Skip to playerSkip to main content
  • 2 days ago
قصة النبي موسى -عليه السلام- مع سيدنا الخضر
ذكر الله سبحانه وتعالى قصة نبيه موسى مع الخضر في سورة الكهف، كما ورد شرح لهذه القصة لدى كل من الإمام البخاري والإمام مسلم، سنورد الآن أحداث هذه القصة باختصار:

بدأت القصة حين خطب النبي موسى -عليه السلام- بقومه وهم بنو إسرائيل وبعد أن أتم خطابه سأله أحد المستمعين: هل على وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله، فكان رده مندفعاً: لا، حينها أمره الله سبحانه وتعالى بالخروج للبحث عن عبد صالح يفوقه في العلم، وأمره بأن يأخذ معه حوتاً يجعله في مكتل ليكون دلالة على مكان وجود هذا العبد.
استسلم النبي الكريم والفتى الذي يرافقه للنوم بجانب إحدى الصخور المجاورة للبحر، حتى إذا جاءت إحدى الأمواج ولامست الحوت فارتدت إليه الحياة واتخذ سبيله في البحر دون أن يدركا ذلك، بعد فترة من نهوضهما ومتابعتهما للرحلة أدركا ما حدث وعرفا أن ذلك المكان هو المكان المنشود للقاء العبد الصالح فعادا إليه مسرعين.
بعد وصولهما إلى مكان الصخرة وجدا عبداً صالحاً فعرفا أنه الشخص المنشود وهنا طلب منه النبي موسى مرافقته لكسب العلم منه، فما كان رد الخضر إلا أن قال له أنه لن يستطيع الصبر على علمه، فرجاه النبي مرة أخرى ووعده أن يكون صبوراً مطيعاً لأوامره.
انطلق كل من النبي وسيدنا الخضر وركبا في سفينة دون أجر إكراماً للخضر، فلما وصلا انتزع سيدنا الخضر أحد ألواحها وألقاه في البحر فاستنكر النبي الكريم هذا الفعل وسأله عن سبب ذلك، وهنا ذكره سيدنا الخضر بقوله أنه لن يستطيع الصبر على ما يراه، فاعتذر النبي موسى منه وطلب منه إكمال الرحلة.
خلال مسيرهما معاً وجدا مجموعة من الصبيان وقد غلبهم النعاس بعد أن تعبوا من اللعب، فاقترب الخضر من أحدهم وقام بقتله فاستنكر النبي موسى هذا الفعل مجدداً حتى قام سيدنا الخضر بتذكيره مرة أخرى باتفاقهما، فاعتذر وطلب منه أن يعطيه فرصة أخرى وإن سأله عن تصرف يصدر منه بعد ذلك فسيفارقه.
بعد متابعة رحلتهما وصلا إلى إحدى القرى وكان طعامهما قد نفد، فطلبا من أهل القرية إطعامهما وإيوائهما فأبوا ذلك حتى ذهب الاثنان إلى خلاء يوجد فيه جدار متهاوٍ وناما بجانبه، فقضى سيدنا الخضر الليل كله في إصلاح هذا الجدار فسأله النبي ذلك مرة أخرى عن السبب الذي يدفعه لذلك.
رد سيدنا الخضر على النبي الكريم بقوله أن سؤاله هذا سينهي رحلتهما، وأخبره أن كل ما كان يفعله كان تنفيذاً للإرادة الإلهية التي تخفي في طياتها الرحمة الحانية، وهذا دلالة على محدودية علم النبي موسى عليه السلام مقارنة بعلم الله تعالى الهائل.

في هذا الفيديو يوضح فضيلة الدكتور عبدالرحمن إبداح قصة سيدنا موسى مع الخضر.
Transcript
00:28بسم الله الرحمن الرحيم
00:30وهذه القصة وردت في القرآن الكريم في سورة الكهف
00:34وابتدأت بقول الله سبحانه وتعالى
00:37وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقوبا
00:44وسيدنا موسى عليه السلام في طريقه هذا يبغي علما ويطلب رجدا
00:52لكنه اختار لهذا الطريق فتا
00:55والفتا هو الشاب القوي
00:58إذا كان شابا غير قوي لا يعد فتا
01:01وإذا كان قويا غير شاب لا يعد فتا أيضا
01:05فاختار اختيارا حسنا في رفقته هذه
01:09اختار فتا شابا قويا
01:13لأن سفره سفر بعيد ويحتاج إلى مجالدة
01:18ويحتاج إلى مساندة وخلة ورفقة
01:22وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين
01:27وهذا يدل على الجد في طلب العلم
01:29فطالب العلم لا بد أن يكون نشيطا لا بد أن يكون صابرا
01:34فمن طلب العلا سهر الليالي
01:36وهكذا مضي في رحلتهما حتى وصل مجمع البحرين
01:42لكنهما في ذلك المكان المتعارف عليه بل المتفق عليه
01:49للقاء العالم الجليل الذي سيتلقى منه سيدنا موسى العلم والرجد
01:57في ذلك المكان نسي طعامهما وتجاوز الحد المتفق عليه
02:05فقال سيدنا موسى عليه السلام في تلك اللحظات لفتاه
02:11آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبه
02:17فاعتذر الغلام بأن الطعام الذي أعد لغدائهما قد ذهب
02:24وأنهما نسياه في مكان ما إذ استراحى في الطريق
02:31وهكذا لا بد أن يصبر على ألم الجوع
02:35لكن سيدنا موسى عليه السلام استدرك وأنقر الموقف
02:41وخرج من آفة الجوع رغبة وحبا في طلب العلم
02:46فقال ذلك ما كنا نبغ
02:48نحن نطلب المكان الذي ننسى فيه طعامنا
02:53لأن في ذلك المكان سيكون الرجل الذي سيعلمنا
02:59فرجع إلى ذلك المكان والقرآن الكريم
03:03يذكر ذلك بخفة وسهولة
03:06فارتد على آثارهما قصصا
03:09هناك في ذلك المكان
03:12التقى يا سيدنا الخضر عليه السلام
03:15وبدأ الاتفاق
03:16بدأ الاتفاق بل بدأ الحوار قبل الاتفاق
03:20لأن الاتفاق عندما يكون اتفاق إذعان
03:23تكون فيه صعوبة
03:24وعندما يكون اتفاق حوار تكون فيه السهولة
03:28فهكذا اتفق على أن لا يسأل سيدنا موسى عن شيء
03:34حتى يكون المبادر هو الخضر عليه السلام
03:38فمضي في هذه الرحلة
03:40ونلاحظ أن القرآن الكريم استعمل في كل مرحلة كلمة فانطلق
03:46وفي هذه الكلمة إشارة إلى أن طالب العلم
03:52لا بد أن يكون منطلقا
03:54أن يكون متحفزا أن يكون صابرا
03:57أن يكون متطلعا إلى الأكثر
04:00فطلب العلم يحتاج إلى هذه العدة
04:03ويحتاج إلى هذا الاستعداد
04:06لكن سيدنا موسى عليه السلام طلب رشدا
04:10ولم يطلب العلم وحده
04:12بل قال هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا
04:17فأثر العلم هو الرشد
04:19أما العلم الذي لا يوصلنا إلى الرشد
04:22هو علم لا ينفع
04:24وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام
04:26يستعيذ بالله من علم لا ينفع
04:29وسيدنا الشافعي رحمه الله
04:32يقول ليس العلم ما حفظ
04:35ولكن العلم ما نفع
04:37مضت الرحلة انطلق في رحلتهما
04:40فكانت حادثة السفينة
04:42وأصابها الخضر ببعض الضرر
04:46فصاح سيدنا موسى ببشريته العادية
04:49وأنكر أن يخرق السفينة
04:52فقال له إنني قلت لك من البداية
04:56بأنك لن تستطيع معي صبرا
04:58فاعتذر اعتذارا طيبا لطيفا
05:01وقال لا تؤاخذني لما نسيت
05:04فإن الله لا يؤاخذ على النسيان
05:06وليس على النسيان شيء من الإثم
05:09انطلق بعد أن اتفق
05:12فهناك قتل الخضر غلاما صغيرا يافعا
05:20قتله بطريقة لا يبدو للغلام فيها ذنب
05:26فلماذا تقتله لماذا تفعل هذا
05:29أقتلت نفسا زكية وهذا أمر طبيعي
05:32لو أن سيدنا موسى لم ينكر
05:35لنحن وقعنا في حي صبيص من أمرنا
05:38كيف يرضى موسى بهذا الذي يحدث وهو لا يعرف الأسباب
05:42فقال له ألم أقل لك
05:44المرة الأولى قال له ألم أقل
05:46أضاف هنا كلمة لك للإشارة إلى أنه كان هو المترق الوحيد
05:52لهذا التوجيه ألم أقل لك
05:55فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني
05:59أكون أنا نقط الاتفاقية
06:01وأنا الذي لم أستوعب الدرس فأنا أعذرك وأنت تعذرني
06:07انطلق للمرة الثالثة بالهمة بالعزيمة
06:11فوجد قرية وكانوا جوعة ولم يكن فنادق ولم يكن مطاعم
06:19فاضطر أن يطلبا الطعام من أهل القرية بثمن بلا ثمن المهم
06:27لكن أهل القرية أبوا أن يقدموا لهما شيئا
06:32لكن العجيب والمفارقة العجيبة أنهما وجدا جدارا يريد أن ينقض
06:38جدار حائط مائل يخشى على المهر أن يقع عليهم فيصيبهم الضرر
06:45والإنسان المسلم يعني من مقاصد حياته أن يرفع الضرر
06:51والشدة عن الناس بكل وسيلة يستطيعها
06:55فأنكر سيدنا موسى على الخضر هذا الفعل
06:59وقال هؤلاء القوم استطعمناهم فلم يطعمونا
07:06فعلى الأقل أنت إذ بدأت وشرعت في بناء الجدار
07:11على الأقل خذ الأجرة
07:12قال له أنا الآن أستطيع أن أعلن أن رحلتنا انتهت
07:19وأنك لن تستطيع المداومة والمتابعة
07:24فسأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا
07:29نلاحظ أنه في البداية قال ما لم تستطع
07:32لأن الأمر كبير وكان ثقيلا على موسى
07:36إذ لم يعرف لكنه بعد أن عرف قال ذلك تأويل ما لم تستطع
07:42بالنتيجة تبين أن السفينة كانت معرضة للمصادرة
07:46فأصابها بشيء من الضرر حتى تنجو هذه السفينة من الملك
07:52الذي كان بالمرصاد بأي سفينة صالحة
07:54وظهر أيضا أن الغلام كان ممكن أن يكون من أئمة الكفر عندما يكبر
08:03وسيرغم وسيرهق والديه على اتباع الكفر
08:08ولذلك هذا موته أفضل من حياته
08:11أما الثالثة فهذا الجدار لم يبنه من أجل أهل المدينة
08:16لأن أهل المدينة لم يكرموهم ولم يستقبلوهم
08:20ولذلك كما يقول الشيخ شعراوي رحمة الله عليه
08:24كان بناء الجدار عقوبة لأهل المدينة
08:27لكي لا يأخذوا ما تحت الجدار
08:29وكان أيضا رحم بالغلامين
08:32فكان لغلامين يتيمين في المدينة
08:35وكان أبوهما صالحا
08:37هكذا انحلت العقدة وبانت الأسباب
08:41واتضح لنا أن الإنسان لا يحسن به أن يستعجل في الأحكام
08:48ولا أن يتسرع وأن يبادر في الاستفسار من معلمه
08:53قبل أن ينهي المعلم درسه وينهي خطته
08:58فذلك خير وأبقى وأنفع للعالم وللمتعلم
09:03أسأل الله سبحانه أن يعلمنا وأن ينفعنا بما علمنا
09:08وهو الله لا إله إلا هو
09:10والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Comments

Recommended