تحضُرُ التفاهماتُ السياسيةُ على المساجين وتغيبُ عن التكليفِ والتأليف ففي لحظةِ تباعدٍ سياسيّ فرضتْه جائحةُ الحكومة كان التوافقُ الوطنيُّ ضاربا ًحِيالَ قتلِ العفوِ العامّ وإبعادِ شبحِه عن السلطةِ ومجلسِ النواب واستبدالِه بتعديلِ أصولِ المحاكماتِ الجزائية وقبل أن يطلُعَ فجرُ الثلاثاء كان النوابُ قد أنجزوا المُهمةَ وأعدّوا اقتراحًا فُوّضَ الى النائبِ هادي حبيش تجميعُ مقتنياتِه وعواجلِه وتعليلُ أسبابِه كبديلٍ من قانونِ العفوِ العام هي تسويةٌ للكُتلِ النيابية قبل أن تكونَ للسجناء فالسلطةُ حَلّت عُقدتَها ولَجأت الى مخارجَ في اُصولِ المحاكماتِ متجنّبةً إلزامَ نفسِها قانونَ عفوٍ عامٍ سوف يخضعُ لتوازناتٍ طائفيةٍ وتسوياتٍ سياسيةٍ ورأفةِ قلبِ المستقبلِ على المساجينَ الإسلاميينَ وخفْقةِ روحِ التيارِ الوطنيّ على المبعدينَ إلى اسرائيلَ وحنانِ الثنائيِّ الشيعيِّ على الموقوفينَ بجرائمِ المخدِّرات ولكلِّ عشيرةٌ مَطلَبُها وأزاح النوابُ عنهم هذه الهمومَ ليُجروا تسويةً فيما بينَهم لأنّ العفوَ ليس على مستوى المقدرة هنا يتّفقون وعند مفارقِ قصرِ بعبدا تتقطّعُ بهمُ السُبُلُ ويختلفون هنا أَنجزوا المُهمة وفي التكليف عَجَزوا عن تأليفِ حكومةِ المهمةِ التي حَدّد زمنَها الرئيسُ الفرنسيُّ ولم يُعطِها عمرًا أكثرَ مِن ثمانيةِ أشهر وفي الطريقِ إلى الخميس أصبح التعطيلُ أكثرَ صعوبةً وقد برزت عواملُ محليةٌ ودَوليةٌ تُعيدُ تحصينَ يومِ الاستشارات لاسيما أنّ نزعةَ الميثاقية سوف يجري تَغليفُها بصوتَينِ كَنَسيَين: مارونيٍّ وأرثوذكسيّ وذلك من خلالِ مواقِفِ كلٍّ مِن البطريركِ الراعي والمِطران الياس عودة إضافةً إلى اثنينِ وعِشرينَ نائبًا مسيحيًا وبينَهم ضِمنًا نوابُ الأرمن وحتى موعدِ الاستشارات فإنّ الأيامَ الفاصلةَ سوف تمتحنُ صوتَ الثنائيِّ الشيعيّ فَرعِ حِزبِ الله وما إذا كانت كتلةُ الوفاءِ للمقاومة سوف تمنحُ وفاءَها لسعد الحريري ام للحلفِ المُهتزِّ معَ التيارِ الوطنيّ. وهذا الامرُ سيكونُ مرهوًنا بعطاءاتٍ يقدّمُها الحريري الى حزبِ الله في صُندوقةِ النقدِ الدّوليّة التسليف نقداً سياسيًا أما التكليف فهو واقعٌ بصوتٍ مقاوِم، ومِن دونه لكونِ الميثاقيةِ الشعيةِ مؤمنه عبر ألبان وأجبانِ الرئيس نبيه نبيه بري ولم تعد هناك من خِياراتٍ لدى رئاسةِ الجُمهورية لأنّ الوصولَ الى حكومةِ سريعًا هو طوقُ نَجاةٍ للعهدِ نفسِه المحكومِ عليه بالأشغالِ الشاقةِ في ما تبقى من ولايتِه وبما سبقَ منها واطمئنانًا إلى الحكومة وترسيمِ الحدودِ البحرية تلقّى رئيسُ الجُمهوريةِ اتصالاً اليومَ مِن وزيرِ الخارجيةِ الأميركيّ مارك بومبيو الذي كان قد استَحصلَ على تقريرِ المهمةِ مِن مساعدِه ديفيد شنكر بعدما أبلغَ السياسيين اللبنانيين أنْ يُعيدوا حساباتِهم بالتنسيقِ التامِّ معَ الفرنسيين لكنّ رئاسةَ الجُمهورية لديها اشغالٌ شاقة ٌأكثرُ أهميةً مِن إنقاذِ البلاد وتأليفِ الحكومة وترسيمِ الحدود
Comments