بتأخيرٍ دام ثلاثينَ عاماً فقط وصلَت أولى جُرُعاتِ الإصلاح.. وبأقلَّ مِن اثنتينِ وسبعينَ ساعةً أعلن الحاكمونَ قيامةَ حلولٍ ظلّت متعثّرةً ثلاثةَ عقود.وُجِدت الإغراءاتُ الماليةُ بسحرِ شعبٍ ثائر تقدّمتِ السلطةُ بطلبٍ التمَسَت فيه المغفرةَ بعدَ إساءةِ الأمانة قدّمت رؤيةَ العِشرين عشرين بتطلّعاتٍ فلَكيةٍ عَجَزَ عنها المنجّمون.. وهي طروحٌ قد تُصنّفُ بالجودةِ في التّخمينِ الاقتصادي لكنّ المعرقلَ الوحيدَ لهذه الرؤيةِ هو المتعهّدُ السياسيُّ المشرفُ على التنفيذ فبجلسةٍ واحدةٍ غاب عنها وزراءُ القوات بداعي الاستقالةِ أَمطرتِ الحكومةُ وعودًا.. فأُشركتِ المصارفُ في الحلّ.. وتَمَّ تصفيرُ العجز.. ودَخلتِ الملياراتُ إلى قروضِ الإسكان.. وصارَ النوابُ والوزراءُ على نِصفِ راتب سُحبت مِنَ الصناديقِ والمجالسِ سبعونَ في المئةِ من ميزانيتِهم.. أُلغيت وِزارةُ الإعلام وتقاعَدَ جرّاحُها.. مُنحَ الختيارُ مُستقبلاً واعدًا بأقرارِ ضمانِ الشيخوخة.. وغيرها مِن الإجراءاتِ التي ستوضعُ قيدَ التنفيذ.وعدُ الحريري دين, والقراراتُ المتّخذةُ تحتَ ضغطِ الشارع قد تكونُ مكاسبَ انتزعَها المتظاهرون لكنّ الناس لم تمنحْها الثقة.. لأنها اختَبرت وعودًا سابقةً أولاً على زمنِ أزْمةِ الُنفايات عندما "طمرتنا" الدولةُ بالوعود ثُم إنّ المشكلةَ الأساسيةَ ليسَت في الوعد بل في أصحابِه ومُطلقِيه.فمَن هم رجالُ الدولة ووزراؤُها الذين سيؤتمونَ على التلزيمِ والتنفيذ.. وزيرُ اتصالات "خرّبها مِن أول عشرين سنت".. وزيرُ إعلامٍ لم يوضع بالتصرّف بعد إنهاءِ خِدْماتِ وزارتِه.. وزيرُ مالٍ يُعرقلُ كلَّ مشروعٍ يَصلُ إليه.. وزيرُ بيئة "ما بدو يسمع صوتنا".. وزيرُ تربيةٍ يُطلِقُ مرافقوه النارَ على المتظاهرين ثُم يجلِسُ بالصفِّ الوزاريِّ عاقلاً .. وزيرُ صناعةٍ يَخرُجُ الى ساحةِ الوَغَى ليُعلنَ حربًا سياسيةً في الشارع ثُم يلتحقُ بالجلسة.. ووزيرٌ أقوى منَ الجميع يهدّدُ بقلبِ الطاولةِ و"بجرفنا" في لحظة والأخطرُ مِن السلوكياتِ الوزاريةِ والهُراءِ الساسيّ هو الأداءُ الماليُّ الاقتصاديُّ لزُمرةِ الحُكم حيث وصلنا اليوَم الى ما يفوقُ تسعينَ مليارَ دولارٍ من الدينِ العام.. بنمو صِفر في المئة, وعجزِ ميزانٍ تجاريٍ أي استيرادِ وتصديرِ سبعةَ عَشرَ مليارَ دولار فمن سيثقُ بكم؟ سيدر هرَبت منكم, الصناديقُ الدَّوليةُ تهدّدُ بالقبضِ على ما تبقى فمن سينفّذُ الاصلاح َالمكتوبَ على ورق؟ وزيرُ المال علي حسن خليل الذي "يفوتر" على المشروع نسبةً مئوية.. أم رئيسُ الحزب التقدمي وليد جنبلاط المتحفّظُ عن البنود؟ وماذا إذا شَعر جنبلاط غداً بأنّه "مزنوق"؟ عرقلةُ خليل وتحفّظُ جنبلاط واستهتارُ شقير بسنت الناس وضحكاتُ الجرّاح المستفِزّةُ للمشاعرِ الشعبية واستخفافُ مجلسِ الوزراءِ مجتمعاً بذكاءِ المواطن عدا استفرادِ البواسل.. كلُّها علاماتٌ لا تجعلُ سعد الحريري مطمئنًا إلى مقرّراتِه الواعدة ومرةً جديدة: المقرراتُ جاءت تحت التصنيفِ الجيّد لكنّ تضمينَها هيئةً لمحافحةِ الفساد امرُ لم يعدْ يصدّقُه المواطنون فقد هرِمنا في وعدِ محاربةِ الفساد وحان الوقتُ اليومَ لتغييرِ الشعارِ الى محاكمةِ الفاسدين.. أي الذَّهاب الى الفاعِل وليس الفعل بحدِّ ذاتِه.. والفاعلُ هنا معلومٌ على منصوب، وعلاماتُ نصبِه ليَست مقدّ
Comments