رفعت الكنيسةُ حِيادَها الى قصرِ بعبدا وأطَلعَ البطريركُ المارونيُّ مار بشارة بطرس الراعي رئيسَ الجُمهورية على مضمونِ حِصارِ الشرعيةِ قائلاً إنّ الحِيادَ يَعني التزامَنا القضايا العربيةَ المشتركةَ مِن دونِ الدخولِ في صراعاتٍ سياسيةٍ وعسكرية أو الدخولِ في أحلاف إنما أن نكونَ المدافعَ الأولَ عنِ العدالةِ والسلامِ والتفاهمِ في القضايا العربية والدَّولية معَ استثناءِ إسرائيل. وهذا الاستثناءُ وحدَه أنقذ الراعي مِن موجةِ حِيادٍ كانت ستسيءُ إلى الكنيسةِ الوطنيةِ بمقارباتِها لقضايا إستراتجيةٍ في مبدأِ الصراعِ معَ اسرائيل وجيد ٌأنّ الرئيسَ ميشال عون قد أعادَ لبطريركِ أنطاكيا وسائرِ المشرق بعدَه المشرقيَّ حتّى لا يؤخذَ طرحُه على خلافِ ما يريد لكونِ الحِيادِ وقبلَه بِدعةِ النأي بالنفسِ ومتفرّعاتِها كانت تُرسَمُ الشُّبُهاتُ حولَ مضامينِها لاسيما إذا ما جاءَت خاليةً مِن ثابتةِ العِداءِ لإسرائيل وأنّ العدوَّ وجَبَت مقاومتُه بجميعِ الأشكالِ المتاحة ومنذ العِظةِ الأولى للراعي في الخامسِ مِن تموزَ كان عليهِ أن يُرسِّمَ هذهِ الحدودَ ويكونَ واضحاً باتجاهِ الموقِفِ مِن إسرائيلَ وليطلب ما يشاءُ مِن السيادةِ والحِيادِ والشرعيات وسيَظهرُ تِلقائيًا أنّ السيادةَ تخرُقُها إسرائيلُ على مدارِ اليومِ والسّنةِ وأنّها تُحلّقُ فوقَ كسروان وبكركي والديمان كما تُحلّقُ في أجواءِ بيروتَ والجَنوب مِن دونِ تفرِقةٍ في الطلَعاتِ الجوية ولو فعلها الراعي وذَكر كلمةَ إدانةٍ واحدة لإسرائيلَ لَما مشَت خلفَه جموعُ قُوى الاستقلالِ قاصدةً الديمانَ للتأييد ودارَ الفتوى للاستحصالِ على صِبْغةٍ لهذا التأييد فرؤوسُ المعصيةِ السياسيةِ مِن فؤاد السنيورة إلى نهاد المشنوق وَجَدت في الراعي ملاذًا آمنًا وبعضُها كان رئيسَ حكومةِ لبنانَ واستمرَّ في الحُكمِ سنواتٍ مفتتحاً خطَّ اللاميثاقية شاهرًا العِداءَ للرئيس إميل لحود فهل مثلُ هذهِ الشخصيةِ سوف نكلّفُها اليومَ رعايةَ الحيادية ؟. والرئيسُ السنيورة تحديدًا المؤيدُ لحِيادِ الكنيسة كان خبيرَ مفتجراتٍ سياسيةٍ ومنذ نعومةِ حكوماتِه كرّسَ معادلاتٍ قسَّمت لبنان خَرَجت من حكومتِه طائفةٌ كاملة وظلَّ حاكماً بلا هَوادة وهو مِن أقرانِه مِن نهاد الداخلية الى آخرينَ استطاعوا أن يتعايشوا معَ حِزبِ الله في الوقتِ نفسِه سنواتٍ طويلة مِن دونِ أن يَشعروا بدُوَارِ الحياديةِ أو بنقصٍ في المناعةِ السيادية وإذا كانت هذهِ الشخصيات ُقد أرادت سحبَ غِطاءٍ مِن دارِ الفتوى فإنّ المُفتيَ عبد اللطيف دريان ظِلَّ نائياً بنفسِه محايداً مستقلاً ولم تأخذْه رياحٌ سياسية وعلى خطوطٍ دبوماسيةٍ يزورُ المديرُ العامُّ للأمنِ العامّ اللواء عباس ابراهيم هذا المساءَ السفيرَ السُّعوديَّ وليد البخاري في اليرزة وبدا البُخاري هذهِ المرةَ وزيرًا مفوضًا تقييمَ المساعداتِ إن تقرّرت . وله جَيّرت المملكةُ دورَ التدقيقِ الجنائيِّ لحجمِ الخَسائر لذلك فَقد كانت دارتُه على مدى الأسابيعِ الماضية تشهدُ لقاءاتٍ لشخصياتٍ سياسيةٍ ودبلوماسيةٍ ومَصرِفيةٍ لبنانية وتأتي زيارةُ ابراهيم اليومَ في اطارِ استكمالِ جولاتِه ومفاوضاتِه التي شمِلت قطرَ والعراقَ والكويتَ لفكِّ الحِصارِ الاقتصاديِّ الماليِّ عن لبنان وعن الحصار وأسبابِه
Comments