00:30ولم تعد تذهب إلى ذلك المكان مرة ثانية
00:37لكن الفتاة كانت دائماً تشعر بما فعلته بوالدتها
00:42وكان الندم الشديد لا يفارقها
00:45فكانت كل يوم تتذكر الأيام الجميلة التي قضتها معها منذ صغرها
00:51وكلما تذكرت والدتها قالت في نفسها
00:54ماذا فعلت بوالدتي فأرادت يوماً أن تزورها
00:58ولكنها كانت خائفة من تلك الشجرة التي تحدثت إليها قبل ذلك
01:06وكان زوجها مسافراً في رحلة للتجارة
01:10فازداد شعورها بالوحدة حتى مرضت
01:13فبدأ الخدم يأتون إليها بالحكماء
01:16لكن لا أحد منهم استطاع أن يعلم ما سبب مرضها
01:24حتى عاد زوجها من تجارته
01:27فلما رآها زوجها حزن عليها
01:37فقال له أحد الخدم
01:39لقد أتينا إليها بالحكماء
01:41لكن لا أحد منهم استطاع أن يعلم ما سبب مرضها
01:50فجلس زوجها بجانبها
01:52ثم نظر إليها وشعر أنها ليست مريضة
01:55ولكنها تعاني من شيء تكتمه بداخلها
01:59حينها لم يعد للفتاة صبر على أن تخفي في نفسها أكثر من ذلك
02:05فأرادت أن تخبر زوجها بما حدث لها مع والدتها
02:09وما فعلته بها في النهاية
02:11فبدأت تقص له حكايتها مع والدتها
02:15وقالت له
02:16أتذكر يا زوجي منذ زمن
02:18عندما رأيتني أجلس في الطريق وحيدة مهمومة
02:22قال لها زوجها نعم
02:25فقالت له أتذكر أيضا عندما سألتني عن سبب حزني وهمي
02:30قال الزوج نعم
02:32قالت الفتاة حينها لم أستطع أن أخبرك بقصتي
02:36لأنك كنت جزءا من هذه القصة
02:39فخشيت أن أسبب لك حرجا
02:41كما خشيت أن ترى والدتي بصورة سيئة
02:44أما الآن فسوف أقص عليك كل شيء
02:48فلم يعد بي صبر أن أخفي أكثر من ذلك
02:51ثم بدأت تحكي لزوجها وتقول
02:54منذ زمن عندما أتيت وطرقت علي الباب
02:58في ذلك اليوم كانت والدتي قد طلبت مني أن أطبخ شيئا نأكله للغداء
03:03ليتما ترجع من السوق
03:05ففكرت في أن أطبخ عدسا
03:11فلما رأيتك جائعا أحضرت لك طبقا من ذلك العدس
03:16وبعدما انتهيت من طعامك شكرتني وذهبت
03:20ولما عادت والدتي من السوق أخبرتها بذلك
03:24ومنذ تلك اللحظة كلما جلسنا لنأكل
03:27ذكرتني والدتي بطبق العدس الذي أعطيته لك
03:31ثم أخذت أعد لها أصنافا وأشكالا من الأكل والطعام
03:36لكنها لم تنس ذلك الطبق ولم أدري ماذا أفعل
03:40واستمر الوضع على هذا الحال حتى تركت البيت
03:44وبينما كنت أمشي في الطريق تقابلت معك
03:47فعلمت أنك ذلك المسكين الذي أكل طبق العدس
03:51فلم أستطع أن أحكي لك قصتي
03:54وشعرت حينها أنك رجل طيب
03:57فلما عرضت علي الزواج قبلت وآتيت معك إلى القصر
04:02وفي أحد الأيام بعد أن مر عام على زواجنا
04:06شعرت باشتياق شديد لوالدتي
04:09وكنت أنظر حينها من شرفة القصر
04:11فرأيت والدتي من بعيد تبحث عني
04:14ففرحت فرحا شديدا
04:16وأمرت الخدم أن يأتوا بها إلى القصر
04:19ولم أصدق حينها أننا اجتمعنا من جديد
04:23ثم أمرت الخدم أن يعدوا لنا طعاما أصنافا وأشكالا
04:27فجلسنا نأكل وبينما نحن كذلك
04:31اقتربت مني ثم ذكرت لي طبق العدس وقالت
04:34لو كان طبق العدس الذي أعطيته لذلك المسكين
04:38موجودا لوضعناه بجانب هذه السفرة الكبيرة
04:42حينها لم أصدق ما أسمع وكدت أن أغيب عن الوعي
04:47وفي لحظة يأس أمرت الخدم أن يضع سجادة على البئر
04:52حتى إذا جلست والدتي في المنتصف أمرت الخدم أن يقف فسقطت في البئر
04:58ولم يمر وقت حتى شعرت بالندم الشديد
05:02وأردت أن أزورها فذهبت إلى مكان البئر
05:05وكانت قد أنبتت شجرة هناك
05:08فجلست بجانبها وبينما أنا كذلك
05:11تحدثت إلي الشجرة وقالت
05:13لو كان طبق العدس الذي أعطيته لذلك المسكين موجودا
05:18لأكلنا منه الآن
05:20فارتعدت وتركت المكان
05:22وقمت أهرول إلى القصر
05:24ولم أستطع زيارتها ثانية حتى هذه اللحظة
05:31عندما انتهت الفتاة من كلامها
05:34ابتسم زوجها ثم نظر إليها وقال
05:37ما رأيك أن أذهب معك لنزور والدتك
05:41ونرى تلك الشجرة التي تتحدثين عنها
05:44ذهبت الفتاة وزوجها إلى مكان البئر
05:48ووقفا بجانب الشجرة
05:50وبينما هم كذلك
05:51سمعا صوتا يخرج من الشجرة ويقول
05:54لو كان طبق العدس الذي أعطيته لذلك المسكين
05:58موجودا لأكلنا منه الآن
06:01ارتعدت الفتاة وقالت لزوجها
06:04هل تسمع؟
06:05قال لها زوجها
06:07نعم أسمع
06:08ثم ضحك بصوت مرتفع وقال لها
06:11استديري وضع يديك على وجهك وانتظري قليلا
06:15فعلت الفتاة ما طلبه منها زوجها وانتظرت
06:18ثم قال لها
06:20تستطيعين الآن أن ترفع يديك عن وجهك
06:23وعندما رفعت الفتاة يديها عن وجهها
06:26رأت والدتها تقف من بعيد
06:29فزعت الفتاة في بداية الأمر
06:31ولم تصدق أن والدتها قد عادت مرة أخرى
06:35واعتقدت أنها شبح
06:37فنظر إليها زوجها
06:39ثم ضحك وقال لها
06:41لا تخاف إنها والدتك
06:43قالت الفتاة
06:45وكيف يكون ذلك وقد رأيتها تسقط في البئر أمام عيني
06:49فبدأ يحكي زوجها قائلا
06:52منذ أن أمرت الخدم بأن يضع سجادة على البئر
06:56جاءني أحدهم وأخبرني بما تريدين فعله
07:00فأخبرت والدتك بذلك
07:03فاتفقنا على خطة حتى نجعلك تأخذين منها العظة والعبرة
07:08فأمرت الخدم أن ينفذ ما تطلبينه منهم
07:12وعندما انهارت السجادة بوالدتك
07:16اعتقدت أنها سقطت في البئر
07:18لكن في الحقيقة
07:20لم يكن البئر الذي سقطت فيه والدتك بئرا
07:24لكنه كان مدخلا إلى مخبأ سري للقصر
07:28وكان ذلك المخبأ به ممر يؤدي إلى مخرج داخل القصر
07:33وعندما أمرت الخدم أن يغط البئر بالتراب
07:37حينها تركتك تفعل ذلك حتى لا تنكشف الخطة
07:42لكن والدتك كانت قد خرجت من الناحية الأخرى لهذا المخبأ
07:47ثم خبأتها في مكان قريب من القصر
07:51وجعلت بعض الخدم يقومون على رعايتها
07:55وجعلت الخدم يزرعون شجرة مكان البئر
07:58وعندما أتيت لتزور والدتك لأول مرة
08:02همست لوالدتك وجعلتها تتحدث من مكان قريب داخل حديقة القصر
08:07حتى تعتقدين أن الشجرة تتحدث
08:11فتتركين المكان ولا تعود إليه ثانية
08:14حتى لا ترين والدتك هنا
08:17فتنكشف هذه الخطة
08:22واستمر الوضع على ذلك
08:24حتى شعرت أنك قد اشتقت لوالدتك
08:27وندمت على ما فعلتي
08:36وبعدما انتهى زوجها من كلامه
08:39نظرت الفتاة لوالدتها نظرة اشتياق
08:42ثم ركضت نحوها واحتضنتها بقوة
08:46وطلبت منها أن تسامحها
09:09فرحت الفتاة بذلك فرحا شديدا
09:12ولم يكن أمامها إلا أن تحتضن زوجها شاكرة له على ما فعل
09:20وكانت الفتاة قد ضعف جسدها من شدة حزنها على والدتها
09:25ومن قلة الطعام
09:27فأمرت الخدم أن يعدوا أصنافا وأشكالا من أنواع الطعام
09:32وبعدما انتهى الطهات من إعداد الطعام
09:36وكانوا قد أعدوا سفرة كبيرة
09:38فجلست الفتاة وزوجها ووالدتها ليأكلوا
09:43وبينما هم كذلك قال الزوج
09:45لو كان طبق العدس الذي أعطيته لذلك المسكين
09:50موجودا لوضعناه بجانب هذه السفرة الكبيرة
09:54ضحكت والدة الفتاة وضحك زوجها
09:57ثم ضحكت الفتاة بعدما أخذت الموعظة والعبرة
10:02وعلمت أن الأب والأم لا يعوضهما شيء
10:21اشتركوا في القناة
Commentaires