرام
13:37هل يمكن للجشع ان يصل بشخص كي يخون الامانة
13:41بل ويقتل جيرانه لمجرد محاولة الافلات ببعض النقود
13:46وهل كان يظن القاتل انه سيفلت بما فعله دون عقاب
13:51اخبرونا بارائكم في التعليقات
13:54دمتم في امان الله
Comments

Recommended