00:00هل تعلم أن امرأة واحدة وقفت بجسدها بين رسول الله وبين جيش كامل من المشركين؟
00:09قبل أن تكون بطلة أحد، كانت نسيبة بنت كعب، امرأة عادية من الأنصار في المدينة المنورة
00:18لكن قلبها كان يحمل شيئا استثنائيا لم يظهر بعد لأحد
00:24في بيعة العقبة الثانية، كانت من بين أوائل النساء اللواتبا يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا
00:34يومها لم يكن أحد يتخيل أن هذه المرأة ستصبح أسطورة يرويها التاريخ بعد قرون
00:44تزوجت وأنجبت أبناء، وعاشت حياة هادئة كأي امرأة في مجتمعها
00:51حتى جاء يوم أحد، ذلك اليوم الذي سيغير كل شيء إلى الأبد
01:00خرجت في البداية لتحمل الماء للجرحة وتضمد الجراح، كما كانت تفعل كل النساء
01:09لم يكن في نيتها أن تقاتل، بل أن تخدم وتساعد من بعيد عن المعركة
01:15لكن حين بدأت المعركة تنقلب فجأة، تغير كل تخطيط في تلك اللحظة
01:23انكشف صف المسلمين حول النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن ظن البعض أن النصر قد تحقق
01:31تسلل المشركون من ثغرة في الجبل، وانقلب الموقف من نصر إلى خطر داهم
01:39في تلك اللحظة الحاسمة، لم تتردد نسيبة، ولا للحظة واحدة
01:45تركت قربة الماء على الأرض، وأمسكت بسيف أحد الجرحة بيد ثابتة
01:53تقدمت نحو النبي صلى الله عليه وسلم، لتقف في الصف الأمامي، حيث كان القتال في أشده
02:02ماذا فعلت امرأة واحدة، وسط صيوف وسهام من كل جانب؟
02:08اقترب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كادت أيديهم تصل إليه مباشرة
02:16في تلك اللحظة، لم يبق حوله إلا نفر قليل من الصحابة الثابتين
02:23كانت نسيبة من بينهم، تتلقى الضربات بجسدها لتحمي رسول الله بلا خوف
02:31تلقت في ذلك اليوم وحده أكثر من اثنتين عشرة إصابة، بين طعنة وسهم
02:39سيف يهوي من هنا، وسهم يخترق من هناك، وهي لا تتراجع خطوة واحدة
02:47كان ابنها يقاتل بجانبها في تلك اللحظة، وحين أصيب أمامها ضمدت جرحه بسرعة
02:55ثم عادت فورا إلى الصف الأمامي، وكأن شيئا لم يحدث لها
03:00لكن اللحظة الأصعب في حياتها، كانت حين اقترب منها أحد كبار فرسان المشركين
03:08تصوب نحوها بسيفه في ضربة كانت كفيلة بإنهاء حياتها في ثانية واحدة
03:16فماذا حدث في تلك الثانية الحاسمة التي قررت مصيرها؟
03:22فلقت الضربة على كتفها، فقطع جزء كبير من ذراعها في الحال
03:28ومع ذلك لم تسقط أرضا، ولم تصرخ من الألم، بل واصلت القتال بيدها الأخرى
03:38كان النبي صلى الله عليه وسلم يراقبها من مكانه القريب
03:44مذهولا من صلابتها وثباتها أمام الموت
03:49وبعد انتهاء المعركة، قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم
03:55كلمة خلدت في كتب السيرة إلى اليوم
03:59قال صلى الله عليه وسلم
04:02ما التفت يمينا ولا شمالا يوم أحد
04:06إلا ورأيتها تقاتل دوني
04:10هذه الشهادة النبوية المباشرة رفعت مكانتها إلى مصاف كبار المجاهدين في الإسلام
04:19لم تكن نسيبة مجرد امرأة حملت سلاحا، بل كانت درعا بشريا حقيقيا لرسول الله
04:29عاشت نسيبة بعد أحد سنوات طويلة
04:34لكن جسدها ظل يحمل أثر ذلك اليوم العظيم
04:39يد مبتورة جزئيا وجروح لا تحصى في كل مكان
04:44وفخر لا يوصف بالكلمات
04:48لكن القصة لم تنتهي عند أحد
04:51فقد كان هناك اختبار أعظم ينتظرها
04:55بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
04:59اندلعت حروب الردة
05:01وكانت معركة اليمامة الأشد قصوة على الإطلاق
05:06عادت نسيبة للقتال رغم إصابتها السابقة
05:11مصممة على الدفاع عن دين الله مجددا
05:15في تلك المعركة فقدت يدها بالكامل هذه المرة
05:20لكنها لم تندم لحظة واحدة
05:23كانت تقول إن الدفاع عن الدين شرف لا تفوته لأي شيء في الدنيا كلها
05:32قصة نسيبة ليست فقط عن الشجاعة في ساحة المعركة
05:37بل عن اختيار الوقوف حين يتراجع الآخرون
05:41اليوم حين تروى بطولات أحد عبر الأجيال
05:47يبقى اسمها حاضرا بقوة لا تخفت
05:51لأن التاريخ لا ينسى أبدا من وقف حين كان الوقوف أصعب قرار يمكن اتخاذه
05:59فماذا كنت لتفعل لو كنت مكانها في تلك اللحظة الحاسمة من التاريخ
06:06شاركنا رأيك في التعليقات
06:09وصل على النبي محمد
06:12صلى الله عليه وسلم