- 7 months ago
قصة الشاب الذى أغرقته الديون فوجد شيئا وأصبح أغنى رجل في المدينة
Category
😹
FunTranscript
00:00في عهد الخليفة هارون الرشيد وفي إحدى أزقة بغداد الملتفة كأغصان الكرم
00:06كان خالد يسير بخطى متثاقلة يحمل على كتفيه هموما أثقل من الجبال
00:13كان شابا في الخامسة والعشرين من عمره أسمر البشرة قوي البنية
00:19له عينان سوداوان تشع منهما حنكة السنين رغم صغر سنه
00:24لم يكن خالد يعلم أن وفاة والده قبل عام ستغير حياته رأسا على عقب
00:31فقد ورث عن أبيه متجرا صغيرا لبيع الحب والتوابل
00:35المتجر الذي كان يعمل فيه معه منذ صغره
00:39ظانا أنه مصدر رزق مستقر له ولأسرته
00:43لكنه لم يكن يعلم أن أباه كان غارقا في الديون
00:47لم يمر سوى أيام قليلة على وفاة والده
00:51حتى بدأ التجار يأتون واحدا تلو الآخر
00:55يطالبونه بثمن البضائع التي كان والده يشتريها بالدين
01:00على أمل سدادها لاحقا
01:02كان المبلغ ضخما يفوق كل ما يملكه خالد
01:06حاول أن يبيع ما تبقى من البضائع في المتجر
01:10ليسدد بعضا من الدين
01:12لكن المال لم يكن كافيا
01:14وسرعان ما نفدت البضائع كلها
01:17ليجد نفسه عاجزا عن شراء أي شيء جديد
01:20لم يكن أمامه سوى خيار واحد
01:23أن يغلق المتجر
01:25ذات يوم وقف خالد أمام باب متجره الصغير
01:29وألقى عليه نظرة أخيرة
01:31المكان الذي عاش فيه أجمل ذكريات مع والده
01:35تحول إلى عبء ثقيل يذكره بعجز وضيقه
01:39أغلق الباب بيده المرتجفة
01:41وأخذ نفسا عميقا
01:43ثم توجه إلى بيته حائرا لا يدري ماذا يفعل
01:47كيف سيسدد هذه الديونة
01:50وكيف سيؤمن قوت يومه لزوجته ليلى وطفله سعيد
01:54كان البيت متواضعا
01:57بني من اللبن والطين
01:59سقفه من خشب النخيل
02:01تتسرب منه أشعة الشمس في النهار
02:04ويهتز مع ريح الليل الباردة
02:06في ذلك البيت الصغير
02:08كانت تعيش زوجته ليلى
02:10وهي شابة جميلة ذات وجه أبيض كالقمر
02:14وشعر طويل أسود كالليل
02:16وصوت ناعم كخرير الماء
02:18كانت صابرة على الفقر
02:21تتحمل معاناتهما بصمت
02:22وتكتفي بتربية صغيرهما سعيد
02:25الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره
02:28وكان مرحا كعصفور صغير
02:30تضيء ضحكاته زوايا البيت الكئيبة
02:32خرج خالد في ذلك الصباح
02:35باحثا عن عمل
02:36وقد تلبسه هم كبير
02:38كانت الأسواق في بغداد تعج بالحركة
02:42فالباعة ينادون على بضائعهم
02:44وأصحاب الدكاكين يساومون الزبائن
02:47والحرفيون يعكفون على أعمالهم
02:50في دكاكينهم الصغيرة
02:52مضى خالد يتجول بين الأزقة
02:54يسأل هذا وذاك
02:56لكن أحدا لم يكن بحاجة إلى عامل جديد
03:00فازدادت كآبته
03:01عند حلول الظهر
03:03جلس خالد تحت ظل نخلة عظيمة في أطراف السوق
03:06وأخذ يفكر في حاله
03:09كان جائعا ولم يملك درهما واحدا
03:11يشتري به خبزا
03:13التفت يمنة ويسرى
03:15فرأى رجلا طاعنا في السن
03:16يلبس جبة سوداء
03:18وعمامة بيضاء
03:20وعيناه تبرقان بحكمة عميقة
03:22اقترب منه الشيخ
03:24وقال بصوت هادئ
03:25يا بنيا أراك مهموما
03:27هل لك أن تخبرني ما يثقل قلبك؟
03:31تنهد خالد وأطرق رأسه
03:33ثم قال
03:33أيها الشيخ
03:35إني رجل فقير
03:36لا أملك عملا
03:38وقد أثقلتني الديون
03:39وبيتي خاو
03:41إلا من رحمة الله
03:42ابتسم الشيخ
03:44ثم قال بصوت غامض
03:45لا تحزن يا بنيا
03:47فلعل الله قد كتب لك رزقا
03:50لا تتوقعه
03:51فقط اصبر وتوكل عليه
03:54نهض خالد من مكانه
03:56وقد ازداد قلقه
03:58ولم يدرك حينها أن هذا اليوم
04:00سيكون بداية تحول عظيم في حياته
04:04كانت الأسواق مزدحمة
04:07والبائعون ينادون على بضائعهم
04:10لكنه لم يجد من يطلب عاملا
04:12أو من يعرض عليه أي عمل
04:15سار طويلا حتى وجد نفسه
04:17عند ضفة نهر دجلة
04:19حيث كانت المياه تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية
04:24وأصوات المراكب تتردد في الأفق
04:26جلس على صخرة كبيرة وهو يفكر في حاله
04:30ثم أطلق زفرة طويلة وقال بصوت خافت
04:34إلى متى سأظل في هذا الضيق
04:36أين سأجد عملا
04:38وكيف سأسدد ديوني
04:40وبينما كان يحدث نفسه
04:42إذا بعينيه تقعان على شيء غريب
04:45يطفو على سطح الماء
04:47كان صندوقا خشبيا صغيرا يتأرجح مع الأمواج
04:51يقترب تارة ويبتعد أخرى
04:53انتفض خالد واقفا وألقى نظرة متفحصة حوله
04:57فلم يكن هناك أحد قريب منه
05:00أسرع إلى حافة الماء ومد يده محاولا التقاط الصندوق
05:04لكنه كان بعيدا قليلا عن متناوله
05:07لم يتردد خالد طويلا
05:10فخلع عباءته وشمر عن ساقيه
05:13ثم خاض في الماء بحذر حتى تمكن من الإمساك بالصندوق
05:18وسحبه إلى الشاطئ
05:19كان الصندوق قديما مصنوعا من خشب معتق
05:24ومحكم الإغلاق بأقفال نحاسية صدئة
05:28جلس خالد على الأرض يتأمله بدهشة
05:31ثم قال بصوت مرتفع
05:34ماذا عساه يكون؟
05:36هل يحوي كنزا؟
05:38أم جرد أشياء لا قيمة لها؟
05:41حمل الصندوق وعاد إلى منزله مسرعا
05:44حين دخل وجد ليلى تعد الطعام
05:47فالتفتت إليه ونظرت إلى الصندوق في يده بدهشة
05:51ثم قالت ما هذا يا خالد؟
05:54أجابها وهو يضع الصندوق أمامه على الأرض
05:57وجدته يطفو على نهر دجلة
06:00لا أدري ما بداخله
06:01لكنني سأفتحه الآن
06:03اقترب سعيد الصغير وجلس بجوار أبيه
06:06وهو يحدق بالصندوق بعينيه البريئتين
06:09ثم قال بحماسة
06:11هل هو كنز يا أبي؟
06:13ابتسم خالد وربت على رأس ولده
06:16ثم تناول حجرا صغيرا
06:18وبدأ يحاول كسر الأقفال النحاسية
06:21بعد محاولات عدة
06:22انكسرت الأقفال أخيرا
06:24ورفع خالد الغطاء ببطء
06:27لتتعلق أنظاره وأنظار زوجته وولده
06:30بما في داخله
06:31كانت هناك لفافة قماش قديمة
06:34وعندما فتحها
06:35وجد بداخلها مجموعة من الأوراق الصفراء المتقادمة
06:39مكتوبة بخط عربي أنيق
06:41كأنها رسالة قديمة
06:43التقط خالد إحدى الأوراق وقرأ بصوت مرتجف
06:47إلى من يعثر على هذا الصندوق
06:49اعلم أن في هذه الأوراق سرا ثمينا
06:53قد يغير حياتك
06:55لكن عليك أن تكون حكيما في استخدامه
06:58نظر خالد إلى ليلى بدهشة
07:01ثم عاد يقلب الأوراق
07:03لا يدري إن كان هذا الصندوق نعمة ساقها الله إليه
07:08أم اختبارا جديدا ينتظره
07:11خرج خالد من منزله في الصباح الباكر
07:15وقد شغلت فكره الأوراق القديمة التي وجدها في الصندوق
07:21كانت الكلمات المكتوبة بخط دقيق
07:25توحي بأنها تحمل سرا عظيما
07:28لكنه لم يفهم مغزاها كاملا بعد
07:32قرر الذهاب إلى السوق ليسأل أحد العلماء أو الكتاب
07:37عن معنى الكلمات المبهمة
07:40لعله يكتشف الحقيقة
07:42وفي حين كان يمضي في الأزقة المتعرجة
07:46أحس بوخزة شعور مريب في قلبه
07:50كأن أحدا يراقبه
07:52التفت حوله ببطء
07:54فلم ير شيئا
07:56لكن إحساسه لم يخطئ
07:58بعينيه الحادتين
08:00لمح في طرف الزقاق
08:02رجلا يقف في ظل جدار مهترئ
08:05يتظاهر بأنه يمشط لحيته
08:08لكن نظراته كانت تنساب نحو خالد بلؤم وتحدر
08:14كان هذا الرجل نفسه الذي رآه خالد
08:17عند نهر دجلة حين وجد الصندوق
08:21أحس خالد بقلبه ينقبض
08:24وأدرك أن الأمر ليس مجرد صدفة
08:26هل يراقبه الرجل؟
08:29هل يعلم أمر الصندوق وما فيه؟
08:33تصنع خالد الجهل
08:35وأكمل مسيره بلا توتر
08:38لكنه كان يرصد تحركات الرجل من طرف عينه
08:43في كل مرة ينعطف فيها في زقاق جديد
08:48كان يجد ذاك الرجل في أثره
08:50يقلل خطاه أحيانا
08:52ويسرع أحيانا
08:55لكنه لم يفقده
08:57وصل خالد إلى السوق
09:00وأخذ يتجول بين الأكشاك والدكاكين
09:03محاولا إضاعة الرجل في الزحام
09:06دخل إلى دكان وراق شيخ
09:10يعرف بأنه مترع بالمعرفة والذكاء
09:14وقال له
09:15يا سيدي أريد من يفسر لي هذه الكلمات القديمة
09:21أخذ الوراق الأوراق وقلبها في يديه
09:25وما إن شرع في القراءة
09:27حتى اختلج وجهه
09:30ونظر إلى خالد نظرة يشوبها الدهش والقلق
09:35أمن أين لك هذه الأوراق؟
09:37قبل أن يجيب خالد
09:40كان قلبه يدق بشدة
09:42فهو يعلم أن هذه اللحظة
09:45ستكون مفتاحا لشيء عظيم
09:48أو بابا لخطر محتمل
09:51تلاجلجت الحروف في فم خالد لحظة واحدة
09:56ثم قال بصوت متردد
09:59وجدتها في بعض أشياء والدي
10:02وأردت أن أعرف ما فيها
10:05حدق الوراق في خالد بنظرة فاحصة
10:09ومن طريقة كلامه
10:11شعر بأنه يخفي شيئا
10:14حرك الوراق رأسه ببطء
10:17ثم طوى الأوراق وأعادها إلى خالد
10:21وقال بصوت خافت
10:23يا بني هذه كلمات قديمة لا أفهم معناها
10:28لعلها لا تستحق عناء التفكير فيها
10:32كان في نبرته شيء غامض
10:35شيء لم يفهمه خالد
10:37لكنه أحس بأن الرجل يخفي أمرا ما
10:41تنهد بحزن
10:43وأخذ الأوراق
10:45ثم غادر الدكان
10:46وقلبه مثقول بالشك والتوتر
10:49وهو يسير في الطريق غارقا في التفكير
10:53تسمر فجأة
10:54عندما سمع صوتا دافئا يندفع إليه
10:59كيف حالك الآن يا خالد
11:01أترى وجدت ما يرد عنك همك
11:04رفع خالد رأسه
11:06فإذا به الشيخ الصالح الذي قابله يوما
11:10وأشفق على حاله
11:12ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه خالد
11:17ثم قال بنبرة مغمومة
11:20لم يتغير شيء بل زادت الحيرة في قلبي
11:24وأصبحت همومي أثقل
11:27جلس الشيخ على حجر قريب
11:30وأشار لخالد بأن يجلس إلى جانبه
11:33وقال بهدوء
11:35أخبرني ماذا حدث منذ فارقتني
11:39تردد خالد لحظة
11:41لكنه شعر بأنه يمكنه الثقة بهذا الشيخ
11:46فقص عليه كل ما جرى
11:48منذ لقائه الأول إلى اللحظة
11:51التي يجلس فيها
11:53عندما فرغ من كلامه
11:56أخرج الأوراق
11:57وقدمها إلى الشيخ
12:00وقال
12:00لا أعلم إن كان فيها خير أم شر
12:04ولكنني أحس بأنها تخفي أمرا عظيما
12:08أخذ الشيخ الأوراق
12:10وبدأ في تفحصها
12:12كلما قرأ كلمة
12:14كان وجهه يتغير
12:16حتى بدأ عليه التعجب والتوتر
12:20رفع رأسه إلى خالد
12:23ونظر إليه نظرة مليئة بالدهشة والريبة
12:27وقال بصوت خافت
12:29يا بني
12:30هل تدري ما الذي تحمله بين يديك
12:34تنهد الشيخ بعمق
12:37بعدما فرغ من قراءة الأوراق
12:39وظل صامتا للحظات
12:41وكأنه يفكر في شيء عظيم
12:45كانت عيناه تحدقان في السطور
12:48وتبدو على ملامحه أمارات الدهشة والترقب
12:53لم يستطع خالد الصبر أكثر
12:56فسأل بقلق
12:58ما هي هذه الأوراق يا شيخي
13:01هل فيها ما يفيد
13:03رفع الشيخ رأسه نحو خالد
13:06وقال بصوت يحمل نبرة من الدهشة والتفكير
13:11يا بني
13:12هذه ليست كلمات عادية
13:16بل إنها خريطة خفية
13:19توجه إلى مكان قديم
13:21قلعة مدفونة تحت الأرض
13:24إن فتحت عينا خالد دهشة
13:27وتساءل
13:29قلعة مدفونة
13:30وأين هي
13:32تمهل الشيخ في كلامه وقال
13:35لا أدري بعد
13:37ولكن هذه السطور
13:39تصف طريقا ما
13:41وتوجه من يتبعها
13:43نحو غرفة خاصة داخل تلك القلعة
13:46والمدهش أنه مكتوب هنا
13:50أنه عند الوصول إلى تلك الغرفة
13:53سيجد المرء بابا مغلق
13:55ولا يمكن فتحه إلا بعد حل لغز غامض
13:59إنحنى خالد نحو الشيخ وقال بحماس
14:04وما هو هذا اللغز
14:06فتح الشيخ الأوراق مجددا
14:09وقرأ بصوت خافت
14:11لا يكون للشمس ظل
14:13في مكان يضم كل الظلال
14:15فأين يكمن النور
14:18صمت خالد لحظات
14:20يحاول فهم معنى الكلمات
14:23وقلبه يخفق بشدة
14:25لم يكن هذا ما توقعه أبدا
14:29بعد دقائق
14:31قال خالد بصوت متردد
14:34هذا يبدو كما لو أنه معنى عميق
14:37لكن ماذا يقصد كاتبه بالنور والظلال
14:41ابتسم الشيخ وقال
14:44هذا ما يجب أن نكتشفه
14:47ما رأيك يا خالد
14:50أتريد أن نذهب معا ونتبع هذه الخريطة
14:54تردد خالد قليلا
14:57لكنه شعر بحماس غريب يشتاحه
15:01فهذا ليس مجرد كلام فارغ
15:04وإنما سر ينتظر أن يكشف
15:07بحماس ممتزج بالحذر
15:09نظر إلى الشيخ
15:11وقال بصوت
15:12قطع فيه كل تردد
15:14نعم لنذهب ونكشف الحقيقة
15:19عاد خالد إلى منزله وقلبه يخفق حماسا وتوترا
15:25فهو على موعد مع رحلة لم يكن يتخيل أنه سيخوضها يوما ما
15:32وما إن وصل إلى الدار
15:35حتى استقبلته زوجته ليلا
15:38وعلى ملامحها تعب اليوم
15:41والقلق الذي لم يغب عن عينيها
15:44منذ أن بدأت الأمور تسوء في حياتهم
15:48نظرت إليه بقلق وقالت
15:51خالد أين كنت طوال اليوم
15:55لقد عدت متأخرا
15:57وما هذا التوتر الذي أراه في عينيك
16:00تردد خالد قليلا
16:03ثم قرر أن يخبرها
16:05فقال وهو يجلس بجانبها
16:08ليلا اسمعي ما سأقوله جيدا
16:13لقد وجدت شيئا قد يغير حياتنا
16:16وربما يكون سببا في إزالة الديون
16:20وإعادة المجر من جديد
16:23انفتحت عيني ليلا دهشة وقالت
16:27ماذا تقصد يا خالد
16:29ما الذي وجدته
16:31أخذ نفسا عميقا
16:33ثم قص عليها ما حدث
16:36منذ لقائه بالشيخ
16:38وحتى قراءة الأوراق
16:40وكيف تبين أنها خريطة تقود إلى قلعة مدفونة تحت الأرض
16:46وأنه والشيخ قرر الذهاب للبحث عن هذا المكان
16:50بمجرد أن انتهى من كلامه أمسكت ليلا يده وقالت بصوت مملوء بالخوف
16:59خالد هذا يبدو أمرا خطرا
17:03لا أعلم إن كان يجب عليك المخاطرة في شيء قد يكون مجرد وهم أو فخا
17:11ابتسم خالد وضغط على يدها بحنان
17:15ثم قال
17:16أفهم قلقك يا ليلا
17:19وأعلم أن هذا قد يبدو جنونا
17:23ولكن لا خيار لدي
17:25إن كان هناك حقا كنز أو شيء يمكنه إنقاذنا من هذه المعاناة
17:33فيجب أن أحاول
17:35ظلت ليلا صامتة للحظات
17:38ثم تناهدت وقالت بصوت هادئ ممتزج بالخشوع
17:43إذن ليكن الله معك يا خالد
17:47ولكن أعدني أنك ستعود إلي سالما
17:50إنحنى خالد وقبل رأسها
17:53ثم قال بصوت واثق
17:56أعدك يا ليلا
17:57سأعود بإذن الله
18:00في الصباح الباكر
18:02تجمع خالد والشيخ عند مسجد البصرة القديم
18:06حيث كانت الخريطة تشير إلى أن الطريق يبدأ من هناك
18:12بخطى مترددة
18:14ولكن ممتلئة بالأمل
18:16خطى خالد والشيخ نحو مجهول
18:20لا يعرفون ما يخفيه لهما
18:24انطلق خالد والشيخ في رحلتهما
18:28وهما يتبعان الخريطة بحذر
18:30يسيران في أزقة بغداد الضيقة
18:34حتى خرجا إلى الطريق الكبير
18:37الذي يقود إلى أطراف المدينة
18:40كان الطريق طويلا ومتعرجا
18:43وكلما تقدما أكثر
18:45كانت المناظر تتغير حولهما
18:48حتى وصلا إلى بقعة وحيدة في الطريق
18:52تبدو خالية من الحياة
18:55كانت هناك صخور ضخمة متناثرة
18:58وأشجار عجوز جافة تطل على الطريق بأغصانها الملتوية
19:04وقف الشيخ يتأمل الخريطة بعدة
19:08ثم قال بصوت متفكر
19:11نحن في المكان الصحيح
19:13ولكن يبدو أن المدخل مخفي في مكان ما
19:17استدار خالد يحدق في المناظر حوله
19:21وهو يتذكر كلمات اللغز المدون في الأوراق
19:25في صمت الأزل يكمن السر
19:28وفي بطن الضل يوجد المدخل
19:31وعند مس الحجر يكتشف الباحث طريقة
19:35إنحنى خالد وبدأ يفحص الأرض
19:39يقلب الحجارة ويبحث بين الصخور
19:43حتى لاحظ صخرة كبيرة
19:46تظهر وكأنها تنزلق عند الضغط عليها
19:50نظر إلى الشيخ وقال بحذر
19:53لعل هذه الصخرة هي المفتاح
19:56وضع يده على الصخرة وضغط بها
19:59فإذا بالأرض تهتز هزة خفيفة
20:03وسمع صوتا عميقا يخرج من تحتها
20:06ثم تحركت الصخرة ببطء
20:10كاشفة عن فتحة مظلمة تحت الأرض
20:14نظر خالد إلى الشيخ
20:16فوجده يتبسم ويقول
20:19ها هو الطريق
20:21إذن فالخريطة لم تكن خرافة
20:24تراجع خالد خطوة إلى الخلف
20:27وأحس بقلبه يخفق بسرعة
20:31كانت المغامرة قد بدأت حقا
20:34والآن أمامهما ما قد يغير حياتهما إلى الأبد
20:40التفت الشيخ إلى خالد وقال
20:43هذا هو الاختبار الحقيقي
20:47فهل أنت مستعد يا خالد؟
20:50تنفس خالد بعمق
20:52ثم أجاب وعينه تشعان بالتحدي
20:57لن أتراجع الآن
20:59هيا ندخل
21:01نظر خالد إلى الفتحة المظلمة أمامه
21:06ثم تقدم بخطا حذرة
21:08ونزل الدراج الحجري
21:10يلحقه الشيخ وهو يمسك بمصباح الزيت
21:14الذي أضاء الجدران القديمة
21:17بنور خافت
21:18كانت الرائحة في الداخل رطبة
21:21ممزوجة بعبق التاريخ والغموض
21:24وفي كل خطوة
21:26كانت أقدامهما تحدث صدا باهتا
21:29في ذلك السرداب الطويل
21:31بعد مسير لم يدريا كم دام
21:34وصل إلى ممر واسع
21:37وفي آخره وقف باب ضخم من الحجر
21:41يبدو وكأنه مغلوق منذ قرون
21:44على وجه الباب كان هناك نقوش غامضة
21:48وفي وسطه كان هناك كتابة نقشت بخط عريق
21:53لا يكون للشمس ظل في مكان يضم كل الظلال
21:58فأين يكمن النور؟
22:01اقترب خالد من الباب
22:03وقرأ اللغز بصوت منخفض
22:05ثم التفت إلى الشيخ وقال
22:08هذا هو اللغز نفسه
22:11الذي وجدناه في الأوراق
22:13ولكن ما معناه؟
22:17تأمل الشيخ الكلمات بعمق
22:19وتنحد ثم قال بصوت هادئ
22:23فكر يا خالد
22:25لا يمكن للشمس أن يكون لها ظل في مكان يضم كل الظلال
22:31أين يكون هذا المكان؟
22:35ارتبك خالد
22:36وبدأ يفكر بعمق
22:38لم يكن يفهم
22:40فالتفت إلى الشيخ وقال
22:42أظن أنه يتحدث عن مكان مظلم
22:46لكن أين يكمن النور؟
22:49ابتسم الشيخ وقال
22:51المكان الذي يجمع كل الظلال هو الظلام نفسه
22:56وفي الظلام لا يكون هناك إلا نور واحد
23:01ألا تفهم؟
23:03اتسعت عينا خالد بدهشة
23:05وهو يستوعب الحقيقة
23:07ثم همس بانبهار
23:10النور يكمن في النار
23:12في الضوء الذي ينير الظلام
23:15هز الشيخ رأسه مؤيدا
23:18وقال
23:19أحسنت هذا هو الجواب
23:22تقدم خالد بخطا واثقة
23:25وأخذ المصباح الزيتية من يد الشيخ
23:28ثم رفعه نحو الباب
23:30ونطق بصوت واضح
23:32النور يكمن في النار
23:35فجأة ارتج الباب وأصدر صوتا عميقا
23:39وهو يتحرك ببطء
23:41حتى تفتح كاشفا عن ممر مظلم في الداخل
23:45نظر خالد إلى الشيخ
23:48وقال بصوت محموم بالتشويق
23:51لقد نجحنا
23:53والآن ماذا ينتظرنا في الداخل؟
23:56الشيخ قال
23:58في الداخل سنكتشف سر القلعة المدفونة
24:03بخطة مترددة
24:05تقدم خالد والشيخ نحو الممر المظلم
24:09الذي انفتح أمامهما
24:12كانت الرياح الهادئة تتسلل من جدران الممر
24:17تطلق أصواتا كأنها أنين الزمن الغابر
24:22أشعل الشيخ مصباح الزيت وسارى بحذر
24:26تحت أقواس حجرية تحمل أثار زمن منسي
24:31على الجدران كانت هناك نقوش غامضة
24:35تصور أشخاصا يرتدون رداءات ملكية
24:39ويحملون في أيديهم أشياء تشبه الجواهر
24:43وهما يسيران
24:45توقف خالد عند باب صغير مخفي بين الحجارة
24:50كان الباب مزودا بقفل قديم
24:53وعليه نقش غريب
24:55من يبحث عن الحقيقة فليدخل
24:58ولكن العاقبة للمستحق
25:01التفت خالد إلى الشيخ
25:04وقال بصوت محموم بالتشويق
25:07هل نفتحه؟
25:09أخذ الشيخ نفسا عميقا
25:11ثم أشار إلى خالد بالموافقة
25:15مد خالد يده بحذر
25:17ودفع الباب ببطء
25:19فصدر عنه صرير عال
25:22وهو يتفتح على مكتبة قديمة
25:25أريق عليها غبار السنين
25:27في الوسط وجد منضرة كبيرة
25:31وعليها كتب ورقع قديمة
25:34وفي الزاوية صندوق خشبي مزخرف
25:38يبدو وكأنه يخفي سرا عظيما
25:41تقدم خالد نحو الصندوق
25:44ووضع يده على غطائه
25:47ونظر إلى الشيخ
25:49الذي قال بصوت خافت
25:51افتحه يا خالد
25:53لعلنا نجد ما جئنا من أجله
25:56مد خالد يده ببطء
25:58وبما أنه لم يكن مغلقا
26:01فقد انفتح بيسر
26:03وما إن رفع الغطاء
26:05حتى توقفت أنفاسه
26:08لقد كان في الداخل شيء
26:10لم يتوقعه أبدا
26:12مد خالد يده إلى داخل الصندوق
26:16وقلبه يخفق بسرعة
26:19أصابعه تحسست ملفا قديما
26:22ذا أوراق مصفرة
26:24وعندما سحبه إلى الخارج
26:26تبين أنه مخطوطة عتيقة
26:29مكتوبة بخط يدوي أنيق
26:33وعلى جانبها
26:34كان يرقد خاتم ذهبي ضخم
26:37مرصع بحجر أزرق لامع
26:40كأنه يخفي في داخله سرا غامضا
26:43تسمر خالد في مكانه
26:46وعيناه تتنقلان بين المخطوطة والخاتم
26:50ما هذه الأشياء
26:52وكيف وجدت طريقها إلى هذا الصندوق المنسي
26:57بصوت مشوب بالتوتر
26:59قال الشيخ وهو يراقب خالد
27:02ماذا وجدت
27:04رفع خالد عينيه وهو يناول الشيخ المخطوطة
27:07لا أعلم
27:09ولكنه يبدو شيئا ذات قيمة كبيرة
27:13تناول الشيخ المخطوطة وفردها بحذر
27:17ثم بدأ يقرأ بنبرة منخفضة
27:20وعيناه تتسعان مع كل سطر
27:23إن من يبلغ هذا المكان
27:26ويجد هذه الكلمات
27:29فليعلم أن الخفايا
27:31ما زالت دفينة تحت رمال الزمان
27:34وراء الباب الأول
27:37هناك غرفة ثانية
27:40فيها كنز مخفي
27:41لكن الطريق إليه ليس سهلا
27:45من يستطيع فك اللغز المدون على جدرانها
27:49يدخلها آمنا
27:50ويأخذ الكنزة بسلام
27:53ومن يخطئ في الحلول
27:54يهلك في الحال
27:56ارتعدت أنفاس خالد
27:58وهو يحدق في كلمات الشيخ
28:01يهلك في الحال
28:03أغلق الشيخ المخطوطة
28:05وحك لحيته في تفكير عميق
28:08ثم نظر إلى خالد وقال
28:11هذا يفسر لماذا بقي هذا السر مخفيا لقرون
28:16ليس كل من وجد الغرفة نجى بحياته
28:20كان خالد يحدق في الخاتم
28:23وأخيرا قال بصوت متردد
28:26إذن ماذا نفعل الآن؟
28:30ابتسم الشيخ بهدوء وقال
28:32نذهب ونحاول فهم اللغز
28:35إذا كان قدرنا أن نكتشف الحقيقة
28:39فلن يصدنا الخوف
28:41وهكذا بدأت رحلة جديدة
28:44لا تخلو من الخطر والإثارة
28:47نحو مكان قد يغير مصيرهما إلى الأبد
28:51سار خالد والشيخ في الممر المعتم
28:56وصوت خطواتهما يتردد في الأرجاء
28:59كأنه صدى زمن غابر
29:02أمامهما كان باب حجري ضخم
29:06نقشت عليه كلمات بنفس الخط القديم
29:10الذي وجدوه في المخطوطة
29:12تقدم الشيخ ومر ريده على الحروف المنقوشة
29:17ثم قرأ بصوت خافت
29:19أنجبتني الأرض
29:21وربتني السماء
29:23وإذا أتى النهار
29:25أختفي بلا أثر
29:27وإذا جاء الليل
29:28عدت أنير الطريق
29:31فمن أنا
29:32تبادل خالد والشيخ النظرات
29:35ثم قال الشيخ
29:37لغز آخر
29:39هل يشبه ما وجدناه من قبل
29:42ارتسم التفكير على وجه خالد
29:46ثم أطبق شفتيه وتأمل الكلمات
29:49قرأها مرة ومرتين
29:52ثم تحلل وجهه وقال
29:55أدركت الحل
29:56التفت إليه الشيخ متفاجئا
30:00ماذا أخبرني
30:02ماذا يعني هذا اللغز
30:04ابتسم خالد وقال بحماس
30:08اللغز يتحدث عن الشهب والنجوم الساقطة
30:12فهي تولد من الفضاء
30:15وتربى تحت رعاية السماء
30:18وعندما يكون النهار لا نراها
30:21لكن في الليل تشعل السماء بضوئها
30:24ضحك الشيخ بن بهار وربت على كتف خالد
30:29ذكاء كبير يا خالد
30:32جرب أن تقول الإجابة أمام الباب
30:35تقدم خالد بحذر ووضع يده على الباب
30:39ثم همس النجم الساقط
30:42فجأة تحرك الباب ببط
30:45وتراجعت الأحجار في داخله
30:48كأنها تخلي الطريق لهما
30:50دوي صاخب ملأ المكان
30:53ومن خلف الباب انكشفت الغرفة المظلمة
30:57دخل خالد والشيخ بخطا حذرة
31:00وحينما أضاءت المشاعل المعلقة في الجدران
31:05كان المنظر أشبه بحلم
31:08كنوز ومجهرات وعملات ذهبية مكدوسة في الصناديق
31:15وتماثيل ذهبية تلمع تحت الضوء
31:19وعقود من الياقوت واللؤلؤ
31:21مبعثرة على الأرض
31:23كأنهما دخل إلى كنز لا يقدر بثمن
31:28وقف خالد في مكانه
31:30وعيناه تتسعان بالدهشة
31:33بينما تمتلئ عين الشيخ بالتأمل والإعجاب
31:38لا أصدق أننا وجدناه
31:41وقف خالد والشيخ
31:44وهما يحيطان بالكنز العظيم
31:46وعيونهما تلمع بالدهشة والسرور
31:50كانت الغرفة تزخر بالصناديق المترعة بالذهب
31:54والمجوهرات
31:56وتتلألأ فيها التماثيل والأحجار الكريمة
32:00كأنهما وقفا في أحلام ألف ليلة وليلة
32:05قال الشيخ وهو ينظر إلى خالد
32:08الحمد لله الذي جعل لنا في هذا الرزق نصيبا
32:13فكم من قوم سعوا وأضاعوا
32:17ونحن صبرنا فوجدنا
32:19ابتسم خالد وهو يجمع من الذهب
32:24والعملات ما يستطيع حمله
32:26سنأخذ ما يكفينا الآن
32:29وسنعود في كل فترة
32:32لنأخذ منه بحسب الحاجة
32:34فالرزق إذا جز أدام
32:37وإذا جمع كله دفعة واحدة فسد
32:41وافق الشيخ وأغلق الباب خلفهما
32:45وعاهد بعضهما أن يبقى السر بينهما
32:49وأن يأتي إلى الكنز كلما دعت الحاجة
32:53ولا يسرف في أخذه
32:55عاد خالد إلى بيته
32:57وكان الحماس يتدفق في قلبه كموج البحر
33:02دخل إلى داره
33:04فرأته زوجته ليلى
33:06وهي ترى كيسا كبيرا
33:08يحمله على ظهره
33:10نظرت إليه بعينين متسائلتين
33:14وقالت
33:15ما هذا يا خالد
33:17ابتسم وفتح الكيس أمامها
33:20فإذا بالعملات الذهبية
33:22والأحجار الكريمة
33:24تلمع كضوء الشمس
33:26وقفت ليلى مذهولة
33:28وكادت أن تجن من الفرح
33:31أأنت جاد
33:32هل هذا حقيقي
33:35من أين لك هذا كله
33:37ضحك خالد
33:39وأخذ يدها وجلس إلى جانبها
33:42ثم قص عليها كل ما جرى
33:45وأخبرها بأن المشقة والصبر
33:48أتيا بهذا الرزق
33:50وأنه من الله عز وجل
33:52فسجد شكرا لله
33:55في الصباح
33:56ذهب خالد إلى السوق
33:58وسدد جميع ديونه
34:00وأعاد فتح متجر أبيه
34:03وبدأ في شراء أفضل البضاعات
34:06ومع الأيام
34:08أصبح متجره من أكبر المتاجر في بغداد
34:12وتوسع في التجارة
34:15حتى أصبح من أثر التجار في المدينة
34:18وصار يعين الفقراء
34:20ويساعد المحتاجين
34:22لأنه أدرك معنى المعانا
34:25ولم ينس يوما كيف كان يتيما فقيرا
34:29يكافح للحياة
34:31إن الرزق بيد الله
34:33ولا يصيب العبد إلا ما كتبه له
34:36ومن صبر وسعى بصدق جاءه الفرج من حيث لا يحتسب
34:41فكن واثقا بأن اللطفة الإلهية
34:44يأتي في أحلك الظروف
34:47وأن ما كان لك سيأتيك ولو بعد حين
34:51وهكذا انتهت رحلة خالد
34:54ولكن سيرته ظلت مضرب المثل في المدينة
34:59يحدث بها الآباء أبناءهم
35:02ويقولون
35:03كن كخالد
35:05ولا تستسلم للظروف
35:07ترجمة نانسي قنقر
Be the first to comment