00:00وقال يوسف، من أنتم ومن أين جئتم؟
00:04جئنا من أرض كنعان، حيث أصابنا ما أصابكم من قعدة
00:09وقد قيل لنا إن عزيز مصر لديه وفرة من القمح
00:13فهل لا تخبره أن يعطينا نصيبنا ويأخذ ثمنه؟
00:19ويلك، أتمنى أن يكون لديه ثمنا
00:23فهل لا تخبره أن يعطينا نصيبنا ويأخذ ثمنه؟
00:29ويلك، أتكلم عزيز مصر هكذا؟
00:32أنت عزيز مصر، وتقف بين الناس هكذا؟
00:36وما شأنك أنت؟
00:37قال يوسف، دعه يا بخيس، قولوا لي من أين أنتم؟
00:43مولاي عزيز مصر، نحن من أرض كنعان، جئنا من هناك حيث أصابنا القعدة
00:50قال يوسف، ومن أي أرض كنعان أنتم؟
00:54نحن أبناء نبي، اسمه يعقوب
00:58قال يوسف، كلكم أولاد النبي؟
01:01نحن فقط عشر أولاد النبي، والباقون من أرض كنعان أيضا، جئنا معنا
01:09بل نحن أحد عشر، علينا أن نأخذ حمولة أحد عشر رجلا
01:15قال يوسف، أحد عشر؟ ولكن لا أرى أمامي إلا عشرة
01:22هذا البعير ليه، والآخر لأخي من أبي
01:26قال يوسف، ولما لم يأتي؟
01:29إننا تركنا وراءنا أبا شيخا كبيرا، وتركنا أخانا عنده
01:35قال يوسف، ولكن لا يمكنني أن أعطيكم عن رجل لم يأتي معكم
01:41إنه أصغرنا، وإن أبانا لم يسمح لنا بأخذه، لأنه يحبه ويخاف عليه
01:48قال يوسف، أنتم أحد عشر فقط أولاد النبي؟
01:54كنا اثنى عشر، ولكن، ولكن
01:59ولكن أحدنا أكله الذئب
02:03قال يوسف، أنت تمزح أليس كذلك؟
02:08ولما أمزح، نعم فقد خرجنا نستابق يوما معه
02:13وكان أخونا الصغير معنا فأكله الذئب
02:17قال يوسف، هكذا بكل بساطة تروي القصة دون أن يرف لك جفن؟
02:23وأنتم تستمعون دون أن تهتز مشاعركم؟
02:27أنتم عشرة إخوة، الذئب أكل أخاكم، ولم تستطيعوا حمايته؟
02:32لقد كنا عنه غافلين
02:36قال يوسف، ما أسوأ الذنب حين يغلف بالغفلة؟
02:43وما يدرين أنكم عيون لأعداء مصر؟
02:47ماذا تقول؟ نحن عيون لأعداء مصر؟
02:51وهل مظهرنا يوحي بذلك؟
02:54قال يوسف، ليس مظهركم، بل كلامكم
02:58تقولون إن لكم أخا من أبيكم
03:01ثم تتكلمون عن أخ آخر أكله الذئب
03:05وكأنه حدث عابر
03:07ولكن أيها العزيز، ما جئنا إلا لأجل القحط الذي أصابنا
03:13ومعنا ثمن القمح
03:15قال يوسف، هاتوا، أروني كم معكم؟
03:19معنا، معنا هذا كله، وأظنه يكفي
03:24قال يوسف، بخيس، هل هذه الأموال تكفي لحمولة عشرة بعير؟
03:32إنها تكفي، أجل
03:34قال يوسف، فإذاً سنقدم لكم حسن نيتنا
03:39ونرحب بكم في مصر
03:41وغداً سنعطيكم حمولة بعيركم
03:45شكراً أيها العزيز
03:47غداً، وماذا سنفعل حتى الغد؟
03:50وأين وكيف سننام؟
03:53قال يوسف، بخيس سوف يتدبر لكم ذلك
03:57ولن نقصر في ضيافتكم
04:00ولكن، ليم كل هذا؟
04:03قال يوسف، هذا حالنا مع أهلك نعم
04:07فأهلاً بكم في مصر
04:09شكراً أيها العزيز، هيا معي، تعالوا
04:15قال يوسف، اسمع يا بخيس
04:18أكرم ضيوفنا وجهز لهم رحالهم
04:21ثم اجعل الأموال التي دفعوها في رحالهم
04:26نعيد إليهم أموالهم؟
04:28قال يوسف، نعم سنعيد إليهم أموالهم
04:33ولكن لا تجعلوهم يشعرون أنها موجودة في متاعهم
04:39إلى أن يصلوا إلى ديارهم
04:41أخفوها جيداً
04:43ولما يا نبي الله؟
04:45قال يوسف، ستعرف قريباً يا بخيس
04:51ألا تلاحظون شيئاً يا إخوتي؟
04:53ماذا يا يهوذة؟
04:55مصر أول بلد أصابها القحط
04:58ولكن لا يبدو أنها تعاني شيئاً من مجاعة
05:01كيف حدث هذا؟
05:03إنه عزيز مصر
05:05ماذا تقول؟
05:07أقول إنه عزيز مصر
05:09العزيز الذي استضافكم هنا
05:11الذي جعل جميع أهل مصر
05:13يعملون ما بين الزراعة ونقل الماء والحصاد وتشييد صوامع الحبوب
05:19والآن نحن في السنة الثانية
05:21ولا نكاد نشعر بأن قحطاً أصابنا
05:25إن عزيزكم هذا رجل غريب
05:28فطارة يعاملنا بقصوة
05:31ثم يستضيفنا ويكرمنا أحسن ما يكون
05:35لعله يفعل ذلك
05:37لأنه لن يعطينا السنة القادم
05:40هل تطلبون شيئاً؟
05:42يجب أن نعد لكم مكان النوم
05:44نود أن نقابل العزيز غداً
05:46قبل أن نعود إلى بلادنا
05:48حسناً سأخبره بذلك بالتأكيد
05:54ماذا رأيت؟
05:55رأيت يوسف يعطي أهالي البلاد الأخرى
05:59كما يعطي أهل مصر من القمح
06:02ماذا أيضاً؟
06:03إنه يعمل بنفسه
06:05رأيته يشرف على توزيع القمح للناس
06:10وماذا أيضاً؟
06:12وهو يقلل من مخصصات الكهنة والوزراء
06:16هذا ما نقوله للملك
06:18نشكو يوسف بفضائله
06:21التي يشجعه الناس عليها؟
06:24بل سنحاربه بها
06:26سأجعل كل فضيلة يفعلها
06:29وكل خير يقوم به
06:31منقصة أمام الناس وأمام الملك
06:35كيف هذا؟
06:36سترون ذلك
06:39هذه جمالنا محملة بالقمح
06:44ما عدا حمل بن يمين
06:46لا بأس
06:47يكفي أنه حملنا حمولتنا وأكرمنا
06:50من صنع معروفاً فليكمل
06:53لا تكن طماعاً هكذا
06:55قال يوسف
06:56أهلاً أهلاً بضيوفنا العبرانيين أبناء النبي
07:01أهلاً بك يا عزيز مصر
07:03قال يوسف
07:04قال لي بخيس إنك تريدني
07:07إنما كنت أريد أن أشكرك
07:10فقد أكرمتنا وأحسنت منزلتنا
07:13قال يوسف
07:14لا بأس ما قمت به إكرام لأبناء نبي كريم
07:19ولما لا تكمل لنا حمولة البعير الحادي عشر؟
07:24قال يوسف
07:25وما أدراني أن لكم أخاً من أبيكم
07:28نقسم لك إن لنا أخاً من أبينا
07:31وهو معه الآن يقوم على شؤونه
07:34قال يوسف
07:35إن صدقتكم بهذا
07:37فإن عليكم أن تحضروه إلي
07:39أراه هنا بنفسي
07:41فإن لم تفعلوا
07:43فلا تقربوا مصر
07:44ولا تأتون في العام القادم
07:46إن نفدت معونتكم
07:48ولكن أباه لن يقبل
07:51فهو متعلق به لدرجة كبيرة
07:55ولكن سنحاول إقناعه
07:58قال يوسف
07:59لا بأس
08:00خذوا حملكم وفكروا في الأمر
08:03نشكرك أيها العزيز
08:05نشكرك
08:06قال يوسف
08:08رافقتكم السلامة
08:14مولاي الملك
08:16إن هذا لا يمكن أن يقبل أو يطاق
08:19أهل مصر أولى بقمحه
08:23أهل مصر أولى بقمحهم وحصادهم
08:26ولكن لدينا وفرة كبيرة
08:29ونحن نعطي الناس القمح بثمنه
08:31ماذا يفيدنا الثمن إن انتهى القمح؟
08:35إن يوسف الداخر من القمح ما يكفي
08:38وهو يتكفل بأن لا يجوع أحد من أهل مصر
08:41كيف تفق بكفالته هذه؟
08:44وهو لا يدري ماذا لديه من القمح
08:47كيف لا يدري؟
08:49إنه يشرف بنفسه على توزيع القمح
08:52أحقا يفعل ذلك؟
08:55يا ويلي
08:56يا له من رجل في منصب لا يليق به
09:01إن وقوف عزيز مصر على مكان توزيع القمح
09:06لهو ضعف شديد
09:08ينقص من هيبة مصر وعزتها
09:11أه تسمي الطواضع ضعفا؟
09:14فمشاركة الناس بساطة
09:16أي عقل هذا الذي تفكر به؟
09:19مولاي إن الناس تهاب القوي للضعيف
09:24قال يوسف
09:25لو كنت قاسيا
09:27لقلت ظالم يبطش بالناس
09:30ولو كنت لينا
09:31لقلت ضعيف أمام الناس
09:34ولو عملت بيدي
09:36لقلت يتدخل في شؤون العاملين
09:39ولو تركتهم يعملون
09:41لقلت يترك الأمر ولا يعمل
09:44أرى أن مصير أهل مصر كله بيدي
09:47فلئن فردت به
09:48فلن يبقى في عهدكم شبعان
09:50إلا جوعتموه
09:52وآمنوا إلا خوفتموه
09:54ولئن جاءكم أهل الأمصار الأخرى
09:57يطلبون الزاد
09:59لأغلقتم باب مصر في أجوههم
10:02ولن أسمح لكم بفعل هذا
10:04ما حييت
10:15فلن يجيبك في السؤال سوى
10:22ففي رضاك
10:26بحكمه وقضاء
10:29سر السعادة دائما ونجاح
10:35لو أن أهل الأرض حتى تجمعوا
10:41من غير رب في الكون يعطي ويمنع
10:47لا شيء في الدنيا يضر وينفع
10:52إلا بمكتوب وقد دره الإله
11:11اشتركوا في القناة
Comments