- 14 hours ago
Category
🎥
Short filmTranscript
00:30لم أبدي صوتا
00:31فقط قمت بهدوء بفعل أمرين
00:35أولا سحبت خصلة من شعر ابني دون أن ينتبه
00:39ثانيا مزقت عقد نفر الأسهم الذي أعدته
00:43شاهدت ابني يدخل من بوابة المدرسة قبل أن أستدير بالسيارة
00:47مركز فحوصات الحمض النووي كان في الجهة الأخرى
00:50أحتاج إلى نتائج سريعة بأسرع وقت ممكن
00:53نظرت الفنية إلي وهي تتابع الأوراق
00:56الإجراء الموتاد يحتاج خمسة أيام
00:58الخدمة المستعجلة
01:00بسلاسة أضعاف
01:02مستعجلة
01:03ارتجفت يداي قليلا عندما سلمت العينة
01:06وبعد أن أخذ عينة من خلايا خدي جلست في منطقة الانتظار
01:10أحدق في الساعة المعلقة على الحائط
01:12كل ثانية كانت تمر كالساعات
01:14أخرجت هاتفي وأجريت مكالمة
01:16أحتاج أن تحقق في أمر زوجي
01:19أريد معرفة الأماكن
01:20التي ذهب إليها مؤخرا
01:22وخاصة في الأشهر الأخيرة
01:24كان صوت المحقق الخاص مهنيا وجافا
01:28نعم فهم
01:29عند الساعة الثالثة والأربعين دقيق عصرا
01:32اهتز هاتفي
01:33فتحت التقرير وانتقلت مباشرة إلى الحمض النووي
01:36يشير إلى وجود احتمالية علاقة بيولوجية
01:40بنسبة 0.0001%
01:43بين وداد الحارث وعلي الراشد
01:46استنادا إلى تحليل العلامات الوراثية
01:48لا تدعم الأدلة
01:49كون وداد الحارث
01:50هي الأم البيولوجية لعلي الراشد
01:53رغم أنني تهيأت للأمر
01:55رؤية تلك الكلمات جعلت رؤية تضطرب للحظة
01:57اتكأت على الحائط
01:59وانزلقت إلى الأرض
02:00شعرت وكأنني فقدت صوابي
02:02ربيت طفلا لم يكن لي لمدة تسع سنوات
02:06مجرد تخيل الأمر
02:08شعرت وكأنني سأصاب بالجنود
02:12فإذن أين طفلي؟
02:14قدت سيارتي مباشرة إلى المستشفى
02:17نفس المكان الذي أنجبت فيه قبل تسع سنوات
02:20كانت الطبيبة سارة لا تزال هناك
02:22وقد تمت ترقيتها إلى رئيسة قسم
02:25دكتور سارة أحتاج إلى الوصول إلى سجلات ولادة
02:29وملفات التنويم منذ تسع سنوات
02:31تجمدت ابتسامتها للحظة
02:34كان ذلك منذ وقت طويل
02:36قد تكون الملفات تأرشفت
02:38احتاج الأمر إلى بعض الجهد
02:39جاءت الطبيبة ومعها ملف من السجلات كامل
02:43فتحته بسرعة
02:44وكانت الوثائق قليلة بشكل صادم
02:47تتضمن فقط معلومات أساسية
02:50وقت الدخول ووقت الخروج
02:52طريقة الولادة وزن المولود
02:55لم توجد أي ملاحظات مفصلة عن الولادة
02:58ولا سجلات تسليم التمرين
03:00ولا تقرير الفحص الطبي
03:02هل هذا كل شيء؟
03:03بدت عليها علامات الاعتذار
03:05هذا كل ما لدينا في النظام
03:07عادة ما تحفظ السجلات الورقية لعشر سنوات
03:11أنت الآن في حدود تلك المدة
03:13ماذا عن بصمات أطفال حدثي الولادة؟
03:15أو عينات الدم؟
03:16هزت رأسها نافية
03:18يجب أن تكون تلك في سجلات حدثي الولادة
03:21لم نعثر عليها
03:23كان واضحا أن هناك أمرا غير طبيعي
03:26ملف طبي بسيط بشكل غير مألوف
03:29غياب سجلات حدثي الولادة
03:31وطفل ليس مني
03:32لكنه يشبه زوجي تماما
03:35بدأت ملامح الصورة تتشكل
03:38ولم أكن أرغب في رؤيتها
03:40رن هاتفي وكان جلال
03:43أين أنت؟
03:44لقد أخذت علي بالفعل
03:45كنت قد نسيت تماما موعد الاصطحاب
03:49على الأقل سبق وأن أخبرت المعلمة بذلك
03:51أنا خارج المنزل لإنجاز بعض الأعمال
03:54أغلقت الهاتف
03:56بعد العشاء
03:57دعيت الإصابة بصداع
03:59وذهبت إلى غرفة النوم مبكرة
04:01ومن خلف الباب المغلق
04:02استطعت سماع جلال
04:04وهو يساعد علي في حل الواجب في غرفة المعيشة
04:07تردت صوتهما في أرجاء المنزل
04:11أبي
04:12هل أمي غاضبة؟
04:14أمك فقط متعبة
04:15أنهي واجبك واذهب إلى النوم
04:17اتظرت حتى ناماك إليهما
04:20بعدها بدأت البحث
04:22غرفة النوم الرئيسية
04:24غرفة المعيشة
04:25غرفة علي
04:26فتشت كل شيء باحثة عنه
04:29لم أكن أعرف
04:31عن ماذا يجب أن أبحث
04:34لم أجد شيئا أبدا
04:35وأخيرا
04:36توجهت إلى الكمبيوتر في غرفة المكتب
04:39لا بد أن الحقيقة موجودة هناك
04:42خطوات في الرواق
04:43أسرعت بإغلاق الملفات
04:45التي كنت قد فتحتها
04:47عندما دفع جلال الباب ودخل
04:50كنت أرتب الأوراق على المكتب
04:53نظر إلى شاشة الكمبيوتر
04:54كانت قد عادت إلى سطح المكتب
04:57بصورة لنا نحن الثلاثة على الشاطئ
05:01مستيقظة؟
05:01فقط أنظم بعض الوثائق القديمة
05:05مددت يدي وأطفأت الشاشة
05:07وقف للحظة وكأنه أراد أن يقول شيء
05:11لكنه في النهاية اكتف بالإماء برأسه
05:14استريحي قليلا
05:15جلست في الظلام
05:17وأنا أستمع إلى خطواته التي تبعد في الرواق
05:21في تلك الليلة لم أعد أقترب من الكمبيوتر
05:24ظللت في السرير
05:26أفكاري تتزاحم ولم أستطيع النوم
05:30في الصباح التالي
05:31تركت جلالي أخذ علي إلى المدرسة
05:33نظر إلي وأخذ مفاتيح السيارة
05:37حسنا
05:38عندما خرجوا
05:40توجهت مباشرة إلى غرفة المكتب
05:42شغلت الكمبيوتر
05:43وحاولت إدخال كلمة المرور
05:45ذكر زواجنا
05:47خطأ
05:48عيد ميلاده
05:49خطأ
05:51عيد ميلاد علي
05:52لا يزال خطأ
05:53جربت تاريخ أول لقاء لنا
05:55عيد ميلاد والدته
05:56يوم تأسيس الشركة
05:58كلها خاطئة
05:59تم قفل النظام ضده
06:01يرجى المحاولة مرة أخرى بعد 15 دقيقة
06:04جلست هناك أحدق في شاشة تسجيل الدخول
06:07هذا الكمبيوتر
06:08اشتريناه معا
06:09الآن مقفل في وجهي
06:11في المساء
06:12عاد جلال من عمله
06:14ما إن دخل الباب حتى قال
06:17سأسافر إلى إيطاليا غدا
06:19رحلة عمل
06:20لست متأكدا كم سأغيب
06:22خرجت من المطبخ وأنا أحمل طبقا
06:24هذا مفاجئ
06:26مع من ستسافر
06:27وضع حقبته على الطاولة
06:29واستدار لينظر
06:30كان ترتيبا في آخر لحظة أيمكنكي أن تفعل هذا يا ويداد؟
06:35حدقت فيه بحيرة
06:38كان مجرد سؤال عابر
06:40لماذا يرد بهذا الشكل؟
06:43أنت تشككين في كل شيء
06:44وتشككين في الجميع
06:47أنا ذاهب للعمل
06:48عدت لأضع الأرز
06:50كانت يداي ترتجفاني قليلا
06:52كنت فقط أسأل
06:54لم يقل شيئا بعد ذلك
06:57توجه مباشرة إلى غرفة النوم
06:59العشاء كان صامتا
07:01لا بد أن علي شعر بوجود شيء غريب
07:03للمرة الأولى
07:05لم يشتك من الطعام
07:06بعد أن أخذ حمامه
07:08التقط جلال معتفه عن الأركة ليعلقه
07:11سقط إيصال من جيبه بالقرب من قدمي
07:14بعد خروجه من الغرفة
07:16التقطت الإيصال
07:17شراء عطر ثمين
07:18تم شراءه أمس
07:20بعد الظهر
07:21اسم ماركا لم أتعرف عليه
07:24لكنني علمت أنه ليس من أجلي
07:26فكرت في زواجنا
07:28عشرة أعوام
07:29جلال لم يشتري لي هدية طيلة هذه المدة
07:32ليس منذ الذكرة الأولى لنا
07:35وشاح لا يزال بحوزتي في مكان ما
07:38بعد ذلك لا شيء
07:40لا هدايا عيد ميلاد
07:41ولا هدايا ذكرى
07:43ولا حتى هدايا بلا مناسبة
07:45أقنعت نفسي أنه ليس رومانسيا
07:47يظهر حبه بطرق أخرى
07:50عمليا ومشتهدا
07:51ويركز على توفير معيشتي
07:53ومستقبله المهني
07:55كنت أختلق الأعذار لكن الآن
07:57وأنا أمسك بهذا الإصال
07:59فهمت أنه لم يكن غير رومانسي
08:01لم يكن مشغولا للغاية
08:03لم يكن عمليا إلى هذا الحد
08:04رومانسيته لم تكن لي
08:06كانت لشخص آخر
08:08لشخص تستخدم عطرا فرنسيا
08:10باهض الثمن
08:11دونت المعلومات الموجودة على الإيصال
08:13في صباح اليوم التالي
08:15بعد مغادرة جلال إلى المطار
08:17اتصلت بالمتجر
08:21أحتاج إلى التحقق من عملية شراء
08:23إيصال من بعد ظهري أمس
08:24لحظة من فضلك
08:26نعم إنه معي هنا
08:27المشتري هو خلود العلي
08:29قال خلود العلي
08:31كنت أعرف ذلك الاسم
08:33تم تعين سكرتيرة جلال قبل ستة أشهر
08:35في أوائل الثلاثينيات ومطلقة
08:38قدت سيارتي إلى المطار
08:39لم أكن أعرف من الذي كنت أمل في تأكيده
08:42ربما كان العطر مخصصا لأحد العملاء
08:45ربما كنت أبالغ في التفكير
08:47انتظرت خارج صالة المغادرة الدولية
08:49لمدة نصف ساعة
08:50ثم رأيته
08:52جلال وهي
08:54ارتدت خلود معطفا واقيا من المطر
08:57أبيض اللون
08:58وهي تسحب حقيبة صغيرة خلفها
09:01صارت بجانب جلال
09:03ضحك على شيء ما قاله
09:05وجه جلال كان يحمل تعبيرا
09:08لم أراه منذ سنوات
09:09مسترخيا وسعيدا
09:11توقفت خلود عند نقطة التفتيش الأمني
09:13مدت يدها بشكل عفوي ومألوف
09:16لتعديل قميص جلال
09:17لم يبتعد
09:20انحنى وهمس بشيء ما في أذنها
09:24تسمت
09:25ثم وقفت على أطراف أصابعها
09:28وقبلته على شفتين
09:29استقرت يد جلال على خصرها
09:32وبقيا على هذه الحال
09:34للحظة قبل أن ينفصلان
09:36ثم لو أنهم فعلوا ذلك ألف مرة من قبل
09:39تتلاشى آخر أثار للخداع الذاتي
09:42كل تلك الليالي المتأخرة
09:45التي قضيناها في العمل
09:46كل تلك المرات التي كان فيها سريع الغضب
09:49كل شيء أصبح منطقيا
09:52راقبت خيالهما الحميم
09:54الاختفاء عبر نقاط التفتيش الأمني
09:57تبلورت فكرة جديدة في ذهني
10:00ذلك الطفل الذي لم يكن ابني
10:02وهذه المرأة
10:04هل يمكن أن يكون هناك صلاة؟
10:07في طريق العودة
10:08تصلت بالمحقق الخاص الذي استأجرته
10:11أحتاج أن تحقيق في أمر شخص آخر
10:14خلود العلي
10:15أريد أن أعرف كل شيء عنها
10:18خاصة إذا كان لديها أطفال
10:19عمل المحقق بسرعة
10:21بحلول ظهري يوم التالي
10:24حصلت على التقرير
10:25خلود العلي
10:26تبلغ من العمر 32 عاما
10:29طلقت قبل خمس سنوات
10:30لديها ابن واحد
10:32يبلغ من العمر 9 سنوات
10:33الاسم أيمن
10:34يلتحق بمدرسة حكومية في الطرف الغربي
10:37برز لي التاريخ بوضوح
10:39كان ابن خلود يكبر علي بأسبوع واحد فقط
10:42لأول مرة منذ عشر سنوات
10:45شعرت بأن دمي يغلي
10:46جلست على الأريكة
10:48ممسكة بتقرير المحقق
10:50ثم خطر لي خاطرة فجأة
10:53ركضت إلى غرفة الدراسة
10:54توقفت أصابعي فوق لوحة المفاتيح
10:56ثم ببطء كتبت
10:58تاريخ ميلاد خلود
10:59فتح سطح المكتب
11:01كان هناك مجلد واحد فقط
11:03اسمه نسخة احتياطية للعمل
11:06فتحتها بدقرة واحدة
11:07في الداخل كانت هناك مجلدات فرعية منظمة
11:10حسب السنة
11:11تبدأ قبل أحد عشر عاما
11:14أقدم مجلد احتوى على صور ضوئية ممسوحة ضوئية
11:18جلال وخلود
11:19بزي المدرسة الثانوية
11:21واقفان تحت شجرة الجراد
11:24جلال في التاسعة عشر يبتسم
11:26وذراعه حول كتف خلود
11:28الصورة التالية كانت من الجامعة
11:30كلاهما في المكتبة
11:31ثم صورة تخرجهما
11:33كلاهما يرتدي قبعة وثوب التخرج
11:37ويمسكان ببعضهما البعض
11:39يبتسماني للكاميرا
11:40في ذلك العام
11:41الذي أخبرني فيه جلال أن الشركة تمر بأزمة مالية
11:44ألغينا الرحلة السنوية واشترى لي وشاحا بدلا من ذلك
11:48أغلقت المجلد وخلف الشاشة المغلقة
11:50ظهرت صورة زفافنا
11:52حدقت في صورة زفافنا
11:54وشعرت بالغثيان يصعد إلى حلقي
11:56أنا وفستاني الأبيض
11:58بأكمام من الدانتيل وذيل طويل
12:01أحمل باقة من الورد البيضاء
12:03جلال في بدلة سوداء
12:05وربطة عنق رمادية
12:06وزهرة على صدره
12:08كلاهما نبتسم للكاميرا
12:10المصور جعلنا نضحك
12:12قال شيئا سخيفا
12:13فضحكنا معا بصوت عالي
12:16والصورة التقطت في تلك اللحظة
12:18نقاء سعادة
12:19حدقت فيها وفي وجهي خصيصا
12:22كم كان هناك سعادة ساذجة على وجهي
12:25لم أعد أعرف من هي تلك المرأة
12:27تلك المرأة التي صدقت زوجها
12:29والتي اختلقت له الأعذار
12:31وأوهمت نفسها بأن كل شيء على ما يرام
12:34تلك المرأة انتهت
12:35طررت إلى أغلاق عيني
12:37ووضعت يدي على فمي
12:39الثنائي المثالي
12:41الخدع المثالية
12:43غثيان من الصور التي رأيتها للتوب
12:47غثيان من سنوات الخدع
12:49غثيان من نفسي
12:51لأنني لم أدرك ذلك أبكر
12:53لأنني صدقته ووثقت به
12:55لأنني ربيت طفلا لم يكن لي
12:58بينما ابن الحقيقي كان في مكان آخر
13:01في الساعة الثالثة مساء
13:03قدت سيارة نحو الغرب
13:04بدت المدرسة الابتدائية أكثر تهكما
13:08مما وصفها المحقق
13:09دق جرس الانصراف
13:12تدفق الأطفال من البوابات
13:15جلست في سيارتي ويداية شدان المقود
13:18خرج وحده
13:20لا أحد كان ينتظره
13:23نظر جهة اليسار
13:25ثم جهة اليمين
13:26ثم بدأ يمشي بغطء على الرصيف
13:28حبست أنفاسي
13:30ذلك الطفل هو أيمن
13:33لا طفلي أنا
13:35طريقته في المشي ذكرتني بنفسي
13:38ميل بسيط في قدمه
13:39عندما رفع يده ليسيح شعره عن وجهه
13:42رأيت وحمة في معصامه
13:45في نفس المكان الذي في معصامي
13:49استطعت أن أرى الغبار على رموشه
13:51كانت شفتاه متشقيقتين
13:54كان حذاءه الرياضي ويكاد يتمزق عند الحواف
13:57كانت عينه فارغتين
13:59لم تكن عينها طفلا في التاسع على البطلق
14:02غطيت فمي لأمنع نفسي من إصدار أي صوت
14:05مشى مبتعدا
14:07واختفى عند الزاوية
14:09انهرت فوق مقود السيارة
14:11وانفجرت بالمكاء تماما
14:13على ذلك الطفل الذي يسير إلى المنزل وحيدا
14:16وعلى العشر سنوات من العيش في حياة ليست لي
14:20ولكوني مثل الحمقاء
14:22أرقص في مسرحية كتبها شخص آخر
14:25ثم مسحت دموعي وأدرت المحرك
14:28في مكتب المحامات
14:29وضعت محرك أقراص يؤسبي على مكتب المحامية
14:33بداخلها نسخ أحسياطية من جميع الصور
14:37نتائج اختبار الحمض النووي
14:39سجلات المستشفى الممسوحة ضوئيا
14:42إصال العطر
14:43ملفات عن خلود علي
14:44أريد الطلاق
14:46أريد أن يخرج جلال خالي اليدين تماما
14:50أنا أريد حضانة طفلي
14:52أريد أن يدفع ثمن ما فعله
14:54وأنا أغادر مكتب المحامي
14:57تذكرت ما قاله جلال
14:59عندما تقدم لخطبتي قبل عشر سنوات
15:01ويداد
15:02سأمنحك حياة مليئة بالأمان
15:05تضح أن حياته كانت مجرد عشر سنوات
15:08لا
15:10ربما أقل من ذلك
15:12أخرجت هاتفي
15:13واتصلت بثاني أكبر مساهم في الشركة
15:17زميل والدي القديم
15:19السيد هارون
15:20بخصوص اجتماع مجلس الإدارة
15:22أود أن أناقش بعض الأمور معك أولا
15:25بدأ وكأن جلال قد نسي شيئا مهما
15:28اسم هذه الشركة هو
15:29الحارث
15:30لقد أصبح المدير العام لأنني أقنعت والدي بمنحه فرصة
15:34أنا من وضعته في ذلك المنصب
15:36وبنفس السهولة يمكنني أن أطيح به
15:38بعد أسبوعين من رحيل جلال
15:40قمت بتصفية كل الأصول التي يمكنني تحويلها إلى نقط
15:44كل فترة بعد الظهيرة
15:46كنت أذهب إلى تلك المدرسة الابتدائية في حي الغرب
15:49ذلك اليوم أمطرت السماء
15:51ولم يكن لدائما مظلة
15:53تظار تحت مظلة متجر الزاوية نصف ساعة
15:56ثم ركض أخيرا إلى المنزل تحت المطر
15:59جلست في سيارتي
16:01والمطر يحجب رؤية الزجاج أمامي
16:04عصر يوم الجمعة
16:05وصلت إلى المدرسة مبكرا
16:07عندما رأيت أيمن يخرج
16:09خرجت من السيارة ومشيت بجانبه كالغريبة
16:13أسقطت ملف أمامه عن طريق الخطأ
16:16تجمد في مكانه للحظة ثم انحن ليلتقطه لي
16:19شكرا لك يا حبيبي
16:22هل والدتك لم تأتي بعد؟
16:24هزى برأسه
16:26أمي تعمل ليقضي المدأخر
16:28كيف ستذهب إلى المنزل؟
16:31سأركب الحافلة
16:32أخرجت زجاجة ماء غير مفتوحة من حقيبتي
16:36اشرب بعض الماء
16:38تردد
16:39ثم أخذها وقال
16:41شكرا
16:42لحظت أنه كان لديه عادة الضغط على شفتيه معا
16:46عندما يتحدث
16:47مثلي تماما
16:49عيناه كانتا على شكل عيني أيضا
16:52جفون مزدوجة داخلية
16:53الزوايا الخارجية مائلة للأسفل قليلا
16:56هل غالبا عمل أمك متأخر؟
16:59أومأ برأسه ثم هزى
17:01أحيانا
17:03وماذا عن والدك؟
17:05لم يجب
17:06بل نظر إلى أسفل إلى حذائه
17:09تلك الأحذية الرياضية كانت نعالها تنفصل
17:12وكان رباط الحذاء الأيسر ممزقا
17:14لم أسأل أي شيء آخر
17:16أخرجت مائتي دولار من محفظتي
17:19ووضعتها في يده
17:20اشتري لنفسك حذاء جديدا
17:23تراجع للخلف
17:24لا لا يمكنني أخذ هذا
17:27اعتبره شكرا لك لمساعدتي في الملف
17:31أدخلت المال في الجيب الجانبي من حقيبته المدرسية
17:35وابتعدت
17:36بعد بضع خطوات
17:37نظرت خلفي
17:39كان يقف هناك ويبدو تائها
17:41تلك الليلة
17:42وقفت في عتبة باب غرفة علي
17:45كان يلعب بمجموعة ليكل جديدة
17:47تراها له جلال
17:48مكوك فضائي من أصدار محدود
17:51غالية الثمن
17:52أمي؟
17:53ما الأمر؟
17:55دخلت ولمست شعره
17:57هل أنهيت واجبك المدرسي؟
18:00انتهيت منذ مدة
18:01رفع نموذجه
18:03قال أبي إذا حصلت على درجة مرتفعة
18:06سيأخذني إلى ديزني لان
18:08تسمت
18:09هذا رائع جدا
18:11في اللحظة التي أدرت فيها وجهي
18:14اختفت الابتسامة
18:15معاملة جلال المختلفة للطفلين
18:18طعنت قلبي مثل شوكة
18:20ابن البيولوجي كان يرتدي حذاء ممزقاً
18:23ويركب حافلة بمفرده
18:24بينما كان هذا الطفل يستمتع بكل شيء
18:27بعد أسبوعين من الغياب
18:28عاد جلال أخيراً إلى المنزل
18:31وضع حقيبته
18:32أين علي؟
18:36لماذا هذا الهدوء الشديد؟
18:38سجلته في دروس بيانو
18:39ساعتين كل مساء
18:41منذ متى؟
18:42إنه لا يزال في الصف الرابع
18:44لم أجب
18:46كان بإمكاني أن أشم رائحة العطر الذي كان عليه
18:50ترب مني محاولاً أن يحيطني بذراعيه
18:52تنحيت جانباً
18:54ما هذه الرائحة التي عليك؟
18:56مع من تناولت العشاء؟
18:59ارتسم على وجهي شحوباً من الضيق
19:01ويداد ها أنت مرة أخرى مع الشكوك
19:04كان لدي عشاء عمل
19:06مع عميل لا يمكنك أن تكون هكذا
19:09كان الأمر مضحكاً
19:11فقط الآن استطعت أن أرى مدى سوء أدائه طوال الوقت
19:15ذهبت إلى طاولة القهوة وفتحت الدرج
19:19وأخرجت ملفاً ببطء
19:21ووضعت الصور على الطاولة
19:24واحدة تلو الأخرى
19:26أصبح وجه جلال قبيحاً
19:27أمسك بإحدى الصور ورماها
19:29جعلت أحدهم يراقبني
19:32هل يهمك الأمر؟
19:34تسمت ابتسامة خفيفة
19:36ما يهم هو
19:37ما سيحدث عندما تظهر هذه الصور
19:40في اجتماع مجلس الإدارة
19:42أو يتم إرسالها إلى عملائك
19:44نهار على الأريكة المقابلة
19:46ووضع يده على وجهه
19:48ماذا تريدين؟
19:50حدقت به
19:50كان صوتي هادئاً
19:52أولاً
19:53أطرد خلود العلي
19:54وتعهد أنك لن تراها أبداً
19:57ثانياً
19:58أخبرني ماذا حدث
19:59في المستشفى قبل تسع سنوات
20:01وقف غاضباً الآن
20:02أنت مجنونة
20:03بسبب بعض الصور المزيفة
20:05أصبح صوتي بارداً
20:08جلال
20:09لا تنسى أن والدي هو
20:12من أسس هذه الشركة من الصف
20:13بفضلي أنا منحك كل شيء
20:17ويمكنني
20:18أن أسترده
20:20كنت أن أتردد
20:21ثم تذكرت حذاء أيمن الممزة
20:25تذكرت انتظاره وحيداً تحت المطر
20:28فقط لأجل عشر السنوات
20:30التي قضيناها معاً
20:31ولأجل طفلنا
20:32سنكمل حياتنا إذا فعلتها
20:34ما أطلبه منك
20:35في النهاية
20:37لا يزال لدينا علي
20:38استدرت باتجاه غرفة النوم
20:41وعدت بوثيقة تقرير اختباري الحمل
20:44يظهر أنني حامل في الأسبوع الخامس
20:47حدق جلال في التقرير
20:49ثم رفع عينيه إلي
20:51أنت حامل؟
20:55أومأت ووضعت يدي على بطني
20:57خمسة أسابيع
20:58يقول الطبيب أن كل شيء مستقر هذه المرة
21:02تغيرت ملامحه باستمرار
21:04تحرك حلقه بصعوبة
21:07تنقلت عيناه بيني وبين التقرير
21:10تابعت قائلة
21:12إذن طالما أنك ستنهي علاقتك مع خلوط تماماً
21:16وتجعلها تغادر الشركة وحياتنا
21:18أستطيع تجاوز الماضي
21:21لا يزال لدينا علي
21:22والآن لدينا هذا الطفي
21:25سقطت نظرات جلال نحو بطني
21:28كان في عينيه صراع واضح
21:31أحتاج أن أفكر
21:34كان صوته خشنا
21:36استدار ودخل غرفة النوم
21:38وفي صباح اليوم التالي شربت قهوتي وراقبت جلال وهو يخرج تحت عينيه الهالات السوداء
21:44دفعت كوبة الماء نحوه
21:46أخذه بصمت ولكنه لم ينظر إلي أبداً
21:50فكرت في الأمر جيداً يا وداد نحن
21:53لا تتعب نفسك
21:54قاطعته
21:55وسحبت أوراق الطلاق من ملف ووضعتها على الطاولة
22:00تغيرت ملامحه إلى الغضب
22:02ماذا يعني هذا؟ ننتظر طفلاً آخر
22:07قلت له ببرود
22:08أخبرتك أنني حامل
22:11واحتاجت ليلة كاملة لتقرر هل ستتركها أم لا
22:14وقف جلال
22:17لدينا طفل قادم
22:19ألن تفكري في هذا الطفل وفكري في علي
22:24الطفل ضحكت فجأة
22:26تعني الطفل الذي ربيته لتسع سنوات
22:29واتضح أنه ابنك وابن خلود
22:31شحب وجه جلال
22:33وتراجع للخلف واصطدم بالطاولة
22:36كيف علمتي؟ متى علمت بذلك؟
22:39رفعت هاتفي
22:41على الشاشة صورة نتيجة فحص الحمض النووي
22:46يجب علي أن أشكرك على ذلك الملف في جهازك
22:49كلمة السر تاريخ ميلاد خلود
22:51اعتدت استخدامها منذ ثلاث سنوات أليس كذلك؟
22:54أصبح يتنفس بسرعة
22:56والذعر باد عليه
22:57دعيني أشرح
23:00بقي صوتي هادئاً مشبوباً بالسخرية
23:04تشرح كيف بدلت الطفلين وأنا ألت في المستشفى؟
23:09أم تشرح كيف رتبت وظيفة لخلود في الشركة؟
23:12أو كيف كنت ما تضحكاني علي من خلف ظهري طوال عشر سنوات مضت وأنا مثل الغبية؟
23:18اقتربت منه أكثر
23:19أطرف ما في الأمر
23:21الذنب الذي رأيته أحياناً في عينيك وأنت تنظر إلى علي
23:25قل لي هل كنت تشعر بالذنب لخداعي؟
23:28أم لأنك لم تعامل ابنك الحقيقي بما يستحق؟
23:32أيمن؟
23:33تذكر جلال فجأة وانخفض صوته إلى حمس
23:37أين أيمن؟ أريد رؤيتها
23:40متأخر جداً
23:42استدرت وفتحت الباب
23:45ابنك لا ابني في مكان لن تجده أبداً
23:49ابن خلود لا يزال في الأعلى نائماً
23:51لا يدرك القرار الذي يواجهه والده الحقيقي
23:54اندفع جلال للأمام وأمسك بدراعي
23:57وداد لا يمكنك فعل هذا إنه ابني
24:00أبعدته بقوة عني
24:02منذ بدلت الأطفال فقد تحقك في أن تسمى أباً
24:05غادر منزلي الآن
24:07بعد أن أغلقت الباب
24:09سمعته يطرق عليه من الخارج
24:11ثم بدى صوت محرك وسيارة يبتعد
24:14عرفت إلى أين كان ذاهباً
24:16ليبحث عن خلود
24:17ليبحث عن أيمن
24:18الذي فقده منذ تسع سنوات
24:21لكنه لن يجد أيمن
24:23قبل ثلاثة أيام
24:25عندما أعطاني المحقق الخاص ملف خلود
24:28كنت قد التقيت أيمن من جديد
24:30أخبرته بالحقيقة
24:31كان أيمن هادئاً على نحو المفاجئ
24:34تلك العيون التي تشبه عيوني
24:37تحمل نطجاً يفوق عمره بكثير
24:40لطالما شعرت أنني لست ابنها
24:44وإلا لماذا كانت سترضى بأن تتركني هنا
24:48لأدبر أمري بنفسي هكذا
24:51أمسكت بيده
24:53أخبرته أنني سأخذه معي
24:55يمكننا أن نبدأ من جديد
24:57ظل صامتاً لفترة طويلة
24:58ثم أمأ برأسه قليلاً
25:02بعد ظهر البارحة
25:03سافر خارج البلاد
25:05ذهبت معه مساعدتي
25:08هناك مدرسة جيدة
25:10هناك بيت
25:11أصدقاء جدد ينتظرونه
25:13حالما أنتهي من معالجة الأمور هنا
25:15يمكنني أن ألحق بإبني
25:17أوراق الطلاق بقيت على الطاولة لثلاثة أيام
25:20وأخيراً عاد جلال
25:22وقف خارج الباب
25:24والهالات السوداء تحت عينيه
25:27لم يحلق ضقنا
25:28لم أراه بهذا الشكل منذ وقت طويل
25:32ويداد
25:33نحتاج أن نتحدث
25:35أسندت ظهري إلى إطار الباب
25:37وأنا أرتدي ملامس المنزل
25:38لم أدعه يدخل
25:39الاتفاق واضح جداً
25:42لا يوجد ما نتحدث بشأنه
25:44بدت عليه الهزيمة
25:46لا أستطيع الطلاق
25:47من أجل العشر سنوات التي جمعتنا
25:50ومن أجل طفلنا
25:53أي طفل
25:54قطعت حديثه بضحكة باردة
25:56الذي في تلك المقاطع
25:58أم الذي في الأعلى
25:59شحب وجه جلال
26:01قبل أسبوع
26:03أرسلت لي خلود رسمة ملفات
26:05ومقاطع فيديو
26:06الواحد تلو الآخر
26:08أي من يبكي
26:09ويدرب
26:10محتجز في غرفة مظلمة
26:12في أحد المقاطع
26:13كان عمره خمسة أو ستة أعوام
26:15سكب الحليب
26:17فضربته خلود على ظهره
26:19بعلاقة المعاطف
26:20البريد الإلكتروني تضمن جملة واحدة
26:23شكراً لأنك ربيت ابني طوال هذه السنوات
26:26شاهدتها طوال الليل
26:28بحلول الفجر تقيأت ثلاث مرات
26:31أراد جلال أن يشرح الأمر
26:34تلك المقاطع
26:35خلود كانت أحياناً لا تستطيع السيطرة على نفسها
26:39بحكت بشخي
26:40أي من ابنك
26:42كنت تزور خلود كل أسبوع
26:45لاحظت عطرها الجديد
26:47وطلاء أظافرها
26:48لكنك لم تلاحظ الكدمات على جسد ابنك؟
26:52لم يجد جواباً لي
26:54قلت بهدوء
26:55لقد وكلت بالفعل محامياً
26:58إذا لم توقع
26:59سنتجه للمحكمة
27:01أدلة تبديل الأطفال
27:02صور علاقتك
27:05تلك المقاطع
27:06كل ذلك سيصبح جزءاً من السجل القانوني
27:09خفض صوته
27:11هل فقدت صوابك؟
27:13الشركة على وشكي
27:14أن تدرج في البورصة؟
27:17قبل أن أغلق الباب
27:18قلت أمراً أخيراً
27:21إذن وقع
27:22بينما أترك لك بعض الثرامة
27:24أغلق الباب
27:26وقف في الخارج طويلاً
27:29قبل أن يغادر أخيراً
27:31بعد ثلاثة أيام
27:33وقع جلال الأوراق
27:34بعد أربعة أيام من الطلاق
27:37رأيت صورتهما في حفل الزواج
27:39على الانستجرام
27:40خلود ترتدي فستان زفاف أبيض
27:42جلال يضع يده حولها
27:44لكن تعبير وجهه كان متجمداً
27:47كان التعليق الأول
27:48عشر سنوات من الانتظار
27:51وأخيراً اجتمعنا
27:52أخذت لقطة للشاجة
27:55ثم أغلقت هاتفي
27:56في ذلك العصر
27:58تلقيت اتصالاً من المحامية
28:01سيدتي لدينا كل شيء
28:03تحولات البنوك حين بدلوا الأطفال
28:06سجلات التواصل بينه وبين خلود
28:08مقاطع العنف والفحوصات الطبية
28:12هذا يكفي لتقديم التهم
28:15شكراً على مجهودك
28:18بالطبع
28:19أنت متأكدة أنك لا تريدين رؤية جلال
28:23جاء إلى المكتب البارحة
28:26وطلب إخبارك أنه أخطأ
28:28مدأخر جداً
28:30في الصباح الباكر أقلعت طائرة
28:33التقتني مساعدتي في المطار
28:35أصبح أيمن أفضل هذا الأسبوع
28:38صار يتكلم أكثر
28:40بالأمس سأل متى ستصلين
28:44خفق قلبي بسرعة أكبر
28:46توقفت السيارة أمام منزل أبيض
28:49في الحديقة كان طفل نحيف يقرفس على الأرض
28:52يراقب النمع
28:54أيمن
28:55يبدو أفضل من الفيديوهات
28:57لكنه لا يزال هزيلاً
29:00يكاد يوجد لحم على عظامه
29:02في المقابل أصبح علي قوياً ومعافاً
29:06بفضل عناية دقيقة به
29:08هذه الفكرة مزقتني كالسكاكي
29:11تقدمت نحوه وجلست أمامه على ركبتي
29:14أنا أمك
29:15نظر إلي طويلاً
29:18ثم أومأ برأسه بخفة
29:21احتضنته بحذر
29:22ولم يبتعد عني
29:24يا صغيري
29:26آسفة لأنني جئت متأخرة
29:29اتجف قليلاً بين ذراعي
29:31خلال الأسبوعين التاليين لم أعمل
29:34كرست كل وقتي له
29:36أخذته إلى الحديقة للمرة الأولى على دوامة الخيل
29:40كان يمسك العمودة بقوة شديدة
29:42وتحولت مفاصله إلى اللون الأبيض
29:44أخذته إلى المكتبة
29:46أحب الكتب عن النجوم
29:48في الليل بعد أن غط في النوم
29:50كنت أتلمس شعره بلطس
29:53لا يزال لا يتحدث كثيراً
29:55ولكن أحياناً كان يبتسم لي
29:57في الساعة الثالثة صباحاً
29:59فتح باب غرفة النوم بصوت صريراً
30:01بسبب الرياح
30:02صوت بكاء والتوم اخترقني كالأبر
30:05انتفضت مستيقظة
30:06ونظرت نحو الباب
30:08علمت فوراً أنه كان أيمن
30:10دفعت باب غرفته
30:12تسلل ضوء القمر عبر ستائر الشفافة
30:16وألقى ضلالاً على الأرضية
30:18كان جسده الصغير ملتفاً على السرير
30:20يداه دمسكان بالبطانية من شدة الخوف
30:25عرق بارد يغطي جبيناه
30:26جبينه كان معقوداً بعمق
30:29كان يهمهم باستمرار
30:32أمي لا
30:33لا تحبسيني في الغرفة المظلمة
30:37هناك فئران
30:38عبرت الغرفة بسرعة
30:40جلست بحذر على حفة السرير
30:42وضعت ذراعي برفق حول كتفه الباردين
30:45تصلب جسده للحظة
30:47ثم دفعها إلى حضني
30:49وكأنه غزان خائف
30:50كان بكأه مكتوماً
30:52والدموع اليائسة بللت منامتي في الحال
30:55أمي أنا خائف
30:57ذلك المغزن كان مظلماً جداً
31:01توسلت مراراً وتكراراً
31:03ولم يجبني أحد
31:05الفئران زحفت على قدمي
31:08شعرت أن قلبي يقطع بسكين صدئة
31:12أيمن لا تخاف
31:13ربطت على ظهره مراراً وتكراراً
31:16صوتي كان يرتجف لكنه يحاول الصباح
31:18أمك هنا
31:19لن تسمح لأحد أن يحبسك بعد الآن
31:21الفئران لن تأتي
31:23سأحميك دائماً
31:24تساقطت دموع صامتة على شعره
31:27تذكرت المقاطع التي أرسلتها خلود
31:29ذلك الطفل الذي يرتجف في الظلام
31:31العلامات على جسده
31:33جروح قديمة وجراح جديدة متراكمة معاً
31:36نيت أن أمثق كل ما أذه يوماً
31:38كان يعانقني
31:40وكأنه لم يشعر بشعور الأمان من قبل
31:42عندما خف بكاؤه أخيراً
31:45أصبح تنفسه أكثر هدوءاً
31:48رفعت كما قميصه برفق
31:49ندوب بنية على ذراعيه
31:52علامات الضرب بالعلاقة
31:53وعلى ظهره كبمة باهدة
31:57من دفعه نحو الزاوية جدار المخزن
32:00حين كان طفلاً صغيراً
32:02تتبعت تلك الندوب بأطراف أصابع
32:04وكان لمسي خفيفاً
32:06وكأنني أخشى أن أكسر شيئاً ثمينة
32:08هل يؤلمك كثيراً؟
32:10هز إماً رأسه وما زالت الدموع تلتصق برموشه
32:13عظ على شفته وقال بهدوء
32:15لا يؤلموني الآن
32:16أحياناً أحلم بذلك
32:17أحلم أنني محبوساً هناك
32:20أنادي أمي ولا أجدها
32:22أنا آسفة ضممته بقوة أكبر
32:24جئت متأخرة لكن من الآن فصاعداً
32:27لن أسمح لأحداً بأن يؤذيك مرة أخرى
32:29في تلك الليلة احتضنته على الأريكة حتى بزوغ الفجر
32:32قصصت عليه حكاياتي عن خوفي من الرعد في صغري
32:36وكيف كنت أخاف
32:37كان والدي يحتضنني ونعد النجوم معاً
32:40وهو يغني لي
32:41أخبرته عن أول مرة توليت فيها إدارة الشركة
32:45وكيف تعامل مع الموظفون الحدامة بقسوة
32:48وكيف بكيت في الدرج
32:50ثم مسحت دموعي
32:51وعدت للتفاوض
32:53سردت له قصة المتدربة الخجولة
32:55التي سكبت القهوة على عقد مهم
32:58أصبح وجهه شاحباً من شدة الخوف
33:00كان يستمع بهدوء
33:02وأحياناً كان يرفع رأسه وينظر إلي
33:04بتلك العيون ويسألني
33:05هل أنت خائفة؟
33:07كنت مذعورة وأنا ألمس شعره
33:09ولكنني كنت أعلم أنه طالما تمسكت بالأمل
33:11ستتحسن الأمور مع الوقت
33:13والآن لدي أنت يا أيمن
33:15لم أعد أستطيع أن أخاف بعد اليوم
33:17أومأ رأسه ببطء
33:19وكأنه فهم كلامي
33:20بعد بضعة أيام أخذت أيمن إلى المرصد
33:23في أطراف المدينة
33:24ركبنا الحافلة بين حقول القمح
33:26كان النسيم يحمل عبير الحبوب
33:28تصدق أيمن وجهه بزجاج نافذة
33:30عينه مليئتان بالدهشة
33:31عندما حل الليل فتح قبة المرصد ببطء
33:34امتلأت السماع بالنجوم
33:36كأنها ماسات متناثرة فوق مخمل أزرق
33:38إلى حد لا يمكنك أن تغض البصر عنها
33:41أشار المرشد إلى كوكبة الجبار
33:43وروا أسطورة الصياد
33:44تلألأت عينا أيمن كأنها نجمتان
33:46ارتسمت عليهما ابتسامة خفيفة تدريجياً
33:49في طريق العودة
33:51تمايلت الحافلة بلطف
33:52اتكأ على كتفي وقال بصوت خافت
33:55أمي النجوم بعيدة جداً
33:58ولكن رؤيتها تشعرني بالأمر
34:00نعم
34:01شعرت بحنان في قلب
34:03كنت أعلم أن الجروح العميقة بداخله
34:05لن تختفي بعد رحلة واحدة إلى المرصد
34:07تماماً مثل جروحه القديمة
34:09مهما تلقت من رعاية
34:10ستبقى لها أثار باحثة دائمة
34:12لكن ما دمت بجانبه
34:14أدفنها تدريجياً بالحب والصبر
34:16فإن نور النجوم في النهاية
34:18سيتغلغل عبر الظلام وينير الطريق أمامه
34:21ذلك المساء
34:22كنا نعد الكعكة في المطبخ
34:24عندما رن جرس الباب
34:26ذهبت جماناً للإجابة عليه
34:27سمعتها تقول
34:28السيد راشد؟
34:30سقط منخل الطحين من يدي
34:31وأحدث صوتاً على الطاولة
34:33من خلال باب الزجاج
34:35رأيت جلال واقفاً عند المدخل
34:37كان شعره منكوشاً
34:39وعينه غائرتان
34:41كان يجر حقيبة قديمة
34:43وداد لقد بحثت عنكم نصف شهر
34:45مسحت يدي وخرجت من المطبخ
34:47وأغلقت الباب خلفي
34:48الآن أصبحت تعرف مكاننا
34:51يمكنك أن ترحل
34:52أريد أن أرى ابننا الطفل
34:54ونظر إلى ذلك الجسد النحلي في المطبخ
34:57أستمر في الأحلام
34:58أحلام وهو صغير
35:00وعن خلود هي تضربه
35:01قاطعته
35:02كان ينبغي أن تعرف
35:03أنت اخترت ألا تعرف
35:05طفل في بطنك جيد؟
35:07تسنت
35:07لأول مرة منذ أيام شعرت حقاً بالخصة
35:10الطفل؟
35:11طبعاً وضعت يدي على أسفل بطني
35:13طبيبة تقول أن كل شيء على ما يرام
35:16الولادة في الربيع المقبل
35:17تحول وجهه إلى بشاعة
35:19وأصبحت مشاعره مضطربة فجأة
35:21اندفع نحوي
35:22تنحيت جانباً
35:24تعثر واصطدم بخزانة المدخل
35:26وداد يجب أن أرى ابني
35:28لا يمكنك فعل ذلك
35:30نظرت إليه وضحكت بصفري
35:32جلال
35:32ما يجب أن تقلق بشأنه
35:34ليس مكان أيمن
35:35بل إن كان ابنك سيولد بأمان أصلاً
35:38إذا أردت أن يولد ابنك بأمان
35:41عالج أمر خلود أولاً
35:43حلوا مشاكلكم بنفسكم
35:45دفعته خارج الباب
35:46مجرد رؤيته الآن جعلني أشعر بالشمئزاز
35:49بينما أغلقت الباب
35:50رأيت جلال منحنياً على الأرض
35:52يداه تشدان شعره
35:53بدى حزيناً حقاً
35:55حسناً
35:56فليمزق بعضهم بعضاً
35:58فليتقاتلوا بأنفسهم
36:00بعد وقت قصير من اتصال المحامية
36:03سيدتي
36:04النتيجة ليست كما كنا نأمل
36:06يبدو أن جلال وخلود
36:07كانا قد انفصلا بالفعل
36:09والآن يواجهان بعضهما في المحكمة
36:11خلود كانت في حالة هستيرية
36:13على المنصة وفضحت كل شيء
36:16كيف استغل جلال منصبه
36:17لنقل الأموال إليها
36:18على مدى السنوات الماضية
36:20وكيف وعدني بالطلاق والزواج منها
36:23وكيف تغير موقفه
36:25بمجرد علمه بأنني حامل
36:27قبضت على هاتفي وأنا أستمع
36:29وظل وجهي هادئا
36:30مع ذلك
36:31تمكن جلال من إلقاء كل اللوم على خلود
36:34دعا أنها أجبرته على تبديل الأطفال
36:37استمرت المحكمة يومين كاملين
36:40وفي النهاية
36:41تهمت خلود بخطف الطفل
36:43وتزوير وثائق وجرائم احتيال
36:46متعددة في الشركة
36:47وحكم عليها في السجن لثلاثة سنوات
36:50أما جلال
36:51فقد خرج نظيفا
36:52بكى في المحكمة
36:54مدعيا أنه كان ضحية هو الآخر
36:56وإن خلود تلعبت به
36:58لمدة عشر سنوات
36:59كان الأمر يبدو سخيفا
37:01لكن القاضي صدق ذلك
37:03أو بالأحرم
37:04كان محام جلال بارعا للغاية
37:06وقبل إنهاء المكالمة
37:07قالت المحامية بصوت من
37:09سيدتي أسف لأن النتيجة لم تكن كما تمنينا
37:13لدي موعد آخر
37:14إذا أردت يمكننا الانتقال للمرحلة التالية
37:18قاطعته
37:18لا يكفي على الأقل استعطط
37:20كان أيمن يقوم بواجباته المدرسية
37:22تربت منه
37:23أيمن؟
37:24جعلت الأشخاص السيئين يدفعون ثمن ما فعلوه
37:28لكن ربما لم يكن ذلك كافيا
37:29هل أنت غاضب مني؟
37:31رفع رأسك
37:31أمي أعلم من أحسن معاملتي ومن لم يفعل
37:35أنا أحتفظ بسجلات
37:37احتفظ بسجلات
37:38وضعت يدي على فمي
37:39نهمرت الدموع
37:40أنزل رأسه وعاد إلى الكتابة
37:43ثم أضافت مدوء
37:44تبدين قبيحة عندما تبكي
37:46تكت وسط دموعي
37:48في الأيام الماضية
37:49كنت أحاول يائسة تعويض عشرة أعوام من غياب حب الأمومة
37:53نقلت أسهم الشركة إلى صندوق انتماء باسمه
37:56كان لا يزال صغيرا
37:58لكن كنت أعرف قيمة ذلك الأمان
38:00سجلته في أكاديمية دولية في المدينة
38:03عبس المدير عندما شاهد شهادات أيمن السابقة
38:07لم تشرف خلود على دراسته طوال عشرة أعوام تقريبا
38:12تركت له المجال ليعتمد على نفسه
38:15تراجع مستواه الدراسي كثيرا عن أقرانه
38:18استأجرت له ثلاثة مدرسين خصوصيين
38:22رياضيات، فنون اللغة، تكنولوجيا
38:24يتناوبون في مناوبات
38:26عمل أيمن بجد
38:28يدرس حتى وقت متأخر في الليل
38:30كل ليلة
38:31في إحدى الليالي بعد منتصف الليل
38:33أحضرت له حليبا دافئا
38:35وجدته نائما على مكتبه
38:37القلم لا يزال في يده
38:39لم أوقذه
38:40بل غطيت كتفيه بلطف ببطانية
38:43بعد ظهر يوم الجمعة
38:45ذهبت لاستحاب أيمن من المدرسة
38:47كان أولياء الأمور مزدحمين أمام البوابة
38:50خرج أيمن مسرعا وهو يحمل حقيبته الجديدة
38:53كان وجهه محمرا من كثرة الحركة
38:56أمي لقد اشتست اختبار الرياضيات
38:59مددت يدي لأخذ ورقة الاختبار
39:01حينها لمحت ظل شخص من خلال نافذة المقهى عبر الشارع
39:05كان جلال جالسا في الزاوية
39:07تقنه مغطاة بشعر داكن يبدو منهكا
39:10لا يشبه إطلاقا المدير التدفيذي الذي كان عليه
39:13ضغطت على يدي أيمن
39:15هيا لنذهب
39:17لم نكن نلتفت سوى لحظات
39:19حتى سمعت خطوات سريعة خلفنا
39:21كان جلال قد عبر الشارع
39:23وبات واقفا أمامنا
39:25وداد هل يمكننا التحدث؟
39:27أشرت لأيمن كي يدخل السيارة
39:29ثم نظرت إلى الرجل الذي أمامي
39:32لا يوجد ما نتحدث به
39:33لقد أنهيت كل شيء
39:35تحدث بإلحاح
39:37وكأنه يحاول إثبات أمر ما
39:39تجاوزت كل شيء
39:41قطعت صلطي بها تماما
39:43لم أستطع إلا أن أضحك
39:45جلال
39:46خلود في السجن لأن محاميتي وضعتها هناك
39:50وما شأنك بذلك؟
39:53أليس لديك مكانة؟
39:57ألم تكن أنت من بكيت على مقعد الشهود تتظاهر بأنك الضحية؟
40:01ازداد وجهه قتامة
40:02أعلم أنني أخطأت يا وداد
40:04من أجل طفلنا
40:07أرجوك سامحيني هذه المرة
40:10أرجوك
40:11طفلنا؟
40:13نظرته سقطت على بطن
40:15نعم طفلنا
40:18أخذت وقتي كي أعدل تجاعد مع طفي
40:21آه ذلك؟
40:23كان مزيفا
40:26تجمد جلال في مكانه واتسعت عيناه بدهشة
40:29كان تقرير الحمل مزورا
40:31كنت فقط أريد أن أرى ماذا ستختار
40:34تقدمت للأمام لأجعله يرى بطني المسطح بوضوح
40:38مضت عدة شهور
40:39لو كنت حقا حاملا لكانت ظهرت علامات الحمل
40:43ظل يحدق ببطني لفترة طويلة
40:46لا يهم لا يزال لدينا أيما ولدينا عشر سنوات من الذكريات بيننا
40:50قاطعته فورا
40:51استفق يجب عليك أن تتوقف في العيش في الأحلام
40:54تظاهر بأنه لم يسمعني
40:56فجأة بدأ وكأنه تذكر شيئا ما
40:58انظري هذه هي الهدية التي اشتريتها
41:01في يوم عيد ميلادك الثلاثين
41:03وكانت الشركة بأزمة مالية
41:05ثم أخرج صندوقا ثانيا وثالثا
41:07ووضعهم جميعا على الأرض
41:09هذه من ذكر زواجنا السابعة
41:12وهذه عندما انتقلنا إلى المنزل أول مرة
41:14وهذه
41:15وهذه
41:16تكون صف من الصناديق المخملية الصغيرة على الرصيف
41:20كنت أشتري واحدة في كل عام
41:22لكنني لم أقدمها لك
41:24نظر إلي
41:25أرجوك امنحيني فرصة أخيرة
41:27حنيت وفتحت أقرب صندوق لي
41:29كان بداخله عقد ألماس
41:31القلادة على شكل نبات السوسن
41:33زهرة المفضلة
41:34في السابق
41:36كنت سأكون في قمة السعادة لو تلقيت هدية كهذه
41:39كنت سأرتديها بفخر وأنا أمسك بذراعه
41:42أما الآن فلم أشعر إلا بالغثيان
41:46ترجمة نانسي قنقر
41:48ترجمة نانسي قنقر
41:50ترجمة نانسي قنقر
Comments
1