Skip to playerSkip to main content
  • 2 hours ago
[مدبلج]لستُ كاذبة
Transcript
00:30تمزق فستان امي المفضل
00:31الى قطع وتلوم القطة
00:33ومع ذلك يظن سوارها
00:35يتوحج بلون افضر
00:37هادئ ولطيف
00:39لكن بالنسبة لي
00:40حتى لو همست فقط
00:43امي انا جائعة
00:45كان سواري ينفجر
00:47فورا باللون الاحمر الغاضب
00:50تتبعه
00:51صعقة كهربائية
00:53ثاقبة
00:54انا مست آل يا امي
00:56كنت احاول الدفاع عن نفسي
00:58لكنها كانت تقول دائما
01:01الالات لا تكذب
01:02والالم هو وسيلتك للتعلم
01:04انا افعل هذا لمصلحتك
01:06بعد الاف الصعقات
01:08بدأت اصدق بصدق
01:10انني مجرد حطام انسان
01:12وفي ليلة رأس السنة
01:14تغير كل شيء
01:16وفي ليلة رأس السنة
01:18تغير كل شيء
01:19في ليلة رأس السنة
01:21كانت امي تستعد لتأخذ مريم
01:23لمشاهدة الالعاب النارية
01:25فجأة ضرب
01:26ألم ممزق مع ذتي
01:28تكورت على الارض
01:30وانا اتوسل امي
01:32مع ذتي تؤلمني كثيرا
01:35ارجوك ساعديني
01:36لكن سواري راح يومد باللون الاحمر بجنون
01:39نظرت الي باحتقار
01:41وانا ارتجف غارقة في عراق بارد
01:43ثم رفعت مؤشر الصعق
01:45الى اقصى درجة ممكنة
01:47وبسقت قائلا
01:48انت تتظاهرين بالمرض فقط
01:50لتجيء وتشاهد معنا الالعاب النارية
01:52انت لا تتغيرين ابدا
01:53ثم استدارت
01:54وامسكت بمريم
01:55وصفقت الباب خلفهما
01:57لم اسقطع منع نفسي من التفكير
01:59بانها كانت على حق
02:01فالسوار كان احمر
02:02لذا لا بد انني لا اشور بالألم حقا
02:05كنت فقط اختلك الامر لجذب الانتباه مجددا
02:08انا اسفة يا امي
02:10في المرة القادمة
02:11اعيدك انني ساكون طفلة صادقة
02:14انها تؤلم كثيرا
02:16تلويت من شدة الالم
02:17بينما كانت اظافري تترك اثارا شاحبة
02:21وهي تخدش خشب الارضية
02:27تحرك مقبض الباب
02:29ولمعت بارقة امل في عيني امي
02:34كانت طبيبة
02:36لابد انها ادركت ان خطبا ما قد وقع وعادت لتنكذني
02:41هل انتهيت؟
02:42الالعاب النارية على وشك البدء
02:44وماريام بدأت تفقد صبرها
02:46امي ناديت بضعف مادة يدا ترتجف نحو الباب
02:51انها تؤلم حقا
02:53اشعر وكأن امعائي تمزق
02:55اكتفت بالنظر الى الضوء الاحمر المجنون
02:59الذي يومض على معصمي
03:01قنفصت وضغطت على ذقني
03:03وصوتها يقتر السماء
03:05ليلي الى متى ستستمرين في هذا التمثيل
03:08انت كاذبة مرضية
03:10يمكنك البقاء في المنزل والتفكير فيما فعلته
03:13عزيزتي اسمعي فالالعاب النارية ستبدأ
03:16اذا كانت ليلي لا تريد الذهاب
03:18فلا بأس هل نترك لها بعض الطعام
03:21وقفت امي ونفضت يديها وكأن لمسي جعلها متسخة
03:26نترك لها الطعام
03:27لماذا لديها الكثير من الوجبات الخفيفة في غرفتها
03:30اشترتها بالمال الذي سرقته المرة الماضية
03:32لن تموت جوعا
03:33اقفل الباب ولا تدعها تخرج
03:35حتى يتحول ذلك السوار الى اللون الاخضر
03:37ولكن ماذا
03:39من يدخر العصى يفسد الطفل
03:41انظر الى مريم انها صادقة تماما
03:44وسوارها دائما اخضر ليلي فاسدة
03:47حتى نخاع علينا تقويمها
03:49لكن خزانتي كانت فارغة تماما
03:52مريم كانت هي من سرقت النقود
03:55وهي من اكلت كل الوجبات الخفيفة
03:58وقفت مريم هناك فحسب
04:00وسوارها يتوحج بذلك اللون الاخضر الهادئ
04:04وقالت لم اكن انا وامي صدقتها
04:07وعندما حاولت الدفاع عن نفسي
04:10وقلت انني لم اخذها ايضا
04:13ومضى الضوء الاحمر
04:15وتلقيت الساقة
04:16شاهدت امي وهي تستدير لتغادر
04:20اطلت مريم من شق الباب
04:23واخرجت لسانها لساخرة
04:26وداعا يا اختا
04:28نحن ذاهبتان لرؤية الالعاب النارية الجميلة
04:31كان سوارها يتوهج بلون اخضر ناظر
04:34لقد كان جميلا حقا
04:36انصفق الباب بقوة
04:37تلاه صوت طقة الكفل الثقيلة
04:39ساد المنزل صمت مميت تاركا
04:42اياي وحيدة
04:44مع ذلك الالم الممزق
04:46الذي يمزق احشائي
04:48انها تؤلم كثيرا
04:50امي كانت على حق الالات لا تكذب
04:53السوار احمر
04:55لذا لا بد انني اختلق هذا
04:58انا لا اتألم
04:59انا حقا لا اشعر بالالم والدموع تنهمر على وجهي
05:04حاولت اقناع نفسي بذلك
05:07لا اعرف كم من الوقت مضى
05:10لكن الالم بدأ يخف بالفعل
05:14وباخر رمى قالي
05:16جررت نفسي نحو المكتب
05:19كان علي ان اكتب اسطر العقوبة
05:22كانت تلك هي القواعد
05:24كلما ومضى الضوء الاحمر علي ان اكتب
05:28انا كاذبة
05:29الف مرة بمجرد ان انتهي
05:32ستسامحني امي
05:34اليس كذلك
05:35هتأخذني الى المستشفى حين
05:38بيديني ترتجفان
05:40فتحت مذكرات المجعدة
05:43كانت الصفحات محشوة
05:46بكل اعتذارات السابقة
05:49كنت اكتب دائما
05:52انا اسفة
05:53لقد كنت مخطئة
05:55لن اكذب مجددا
05:56لكن هذه المرة
05:58اردت ان اكتب الحقيقة
06:01تشوشت رؤيتي
06:03وبينما كنت ابكي
06:05استخدمت كل ما تبقى من قوتي
06:07لأكتب
06:08امي انا احبك حقا
06:12انها تؤلم كثيرا
06:14لماذا لا تصدقينني فحسب
06:17امي ارجوك صدقيني هذه المرة فقط
06:21في اللحظة التي انهيت فيها الكلمة الاخيرة
06:24اختفى الالم المبرح في معدتي
06:27تماما شعرت بخفة في جسدي
06:30وبدأت اطفو
06:31نظرت للأسفل
06:33ورأيت نفسي منكفئة على المكتب
06:36وذراعي تتدلى في الهواء بلا حراك تماما
06:40والسوار الذي على معصمي
06:41كان لا يزال يومد بالأحمر بجنون
06:44اذا لقد فارقت الحياة
06:46لكنني ما زلت لم اتعلم
06:49كيف اكون طفلة صادقة
06:51انا اسفة يا امي
06:53استيقظت على دوي ضحكات
06:56كان ذلك ابي وامي واختي
06:58كانت الالعاب النارية جميلة جدا الليلة
07:01خاصة تلك التي على شكل وجه مبتسم
07:03لقد كانت لطيفة تماما مثل مريم
07:05كان هناك حنان في صوت امي
07:07لم اعهده من قبل
07:09كنت اطفو في الهواء
07:10اراقب الباب الامامي وهو يفتح
07:13انا الان مجرد روح
07:15وانجرفت نحوهم بغريزتي
07:17اريد ان احضر لهم احذيتهم المنزلية
07:20كما كنت افعل دائما
07:22لقد كانت غريزة ارضاء الاخرين
07:24محفورة في عظامي
07:25امي
07:26فتحت ذراعي
07:27اريد احتضانة
07:28تلك المرأة التي لا تزال تحمل برودة الليل
07:31لم اعد اتألم
07:32ساكون صالحة من الان فصاعدا
07:35ارجوك لا تغضبي
07:36لكن يدي مرة مباشرة عبر جسدها
07:39كأنني احاول الانساك بالريح ارتجفت امي وقطبت حاجبيها
07:43لماذا الجوب بارد جدا هنا
07:44هل التدفئة معطلة؟
07:46تسمرت في مكاني
07:47وانا احدق في كف الشفافة
07:49هذا صحيح
07:49لقد فرقت الحياة بالفعل
07:51والاموات لا يمكنهم احتضان الاحياء
07:53اذهبي وتفقد ليلي البنت لم تأكل لا تتركها تجوع
07:58قالها ابي بعفوية
08:00كان ابي لا يزال الافضل بينهما
08:02نظرت الى امي بترقب
08:03اذا اكتشفت انني ميتة
08:05هل ستحزن؟
08:07هل ستندم؟
08:08اطلقت امي زفيرا ساخرا
08:10وتسللت الى منزلها خفها متجهة نحو غرفتي
08:14تستحق ان تجوع
08:15فالتظاهر بالمرض لجذب الانتباه عالة سيئة تأتي من الدلال الزائد
08:19ثم دفعت باب غرفتي
08:22دفعت باب غرفتي
08:25خذيها للسرير الجو يتجمد
08:28رأتني منكفئة على المكتب بلا حراك
08:32وكأنني نائمة
08:33اوه لا تزال مستلقية هناك
08:36اتظنين ان تظاهرك بالتعب سيجعلني احملك للسرير؟
08:41ليلي عمرك عشر سنوات ولست في الخامسة
08:44امي انا لا اتظاهر بالنوم انا ميتة انظري الي المسيني جسدي بارد
08:51لكن امي لم تستطع سماعي لقد امنت فقط بما اختارت رؤيته
08:57تسللت اختي من تحت ذراعها ورفعت معصمها بفخر
09:01اختي الكبرى خنزيرة تنكس لانا
09:05انظري سواري احضر
09:07اما سوارها فلا يزال احمر
09:09انها تكذب دائما حتى انها تكذب في احلامها
09:12ربطت امي على رأسها اطلأ بي من خلفها
09:16ربما عليك حملها الى السرير فالجو شديد البرودة
09:18تحملها لاجل ماذا؟
09:19اطفال هذه الايام مدللون
09:21حان وقت العلاج البارد حسب السوار
09:24عليها ان تدرك اخطاءها بنفسها
09:26انظر الى ذلك الضوء الاحمر لا تزال تقاوم بشدة
09:29لم تتراجع كفا
09:31اذهبا للنوم سنزور الجدة غدا
09:34استدارت امي بحدة واغلقت الباب مجددا
09:37حمت بالجانب جسدي
09:39احبق في ذلك الضوء القرمزي
09:41وفي الظلام غمرني حزن اعمق من الموت
09:45امي لو اقتربت خطوة
09:47لو لمست يدي
09:48لكنت عرفت انني كنت باردة بالفعل
09:52لكنك لم تفعلي
09:54واثبت بالآلة اكثر من ابنتك
09:57لحملتها عشرة اشكر
09:59في وقت متأخر من الليل
10:00خرج جرذ يزحف من الخزانة الفارغة
10:02كنت ارتعب من الجرذان في الماضي
10:04وكنت اصرخ في كل مرة ارى فيها واحدا
10:07لكنني الان لا استطيع سوى تفوي بالقرب من السقف
10:10ومراقبته وهو يتجول بفرية فوق جثتي
10:13حاولت طرده بدعف
10:15لكن لم يخرج مني اي صوت
10:16عد الجرذ اصبع قدمي
10:18فتسرب دم ارجواني داكن
10:20لم استطع الشعور باي الم
10:22كان ذلك جيدا
10:24اخيرا لم يعد هناك وجع
10:25تحدثت الى تلك القشرة البائسة
10:28التي تحت تحتي
10:29لا تخافي
10:30لن تشعر بالألم بعد الان
10:32سينتهي كل شيء قريبا
10:34في صباح اليوم التالي
10:35غمر ضوء الشمس جثتي
10:38لكنه لم يجلب
10:39اي دفء على الاطلاق
10:41تسللت اصوات القعقعة من المطبخ
10:44كانت امي تعد الافتار
10:47رائحة القليش شاهية
10:49رائحة البيض واللحم المقدد
10:51تسللت من شق الباب
10:53كانت هذه اكثر رائحة اشتاق انيها
10:56لكن لم يكن يسمح لي
10:58الا بدقيق الشوفان السادة
11:01امي تقول
11:02الكاذب لا يستحق طعاما جيدا
11:05اليوم
11:06كانت تضرب المقلات بالملعقة عمدا
11:09كنت اعرف تماما ما تفعله
11:12كانت تحاول اغرائي
11:13ارادت مني ان استسلم للجوع
11:16وان ازحف خارجا لاتوسل طلبا للمغفرة
11:19في الماضي ربما كنت ساعترف فعلا
11:22اتهمت بما لم افعل لاجل لقمة عيش
11:26لكنني الان لم اعد بحاجة الى الاكل
11:30ليلي لم تخرج بعد
11:31سأل ابي وهو يقرأ الصحيفة على طاولة الطعام
11:35لا انها عنيدة كالبغل
11:37انها فقط مدللة
11:39اذا كانت لا تريد الاكل
11:41فالتقض وقتها جائعة
11:42رشفت مريم القليل من حليبها
11:45وعيناها تلمعاني بخبث ركضت متعمدة نحو باب غرفتي
11:50امي رائحة غرفتي ليلي مقرفة جدا
11:54هل استحتمت الارضية كمرحوط؟
11:56كنت اطفو بجانب الباب
11:58نظرت الى اختي بابتسامة مريرة
12:00لقد بدأت رائحتي تظهر بالفعل
12:03بعد ليلة واحدة فقط
12:04زارت امي نحو الغرفة بخطوات واسعة
12:06وقد ارتسمت على جبينها تجاعد الغضب والشمئزاز
12:09هل لوزت غرفتك حقا؟
12:12اخذت تدق على الباب وتصرخ
12:16انت لا تصدقين تتخلين عن كرامتك
12:21لمجرد اظهار غضبك في وجهي؟
12:24ذكرني هذا بما حدث حين كنت صغيرة
12:27ذات مرة اصبت بنزلة معوية حادة
12:30لم اصل للحمام في الوقت المناسب
12:32فلوزت ثيابي
12:33اشارت الي وقالت للجيران انظروا للطفلة
12:36انظروا الى هذه الطفلة قذرة كالخنزير
12:39والان ظنت انني اتعمد القذرة مجددا
12:44اتركيها فحسب
12:46لوحت امي بيده بشمئزاز كأنها تطرد ذبابة
12:50دعيها تجلس في نتنها لنرى كيف سيعجبها ذلك
12:54وضع ابي الصحيف جانبا
12:56الرائحة تزداد قوة بالفعل
12:58دعيني اتفقدها
12:59ربما مات جرذ داخل الجدران
13:02وقف واتجه نحو باب غرفة نومي
13:05افز قلبي الى حنجرتي
13:09ابي اسرع
13:11افتحي الباب
13:12ارجوك انظر الي
13:14انا هنا
13:16خلف الباب مباشرة
13:17اذا ادرت ذلك المقبض فقط
13:19سوف ترى انني لم اعد اتحرك
13:22سترى وجهي
13:23الذي بدأ يزرق ويصبح داكنا
13:26قبضت يد ابي على نقبض الباب
13:29رن هاتفه فجأة
13:31كان رئيسه في العمل يتصل
13:34لقد تعطلت الخواذم
13:35حسنا حسنا
13:36انا في طريقي عزيزتي
13:38هناك حالة طوارئ قسوى في العمل
13:40علي الذهاب
13:41قد لا اعود لعدة ايام
13:42انتظر
13:43ماذا عن ليلي
13:44تسمرت في الهواء
13:45كان الامر وجيكا للغاية
13:48ثانية واحدة فقط
13:50لو ان ذلك الاتصال جاء بعد لحظة واحدة فقط
13:56لكانوا قد وجدوني
13:58ربما حينها لم يكن علي ان استمر في التعفن هنا في ذلك المساء
14:03اخذت امي مريم للتسوق
14:05تاركة جثتي وحيدة في المنزل عادتا في المساء
14:09بمجرد دخولهما
14:11صدمتهما الرائحة الكريهة بقوة اكبر
14:13اتحاولين هذا المنزل اذا ما كب النفايات
14:16بدلا من ذلك امسكت بنفافة من الشريط اللاصق
14:19ارفضت واغلقت الشقة تحت بابي بإحكام وقسوة
14:23بما انك تحبين هذه الرائحة الكريهة الى هذا الحد
14:26فيمكنك البقاء فيها
14:27نفطت امي يديها برضا
14:29اخيرا بعض الهدوء والسكينة
14:31بينما اراقب ذلك الباب المختوم بالشريط
14:34اختنقت اخر ذرة من الامل في قلبي
14:36مع اغلاق ذلك الشق تماما
14:38اذا هذا ما كنت عليه في عقل امي
14:41حياتي وموتي اقل اهمية لديها من عشاء فاخر
14:45حبستني في قبر بدلا من انقاذي وانا احتضر
14:49لقد انتصرت امي لن ازهجك بعد الان ابدا
14:53بحلول صباح اليوم الثالث
14:55غمر شمس الشتاء الدافئة غرفة المعيشة
14:58لكنها لم تستطع تبديد الظلام والكآبة
15:01التي تخيم على المنزل
15:02كان مؤشر التدفئة مرفوعا الى نحو ستة وعشرين درجة
15:07ولم يعد الشريط اللاصق قادرا على حجب الرائحة
15:12كانت رائحة تعفن دسمة ثقيلة تثير الغثيان
15:18كانت امي تقلم ازهار النظرة اشترتها للتوت
15:21لكن مهما كانت رائحة الزهور قوية
15:24فانها لم تستطع حجب رائحة جثة تتعفن
15:28كسرت امي غصن وردة بغضب تاركة شوكة تغرس في اصبعها
15:35لقد وصلت اخيرا الى نقطة الانفجار
15:39في منطقها الملتوي كان عدم استحماني
15:42واستخدام الغرفة كاميرحاض
15:44او حتى اخفاء جرذان ميتة هناك
15:47كان كل ذلك مجرد فعل تمرد لاثارة شمئزازها وتحدي سلطتها
15:53ليلي لقد خرجت عن السيطرة تماما
15:57اقتحمت امي المطبخ وأمسكت بملعقة خشبية ثقيلة
16:02وسارت بغضب عارم نحو غرفتي
16:05بما ان طوق السعق لم يعد ينفع
16:08فربما تحتاجين الى بعض التأديب التقليدي
16:12كنت اطفو امامها مباشرة
16:14انظر الى وجهها المتشنج الغاضب
16:18لوحت بيدي بجنون لأوقفها
16:21لا تدهلي يا امي ارجوك لا تفعلي
16:24مظهري فضيع انا اتعفن سوف ترتعبين
16:28رغم انها لم تحبني
16:30الا انني لم اكن اريدها ان تراني في هذه الحالة المروعة
16:34لكنها مشت مخترقة روحي
16:37ومزقت الشريط اللاصق عن اطار الباب بقسوة
16:42كان صوت تمزق اللاصق ثاكبا
16:46غرست المفتاح الاحتياطي في القفل وادارته ثم دفعت الباب بكل عنف
16:54جدار مكزز من الموت المركز صدمها على الفور
16:59وكأنها فتحت صندوق باندورا
17:02تعثرت امي الوراء
17:04وهي تغص بينما كانت لائحة الكريهة تهاجمها
17:07ليلي ما الذي تفعلينه هنا بحق الجحيم؟
17:11رفعت بصرها ورأتني لا ازال من كفئة على المكتب
17:15في نفس الوضعية تماما منذ ثلاثة ايام
17:18ظهري لها وبلا حراك مطلقا
17:21بالنسبة لها كان هذا استفزازا صامتا وغطرسا محدة
17:27هل انت صماء؟ هل نتزالين تتدعين الموت؟
17:32اعماها الغضب فقطعت المسافة في ثلاث خطوات
17:35رافعت الملعقة الخشبية الثقيلة عاليا في الهواء
17:39لكنها لم تضرب على الفور
17:41ارادت ان تجذبني للاعلى اولا لترى تعبير العنادي
17:45الذي كانت متأكدة انه يرتسم على وجهي
17:50همسكت بي بقوة من خلف الياقة
17:54واصابعها تنغرس في جلدي
17:58وفي الثانية التالية تجمدت
18:02في اللحظة التي تلامس فيها
18:04بدا وكأن الزمن قد توقف تماما عبر القماش الرقيق لثياب نومي
18:10لم تشعر اصابعها بجلد حي دافئ او لحم ناعم
18:15بدلا من ذلك شعرت بقطعة باردة كالثلج
18:19وصلبة كالصخر
18:21كان بردا يرتعش له العظم بردا غير طبيعي
18:27خاليا تماما من دفء الحياة
18:33ترددت امي لجزء من الثانية
18:37لكن اندفاعها استمر
18:39فجذبتني الى الوراء بقوة غاشمة
18:43انسحب جسدي المتصلب الى الوراء
18:46وسقط بجمود ساحبا معه كرسي المكتب الثقيل
18:52طاخر
18:53ارتطم الكرسي بقوة بالارضية الخشبية الصلبة
18:56سقط جسدي متصلبا تماما
18:59مثل تمثال رخامي
19:01سقط ارضا
19:02واخيرا كشف عن وجهي
19:06لم اعد تلك الفتاة الصغيرة الخجولة
19:10التي كانت تعرفها وجهي
19:12شاحبا بكدمات كرجوانية
19:15وعينان جاحظة
19:16وملامحي مشوهة
19:19تماما من شدة العذاب
19:22في لحظات الأخيرة
19:25رغوة بيضاء جافة
19:28ودم داكن متخثر
19:30يلطخ زوايا فمي
19:32وهناك على معصمي المتفحم
19:34كان السوار الحقيقة
19:39الذي طالما افتخرت به أمي
19:42كان يتدلى هناك بلا حياة
19:45الجلد تحته
19:47كان محترقا كالفحم
19:49بسبب الكهرباء والمطاط منصهر
19:52التحم مباشرة بلحمي المتفحم
19:55لا مزيد من الأضواء الخضراء فقط
20:00صمت ثقيل
20:01ومميت طاخ
20:03صوت ارتطام خثيف مذكراتي
20:07كانت محشورة تحت دراعي
20:10انزلقت مع سقوط جسدي
20:12واستقرت تماما عند قدمي أمي
20:16وقد انفتحت صفحاتها
20:18في مواجهتها تماما
20:22في تلك الصفحة
20:24خط يدي الفوضوي
20:26لماذا أنت يائسة هكذا
20:29خط يدك ممزق عينيها كالخناجر
20:33أمي معدتي تؤلمني حقاني الضنيدة ممزقة
20:37أقسم أنني لا أكبب
20:39أرجوك لا تزيديني صدمات بعد الآن
20:42كانت صرخة لا تبدو بشرية حتى ثاقبة
20:46وخرجت من أعماق الحنجرة
20:48وكأن حنجرتها كانت تتمزق
20:51تعثرت أمي إلى الوراء
20:53وارتطم أسفل ظهرها بقوة برف الكتب
20:57تحطمت زهرية زجاجية على الأرض
21:00وتناثرت إلى مليون قطعة
21:03لكنها لم ترتعش حتى
21:06كانت عيناها متسعتين برعب محض
21:09متسمرتين على جسدي الملقى على الأرض
21:12لا مستحيل
21:15راحت تهز رأسها بهستيرية
21:18وشعرها ينسدل حول وجهها
21:20كأنها امرأة مجنونة
21:23أنت لا تزالين تتظاهرين
21:25هذا مكياج
21:26إنا خدع بيلي
21:27انخضي الآن
21:31لم أعد خاضي بعد الآن
21:35توقفي عن إخافتي
21:37وهي ترتجف بشدة
21:39مدت يدها محاولة الإمساك بذراعي المتصلبة
21:43لكن في اللحظة التي لامست فيها أطراف أصابعها
21:48جند المتجمد
21:49ارتدت وكأنها لمست موقدا مشتعلا
21:53ذلك الإحساس كان حقيقيا بما لا يدع مجالا للشك
21:58لقد كانت درجة حرارة الموت
22:01فاطمة جارتنا
22:03هي من اتصلت بالشرطة
22:06لقد هرعت إلى المكان
22:08بعد سماع صرخات أمي
22:10لمحت المشهد وانهارت عند الباب
22:15سرعان ما ملأت أصوات الإنذار الحي
22:18اقتحم رجال الشرطة المكان
22:21تبعهم خبراء الأدنة الجنائية
22:23وضع شريط مسرح الجريمة
22:25خط الشرطة ممنوع التجاوز
22:27وضع شريط مسرح الجريمة
22:28راقبتهم وهم يخرعون دخولا وخروجا
22:30ومضات الكاميرات تنفجر فوق الجثة
22:33اضطرت ضابطة لسحب أمي إلى أبيكة غرفة المعيشة
22:38كانت لا تزال تهذي بكلام غير مترابط
22:43تحاول الدفاع عن نفسها
22:46أيها الضابط
22:46أقسم أنها كانت تظاهر
22:48لقد كانت كاذبة منذ صغرها
22:51كان السوار أحمر
22:52الجهاز لا يكذب كنت أؤدبها فقط
22:55كنت أفعل ذلك لمصلحتها
22:57لم يلتفت إليها أحد
23:00نظر الجميع إليها
23:02وكأنها وحش
23:04عندما حاول الطبيب الشرعي نقل الجثة
23:08واجهوا مشكلة سوار الحقيقة
23:11سوار الحقيقة بسبب تفريغ شحنات كهربائية عالية الجهد لفترة طويلة
23:19أذابت الحرارة الشديدة المطاط حرفيا داخل جلدي
23:24لقد التحم فعليا بلحمي
23:27يا إلهي
23:29اضطر لاستخدام ميقص طبي لانتزاعه بالكوة
23:35صوت تمزك الجلد المقزز
23:38ورغم أنني كنت ميتة بالفعل
23:42إلا أن معصني كان ينبذ بالألم
23:45انفصل السوار أخيرا
23:47آخذا معه قطعة من لحمي المتفحم
23:50انتقط المحقق مذكراتي من الأرض
23:52ورح يقلب صفحاتها بيدين ترتديان كفازات
23:56ووجهه يزداد تجهما مع كل ثانية
23:59فسمرت عيناء أمي على المذكرة
24:03وفجأة
24:05اندفعت نحو المحقق كالكنب المسعور
24:09محاولة خطفها
24:11هذه أسطر عقوبتها
24:14أكتت كذبها وكتبت ذلك هناك
24:16اقرأها لقد اعترف
24:19دفعها المحقق بقوة وحرز المفكرة
24:24وحدق فيها بعينين بارتتين كالسلج
24:28ناظرا إليها وكأنها حثالة محط
24:32نحن من سيقرر من كان يكذب
24:34وفي تلك اللحظة هرع أبي عائدا إلى المنزل
24:38رأى حقيبة الجثث السوداء
24:41وهي تخرج من الباب
24:44ذلك السحاب الطويل
24:46وهو يغلق على كامل حياتي البائسة
24:50خارت قوى أبي
24:51وانهار على الحديقة الأمامية
24:54حتى أنه بلل نفسه من شدة الصدمة
24:58كانت مريم تقف جانبا
25:01وهي تنشج من الخوف
25:03لم تكن تدرك تماما ما الذي يحدث
25:07أشارت للسوار المدمى على الطاولة
25:11وسألت
25:13أمي لماذا سوار ليلي أسود
25:17سواري لا يزال أخضر
25:19رفعت معصمها
25:20والضوء الأخضر الصغير
25:22لا يزال يومد بمرح
25:24كان ذلك سخرية مريرة ومقززة
25:29بدأت الشرطة استجوابا فوريا في غرفة المعيشة
25:35تصرفت أمي وكأنها وجدت طوق نجاة
25:39أشارت بحدة إلى سوار الملطخ بالدماء
25:42وصوتها حاد ويائس
25:45افحص السوار
25:46يجب أن تفحص السوار
25:48إنه يثبت أنها كانت تكذب الأحمر كذبة
25:51لم أصعقها إلا عند ظهوره
25:53أنا لست معنفة الآلة
25:55هي من أخبرتني أن أفعل ذلك
25:57كنت ألقنها درسا فحسب
25:59عبس المحقق في وجهها باحتقار
26:01وقد غلبه لشمئزاز التام
26:03يا سيدتي جسد ابنتك
26:06مغطى بآثار قديمة
26:08ندوب متكررة
26:10من حلوق كهربائية
26:12كان ذلك تأديبا
26:14كان ذلك تربية
26:15صرخت الأم مقاطعة
26:17إياه يائسة
26:19لتثبت أنها كانت على حق
26:21يائسة لتثبت أنها ليست قاتلة
26:25فجأة
26:26قدمت الطلب الأكثر جنونا
26:31أنتم لا تصدقونني
26:32تلك الآلة خالية من العيوب
26:35سأرتديها الآن
26:36أنا أقول الحقيقة
26:37لذا سيتحول لونها الأحضر
26:40إن دفعت نحو الطاولة خاطفة السوار
26:43الذي كان لا يزال مغطى بجلدي المحترق ودمائي
26:47متجاهلة تماما بشاعة المنظر
26:50ارتجفت يداها بجنون
26:52وهي تجبر السوار حول معصمها
26:55سأريكم أنني بريئة إذا كان أحضر
26:58فهذا يعني أن كل ما قلته هو الحقيقة
27:00وهي ترتجف
27:02أطبقت الجهاز الملطخ بالدماء في مكانه
27:06أحكم الإغلاق
27:08ضغط المطاط البارد على جلدها
27:12لزجا ومنزلقا بدمائي
27:15أخذت الأم نفسا عميقا
27:18محاولة إجبار نفسها على الهدوء
27:21كانت يائسة جدا لتثبت أنني أستحق الموت
27:25لتثبت أن تربيتها الملتوية كانت مثالية
27:30رفعت معصمها أمام رجال الشرطة
27:33بريقا من الثقة الهوسية في عينيها
27:37راقبوا جيدا اسمي حواء وأنا والدة ليلي
27:42كانت تلك حقيقة محضة الصدق المطلق
27:47ولكن عندها
27:49انطلق فجأة من السوار
27:51انذار حاد صيحة ثاقبة للأذنين
27:53ومضت في الحال ذلك الضوء الأحمر
27:55الذي ظل خامدا لفترة طويلة
27:56انفجرت ليعود إلى الحياة بعنف
27:58ذهلت أمي وتجمدت تعبيرات الغطرسة على وجهها
28:02فورا راحت تضرب السوار بقوة
28:05كأنها تضرب جهاز تحكمي عن بعد تالف
28:08ما خطب هذا اللعين؟ هل هو معطل؟
28:10أنا أقول الحقيقة أنا حواء
28:12بدأ الذعر يتسلل إليها
28:14والكلمات تندفع من فمها بسرعة أكبر
28:17إنه مؤقل
28:18لا بد أن الطبيبة الشرعية أتلفه
28:23قلني أحاول مجددا سأقولها مرة أخرى
28:26ابتلعت ريقها بصعوبة
28:28وصوتها يرتفع بهستيرية
28:30أنا لم أعنف طفلتي
28:32كنت أفعل ذلك لمصلحتها
28:34لقد أحببتها
28:36ومضى الضوء الأحمر بعنف أشد
28:39اختلط ليصبح كتلة حمراء غاضبة
28:42ولأن الجهاز رصد ارتفاعا حادا في ضربات القلب
28:46أطلق السوار تلقائيا صعقة كهربائية خفيفة
28:50انتفضت أمي
28:51وتشنجت ضراعها بالكامل
28:54وهي ترتد بقوة
28:55كانت مؤلمة
28:56حتى مجرد صعقة من مستوى منخفض
28:58كانت كافية لتجعل جسدها يقشع العرب الكامل
29:01أدركت فجأة
29:03بماذا كنت أشعر وأنا في العاشرة من عمري
29:05عندما كنت أتلقى الصعقات بأقصى جهد كهربائي
29:09متكورة على نفسه بالأرض
29:11عادة على شفتي فقط كي لا أصرخ
29:14إذن
29:15هذا هو مقدار الألم الذي كان يسببه فقدت أمي عقلها تماما
29:19لماذا لونه أحمر؟
29:21لماذا؟
29:22أنا أقول الحقيقة أيها الشيء الغبي
29:24أنا أقول الحقيقة أيها الشيء الغبي
29:28تحول إلى الأخضر أيها الشيء الغبي
29:31أيها الحطام التافح أنت تحاول الإيقاع به
29:34ومهما بلغت قوة سراخها
29:37ظل الضوء الأحمر يومض بجنون
29:40هذا يكفي
29:42أنت تعرفين ماذا يحدث إذا استمر هذا الشيء في العمل
29:45تحدث خبير الأدلة الجنائية القريب
29:48وذل الضبع سيومض بالنوع الأحمر
29:51بصراحة لم يعد بإمكانه تحمل هذا المشهد المقزز
29:54توقفي عن المحاولة
29:56هذا الشيء ليس جهاز كشف كذب يا سيدة
29:58أمسك بدليل التعليمات الذي وجدوه أثناء عملية التفتيش
30:02وألقى به بقوة على طاولة القهوة
30:04إنه مجرد جهاز رخيص لقياس استجابة الجلد الكهربائية
30:07ومعدل ضربات القلب
30:08طريقة عمله بسيطة
30:09عندما يشعر شخص ما بتوتر أو القلق أو الرعب أو بألم شديد يرتفع معدل ضربات قلبه
30:15ويتعرق ويقفز نشاط توصيل الجلد لديه
30:17وعندها يتحول الضوء إلى اللون الأحمر
30:19والآن أنت في حالة ذعر ومرتعبة
30:20وقلبك يخفق بسرعة
30:22وبالتبع سيومت بالنون الأحمر
30:23خطع الخبير خطوة بطيئة نحو أمي التي كانت الآن منهارة على الأرض
30:28كانت كل كلمة ينطق بها تسقط مثل مطرقة ثقيلة على جمجمتها
30:32فكري في الأمر انفجرت زائدة
30:34ابنتك الدودية كانت تتلوى على الأرض
30:37هندك أي فكرة عن مدى العذاب اللي يسبب تمزق عضو داخلي؟
30:41كم تعتقدين كانت سرعة نبضات قلبها؟
30:44ومدى الرعب الذي كانت تشعر به؟
30:46لكن بالنسبة لك كلما زاد ألمها زادت سرعة ضربات قلبها
30:50وزاد سطوع ذلك الضوء الأحمر
30:51لقد افترضت فقط أنها تتمادى في الكذب
30:54لذا رفعت من جهد الصعق الكهربائي
30:56سببت الصعقة مزيد من الألم مما جعل قلبها يخفق
30:59بما جعل الضوء يزداد سطوعاً
31:01لقد كانت تتوسل إليك لطلب المساعدة
31:03وأنت حولت الأمر إلى أداة تعذيب
31:05لقد عذبت ابنتك حتى الموت بينما كانت تتوسل إليك لإنقاذها
31:09تحتمت حقيقة أمي بالكامل إلى من ينقطع
31:13جلست مشلولة على الأرض
31:15تحدق بذهول في الضوء الأحمر الذي يومض على معصمها
31:19وأخيراً أدركت الحقيقة على مدار العشر سنوات الماضية
31:22في كل مرة كان فيها سواري يومض بالأحمر
31:26كان ذلك فقط لأنني كنت خائفة مرتعبة من غضبها
31:30مرتعبة من أن يساء فهمي
31:32مرتعبة من الطعام الذي كانت تجبرني على ابتلاعه
31:36كنت أتألم بألم حديد جداً
31:38وكان قلبي يتسارع وكنت غارقة في عرق بارد
31:42كنت أتوق
31:43كنت يائسة لكي تحبنني
31:45ولو لمرة واحدة
31:46مرة واحدة فقط
31:48بالطريقة التي تحبن بها مريم
31:50كل خفقة من خفقات قلبي
31:52حولت إلى دليل على كذبي
31:56بدأت تنهش بجنون سوار الذي على معصمها
32:01ابتعد عني
32:05لكن المشبك الذي انحشر بسبب إدخاله بالقوة وتضرر نتيجة الانسهار
32:11كان آلقاً تماماً
32:13مقيداً حول معصمها كالأصفات
32:15ومهما حاولت حجه أو انتزاعه بكل قوتها لم يتزحزح من مكانه
32:19أنا آسفة، أنا آسفة جداً
32:22ليلي أبعده عني أنا آسفة
32:25أنت لا تستطيعين حتى تحمل هذا القدر الضئيل من الألم
32:28أما أنا فقد كان علي التعايش معه لعشر سنوات
32:31من أجل إثبات تفاصيل الإساءة
32:34وبناء قضية جنائية متماسكة
32:37فتحت الشرطة المذكرات التي صنفت الآن رسمياً
32:42كدليل رئيسي في القضية أمام أعين أمي وأبي مباشرة
32:46تلك المفكرة التي استخدمتها لعشر سنوات
32:50والممنوئة بالدم والدموع والإذلال المحض
32:53كان صوت الطابق حادئاً
32:56لكن كل كلمة نطقت بها كانت تقطع كسكين
33:01أشبرت أمي على أكل الكيرفس
33:03أنا أعاني من الحساسية تجاهها
33:05إنه يجعل حنجرتي تتورم ولا أستطيع التنفس
33:08أخبرتها أنني لا أريد أنني أشعر بالمرض
33:11لكنها قالت لا يهمني إن كنت مريضة ستأكلين ذلك الكيرفس
33:15غطت أمي فمي بيديها وعندها دحول سوار إلى اللون الأحمر
33:18قالت أمي إنني مجرد كاذبة وصعبة الإرضاء
33:20وأشبرتني على إنهاء التبقي بالكامل
33:23في تلك الليلة تقيأ الدم
33:25وشعرت بحنجرتي كأنها تشتعل ناراً
33:28رأت أمي ذلك
33:28وقالت إنني أتسلل لشرب عصير طماطم لأزيف مرضي
33:31ثم قامت بصعقي بالكهرباء لعشر دقائق أخرى
33:34غطت أمي فمها بيديها
33:37وجسدها بالكامل يرتجف بشدة في تلك الليلة
33:41لقد ظنت حقاً أنه مجرد عصير طماطم
33:45ولم تعرقياحي نظرة ثانية
33:48قبل أن تستدير لتقرأ لمريم قصة ما قبل النوم
33:53تبين لاحقاً أنه كان دماً
33:56لقد تبين أنه كان دماً دماً
33:59من حنجرتي المتورمة والمتمزقة
34:02أنبت الضابطة الصفحة وواصلت القراءة
34:07الأول من يونيو يوم الطفل
34:09مزقت مريم فستان أمي المفضل
34:11كانت ضربات قلبي مريم هادئة
34:13لذا حصلت على ضوء أخضر
34:14كنت مضطربة جداً
34:16وأنا أحاول الشرح
34:17ومرتعبة من التعرض للضرب
34:19نلت اللون الأحمر فقط
34:20سعقتني أمي لعشر دقائق
34:22كان المؤشر على المستوى الخامس
34:24كانت تؤلم كثيراً
34:26لكنني لم أجرع على البكاء
34:27لأن البكاء يجعل ضربات القلب أسرع
34:30وستظن أمي أنني متمردة
34:32وتسعقني بقوة أكبر
34:34لذا حبست أنفاسي
34:35وتظاهرت بأنها لا تؤلم
34:37قالت أمي حينها
34:38انظروا إنها لا تصدر صوتاً
34:40حتى إنها لا تؤلمها أصلاً
34:41من المؤكد أنها تمثل
34:42لم يستطع أبي
34:43لم يستطع أبي لاحتمال أكثر من ذلك
34:47هذا الرجل
34:49الذي كان غير مرئي في هذا البيت
34:52لسنوات
34:53والذي أغمض عينيه عن معاناته فقط
34:56من أجل نيل بعض الهدوء والسكينة
34:59إن دفع فجأة نحوها
35:03يا لك من وحش مطلق
35:06انظري ماذا فعلت
35:08لطم أمي على وجهها بكل ما أوتي من قوة سقطت أمي على الأرض
35:13تلك كانت ابنتك عملتها كالحيوان
35:19لكنها لم تدافع عن نفسها ولم تبكي أيضاً
35:24اكتفت بالتمتم لنفسها وعيناها تائهتان تماماً
35:31كانت مريم كان زوارها دائماً أخضر
35:35كانت هي الصادقة
35:36لقد خدعتني فحسب
35:38لو لم أملك ضوءها الأخضر
35:40لو لم تكن هي المرجع لي لما وثقت في الضوء الأحمر إلى هذا الحد
35:45كل عين في الغرفة اتجهت نحو مريم الأميرة الصغيرة
35:49التي كانت دائماً تحمل على كفوف الراحة من قبل أمي
35:55مشى المحقق نحوها
35:57وفك السوار الأخضر من معصمها
36:00أخرج مثكاً وفتحه بالقوة
36:04هناك تماماً
36:05وفي مكان الحادث
36:07انشطر الغطاء البلاستيكي
36:09لم تكن هناك رقائق استشعار معقدة بالداخل
36:13ولا أجهزة لمراقبة ضربات القلب
36:16مجرد مصباحي رخيصين وبضع بطريات صغيرة
36:21لوحة الدارة مثبتة بإحكام
36:24طالما توفرت لها الطاقة
36:26فلن تضيئ إلا باللون الأخضر
36:29هذه لعبة بلاستيكية بقيمة دولارين
36:31سوار ابنتك الصغرى ضبط في المصنع
36:33ليبقى أخضر بشكل دائم
36:35بغض النظر عما تقوله أو تفعله
36:37كان بإمكانها ارتكاف جريمة قتل وإدرام النار في منزل
36:40وسيظل الضوء أخضر
36:42تربيتك القائمة على البيانات لا شيء سوى مزحة كاملة ومنحازة
36:47حدقت أمي في كومة الشضايا البلاستيكية
36:51الحقيقة التي آمنت بها بشكل أعمى لعشر سنوات
36:57الدليل الوحيد الذي استخدمته لتحكم علي بالموت
37:02لقد كانت مجرد لعبة طوال الوقت
37:05عشر سنوات من عذابي كان يمليها
37:09مجرد لعبة رخيصة لعبة مفخخة
37:13عشت فيها أنا في الجحيم
37:15وعاشت أختي في النعيم
37:18إذن لم أكن كاذبة
37:21ولم أكن طفلة سيئة فيم
37:24كان كل ذلك العذاب بحق الجحيم
37:28ضحكت وبينما كنت أضحك
37:31بدأت أبكي
37:33تبين أن للأشباح دموعا أيضا
37:37ألبت الصفحة الأخيرة من المذكرات
37:41وتحشرج صوت الضابطة
37:43وهي تغص بالعبرات
37:44خط اليد فوضوي لابد أنها كتبت هذا مباشرة قبل وفاتها
37:50أمي إذا مت هل سينقفئ السوار أخيرا
37:53هل ستحضنيني حينها
37:55أنا حقا لا أكذب
37:56معدتي تؤلمني بالشدة
37:58كأن هناك سكاكين تلتوي بداخلي يا أمي
38:01أمي أرجوك لا تجعلني أرتدي السوار في حياة القادمة
38:04أنا أتوسل إليك
38:06أريد فقط أن أكون طفلة طبيعية
38:08أريد أن أكل من اللحم المطهوم الذي تعدينا
38:12حدقت أمي في قطع البلاستيك المكسورة
38:16ضوءها الأخضر الصادق الذي لم تكن تشك فيه أبدا
38:21لم يكن أكثر من مجرد قطعة بلاستيك رخيصة
38:26بسبب هذه النعبة
38:28دللت مريم لعشر سنوات
38:30وبسبب ذلك الضوء الأحمر اللعين
38:34عذبتني أنا لعشر سنوات
38:37فجأة انفجرت أمي ضاحكة
38:40ضحكة حادة ومرعبة
38:43كانت تبدو أسوأ من النحيب
38:46لقد فقدت صوابها هذه المرة
38:48لقد جن جنونها حقا
38:51أصبح موت أكبر قصة إخبارية في المدينة فاطمة جارتنا
38:56جارتنا كانت طيبة القلب
38:58لكن لسانها كان طويلا جدا
39:01لقد نشرت كل ما رأته في ذلك اليوم
39:05على الإنترنت
39:06كان العنوان صادما
39:08فتاة قتلتها صدمة سوار
39:11علمي زائف
39:13فصل المقال
39:15الحال المروع لجثتي
39:17وكيف انصهر السوار مباشرة
39:20داخل لحمي
39:21انتشر الخبر كالنار في الهشين
39:24وانفجرت شبكة الإنترنت
39:27بغضب عارم
39:28تم كشف هوية أمي
39:30والتجهير بها بالكامل
39:32قاتلة الشياطين الساعقة
39:35لا تستحق أن تكون أما
39:37فاضت آداف التهديدات بالقتل
39:39والإهانات
39:41مثل الانهيار الجليدي
39:43باب منزلنا الأمامي
39:45لطخ بيطلاء الأحمر
39:47وكتبت عليه كلمات
39:49موتي في كل مكان
39:51كما اقتدت الشرطة أبي أيضا
39:53لتحقيق معه بتهمة الإهمال الجنائي
39:56وتعريض حياة طفل للخطر
39:58ورغم أن عذره أنقذه من حكم سجن طويل
40:02إن أنه فقد وظيفته
40:05وتدمرت سمعته تماما
40:07طردته شركته على الفور
40:09لتجنب كابوث العلاقات العامة
40:11أفلست عائلتنا
40:13واضطروا لبيع المنزل
40:15والسيارات فقط
40:17لتغطية الرسوم القانونية
40:19والتسويات
40:21لعجزه أن تحمل جنون أمي
40:24أحد أبي ما تبقى من مال
40:26وغادر مع مريم
40:27وحتى لو كانت مريم بذرة سيئة
40:30فقد كانت سلالته الوحيدة المتبقية على قيد الحياة
40:34وقبل المغادرة
40:35حاولت مريم الإمساك بسوارها الأخضر
40:38لكن أبي سحقه تحت قدمه
40:40وحطمه إلى قطع
40:41لماذا بحق الجحيم تريدين هذه القثالة؟
40:43سحبت مريم بعيدا
40:46وهي تبكي
40:48أطلق سراح أمي بكفالة
40:50لأن التقييمات النفسية أظهرت أنها تعاني من انفصام حاد في الشخصية
40:56واضطراب ما بعد الصدمة
40:58تركت وحيدة في شقة رخيصة وبائسة
41:02مليئة بذكرى جثتي المتعفنة
41:05تدهورت حالتها العقلية بسرعة
41:08وكانت تهلوس باستمرار
41:12بأنني لا أزال في المنزل رفضت تماما خلع سوار الأحمر
41:18بل في الواقع أصبحت مدمنة عليه
41:21لأنها أدركت أنها فقط بارتدائه
41:25والشعور بلا ساعات التسرب الكهربائي الضعيفة
41:29كنت أطفو في الغرفة أراقب حدارها اليومية نحو الجنون
41:34كانت تطهو مائدة مليئة بالطعام
41:38وتصرخ في الهواء الفارغ ليلي
41:40حان وقت الأكل لم أضع الكرفس فيه
41:43اليوم كله لحم مطهو طبقك المفضل
41:47ثم تأخذ كتعة من اللحم ويداها ترتجفان بشدة
41:51وبسبب قلقها كان السوار يومض باللون الأحمر
41:55لا أستحق الأكل الكاذبون يجب أني أعقبه
41:59كانت
41:59تضع أعواد الأكل وتلتقط جهاز التحكم
42:04وتضغطه على عنقها
42:06ورغم أن البطارية كانت شبهة فارغة
42:10كانت تحرس دوما على تبديل بطارياتها
42:15كان الجهد الكهرباء العالي يجعلها
42:18تتشنج ويخرج الزبد من فمها
42:21هل كانت ليلي تتألم بهذا القدر؟
42:25أنا آسفة
42:27أنا أشعر به الآن
42:29بدأت أعقب نفسها كما في مذكرتي
42:33عوقبت لأني لم أكل الكرفس
42:38لذا أجبرت نفسها على أكل طعام فاسد وعفا
42:42وحتى عندما كانت تتقيأ دما كانت تبتلعه مجددا
42:47لقد حبست في الظلام
42:49لذا كانت تحبس نفسها في غرفة النوم دون إضاءة
42:53وتضرب رأسها مرارا وتكرارا بالأرض أمام صورتي التذكارية
42:59تاخر حتى أصبح جبينها كتلة من الدماء
43:02تاركة آثار دماء في كل مكان
43:05على خشب الأرضية في هزيع الليل الأخير
43:09كانت ترى الضوء الأحمر ينعكس على الجدار
43:12كأنه عيناي الداميتان
43:14التي تحدقان بها مباشرة على ظهر المذكرات
43:17راحت تخربش بجنون بالحبر الأحمر
43:20أنا آسفة كنت مخطئة
43:22الأحمر هو الألم
43:24الأحمر هو الحب
43:25أرجوك عودي
43:27قولي إنها تؤلم مرة واحدة أخرى
43:30فقط سأنقذك بالتأكيد
43:32يا للأسف لقد كنت ميتة بالفعل
43:35والفتيات الميتات لا يشعرن بالألم
43:38أودعت أمي في نهاية المطاف في ردهة للأمراض النفسية
43:42فقد وصل إذاؤها الشديد لنفسها
43:44إذا حد كادت فيه أن تصعق نفسها
43:46حتى الموت في المنزل
43:48أجبرت خدمات حماية البالغين على التدخل
43:51وقرروا إذاعها الحجز الإلزامي
43:53كانت المريضة الأكثر غرابة في المنشأة بأكملها
43:59فبطريقة ما
44:00وجدت حلقة بلاستيكية حمراء
44:03وثبتتها بإحكام حول عنقها
44:06كان ذلك سوار الحقيقة الخاص بها
44:10وإذا حاول أي شخص نزعه
44:12كانت تقاوم بشدة وحياج كبير
44:16لا تلمس ضوء لي لتراقب
44:19إذا نزعتموه ستغضب
44:21لقد ظهر لديها رد فعل نفسي مضطرب
44:26فكلما سألتها ممرضة
44:29حواء هل أكلت؟
44:31كانت تلمس عنقها أولاً
44:33ثم تضطرب وتصرخ
44:35ضوء أحمر ضوء أحمر
44:38لا تؤذوني سآكل سآكل
44:41وحتى لو كان الطعام ساخناً جداً
44:44كانت تبتلعه بسرعة كبيرة
44:46رغم الألم الشديد الذي كان يسببه لها
44:50لم تكن تجرؤ على التوقف
44:52كانت تعيد تمثيل ما حدث لي تماماً
44:57كانت تستحتم هذا لتجربة معاناة الشخصية مراراً وتكراراً
45:05بعد مرور سنوات كبرت مريم وانحرفت تماماً عن المسار
45:11بلا انضباط وبسمعة سيئة
45:18انتهى بها الأمر في قاع المجتمع تكافح للبقاء
45:23وعندما نفد مالها تذكرت أمها
45:27القابعة في المصحة النفسية
45:29جاءت لزيارتها في المستشفى بلا انضباط وبسمعة سيئة
45:36اسمعي يا أيتها العجوز المجنونة
45:38لقد مات أبي
45:39أعطيني مخبأ المال السري الذي تخفينا
45:41كانت مريم تضع مساحيق تجميل ثقيلة
45:44ووجهها يفيد بالعدوانية
45:46وهي تنظر إلى الشبح الذي تحولت إليه أمها
45:50بصقت على الأرض بشمئ زاز قائلاً
45:54أنت مكرفة تماماً مثل ابنتك الراحلة
45:57إذا لم تعطيني المال سأنهي حياتك
46:01وأرسلك لتؤنسي وحدتها
46:03أما الأم التي كانت في حالة ذهول تام
46:06فقد رفعت رأسها فجأة عند سماع تلك الكلمات
46:10وعيناها الغائمتان صفيتها فجأة لجزء من الثانية
46:13وفي اللحظة التي حدقت فيها في مريم
46:16تذكرت سوارها البلاستيكية الأخضر الدائم
46:20ذلك الضوء الأخضر الذي خدعها لعشر سنوات
46:25كنت أنت
46:26أنت من كذبت علي أنت
46:28كنت الضوء الأخضر الزائف
46:31أنت من قتلت ليلي
46:33أعيدي لليل الخاصة بي
46:35آخر شهزية متبقية من حبها الأمومي
46:40تحولت إلى أنياب من الانتقام الخالص
46:44اندفعت الأم فجأة
46:46وارتمت على مريم
46:48وأطبقت يديها بقبضة الموت
46:52حول حنجرتها
46:54موتي اذهبي إلى الجحيم
46:57كان يجب أن تكوني أنت النجدة
47:00تخبطت مريم برعب
47:01لم تفلت من بطش امرأة فقدت عقلها
47:04استلزم الأمر
47:06تدخل الأطباء سريعا
47:08وحقن الأم بمهدئ قوي
47:10لإبعادها عنها في النهاية
47:12مريم التي تملكها الرعب تماما
47:16تعثرت وولد هاربة
47:19أيها المجانين كلكم مجانين
47:22أعماها الزعر فاندفعت بجنون خارج الأبواب الأمامية للمستشفى
47:27ولم تستطع شاحنة مسرعة
47:30التوقف في الوقت الناسب
47:32طاها سقطت مريم أرضا بقوة
47:35لقد نجت لكن إصاباتها كانت بليغة
47:40وتحطمت ساقاها
47:42وحكم عليها بقضاء ما تبقى من حياتها على كرسي متحرك
47:48أجز تماما عن الحركة
47:52أما بالنسبة للأم
47:54فقد كانت مقيدة إلى سرير الطب
47:57والدموع تنهمر صامتة على وجهها
48:01وهي تحدق في السقف في أحلامها
48:05رأت ابنتها أشيرا كانت في الحلم لا تزال في العاشرة من عمرها
48:10ترتدي فستانا أبيض
48:11وبلا سوار حقيقة على معصمها
48:14تركض نحوها بابتسامة مشريقة
48:17فتحت الأم ذراعيها لتمسك بها
48:20وهي غارقة في السعادة
48:22لتدرك أن يديها كانتا تسببان الأذى
48:25وفي النحظة التي لمستها فيها
48:27تلاشى قيف الطفلة كالدخان
48:30وتحول الحلم إلى رمال
48:33استيقظت مفزوعة من الكابوس
48:36وهي تنتحب بشدة
48:38ونبضات قلبها تتسارع
48:40لو كانت لا تزال ترتدي السوار
48:42لكان بلا شك يضيء الآن بلون أحمر
48:46كان ثاقب
48:48لقد كان ألما أبديا لا مفرم
48:52وقفت في الفراغ أراقب كل شيء
48:55وهو ينكشف
48:57أراقب أمي
48:58وهي تعذب في مصحة الأمراض النفسية
49:00وأراقب مريم وهي تتسول بساقيها المخطمتين
49:03أراقب أبي يغرق في الشرب حتى مات مبكرا
49:08ومع ذلك في قلبي لم أشور بأي نشوة للانتقام على الإطلاق
49:16بل بسلام تام
49:19كان يقف بجانبي كلب عجوز
49:22لقد كان ثلجية الجرو الذي كان لدي عندما كنت صغيرة
49:27قبل أن تتخلص منه أمي
49:29لقد كان ينتظرني في عالم الأرواح
49:32نكز ثلجي ساقي وأطلق نباحين هادئيني
49:37وكأنه يقول لنذهب
49:40لا تنظري خلفك بعد الآن
49:42أجل
49:43لقد حان وقت الرحيل
49:46لقد كانت هذه الحياة مريرة جدا
49:47ولم يبق فيها ما يستحق التمسك به
49:50طفوت نحو نافذة غرفة أمي في المستشفى
49:54كان ديك من أجل وداع أخير
49:57كانت أمي مستلقية على السرير
50:00تبدو كشبح هزيل
50:02وشعرها أبيض بالكامل
50:04شعرت بشيء ما
50:06فاتجهت عيناها الغائمتان
50:08نحو نقطة فارغة في الهواء
50:11المكان الذي كنت أقف فيه تماما
50:14ليلي هل هذه أنت؟
50:16مدت يدها المرتجفة
50:19تتحسس الفراغ بضياع
50:22أنا حطمت السواء
50:25لم أعد أؤمن بذلك بعد الآن
50:28أرجوك عودي حسنا
50:30سأطبخ لك بدون كرفس
50:33سأشتري لك فستانا جديدا
50:36ولن أشتري لمريم واحدا
50:39انزلقت الدموع من زوايا عينيها
50:41تبلل الوسادة
50:43نظرت إلى حلقة الندوب الدامية حول أنقها
50:47وأطلقت زفرة هادئة
50:50مددت يدي وضفقت بإصبع بارد كالثلج على جبينها
50:56كانت تلك آخر ذرة رحمة أملكها تجاهها
51:02تركتها تنام عندما تنامين
51:05لن تشعري بالألم بعد الآن
51:08حدأتها للفور
51:10وانسدلت جفناها الثقيلتان لتنغلقا
51:14بينما استغرقت في نوم عميق
51:17هبت نسمة ريح في الغرفة
51:20فتحت المذكرات البالية على الطاولة
51:23الشيء الوحيد الذي أعادته الشرطة إليها
51:27في الصفحة الأخيرة تماما
51:29تحت كلماتي الأخيرة
51:31قبل الموت مباشرة
51:32كانت هناك أسطر جديدة بخط يد متعرج
51:37كتبتها أمي في لحظة نادرة من الصفاء الذهني
51:41في الحياة القادمة
51:43اجعليني أرتدي السوار
51:45اجعليني الكاذبة يمكنك معاقبتي
51:48طالما أنك لن تتخلي عني
51:51سأفعل أي شيء
51:53نظرت إلى تلك الكلمات
51:55ولم أشعر بشيء على الإطلاق
51:58لقد فات الأوان أمام الموت
52:02كل الندم في العالم يبدو شاحبا ولا فائدة منه
52:06أمي أنا لا أكنهك بعد الآن
52:08لكنني لا أحبك أيضا
52:10أمي دعونا لا نلتقي أبدا في حيواتنا القادمة
52:14استدرت
52:15أسير بجانب ثلجي
52:18ظهر باب من النور الخالص في الأفق
52:22بوابة التناسخ القادم
52:26رفعت معصمي سوار الحقيقة
52:29الطيفي الذي قيد روحي
52:32والكابوس الذي سجن حياتي بأكملها
52:37قبضت كفي بقوة
52:39فتحت تمذاب
52:40وتحول إلى غبار من النجوم
52:43وتلاشى في الهواء
52:47شعرت براحة لم يسبق لها مثيل
52:50لا أضواء حمراء
52:52لا سعقات
52:54لا أكاذيب فقط
52:55الحرية
52:57مشيت نحو النور
52:59دون أن ألتفت خلف أبدا
53:04غمرت شمس الصباح غرفة المستشفى
53:08وفتحت ممرضة الباب
53:10للقيام بجولتها الصباحية
53:13حواء حان وقت الضواء
53:16لا رد
53:17كان الجسد الملقى على السرير ساكنا تماما
53:20اقتربت الممرضة بتتفقد الأمر
53:23كانت يداء أمي تطبطان بقوة على تلك المفكرة المحترئة
53:28ودمعة واحدة كريستالية معلقة في زاوية عينها
53:34وعلى جهاز مراقبة القلب بجانب السرير
53:39تلك الموجة الخضراء المتعرجة التي تمثل الحياة
53:45تحولت إلى خط واحد مستقيم وطويل
53:49ترجمة نانسي قنقر
Comments

Recommended