00:00قبورا عمودية وأفقية على عنق يصل إلى خمسين متر
00:04بالكاد تتسع للأجساد النحيلة
00:07ينبشون تراب الأرض بأيديهم
00:09في جحور قد تصبح في لحظة قبرا أبديا
00:13أربعة من المنقبين في مناجم ياقوت مدغشقر
00:17يموتون أسبوعيا بفعل الانهيارات الصخرية
00:21لا يأبه الباقون بهذا الخبر
00:23فلا خيار أمامهم
00:25التهوية تكاد تكون منعدمة
00:28يحصدون الهواء بأكياس من النيلون
00:31ويدخونه بأنابيب بدائية داخل المنجم
00:35يحملون التراب إلى النهر ويغسلونه بالماء
00:39تشخص عيونهم بانتظار لمعة حجر تبث الأمل فيهم
00:44شهر واثنان وثلاثة
00:46وربما أكثر
00:48حتى يحالفهم الحظ بشيء من الياقوت
00:52أسوة بالراعي الذي وجد أول حجر هنا
00:55عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين
00:58ليفتح هذه المناطق المغفرة أمام حجيج المنقبين
01:03يأتي صائدوا الثروة من الأذنياء والوسطاء
01:07ويستأجرون من يحميهم من خطر قطاع الطرق واللصوص
01:11يحملون حقائب المال
01:13يصطف حاملوا الياقوت بطوابير طويلة ومقتضة
01:17يتحملون سياط عناصر الحماية
01:20وألم الضرب في سبيل الوصول إلى النافذة
01:23يفحص المشتري أحجار المنقبين
01:26هو من يقيم ويقرر ويدفع
01:30من غير مساومة
01:32البعض قد يربح ما يعين أمعاء عائلته الخاوية
01:36على أيام حفر جديدة
01:38والبعض قد يخيب أمله بأحجار لا تتوافق مع معايير الشارع
01:44بعد أشهر من القهر والتعب
01:47السماسرة وصائدوا الثروة في أوروبا وتايلاند
01:50يفضلون مدى غشقر
01:52لأن الياقوت فيها أرخص ثمناً
01:55بخمسة أضعاف من دولة مثل سيرالنكا
01:59يربحون من وراء عرق المخاطرين والانتحاريين
02:03في سبيل العيش هؤلاء
02:05عشرة أضعاف في الحد الأدنى
02:08ناهيك عن حجر قد يكون بحد ذاته ثروة
02:12ليبخس الناس أشياءهم ويرحلون
02:15معتمدين على جهل وقلة حيلة الفقراء
02:20فتخيلوا كيف يختصر أحلام الجوع حجر
02:24حجر متفون في قبر عميق يسمونه منجمن
02:30لتهترئ هذه الأصابع من أجل لقيمات
02:34بينما تتباهى أصابع دفعت آلافاً مؤلفة
02:39لتتقلد هذا الحجر
Comments