00:00في شوارع ويلز الهادية في السبعينات كان فيه مشهد غريب بيتكرر كل يوم
00:04بنتين ماشيين للمدرسة حركتهم متطبقة لدرجة خوف
00:09لو واحدة مدت رجلها الشمال التانية بتمدها في نفس اللحظة
00:13حتى رمشة العين والنفس وإقاع الماش كله كان ماشي مع بعضه بالزبط
00:19كأنك باصص لشخص واحد وصورته في الميرية
00:22اللي بيشوفهم بيحس إن فيه حاجة مش طبيعية
00:25المتخصصين في لغة الجسد بيسموا ده الميررينج
00:29وده بيحصل بوعي أو بدون وعي بين القريبين من بعض
00:32بس عند جوني وجينيفر الموضوع كان واصل لمرحلة مرضية
00:36الهوية الفردية هنا دابت تماما وما بقاش فيه وجود لكلمة أنا
00:41بقى فيه إحنا وبس
00:43الحركة المتزمنة دي كانت طريقتهم في قال إنهم كيان واحد مقفول على نفسه
00:48وأي حد برا الدايرة دي ملوش مكان
00:50الضغط ده خلاهم ينسحبوا أكتر لعالمهم الخاص
00:54الصمت اللي اختروه ما كانش مجرد هروب
00:58دي كانت حيطة بنوها حوالين نفسهم
01:01عشان يحموا بعض من مجتمع مش شبههم ولا فهمهم
01:04بقوا كتلة واحدة صلبة
01:06مفيش كلمة بتطلع منهم لأي مدرس أو زميل
01:09كأنهم لغوا وجود البشر من قاموسهم تماما
01:13الارتباط ده وصل لمرحلة إنهم بقوا بيحسوا بنفس الأحاسيس الجسدية
01:18في نفس اللحظة
01:19زي الجوع أو الوجع
01:21وكأن في رابط غير مرقي بين عقلين
01:24في جسمين مختلفين
01:25ومع الوقت الحالة دي بدأت تتحول من مجرد وسيلة دفاع
01:29لشيء مريب ومؤذي ليهم
01:31وللي حواليهم
01:32لكن هل الصمت ده كان مجرد وسيلة دفاع
01:36ولا كان وراء عالم تاني خالص
01:38محدش يعرف عنه حاجة
01:40الإجابة كانت مستخبية جوة قدتهم
01:43هناك الوضع كان مختلف تماما
01:45عن السكات اللي بيصدروا للناس برا
01:47الأطباء لما حاولوا يفكوا اللغز ده
01:50استعانوا بأجهزة تسجيل في السر
01:52عشان يسمعوا الهمس اللي بيدور بينهم
01:54النتيجة كانت مفاجأة
01:56اللي سمعوه ما كانش مجرد تمتمة
01:58ده كان سيل من الأصوات السريعة جدا
02:01لدرجة إن الودن العادية
02:03ما تقدرش تفرق بين المقاطع
02:04المتخصصين بيوصفوا الحالة دي
02:06بكريبتوفاسيا
02:08وهي وسيلة تواصل خاصة بيبتكرها التوائم
02:11بس عند جوني وجينيفر
02:12الموضوع كان معقد بزيادة
02:14كأنهم عقل واحد متوزع على جسمين
02:17يومهم كان ماشي بجدول صارم
02:19هم اللي حطينه
02:20كانوا بيقعدوا ساعات طويلة يكتبوا في المذكراتهم
02:23وقصصهم كانت مليانة تفاصيل قصية وغمضة
02:26بعيدة تماما عن براءة سنهم
02:28حتى اللعب بالعرايس ما كانش للتسلية
02:30دي كانت مشاهد بيفرغوا فيها غضبهم من اللي بيحصل حواليهم
02:34الملاحظ في حركتهم
02:36إنهم وهم لوحدهم كانوا بيفكوا قيود التقليد شوية
02:40بس بيفضل فيه رابط بيحركهم سوا
02:42لو واحدة مسكت الألم
02:44التانية بتعمل نفس الحركة في نفس اللحظة
02:46من غير ما يحتاجوا يطلبوا ده من بعض
02:48الهدوء ده ما كانش راحة
02:50ده كان ضغط عصبي كبير
02:52هم حبسوا نفسهم في دايرة من الرموز والاتفاقات
02:55اللي مفيش مخلوق يقدر يخترقها
02:57الارتباط ده اتحول لنوع من الرقابة المتبادلة
03:01كل واحدة بترقب التانية طول الوقت
03:03بتشوف هل لسه العهد اللي بينهم شغال
03:06هل في واحدة بدأت تحن للتواصل مع الناس
03:08الرقابة الذاتية دي
03:10ولدت حالة من التوتر المكتوم
03:12ومع الوقت
03:13الطاقة دي كان لازم تخرج بشكل عنيف
03:15ضد أي حد يحاول يقرب منهم
03:17أو يكسر نظامهم
03:18ومع دخولهم مرحلة المرخقة
03:21الهمس والورق ما بقوش كفاية
03:23عشان يستوعبوا الغضب اللي بيكبر جواهم
03:25السكات اللي ميز حياتهم السنين اللي فاتت
03:28كان بيتحضر عشان ينفجر
03:29لأن لما الصمت ما يكفيش للتعبير عن الغضب
03:32النار أحيانا هي اللي بتبدأ تظهر في الصورة
03:35وفعلا
03:36بدأوا ينقلوا نشاطهم للشارع بشكل عنيف
03:39الموضوع بدأ بسرقة محلات
03:41واتطور بسرعة لهواية مرعبة
03:43وهي إشعال الحرائق العمد
03:45واللعف كذا مبنى مهجور وفي مخزن جرارات
03:48وكانوا بيقفوا يتفرجوا على النار
03:50وهي بتاكل المكان ببرود غريب
03:52كأن دي طريقتهم الوحيدة
03:54عشان يثبتوا للعالم
03:55إنهم موجودين ومؤسرين
03:58لما الشرطة أبضت عليهم
04:01المحققين واجهوا حالة مريبة جدا
04:03البنتين كانوا قاعدين في غرفة التحييق
04:06زي ما يكونوا شخص واحد متكرر
04:08نفس الوضعية
04:09نفس النظرة السبتة
04:12ومفيش أي رد فعل بشري طبيعي
04:14مفيش دموع
04:15مفيش محاولة لإنكار التهمة
04:17ولا حتى خوف من المصير اللي مستنيهم
04:20لغة جسدهم كانت بتقول
04:22إنهم في حالة انفصال تام
04:24عن اللي بيحصل حواليهم
04:25وإنهم عايشين جوه فقاعة خاصة بيهم
04:28هما وبس
04:28ومفيش أي حد مسموح له يقتحمها
04:31القاضي والمحكمة
04:32شافوا إن التعامل مع جينيفر وجون
04:35كبنات مراهقين غلطه
04:36هو مخاطرة كبيرة
04:37لإن برودهم واتصاقهم الحركي
04:40كان بيوحي بخلل نفسي عميق
04:42مش مجرد طيش
04:43القرار كان احتجازهم لأجل غير مسمى
04:46بموجب قانون الصحة النفسية
04:48في مستشفى برودمور
04:49ودي واحدة من أخطر وأصعب المستشفيات النفسية في بريطانيا
04:53مكان مخصص للمجرمين السايكوباتيين والقتلة
04:57وهم لسه عندهم 19 سنة
04:59لقوا نفسهم وسط جدران مكان مالوش تاريخ خروج محدد
05:03جوه جدران برودمور بدأت الحقيقة تظهر بشكل أوضح
05:06واللعبة تغيرت من إحنا ضد العالم لأنا ضد أختي
05:11الممردين والدكاترة كانوا شايفين بنتين ما بيتكلموش
05:15وافتكروا في الأول إن الصمت ده نوع من التضامن أو اتفاق بينهم
05:19بس الحقيقة اللي ظهرت بعدين كانت عكس كده خالص
05:22جوه الزنزانة اللي جمعتهم
05:25اللي اتنين كانوا عايشين في الصراع مارير
05:27كأنهم مسجونين مع قلد أعدقهم
05:30قدام الناس كان شكلهم متناغم
05:32بس بمجرد ما الباب يتقفل عليهم
05:35الوضع كان بيتحول لكابوس
05:37لما الدكاترة بدأوا يقرأوا المذكرات والقصص اللي البنات كتابوها في السر
05:42اكتشفوا إن العلاقة بينهم ما كانتش حب أخوي
05:45دي كانت مليانة غل وكر مش طبيعي
05:48جينيفر كتبت جملة بتلخص الوضع ده كله
05:52قالت أحتي بقت زي ضلي
05:54هل ينفع الواحد يعيش من غير ضله
05:56هل لازم الضلي يموت عشان أنا عيش
05:58كلام ده وضح إن جينيفر كانت حسة إن وجود جوني بيمحي شخصيتها تماما
06:04وإنها عشان تتوجد لازم أختها تختفي
06:07والموضوع موقفش عند الكلام في المذكرات
06:10في لحظات السكون التام كان بيحصل بينهم اشتباكات مرعبة
06:14جوني وجينيفر حاولوا يخنقوا بعض أكتر من مرة
06:17والغريب إن الخناءات دي كانت بتتم في صمت تام
06:21من غير صريخ ولا حتى كلمة عتاب واحدة
06:24بنتين بيحاولوا ينهوا حياة بعض بأيديهم
06:27وهم بصين لبعض في عينيهم
06:29البحثين اللي درسوا الحالة دي شافوا إنهم وصلوا المرحلة من الاستلاب النفسي
06:33يعني بقوا كيان واحد لدرجة إن الانفصال بينهم بقى مستحيل يحصل
06:38إلا بموت واحدة فيهم
06:40الغيرة كمان كانت وصل المرحلة مرضية
06:43لو ممرضه هتمت بواحدة
06:45التانية كانت بتتحول لكتلة من الغضب المكتوم
06:48فتبدأ تقطع في هدومها أو تبصل أختها بنظرات حدة
06:52وكأنها عايزت نهيها
06:54هم فعلا كانوا مسجونين
06:56بس مش وراء أطبان برودمور
06:58هم كانوا مسجونين في وجود بعض
07:00ومحدش فيهم عارف يهرب من المراية اللي قدامه
07:03الوضع ده استمر سنين لحد ما ظهرت الصحفية مارجوري والاس
07:08اللي قدرت بطريقة ما تكسب ثقتهم وتخليهم يفتحوا قلبهم
07:12وفي وسط كل السواد ده جينيفر قررت إنها تواجه مارجوري بالسر اللي هينهي الحكاية دي للأبد
07:19في يوم هادي في مستشفى برودمور
07:22جينيفر قربت منها وقالت لها كلام مباشر وصادم
07:26مارجوري أنا هموت
07:29خلاص قررنا إن واحدة فينا لازم تضحي بحياتها عشان التانية
07:34الكلام ده ما كانش مجرد لحلة يأس عابرة أو خيالات
07:39ده كان اتفاق حقيقي
07:41وصلوله بعد سنين من الصراع النفسي والارتباط
07:44اللي وصل لطريق ما
07:46الغريب إن من اللحظة دي
07:48جينيفر بدأت تنسحب من الحياة فعلا
07:50ملامحها بقت مستسلمة
07:53وكأنها فصلت نفسها عن الواقع تماما
07:55الدكاترة لما فحصوها
07:57ما لقوش أي سبب طبي واضح
07:59ما فيش فيروس
08:00ما فيش سموم
08:02ولا أي مرض عضوي يفسر ليه بنت في السن ده
08:05صحتها تنهار فجأة
08:07وتوصل لمرحلة الخطر بالشكل السريع
08:09في وقت المعرفة
08:11لما بنحلل الحالات اللي زي دي
08:13بنلاقي إننا قدام ظاهرة نفسية ندرة
08:15وهي إن العقل يوصل لمرحلة من الاقتناع الكامل بقرار معين
08:20لدرجة إن الجسم بيبدأ يستجيب للقرار ده حرفيا
08:23جينيفر كانت شايفة إن وجودهم هما الاتنين مع بعض
08:27هو السجن الحقيقي
08:28وإن التحرر مش هيحصل إلا لو واحدة منهم
08:31اختفت من المشهد تماما
08:33عشان التانية تاخد فرصة تعيش كإنسانة مستقلة
08:36يوم ما قرروا نقلهم لمستشفى كاسول
08:39جينيفر كانت هادية بشكل غريب
08:41وكأنها عرفة إن دي آخر رحلة ليها
08:43كانت مقتنعة إن موتها هو التمن اللي لازم تدفعه
08:47عشان أختها جوني تبدأ تتنفس
08:49وتخرج من سجن الصمت اللي حبسوا نفسهم فيه سنين
08:52وفي الطريق
08:54وهم ركبين الأوتوبيس
08:55جينيفر عملت حركة أخيرة
08:57مالت براسها على كتف أختها جوني
09:00واستسلمت تماما للقدر اللي اخترته
09:03أول ما وصلوا مستشفى كاسول
09:05الكل افتكر جينيفر نايمة من تعب السفر
09:08وهي سن درسها على كتف جوني
09:10لكن الحقيقة الصادمة
09:12كانت إن جينيفر فرقت الحياة فعلا
09:14تقرير الطب الشرعي
09:16كان محير جدا لبدا كترة
09:18السبب هو التهاب حاد
09:20ومفاجئ في عضرة القلب
09:22مفيش سموم
09:23مفيش مخدرات
09:25ولا أي سبب عضوي يفصر ليه بنت في سنها
09:28قلبها يقفجها بالشكل ده
09:30التفسير الوحيد اللي فضل قدامهم
09:32هو إن عقلها أصدر أمر للجسم بالتوقف
09:36وكأنها قررت بوعي كامل تنهي حياتها
09:39عشان تنفذ الاتفاق اللي بينهم وتخرج من المشهد
09:43الصدمة الحقيقية ما كانتش في الموت
09:46كانت في رد فعل جوني
09:48البنت اللي عاشت سنين في صمت مطبق
09:50لسانها انطلق فجهة وبطلاقة
09:53مارجوري وولس بتحكي إنها لما شافت جوني بعد الوفاة
09:56لقيت قدامها شخصية تانية خالص
09:58جوني قالت لها جملة واضحة ومباشرة
10:01أنا بقيت حرة أخيرا
10:02جينيفر ضحت بحياتها عشاني
10:05انت صوتها ما كانتش حزينة
10:06كانت هادية وفيها راحة غريبة
10:09وكأن في حملة إيل كان كابس على نفسها وتشال
10:12الممرضين لاحضوا إن التزامن الغريب
10:15اللي كان رابط حركتهم السنين اللي فادت
10:17اختفى تماما
10:18جوني بدأت تتحرك بمرونة من غير ما تستنى إشارة أو تبص الأختها عشان تقلدها
10:23الكلام اللي كان بيطلع بصعوبة وبهمس بقى بيطلع بوضوح
10:28كأن موت جينيفر هو اللي قدل جوني النفس اللي كان نقصها عشان تكون إنسانة مستقلة
10:33ما كانتش بتعيط
10:35كانت بتعلن ولادتها من جديد
10:37وكأن اللي اتنين وصلوا لقناعة
10:39إن واحد بس هو اللي ينفع يكمل الرحلة دي
10:42دلوقتي جوني عايشة وسطنا
10:44لكن هل هي فعلا لوحدها؟
10:46في ويلز جوني بدأت حياة هادية
10:48بتحاول تندمج وسط الناس وتعيش حياة طبيعية على قد ما تقدر
10:52مفيش أثر للتزامن الحركي
10:54ولا الهمس ولا المرأبة المتبادلة
10:57اللي كانت محوطاهم سنين
10:58بس الحقيقة إن جوني مش بس فقدت أختها
11:01هي فقدت النسخة التانية
11:03اللي كانت بتعرف من خلالها هي مين بالزبط
11:05لما بتروح تزور قبر جينيفر
11:07بتسيب هناك كلمات بتوصف الحالة اللي وصلوا لها
11:11القصيدة اللي تكتبت على القبر بتقول
11:13كنا اتنين
11:15وبقينا واحد
11:18ودلوقتي
11:19ما بقاش فيه اتنين
11:21الكلمات دي مش مجرد رثاء
11:23دي اعتراف بالتمن اللي اندفع
11:30لتنيني النهاردة بتتكلم وبتضحك وبتمشي وسط الناس
11:34بس دايما فيه سؤال بيطاردها
11:37هل هي فعلا حر ولا هي شيلة جواها
11:41ذنب الشخص اللي اختار يموت
11:44عشان هي تعيش
11:48اغرب حاجة في القصة دي
11:50ان جوني قضت سنين من عمرها
11:54بتحاول تهرب من سيطرة اختها
11:57ولما السجن ده اختفى فجأة
11:59اكتشفت ان السجن
12:04لو نصك التاني
12:06اللي كان بيكرهك وبيموت فيك في نفس الوقت
12:09قرر يختفي من الوجود
12:12عشان انت تاخد فرصتك
12:16هل هتقدر فعلا تبدأ من جديد؟
12:20ولا هتفضل طول عمرك مجرد بقايا لانسان؟
Comments