بخلافِ الهزةِ الأرضية التي شعر بها اللبنانيون في كلِّ المحافظات فإنهم لن يشعروا بأيِّ تطوّرٍ آخر حيث الإغلاقُ أصبح مُحكماً في السياسةِ والأمنِ الصّحيّ ولبنانُ دولةٌ مقفلةٌ في الداخل ومقفَلٌ عليها من الخارج وسرعةُ انتشارِ الوباءِ المتحوّر اقتَضَت تمديدَ الإغلاقِ العامِّ في لبنانَ حتى صباحِ الثامِنِ مِن شُباطَ وذلك بتوافقٍ تامٍّ مهّد له رئيسا الجُمهوريةِ والحكومة وأقره مجلسُ الدفاعِ الأعلى اليوم وهو التمديدُ الذي سيتلاقى وزمنَ وصولِ أولى دُفُعاتِ اللَّقاح إذ وَضعت لَجنةُ الصحةِ النيابيةُ اليومَ آليةً لتوزيعِ اللَّقاحات ويُشرفُ عليها الدكتور عبد الرحمن البزري وفي الوقتِ المتجمّدِ الذي لا يتحرّكُ فإنّ الأرقامَ وحدَها ترفعُ أسهمَها: في الموتِ والأسعارِ المتفلّتةِ والمحرّرةِ مِن أيِّ قيودٍ على الرَّغمِ مِن الإغلاقِ العام وبانخفاضِ إصاباتِ كورونا نسبياً فإنّ عدّادَ الوفَياتِ إلى ارتفاعٍ مسجِّلاً اليومَ سبعاً وستينَ حالةً كرقْمٍ هو الأعلى منذ شباطَ الماضي وفي السلالةِ السياسيةِ المتحورة فإنّ صنّاعَها هم رُكنٌ معطل وإذا كان أحدُهم ينتظرُ الإدارةَ الاميركيةَ الجديدةَ فها هو جو بايدن قد دَخل البيتَ الأبيضَ ولم يَظهَرْ على جدولِ أعمالِه أيُّ طرفِ خيطٍ لبندٍ يَدُلُّ على اهتمامِه حاليًا بوضعِ لبنان لكنّ رئيسَ الجُمهورية ميشال عون أبرق إلى بايدن مهنئاً وأعلن أنه يتطلّعُ إلى العملِ معَ الرئيسِ الأميركيِّ في إطارٍ من التفاهمِ والاحترامِ المتبادلَين، معَ التمسّكِ بقيمِ الحقيقةِ والنزاهةِ والعدالةِ والحريةِ والديمقراطيةِ الأساسية ومرّتِ البرقيةُ على خير إذ لم يُضمِّنْها الرئيسُ ومستشاروهُ وَحدةَ معايير وميثاقياتٍ وسلوكًا دستوريًا يبلُغُ حدَّ الجريمةِ في المغالاةِ والمبالغةِ والخروق لكنَّ عناوينَ البرقيةِ مِن قيمٍ ونزاهةٍ وعدالةٍ سبق وقَضَت نَحْبَها في السلوكِ والممارسةِ مِن احتجازِ التأليفِ في قصر بعبدا الى "تعفين" التشكيلاتِ القضائيةِ في العُلبةِ الرئاسيةِ الى موظّفي مجلسِ الخدمةِ المدينة وقبل أن يوجّهَ عون برقيةَ تهنئة "مزورةَ المضمون" الى بايدن كان له أن يوقّعَ على تأليفِ الحكومة لتكونَ المراسلةَ إلى الاميركيين ذاتَ جدوى ولتصبحَ التهاني مشتركة أما أن يرسالَه ويُبلّغَه سرورَه بالعملِ معاً وتفعيلِ القيم فالأداءُ الرئاسيُّ لن يسمحَ بهذا التعاون، لا مع أميركا ولا مع أيِّ بلدٍ آخر وهو أداءٌ أصبح شفّافًا لدرجةِ المجاهرةِ بتَكرارِ اتهامِ الرئيسِ المكلّف بالكذِب وبعدما كانت المعادلةُ السابقةُ تقتضي ثنائية: لا سعد من دون جبران فإنها اليومَ باتت أكثرَ شراسةً على الرّغمِ مِن كلِّ الوساطات وقِوامُها: لا سعد في الحكومة على عهدِ ميشال عون ومعَ الإقفالِ المزدوِجِ على جبهتَين: سياسية وصِحية فإنّ الحدثَ أعطى اسمَه اليومَ لحاكمِ مصرِفِ لبنان رياض سلامة والاتهاماتِ من السلطاتِ القضائيةِ السويسرية بتحويلِ أموالٍ من المصرفِ المركزيّ وقد استمع المدعي العامُّ التمييزيُّ القاضي غسان عويدات الى سلامة الذي أبلغه أنه اختارَ المواجهةَ في القضاءِ السويسري فهو سيحضُرُ الى سويسرا ويقدّمُ ما لديه من معلوماتٍ وَفقَ الاستنابة التي تتيحُ له ذلك لكنّه في المقابل سيعيّنُ محامياً وسيدّعي على مَن سمّاهم الوشاة وبع?
Comments