Skip to main content
  • 4 months ago
Transcript
00:00أمي لم تنامين هنا؟ قالوا إنك ميت
00:03لكني لا أصدر انهضي يا أمي سأعيدك إلى البيت
00:07لم يستطع الصغير تقبل فكرة رحيل أمه
00:10فانتظر حتى خفتت الأقدام من حول القبر
00:12ثم تسلل في الظلام وجلس بجوار أمه داخل القبر
00:16يحتضن الكفن البارد ويهمس لها
00:18هيا يا أمي انت تخافين من الظلام
00:22وهذا المكان مظلم ومخيف
00:25تعالي نعود إلى بيتنا فأنا إلى جوارك
00:29ولن أتركك بعد الآن
00:31وفي لحظة لا يتوقعها عقل
00:33لما البكاء يا حبيبي؟ أنا إلى جانبك فلا تخف
00:37أمه لقد تحدثت
00:39لقد أفاقت أمي
00:41أيها الناس لقد عادت إلي أمي
00:45تجمع الناس حول القبر والذهول على وجوههم
00:48كانت الأم قد دخلت في غيبوبة سكر واستيقظت
00:51ليبدأ فصل جديد من الحياة
00:54وما فارق الولد قدمي أمه بعدها أبدا
00:56ليست الجنة وعدا في السماء فحسب
00:59بل تبدأ من قلب الأم على الأرض
01:02تقول قبل موعد زفافي بشهر
01:05ذهبت مع خطيبي لإجراء الكشف الطبي الإجباري
01:08كنت أظنه إجراءا روتينيا لا أكثر
01:11لكن الطبيبة المكلفة كانت دقيقة للغاية
01:16لا تتهاون في شيء وتتبع الإجراءات حرفيا برغم استعجالها
01:21عندما جاء دوري بدأت الطبيبة تتفحص جهاز السنار بنظرة غريبة
01:27ثم طلبت مني إجراء بعض التحاليل الإضافية
01:30استغربت وسألتها إن كان هناك ما يدعو للقلق
01:34فطمأنتني قائلة لا تقلقي مجرد إجراء روتيني لإتمام الأوراق
01:40فأجريت التحاليل وبعد ربع ساعة خرج الطبيب مبتسما وهو يقول
01:45مبارك يا سيدتي فأجبته بدهشة أنا آنسة
01:49فقال على الفور يا آنسة أنت حامل
01:52ضحكته ظنا مني أني أمزح لكن خطيبي فزع بشدة
01:57ثم صرخ في وجهي كنت سأقرن بامرأة حامل من رجل آخر
02:01كنت أظنها من أطهر خلق الله
02:03ثم صفعني أمام الجميع وأهانني بكلمات مزقتني
02:08انسحب من حياتي في لحظة وتركني مذهولة
02:11والهمسات والأنظار تنهش سمعتي
02:13وكأنني ارتكبت جريمة لم أقترفها
02:16عدت إلى منزلي وكأنني غائبة عن الوعي
02:19وفي اليوم التالي جاء خطيبي ليفتعل شجارا مع والدي
02:24ويطالب باسترجاع الذهب
02:26فصرخ فيه والدي بحزم
02:28حتى وإن كانت ابنتي حاملا فأنا واثق من شرفها
02:32وأنت لا تستحقها أصلا
02:33ثم سألني والدي
02:35هل أنت متأكدة مما قاله الطبيب؟
02:38هل عدت إلى الطبيبة؟
02:40فأجبته
02:40قالوا إنني حامل
02:42لكن لا يوجد أي احتمال لحدوث ذلك من الأساس
02:45فقررنا العودة إلى الطبيبة
02:48وعندما نظرت إلى التحليل
02:50تغير وجهها تماما
02:52وطلبت من والدي الحديث على انفراد
02:54مرت الدقائق
02:55لكنها بدت كأنها سنوات
02:58ثم عد والدي يحضنني
03:00وهو يبكي دون أن ينطق بكلمة
03:02فقلت له
03:03أبي طمئني
03:05ماذا يحدث؟
03:07فقال وهو يختنق من البكاء
03:09ما لديك يا حنين؟
03:11ليس حملا
03:12أظهرت التحاليل وجود هرمون الحمل
03:15بنسبة مرتفعة
03:16لكن ليس لأن هناك جنينا
03:19بل لأن الجسم قد يفرزه أحيانا
03:22بكثافة في حالات نادرة جدا
03:25وأخطرها سرطان الرحم
03:27صمت لم أستطع التمييز حينها
03:30أفرح لأن شرفي قد حفظ
03:32أم أبكي لأني على مشارف معركة ضد الموت
03:36فبكيت
03:37لكنني سلمت أمري لله
03:40مرت الأيام
03:41ولم يخبر والدي أحدا بمرضي
03:44لأنه كان يعلم كم أكره نظرات الشفقة
03:47فاختصر السر علينا نحن فقط
03:50أنا وأمي وأبي وإخوتي
03:52والطبيبة المعالجة
03:54في أحد الأيام العادية
03:56ذهبت لشراء بعض الحاجيات من المتجر
03:59فصادفت حبيبي السابق
04:01قال بسخرية أهلا بالعروس
04:03أقصد أم الطفل
04:05ما تنوين تسميته
04:07ثم أضاف
04:08لقد خطبت وسأتزوج امرأة محترمة
04:11أجبته بهدوء
04:13أنا لست حاملا
04:14ضحك ساخرا وقال
04:17الكذب يسري في عروقك
04:19ثم رحل
04:20رفعت عيني إلى السماء
04:22وقلت
04:23حسبي الله ونعم الوكيل
04:25وعند الله تجتمع الخصوم
04:27بعد ذلك دخلت في غيبوبة
04:30استمرت ثلاثة أشهر
04:31لم أشعر خلالها بشيء
04:33قالوا إنني كنت على حفة الموت
04:36وربما كانت تجربة مصغرة للرحيل
04:39وبعد أربع سنوات من العلاج والألم والخذلان
04:43أقولها اليوم بصوت ثابت
04:45أنا حنين
04:46ولست ضحية
04:47أنا ناجية من السرطان
04:49وبريئة من كل التهم
04:51التي وجهت إلي ظلما
04:53رسالتي
04:55لا تظلم ولا تحكم على أحد من إشاعة أو تحليل
04:58فما يبدو حاملا قد يكون سرطانا
05:01وما يبدو فضيحة قد يكون ابتلاءا
05:04وما خوفي كان أعظم
Comments

Recommended