00:28بسم الله الرحمن الرحيم
00:30وهذه القصة وردت في القرآن الكريم في سورة الكهف
00:34وابتدأت بقول الله سبحانه وتعالى
00:37وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقوبا
00:44وسيدنا موسى عليه السلام في طريقه هذا يبغي علما ويطلب رجدا
00:52لكنه اختار لهذا الطريق فتا
00:55والفتا هو الشاب القوي
00:58إذا كان شابا غير قوي لا يعد فتا
01:01وإذا كان قويا غير شاب لا يعد فتا أيضا
01:05فاختار اختيارا حسنا في رفقته هذه
01:09اختار فتا شابا قويا
01:13لأن سفره سفر بعيد ويحتاج إلى مجالدة
01:18ويحتاج إلى مساندة وخلة ورفقة
01:22وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين
01:27وهذا يدل على الجد في طلب العلم
01:29فطالب العلم لا بد أن يكون نشيطا لا بد أن يكون صابرا
01:34فمن طلب العلا سهر الليالي
01:36وهكذا مضي في رحلتهما حتى وصل مجمع البحرين
01:42لكنهما في ذلك المكان المتعارف عليه بل المتفق عليه
01:49للقاء العالم الجليل الذي سيتلقى منه سيدنا موسى العلم والرجد
01:57في ذلك المكان نسي طعامهما وتجاوز الحد المتفق عليه
02:05فقال سيدنا موسى عليه السلام في تلك اللحظات لفتاه
02:11آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبه
02:17فاعتذر الغلام بأن الطعام الذي أعد لغدائهما قد ذهب
02:24وأنهما نسياه في مكان ما إذ استراحى في الطريق
02:31وهكذا لا بد أن يصبر على ألم الجوع
02:35لكن سيدنا موسى عليه السلام استدرك وأنقر الموقف
02:41وخرج من آفة الجوع رغبة وحبا في طلب العلم
02:46فقال ذلك ما كنا نبغ
02:48نحن نطلب المكان الذي ننسى فيه طعامنا
02:53لأن في ذلك المكان سيكون الرجل الذي سيعلمنا
02:59فرجع إلى ذلك المكان والقرآن الكريم
03:03يذكر ذلك بخفة وسهولة
03:06فارتد على آثارهما قصصا
03:09هناك في ذلك المكان
03:12التقى يا سيدنا الخضر عليه السلام
03:15وبدأ الاتفاق
03:16بدأ الاتفاق بل بدأ الحوار قبل الاتفاق
03:20لأن الاتفاق عندما يكون اتفاق إذعان
03:23تكون فيه صعوبة
03:24وعندما يكون اتفاق حوار تكون فيه السهولة
03:28فهكذا اتفق على أن لا يسأل سيدنا موسى عن شيء
03:34حتى يكون المبادر هو الخضر عليه السلام
03:38فمضي في هذه الرحلة
03:40ونلاحظ أن القرآن الكريم استعمل في كل مرحلة كلمة فانطلق
03:46وفي هذه الكلمة إشارة إلى أن طالب العلم
03:52لا بد أن يكون منطلقا
03:54أن يكون متحفزا أن يكون صابرا
03:57أن يكون متطلعا إلى الأكثر
04:00فطلب العلم يحتاج إلى هذه العدة
04:03ويحتاج إلى هذا الاستعداد
04:06لكن سيدنا موسى عليه السلام طلب رشدا
04:10ولم يطلب العلم وحده
04:12بل قال هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا
04:17فأثر العلم هو الرشد
04:19أما العلم الذي لا يوصلنا إلى الرشد
04:22هو علم لا ينفع
04:24وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام
04:26يستعيذ بالله من علم لا ينفع
04:29وسيدنا الشافعي رحمه الله
04:32يقول ليس العلم ما حفظ
04:35ولكن العلم ما نفع
04:37مضت الرحلة انطلق في رحلتهما
04:40فكانت حادثة السفينة
04:42وأصابها الخضر ببعض الضرر
04:46فصاح سيدنا موسى ببشريته العادية
04:49وأنكر أن يخرق السفينة
04:52فقال له إنني قلت لك من البداية
04:56بأنك لن تستطيع معي صبرا
04:58فاعتذر اعتذارا طيبا لطيفا
05:01وقال لا تؤاخذني لما نسيت
05:04فإن الله لا يؤاخذ على النسيان
05:06وليس على النسيان شيء من الإثم
05:09انطلق بعد أن اتفق
05:12فهناك قتل الخضر غلاما صغيرا يافعا
05:20قتله بطريقة لا يبدو للغلام فيها ذنب
05:26فلماذا تقتله لماذا تفعل هذا
05:29أقتلت نفسا زكية وهذا أمر طبيعي
05:32لو أن سيدنا موسى لم ينكر
05:35لنحن وقعنا في حي صبيص من أمرنا
05:38كيف يرضى موسى بهذا الذي يحدث وهو لا يعرف الأسباب
05:42فقال له ألم أقل لك
05:44المرة الأولى قال له ألم أقل
05:46أضاف هنا كلمة لك للإشارة إلى أنه كان هو المترق الوحيد
05:52لهذا التوجيه ألم أقل لك
05:55فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني
05:59أكون أنا نقط الاتفاقية
06:01وأنا الذي لم أستوعب الدرس فأنا أعذرك وأنت تعذرني
06:07انطلق للمرة الثالثة بالهمة بالعزيمة
06:11فوجد قرية وكانوا جوعة ولم يكن فنادق ولم يكن مطاعم
06:19فاضطر أن يطلبا الطعام من أهل القرية بثمن بلا ثمن المهم
06:27لكن أهل القرية أبوا أن يقدموا لهما شيئا
06:32لكن العجيب والمفارقة العجيبة أنهما وجدا جدارا يريد أن ينقض
06:38جدار حائط مائل يخشى على المهر أن يقع عليهم فيصيبهم الضرر
06:45والإنسان المسلم يعني من مقاصد حياته أن يرفع الضرر
06:51والشدة عن الناس بكل وسيلة يستطيعها
06:55فأنكر سيدنا موسى على الخضر هذا الفعل
06:59وقال هؤلاء القوم استطعمناهم فلم يطعمونا
07:06فعلى الأقل أنت إذ بدأت وشرعت في بناء الجدار
07:11على الأقل خذ الأجرة
07:12قال له أنا الآن أستطيع أن أعلن أن رحلتنا انتهت
07:19وأنك لن تستطيع المداومة والمتابعة
07:24فسأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا
07:29نلاحظ أنه في البداية قال ما لم تستطع
07:32لأن الأمر كبير وكان ثقيلا على موسى
07:36إذ لم يعرف لكنه بعد أن عرف قال ذلك تأويل ما لم تستطع
07:42بالنتيجة تبين أن السفينة كانت معرضة للمصادرة
07:46فأصابها بشيء من الضرر حتى تنجو هذه السفينة من الملك
07:52الذي كان بالمرصاد بأي سفينة صالحة
07:54وظهر أيضا أن الغلام كان ممكن أن يكون من أئمة الكفر عندما يكبر
08:03وسيرغم وسيرهق والديه على اتباع الكفر
08:08ولذلك هذا موته أفضل من حياته
08:11أما الثالثة فهذا الجدار لم يبنه من أجل أهل المدينة
08:16لأن أهل المدينة لم يكرموهم ولم يستقبلوهم
08:20ولذلك كما يقول الشيخ شعراوي رحمة الله عليه
08:24كان بناء الجدار عقوبة لأهل المدينة
08:27لكي لا يأخذوا ما تحت الجدار
08:29وكان أيضا رحم بالغلامين
08:32فكان لغلامين يتيمين في المدينة
08:35وكان أبوهما صالحا
08:37هكذا انحلت العقدة وبانت الأسباب
08:41واتضح لنا أن الإنسان لا يحسن به أن يستعجل في الأحكام
08:48ولا أن يتسرع وأن يبادر في الاستفسار من معلمه
08:53قبل أن ينهي المعلم درسه وينهي خطته
08:58فذلك خير وأبقى وأنفع للعالم وللمتعلم
09:03أسأل الله سبحانه أن يعلمنا وأن ينفعنا بما علمنا
09:08وهو الله لا إله إلا هو
09:10والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Comments